مصرفيون مصريون يحذرون من الهرولة تجاه طرح أوعية ادخارية باليورو

أثار إعلان عدة بنوك مصرية ـ منها البنك الأهلي المصري ـ عزمها طرح أوعيه ادخارية جديدة بالعملة الأوروبية الموحدة (اليورو) خلال الربع الأول من العام الحالي، وبفائدة أكبر من مثيلتها على الإدخار بالدولار الأمريكي ردود أفعال متضاربة داخل الأوساط المصرفية المصرية حيث أكد البعض على أهمية هذا الطرح إستنادا إلى قوة اليورو المستمدة من مساندة اقتصادات نحو 12 دولة أوروبية لهذه العملة، والزيادة المتواصلة لسعر اليورو في سوق الصرف المصرية والعالمية في حين يرى آخرون أن الوقت مازال مبكرا لهذه الخطوة وأن الهرولة ربما تؤدي لنتائج عكسية حيث أن السوق المصرفية العالمية مازالت تنظر إلى اليورو بعين المراقبة والمتابعة. وأشار محمد البربري نائب محافظ البنك المركزي السابق ومستشاره حاليا إلى أن تشجيع السلطات المصرفية على طرح أوعية ادخارية باليورو يأتي في إطار سياسة مصرفية مصرية جديدة لتشجيع حائزي الدولار على تحويل ودائعهم الدولارية إلى اليورو للإستفادة من فارق الفائدة وذلك من أجل تقليص سيطرة الدولار على سوق الصرف المصرية وتخفيف الضغط على الجنيه المصري أمام الدولار .. كما توقع أن تحظى الأوعية الإدخارية باليورو عند طرحها بإقبال مناسب لعدة أسباب أولها الفائدة المرتفعة المنتظر طرح هذه الأوعية بها ..والزيادة المتواصلة لسعر صرف اليورو أمام العملات الأخرى خارجيا وداخليا بالإضافة للزيادة المتوقعة في العلاقات الاقتصادية المصرية الأوروبية على ضوء تنفيذ اتفاقية الشراكة فضلا عن المؤشرات التي ترجح إرتفاع قيمة اليورو أمام الدولار خلال الفترة المقبلة ..وكذلك وجود اقتراح تحت الدراسة بإعادة تقويم احتياطيات النقد الأجنبي المصرية من العملات الأجنبية واللجوء إلى سلة من العملات الدولية يساهم فيها اليورو بنحو 30% مما يدعم مكانته في سوق الصرف المصري، وأيضا أن اليورو مدعوم من قبل 12 دولة تمتلك إقتصادات قوية قادرة على حماية هذه العملة مستقبلا. وحسبما يرى رئيس البنك التجاري الدولي محمود عبد العزيز فإن إصدار أوعية جديدة وسرعة تسويقها في السوق يتوقف على ارتفاع سعر الفائدة الممنوحة لمشتري الوعاء الإدخاري ودرجة استقرار العملة وقوتها وهو ما يتوافر بالفعل في اليورو حيث تزيد الفائدة عليه مقارنة بمثيلتها على الدولار والعملة الأخرى، علاوة على زيادة التعاملات وازدهار حجم التجارة الخارجية بين دول أوروبا بما يؤكد أن مستقبل هذه العملة يتسم بالقوة والاستقرار خاصة بعد الاحداث التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية والتي بالتأكيد ستترك آثارا سلبية على اقتصاداتها مستقبلا وسيكون وضع الدولار السيئ حافزا للمستثمرين والعملاء أن لتحويل مدخراتهم وودائعهم الدولارية إلى اليورو ..كما أكد أن دخول اليورو بنسبة كبيرة في سلة عملات أجنبية مكونة لاحتياطي النقد الأجنبي في مصر سيكون لها مردود إيجابي على حجم التعامل باليورو داخل السوق المصرفي المصري وبالتالي انتعاش التعامل مع أوعيته الإدخارية المنتظر طرحها لأنها ستكون مضمونة. وتحفظ مدير اتحاد البنوك المصرية على فايز الهرولة تجاه إصدار أوعيه ادخارية باليورو وطرحها بهذه السرعة.. موضحا أن السوق المصرفية العالمية مازالت تنظر إلى اليورو بعين المراقبين المتابعة، لذا لابد من الإنتظار حتى نتأكد من استقرار هذه العملة أولا ثم التفكير في إصدار أوعية إدخارية تتماشى مع الظروف التي يعيشها الاقتصاد المصري حاليا والذي يعاني من تراجع معدلات الإدخار نتيجة أزمة السيولة الحالية ..مؤكدا أن ذلك لا يمنع أن تقوم البنوك بإعداد خطط لكيفية إصدار هذه الأوعية والترويج لها على أن تبدأ تفعيل هذه الخطط في الوقت المناسب لتجنب أية مخاطر والحصول على نتائج إيجابية بعد أن تكون العملة الأوروبية استقرت وتعرف العملاء عليها وحصلت على ثقتهم وأطمأنوا للإدخار بها. ويؤيد محافظ البنك المركزي الأسبق علي نجم وجهة النظر السابقة مطالبا بالتمهل والإنتظار لحين مرور ستة أشهر على الأقل لتداول اليورو في الأسواق لأن إصدار أوعية ادخارية جديدة يتطلب حملات ترويجية واسعة بين الأفراد والشركات والهيئات المختلفة لتعريفها بالعملة الجديدة حتى يمكن بث روح الطمأنينة لدى المدخرين وتشجيعهم على شراء الأوعية الجديدة حتى لا تتعرض البنوك لمخاطر عديدة ..مؤكدا أن الأوضاع الراهنة تكرس الإدخار بالدولار حال مقارنته باليورو كما أن الدولار حقق رسوخا واستقرارا في أسواق النقد العالمية يصعب زعزعته خلال هذه الفترة القصيرة جدا من تداول اليورو وبالتالي فإن طرح أوعيه ادخارية باليورو في هذه الظروف سيعرضها للفشل ويكلف البنوك مخاطر عالية قد تجعلها لا تفكر في اتخاذ هذه الخطوة مرة أخرى إلا بعد فترة طويلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات