48 طياراً مواطنا لدى طيران الامارات، رواتب الطيارين بطيران الامارات من بين أعلى ثلاث شركات طيران في العالم

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

ان يصبح المرء طياراً.. حلم يراود الكثيرين في مختلف انحاء العالم.. لان مهنة الطيار واحدة من اجمل المهن واكثرها اثارة وبعداً كل البعد عن روتين الوظائف المكتبية. فالطيار يقود طائرته.. محلقاً بجناحيه محلقاً في الفضاء. ويرى العالم بطريقة مختلفة وسط الغيوم ثم يطير من بلد إلى آخر مكتسباً المعرفة والثقافة من مختلف الجنسيات والبلدان. ويتهافت الطلاب في كل مكان على دراسة الطيران نظراً لطبيعة هذه المهنة الساحرة من جهة ولما تمنحه من امتيازات خاصة كالاجور العالية والسفر والتجوال وغيرها من جهة ثانية. ففي بريطانيا وحدها اعلنت الخطوط الجوية البريطانية عن حاجتها لتوظيف 32 طياراً فكانت حصيلة الطلبات التي تلقتها نحو 128 الف طلب. وعلى الصعيد المحلي بدأت مهنة الطيار تستقطب المواطنين حيث بلغ عدد المواطنين الذين يعملون بهذه المهنة 48 طياراً من اجمالي 600 يعملون لدى طيران الامارات. وتبذل الناقلة الوطنية جهوداً متواصلة لحث المواطنين على الالتحاق بهذه المهنة اذ ترصد سنوياً مبلغ 18 مليون درهم لتدريب الطيارين. وتعتبر التكاليف الدراسية لمهنة الطيار من اعلى المهن اذ تصل إلى نصف مليون درهم الا ان طيران الامارات تقوم بدفع كافة التكاليف للطلاب الراغبين بان يصبحوا طيارين وذلك بمعدل 25 طالباً سنوياً. وتسعى طيران الامارات إلى زيادة عدد المواطنين الطيارين لديها وذلك مع الخطط التوسعية للناقلة لزيادة حجم اسطولها إلى ما يزيد عن مئة طائرة. وتعتبر الرواتب التي تمنحها الناقلة لطياريها من بين اعلى ثلاث شركات طيران في العالم بالاضافة إلى الامتيازات الاخرى كالسكن والتأمين الطبي وتذاكر السفر وغيرها. وبالرغم من كافة الامتيازات التي تقدمها طيران الامارات الا ان الاقبال على مهنة الطيران في المجتمع المحلي ليس كبيراً حيث بلغ عدد الطلبات التي تلقتها الشركة العام الحالي نحو 75 طلباً فقط. وترجع اسباب ذلك إلى حداثة عمر الناقلة النسبي وعدم معرفة العديد من الشباب بالامتيازات الخاصة بهذه المهنة التي تعد جديدة بالنسبة لهم. الا انه من المتوقع ان يسهم جيل الرواد من الطيارين المواطنين في زيادة الوعي لدى المواطنين وحث الجيل القادم بان تصبح مهنة الطيار هي حلم المستقبل. «البيان» التقت مجموعة من الطيارين المواطنين لدى طيران الامارات لمعرفة المزيد حول مهنة الطيران. عدم تشجيع الأهل يقول الكابتن بدر بن هويدي وهو مدرب طيران ان المجتمع المحلي مازال يجهل الكثير عن مهنة الطيار بسبب حداثة المهنة بالنسبة له. ويرى ان احد اسباب عزوف الشباب عن التقدم لمهنة الطيران هو عدم تشجيع ومساندة الاهل تبعاً لمخاوف متعلقة بالطيران. الا ان معظم الارقام العالمية تؤكد بأن حوادث الطيران تعد من ادنى المعدلات مقارنة مع اية وسائل نقل اخرى. ويؤكد الكابتن بن هويدي الذي يعمل بطيران الامارات منذ نحو تسعة اعوام بان مهنة الطيار هي وظيفة مختلفة.. بعيدة كل البعد عن الروتين والملل وتولد احساساً مختلفاً اذ لا يقف التعليم فيها عند حد ويواصل الطيار تعلمه خبرات جديدة كل يوم. ويؤكد الكابتن بن هويدي ان الطيار يكتسب معرفة شيء جديد في كل رحلة يطير فيها حتى وان اتجه إلى نفس الوجهة لان كل رحلة تعني تجربة جديدة. ويرى ان مهنة الطيار ليست مهنة فحسب بل تسهم بشكل كبير في اثراء شخصية الطيار وتصقلها وتزودها بقيم ومعان جميلة اهمها التواضع والانضباط. ويضيف قائلاً «ان قائد الطائرة يعتبر مسئولاً عن ارواح نحو 400 راكب برفقته الامر الذي يحمله المسئولية». كما ان مهنة الطيار تعلمه الانضباط لانه لا يمكنه التأخر عن العمل كما هو الحال في المهن الاخرى.. فهناك رحلة وطائرة بانتظاره. وتعلم مهنة الطيران ايضاً الطيارين حب التعلم والالمام بكل شيء.. ففي الطيران لا يمكن ترك اي شيء للصدفة. ويشير الكابتن بن هويدي إلى التعليم المستمر الذي يتلقاه الطيارون حيث يخضعون لدورات تدريبية بمعدل كل ستة اشهر لمعرفة احدث المستجدات في مهنة الطيران. ويرى الكابتن بن هويدي ان مهنة الطيار هي مهنة رائعة وتحقق طموحات واحلام كل شاب بسبب الحوافز المادية التي تقدمها اضافة إلى انه يمكن للطيار الاستمرار في مزاولة مهنته إلى ما بعد الستين. تدريب الطيارين ويرى الكابتن بن هويدي انه وزملاؤه من الذين التحقوا للعمل لدى الناقلة قبل نحو عشرة اعوام يعتبرون الجيل الاول من الطيارين بالدولة معرباً عن امله ان يرتفع عدد الطيارين المواطنين خلال الاعوام المقبلة. وحول برامج التدريب التي يتلقاها الطيارون اوضح الكابتن بن هويدي ان الطيار المبتديء يخضع لدورة تدريبية مكثفة لمدة عام قبل ارساله لاكمال تعليمه في الخارج مشيراً إلى انه يعتبر موظفاً ويتقاضى راتباً منذ اليوم الاول لالتحاقه. ويتحدث عن امكانيات التدريب الهائلة لدى الناقلة خاصة في كلية الامارات للتدريب على الطيران حيث يتوفر لديها اجهزة تشبيهية «ستيوليتر» مماثلة تماماً للطائرات ويضيف ان الطيار المبتديء يتلقى تدريباً مكثفاً على هذا الجهاز المتطور الذي يحاكي مختلف الظروف الجوية بحيث يشعر الطيار المبتديء انه سيهبط في لندن او هونج كونج تبعاً للمؤثرات ولتعلم التعامل مع الاجواء والمطارات في العالم. ويقول الكابتن بن هويدي ان الطيارين المبتدئين العاملين لدى طيران الامارات يحظون بفرصة التدريب على احدث الطائرات وهذه فرصة لا تتوفر لاى طيار مبتديء في العالم. دراسة شاملة ويقول علي المرزوقي وهو طيار مبتديء انه تقدم للمهنة بعد اطلاعه على اعلان لطيران الامارات في الصحف المحلية. ويضيف انه كان متردداً في البداية لانه يستخدم النظارة الطبية الا ان الشركة لم تعتبر ذلك نقطة ضعف بل قبلت طلبه. ويدعو المرزوقي إلى عدم التخوف من مهنة الطيران قائلاً «حين سافرت إلى الولايات المتحدة.. تخوفت قليلاً من كثرة الازرار في كابينة القيادة الا ان النظرة اختلفت خلال رحلة العودة فقد تمكنت من التعرف على غالبية هذه الازرار. ويقول الطيار المبتديء المرزوقي ان دراسة مهنة الطيران مختلفة حيث يتعلم فيها الطالب كل شيء الرياضيات والفيزياء والميكانيكا وعلم النفس. رواتب مغرية اما الطيار المتدرب أحمد عبدالله العبيدلي الذي التحق بطيران الامارات منذ ستة اشهر فيؤكد انه حقق الحلم الذي كان يراوده منذ الصغر بان يصبح طياراً. ويضيف «ان طيران الامارات قد حققت لي حلمي بان اكون طياراً وان اجوب العالم». ويدعو العبيدلي جميع الشباب الراغبين بهذه المهنة إلى الالتحاق بطيران الامارات مؤكداً ان الباب مفتوح امام جميع الشباب. ويقول العبيدلي انه استفاد كثيراً من دراسته في برنامج تدريب الطيارين حيث يدرس الطيار المتدرب العديد من المسائل المفيدة كالحاسوب والفيزياء واللغة الانجليزية والاسعافات الاولية والتعامل مع الناس وبخاصة في المواقف الحرجة. ويرى الطيار العبيدلي ان اي شاب يمكن ان يحقق طموحاته واحلامه من خلال هذه المهنة مشيراً إلى الرواتب المغرية التي يتقاضاها الطيارون والحوافز الاخرى كتذاكر السفر العائلية والتأمين الطبي وغيرها. ويقول ان البعض لديه فكرة خاطئة عن مهنة الطيار انه مجرد سائق للطائرة وان الطيران يصبح امراً مملاً بعض مضي فترة من الوقت الا ان هذا غير صحيح. وكما اوضح فإن الطيار يمر بتجارب مثيرة ومختلفة في رحلته ويواصل تعليمه بشكل مستمر. حلم الطفولة اما الطيار أحمد علي الطالب طيار متدرب فهو مثال لشخص احب الطيران الا ان الاهل حاولوا تثبيط عزيمته خشية حوادث الطيران. ووفقاً لما ذكره فإن الاهل قد وافقوا على التحاقه بطيران الامارات بعد اصراره على تحقيق حلمه بان يصبح طياراً. ويقول الطيار الطالب ان مهنة الطيران كانت بالنسبة له حلم الطفولة الذي اصبح حقيقة. ويضيف ان الاهل قد تبددت مخاوفهم الآن بعد ان اطمأنوا إلى ان حوادث الطيران قليلة الحدوث. ويعرب عن سعادته بعمله مع طيران الامارات الحائزة على اكثر من 200 جائزة عالمية مرموقة. حيث يشعر بالامان لتلقيه افضل دورات تدريبية. ويرى ان مهنة الطيار ليست مهنة مؤقتة وانما مهنة للعمر باكمله حيث يقضي المرء حياته العملية إلى ما بعد الستين طياراً يجوب البلدان. ويقول الطيار المتدرب أحمد الطالب انه الآن فرد في اسرة وليس موظفاً في شركة بسبب العلاقات الحميمة التي تحرص طيران الامارات على اشاعتها بين موظفيها. وحول اكثر الدروس التي استفادها من طيران الامارات اشار إلى انها الالتزام والانضباط والشعور بالمسئولية تجاه الآخرين. واختتم حديثه معرباً عن أمله في ان يكون موضع فخر عائلته وبلاده بانضمامه لطاقم طيران الامارات. وقال ان الناس العاديين يسيرون على اقدامهم الا ان الطيارين لديهم اجنحة يطيرون بها. تحقيق: سلام الشوا

طباعة Email