مستقبل البنوك الإسلامية على طرفي نقيض بين باكستان وتركيا, إسـلام اباد تستعجل (التقليدية) للتحول وأنقرة تعجز عن وقف انهيارها

تفجرالجدل مجددا بشأن مستقبل ظاهرة البنوك الاسلامية فى ظل تطورات مصرفية متلاحقة فى كل من باكستان وتركيا. فقد أمهلت المحكمة الباكستانية العليا البنوك العاملة فى الدولة مهلة أربعة أشهر للتحول الى نظام المصارف الاسلامية الذى يفترض تطبيقه اعتبارا من أول يوليو المقبل. وتزامن ذلك مع الاعلان عن تعثر بنك الاخلاص الاسلامى فى تركيا نتيجة مصاعب سيولة تعترض طريقه رغم بوادر انقشاع سحب أزمة البنوك التى اندلعت فى تركيا ديسمبر الماضى. وبدت أجواء المصارف الاسلامية ملبدة بالغيوم فى كلتا الدولتين ليقف كل منها على طرفى نقيض. ففى باكستان تبدو رموز الدولة وفى صدارتها برويز مشرف الحاكم العسكرى وشوكت عزيز وزير المالية داعمة لحكم المحكمة العليا ومؤيدة للفكرة المطروحة بسرعة تحول البنوك التقليدية الى بنوك اسلامية.. فيما يساور الاوساط المصرفية الباكستانية القلق من القرار اذ يعتبرون ان مهلة الاربعة اشهر غير كافية لتحويل النظام المصرفى بالكامل من النمط التقليدى الى الاسلامى.. وان كان مراقبون أخرون قللوا من تلك المخاوف غير مستبعدين احتمالات وأد الفكرة مرة أخرى قبيل تنفيذها باعتبار انها ليست المحاولة الاولى التى تسعى فيها السلطات الباكستانية لتطبيق هذا النظام. وتقضى انظمة البنوك الاسلامية ان يتم ممارسة الانشطة المصرفية من ايداع واقراض بدون فائدة. وتقول مجلة الايكونوميست فى عددها الاخير أن الدوليتن الوحيدتين فى العالم الاسلامى اللتين تطبقان انعدام الفائدة بشكل كامل هما ايران والسوادن.. اما أغلب البلاد الاسلامية الاخرى التى تنتعش بها المعاملات الاسلامية مثل ماليزيا والكويت فيقوم المقرضون والمودعون بالاختيار ما بين البنوك التقليدية والاسلامية. ويرصد خبراء مصرفيون أنه رغم ان تجربة البنوك الاسلامية تعد حديثة العهد نسبيا اذ أنشئ أول بنك اسلامى قبل 25 عاما فقط الا ان اعدادها أخذت فى التنامى سريعا حيث ينتشر فى الوقت الراهن 170 مصرفا ومؤسسة مالية اسلامية فى انحاء العالم تدير استثمارات تربو على 150 مليار دولار والأكثر من ذلك ان بنوك غربية عالمية مثل (اتس اس بى سى) و(سيتى بنك) نحت خلال السنوات الاخيرة الى عرض تقديم خدمات مالية اسلامية لجذب المزيد من العملاء. وتورد الايكونوميست على آليات عمل البنوك الاسلامية باعتبارها اقل وضوحا من زواية تواؤمها مع الاقتصاد الحديث وتستند هذه الآراء فى ذلك الى ان الحكم بما اذا كانت شركة ما ستحقق ارباحا فى المستقبل هو امر أكثر صعوبة من اتخاذ قرار بشأن قدرتها على الوفاء بقرض معين. والعواقب المحتملة التى قد تواجهها البنوك ذات المعاملات الاسلامية الخالصة فى ضوء تلك المصاعب حسبما تقول المجلة هى قلة عدد الشركات التى يمكن تمويلها حينذاك فضلا عن ان البنوك الاسلامية تقدم نوعيات تمويل تقل عن مثيلاتها التى تطرحها البنوك التقليدية. وتقول الايكونوميست ان الواقع يشير الى ان اغلبية المعاملات الاسلامية لاتعتمد على الاطلاق على مبدأ المشاركة فى الربح والخسارة بشكل مطلق لكنها تعتمد على مبدأ المرابحة التى ترى فيها المجلة هيكلا اخر يحمل فى طياته شكوكا تماثل القروض ذات الفوائد الثابتة. واوردت المجلة انه وفق عقود المرابحة فان ممول رأس المال يشترى مثلا آلة قيمتها 1000 دولار والمقترض يعاود شراءها من البنك فى وقت لاحق بقيمة 1100 دولار. وبالتالى فحسب قواعد المرابحة فان المئة دولار الزائدة تمثل رفعا للسعر وتعمل كثيرا كما لو كانت فائدة فى كل شئ مع اختلاف المسمى. وبالتالى حسب الايكونوميست فان الشركات الباكستانية لن تتمتع بالاقتراض بدرجة مرونة أفضل عما اعتادت عليه فى السابق. ويرجح مصرفيون ان يكون الاقراض بالمرابحة هو الاقرب للاستخدام داخل المؤسسات المصرفية الباكستانية فى العام المقبل باعتبار ان رفع قيمة القرض طريقة سهلة نسبيا للاقراض بدون فائدة.. الا أن هولاء الخبراء ينبهون الى حزمة من المصاعب الفورية تنتظر الجهاز المصرفى الباكستانى فى سبيل تحوله الى المعاملات الاسلامية. ورغم تأكيد برويز مشرف الحاكم العسكرى لباكستان على ان الدولة ستواصل التزامها بسداد فوائد الديون الخارجية للبلاد التى تصل الى 36 مليار دولار غير ان الايكونوميست تلفت الى أنه غير معروف ماذا ستفعل باكستان ازاء الدين المحلى الذى يبلغ 25 مليار دولار. ونقلت الايكونوميست عن فهيم خان عضو فريق العمل المكلف من جانب البنك المركزى الباكستانى لاعداد خطة اصلاح قوله ان التحدى الاكبر للبلاد فى الاشهر القليلة المقبلة يكمن فى ايجاد وسيلة للحكومة لجمع مبالغ دون دفع فوائد. وتابع خان السؤال الحيوى المثار حاليا هو كيفية التصرف حيال القروض والودائع القديمة.. وهل سيحرم المودعون فجأة من فوائدهم المستحقة ويحصلون على ارباح مرتبطة بدلا منها.. ما قد يثير سلسلة من الدعاوى القضائية.. ام ان الاسلوب الاسلامى سيطبق على القروض والودائع الجديدة فحسب. ويعتبر الخبير المصرفى الباكستانى أن ذلك هو سبب التردد فى اتخاذ قرار نهائي فى هذا الشأن.. مؤكدا ان نجاح التجربة الباكستانية فى تطبيق المعاملات المصرفية لديها ستعتمد على خيارات المرونة والتشدد فى تطبيقها للقانون الاسلامى مشيرا الى وجود تفاوت فى درجة تطبيق ذلك بين ماليزيا ودول خليجية على سبيل المثال. وأكد فهيم خان للايكونوميست ان البنك المركزى الباكستانى قد يميل الى تطبيق النموذج الماليزى المرن عبر ابرام صفقات البيع والشراء وفق مبدأ المرابحة. وعلى النقيض من توجه باكستان التى تصر باكستان على تعميم المعاملات الاسلامية فى جهازها المصرفى.. عرضت الايكونوميست تجربة بنك اخلاص فينانس التركى الذى تحيطه مشاكل سيولة ميئوس الخروج منها. ورصدت الايكونوميست انه بينما تتضاءل كم السحب التى نجمت عن ازمة البنوك التركية الاخيرة التى اندلع شررها فى ديسمبر الماضى شهد الاسبوع الماضى انهيارا لبنك اخلاص أحد بيوت المال الاسلامية التركية الذى أعلنت السلطات المصرفية التركية أنه يعانى مشاكل ميئوس حلها نتيجة لما ارجعته الى سوء ادارة متراكم لسنوات وانتهاك لحقوق المودعين.. وقد تراجع مؤشر بورصة انقره الى ادنى مستوياته خلال العام الجارى اثر ذلك نتيجة لتزايد مخاوف المستمرين ان تلاقى بنوك اسلامية مماثلة تلاقى نفس المصير. وقالت صحيفة الفاينانشيال تايمز ان اعضاء العائلة المالكة للحصة الغالبة فى بيت اخلاص فينانس استنزفوا 3.1 مليار دولار من اموال المودعين من اجل علاج الضعف الشديد الذى طرأ على البنك. ونحا مصرفيون فى تركيا باللائمة فى تلك الازمة على نقص الاشراف والرقابة على المؤسسات المالية والبنوك فيما دعا مشرعون اتراك البنوك الاسلامية لتحويل نفسها الى بنوك عادية0اما العائلة المالكة للبنك الاسلامى فقد ارجعت ازمته الاخيرة الى الازمة العامة التى لحقت بالبنوك التركية فى ديسمبر الماضى عندما اندلعت ازمة سيولة خانقة نتيجة تحقيقات حول جرائم مالية جرت فى عشرة بنوك تركية. وقد خرجت تركيا من تلك الغيوم باعلان صندوق النقد الدولى انه بصدد تقديم تسهيلات جديدة لتركيا تقدر بنحو 5.7 مليارات دولار خلال العام المقبل. ــ أ.ش.أ

طباعة Email
تعليقات

تعليقات