منظمة العمل العربية تطالب بالالتزام بتطبيق معايير السلامة المهنية

حثت منظمة العمل العربية الأقطار العربية والخليجية على التصديق على اتفاقيات العمل العربية والدولية في مجال السلامة والصحة المهنية وبيئة العمل وتطوير تشريعاتها في هذا المجال بما يتوافق مع التطورات الصناعية، والتقنيات والمواد الحديثة. وقال الدكتور رضا قيسومه الخبير في منظمة العمل العربية (مقرها القاهرة) أنه مع قرب انتهاء الفترة الانتقالية للاتفاقية تحرير التجارة الدولية, وبدء جولات جديدة للجات يجب العمل عربيا على اكتساب التكنولوجيا الحديثة الأقل تلوثا مع ضرورة التأكد من مطابقتها لمواصفات الأمان والسلامة في بلد المنشأ واعداد الدراسات والبحوث حول تأثير مختلف الملوثات الصناعية على صحة الانسان والبيئة اضافة الى تدعيم وتعزيز الحوار بين أطراف الانتاج الثلاثة في مجال تحقيق السلامة والصحة المهنية وتحسين بيئة العمل. ودعا قيسومة الدول العربية للاسترشاد بالجداول العربية (المعدلة) للحدود القصوى للملوثات المسموح بها في بيئة العمل بما يتوافق مع واقعها وظروفها الصناعية والعمل على وضع أسس ومعايير موحدة لبيئة العمل في الوطن العربي, فضلا عن العمل على التخطيط المستقبلي السليم للتنمية المتواصلة متضمنا دراسات الجدوى البيئية وتقييم الأثر البيئي لعمليات التنمية الاقتصادية المستقبلية, والتوسع في اختيار وتهيئة المناطق الصناعية. وحول طرق الوقاية من الحوادث والأمراض المهنية في الصناعة المعدنية العربية أشار خبير منظمة العمل العربية الى أنه يجب اتخاذ عدة احتياطات واتباع الأسس الفنية المناسبة لمنع أو الحد من حوادث العمل والاصابات المهنية مقترحا أن يتحقق ذلك من خلال الوسائل الطبية والهندسية وتوفير مستلزمات الوقاية الفردية والعامة. وأفاد قيسومة أن الوسائل الطبية التي يجب اتخاذها تتمثل في اجراء كشوفات وفحوصات طبية على العمال للتأكد من لياقتهم البدنية والعقلية وملاءمتهم مع الأعمال التي سيقومون بها سواء من قبل القطاع الخاص أوالحكومي أو الأعمال, ومراقبة استمراريتهم على أن يتم اجراء هذه الفحوصات وفق مراحل عدة تضم الكشف الطبي البدئي والدوري. ونصح الخبير العربي مجتمع الأعمال العرب في مجال التعدين واستخراج المواد الأولية الى أن يتم اتخاذ اجراءات وقاية عامة خاصة أن سوء تصميم المنشأة قد يكون غالبا سببا رئيسيا في وقوع الاصابات المهنية, والكوارث الصناعية, الأمر الذي يتطلب التقيد بالمواصفات والاشتراطات التي تكفل الأمن للعاملين فيها والمجاورين في نفس الوقت وضمان التهوية والانارة والمرافق الصحية فى عمليات الانشاء والتشييد ومعالجة المغلفات الصناعية بشكل سليم وتوزيع الماكينات حسب تسلسل العمليات الانتاجية, ووضع الحواجز الواقية وتأمين الامدادات بالطاقة وتحديد أماكن التخزين والممرات. وقال قيسومة أن أهم اشتراطات الوقاية العامة تتمثل فى استمرار الحفاظ على نظافة المنشأة, والأرضيات, وتوفير المغاسل والحمامات, ومواد التنظيف, والتخلص من المواد الدهنية, وتهوية موضعية للتخلص من الملوثات أولا بأول من المصدر خاصة في مواقع اللحام, واستخدام مواد تمتص طاقة الاهتزاز, وتسييل أبخرة المذيبات المستخدمة في عملية ازالة الدهو ن بواسطة الماء البارد الذي يمر عبر الخراطيم الملتوية Serpentins واغلاق الحوض بعد الانتهاء علاوة على ضرورة توفير مستلزمات الحماية من أخطار الآلات, والتحكم في الحرارة والا ضاءة حسب طبيعة العمليات الانتاجية. وفي الوقت نفسه ركز قيسومة على استخدام أجهزة الوقاية الفردية بشكل سليم والحفاظ عليها وصيانتها مثل ارتداء ملابس غير فضفاضة, وقفازات, وغطاء للرجل, ومريلة واقية لعمليات اللحام, وخوذة لحماية الرأس, ونظارات واقية (عمليات الصقل) وستار خاص أمام الوجه (عمليات اللحام) أحذية خاصة لتأمين السلامة, وأقنعة مختلفة حسب العمليات مؤكدا أنه رغم كلفة هذه الأجهزة على أي مشروع إلا أنها تؤمن صحة العامل وتحافظ عليه لأطول فترة لصاحب المشروع, والذي يحتاج لخبرته وطاقته. ويبرر الخبير العربي أهمية اتخاذ هذه التدابير الى أن الصناعة الاستخراجية وعمليات التعدين لها سمات خاصة تنفرد بها عن غيرها من القطاعات الاقتصادية الأخرى وبشكل أساسي فإنها منتجة للمواد الأولية التي تدخل في العمليات الانتاجية لمختلف الأنشطة والفروع الاقتصادية وأن الطلب على ناتج الصناعة الاستخراجية يعتبر دليلاً لحجم ومستويات الأنشطة الأخرى. كما يؤكد قيسومة أن النشاط الاستخراجي يرتبط بوجود واستكشاف الثروات الطبيعية بالحجم والاحتياطي الاقتصادي المبرر للاستثمار العربي والأجنبي والمحلي مطالبا في الوقت نفسه في حال اتباع ما سبق تكثيف الدراسات والمسوحات الجيولوجية في مختلف الدول العربية لاستغلال النشاط التعديني, وثرواتنا الطبيعية بالشكل الاقتصادي المناسب بما يساهم في اتخاذ القرار الملائم بشأن توطين الصناعات التحويلية وأثرها على اتساع أو صغر حجم الخدمات الاجتماعية والاقتصادية بما في ذلك انشاء المدن. ولفت قيسومة النظر الى أنه مع مراعاة طرق الوقاية فإن التوجيهات لتطوير عمليات التصنيع ورفع القدرة التصنيعية للمواد الخام تعتبر ضرورة موضوعية في اطار بناء تكتل عربي متكامل وقاعدة صناعية متينة لتلبية حاجياتها وتجنب استيراد المواد المصنعة من جهة وتصدير الخامات الى الخارج من جهة أخرى بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية العربية وتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي. وخلص قيسومة الى أن التطور التقني في مجال صناعة المناجم والتعدين أدى الى التوسع في استخدام المواد الكيميائية والمعدات, والميكنة الحديثة, ومختلف الطرق التي تعتمد على الطاقة الحرارية والكهربائية. ونتج عن ذلك تقليل بعض المخاطر المهنية الشديدة التي يتعرض لها العمال في مكان العمل من جهة واضافة أخطار مهنية جديدة من جهة أخرى معربا أن الأمر يتطلب تدارس مختلف المخاطر المهنية والأضرار الصحية الناتجة عن العمل في صناعة المناجم والتعدين. كما يجب وضع الأسس والقواعد المناسبة لتحسين ظروف وبيئة العمل وحماية العمال والحفاظ على سلامتهم ورعايتهم الصحية وقدراتهم الانتاجية مع الأخذ بعين الاعتبار ما قد ينشأ عن هذه الأنشطة الاقتصادية من تأثيرات سلبية على البيئة العامة وصحة وسلامة السكان والجوار. وأضاف أن الطبيعة والظروف الخاصة التي تحيط بالعمل في صناعة المناجم والمخاطر المهنية والأضرار الصحية الناتجة عنها والخسائر المستمرة في الأرواح نتيجة مشاكل السلامة والصحة المهنية في هذا القطاع مشيرا الى أن الصناعات المعد نية تأتي لاضافة مخاطر جديدة واتساع دائرة الأضرار المهنية التي يتعرض لها العمال بسبب التعامل مع المواد الخطرة والعدد والآلات وظروف وطبيعة وبيئة العمل. وذكرت أن أبرز المخاطر التي تواجه العاملين في هذه الصناعات تشمل الاجهاد, والارهاق, ومخاطر كيميائية نتيجة التعرض لمواد ومركبات كيميائية ذات خطورة متفاوتة, وتسممات مهنية, ومخاطر ناتجة عن اللحام, ومخاطر فيزيائية من ضوضاء واهتزاز, وضجيج و أشعات مؤذية فوق بنفسجية أو تحت الحمراء اضافة الى مخاطر ميكانيكية مثل سقوط الأشخاص والتزحلق والانحصار بين الأشياء. القاهرة ـ حسين عبدالهادي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات