خط ملاحي وطني .. انطلاقة جديدة لصناعة الشحـن البحري عالمياً

نجحت دبي في تبوؤ مركز تجاري واقتصادي مهم على خارطة الشرق الأوسط, بحيث اصبحت شريانا حيويا لنقل البضائع وخطاً ملاحيا دوليا, استقطب كبريات الشركات العالمية التي تسعى الى توسيع اعمالها في المنطقة. ومع عصر الانفتاح الاقتصادي وتحرير التجارة في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية التي انضمت إليها الامارات, فإن مستقبل قطاع النقل سوف يشهد تطورات كبيرة ومنافسة قوية بين العمالقة في هذا المجال, بحيث سيكون من الصعب جدا على الصغار ان يجدوا مكانا لهم فيه. تعتمد التجارة وحركة نقل البضائع على الخطوط الملاحية البحرية بشكل اساسي نظرا لتدني تكلفتها بشكل كبير مقارنة مع وسائل النقل الاخرى مثل الشاحنات او الطائرات, مما يجعل قطاع الشحن البحري يستحوذ على اكثر من 80% من اجمالي عمليات الشحن خصوصا ان منطقة الخليج العربي بشكل خاص والدول العربية بشكل عام تعتمد على السكك الحديدية التي تعتبر من الوسائل التقليدية للشحن ولكنها غير متوفرة حاليا, ويبدو ان اقامة مثل هذه المشاريع للربط بين دول المنطقة سيكون بعيد المنال. وفي مواجهة هذه التطورات, لابد من التحرك لايجاد وسيلة تمكن امارة دبي, من المساهمة في صناعة الشحن من خلال انشاء خط ملاحي بحري وطني على غرار الخط الملاحي الجوي (طيران الامارات) خصوصا ان هذه التجربة قد نجحت وحققت الناقلة الوطنية انجازات كبيرة وتخطت كونها شركة تجارية لتكون سفيرة للامارات في جميع اصقاع العالم. إن الشحن البحري يلعب دوراً هاما في الحياة الاقتصادية والتجارة لدبي منذ القدم وتزايدت اهميته خلال السنوات القليلة الماضية بعدما رسخت مكانة الامارة كمركز دولي للتجارة يربط الاسواق الآسيوية بمثيلاتها في أوروبا والشرق الأوسط وافريقيا نظرا للمستوى العالي للخدمات التي تقدمها موانئها للعملاء, من خلال ضخ استثمارات ضخمة لتشغيل احدث معدات وأجهزة المناولة بالاضافة الى الخدمات التقنية مما جعلها تتصدر لائحة أهم الموانىء في المنطقة بحيث ان دولا عدة سعت الى التعاون معها والاستفادة من خبرتها وكفاءتها. بالاضافة الى ادارة بعض الموانىء خارج حدود الدولة ونجاحها بذلك. وارتفع نصيب الشحن البحري الى 80% من اجمالي حركة الشحن بالدولة واصبحت موانىء دبي تتعامل مع اكثر من 3 ملايين حاوية نمطية في العالم تستأثر بالجزء الاكبر منه خطوط ملاحية دولية, الأمر الذي يثير التساؤل حول امكانية دبي لانشاء خط ملاحي بحري على غرار طيران الامارات, مع الاخذ بالاعتبار ان ظروف الجو تختلف عن ظروف البحر.. لكن ما المانع من تكرار هذا النجاح في ظل رعاية حكومة دبي واتباعها احدث السبل العلمية في ادارتها لمشاريعها. يؤكد الكابتن منصور ياسين عبدالغفور رئيس اللجنة الوطنية لوكلاء الشحن على اهمية انشاء خط بحري وطني شرط وضع دراسة علمية داعيا للاسراع بها حيث تتوافر عوامل نجاحها خصوصا ان الظروف مهيأة تماما لانشاء مثل هذا الخط الذي لا يخدم الامارة فقط, بل الامارات الاخرى في الدولة ودول الخليج العربية, ويصل الى الموانىء العالمية من خلال شراء او تأجير بواخر وتشغيلها ويمكن البدء بمناطق تشهد حركة شحن نشطة للسلع والبضائع التي تأتي الى دبي, ومنها على سبيل المثال دول شرق آسيا والصين فالبحر يتسع للجميع والبقاء فيه يبقى للأقوى والذي يقدم الخدمة المتميزة. ويعتقد الكابتن عبدالغفور ان هذا الموضوع سيكون له بعد قومي وعربي حيث سيوجد مجالات عمل كبيرة للمواطنين والعرب والاجانب ايضا بالاضافة الى انشاء كلية بحرية لتفريخ تلك الكوادر وتأهيلها للعمل البحري والانخراط في هذه الصناعة التي تنخفض فيها نسبة العمالة الوطنية الى حد كبير. واشار الى ان الاعداد البحري يستغرق حوالي 10 سنوات ما بين الدراسة الاكاديمية والتطبيق العملي لهذه الكوادر على متن السفن, لاكتساب الخبرة اللازمة حتى للوصول الى رتبة ربان. ويلقي الكابتن عبدالغفور الضوء على حجم العمل الضخم بموانىء دبي والكم الهائل من الحاويات التي يتم شحنها في والى دبي عبر هذه الموانىء, مشيرا الى ماحققته دبي من ارقام قياسية هذا العام حيث تجاوزت مناولة ثلاثة ملايين حاوية نمطية بينما كانت بحدود المليون قبل 10 سنوات. وقال ان هذا الحجم يعتبر ضخما على الصعيد العالمي ويعكس جودة الخدمات التي تقدمها موانىء دبي لعملائها, واستقطابها للعديد من الخطوط الملاحية الدولية, مؤكدا ان هذه الخطوط ما كانت لتجىء الى دبي الا اذا كانت تحقق نتائج طيبة في اعمالها وان هذه الخطوط تتزايد عاما بعد آخر وتستأثر بها وحدها عدا عدد قليل جدا من البواخر المحلية والخليجية. واضاف ان الغرض من اقامة هذا الخط ليس مزاحمة او اضافة الخطوط الملاحية الأخرى, بل ايجاد منافسة قوية تعود بالفائدة على الجميع من تجار ومستهلكين. واستشهد الكابتن عبدالغفور بتجربة شركة طيران الامارات الناجحة, وقال انه على الرغم من انها انشئت في وقت كانت طائرات حوالي 60 شركة دولية تصل مطار دبي وخلال سنوات قليلة استطاعت هذه الشركة الفتية المنافسة في هذا السوق الضخم, وحققت شهرة عالمية واستقطبت نسبة مرتفعة جداً من المسافرين, نظراً لما تقدمه من خدمات متميزة قياساً بشركات اخرى. وقال ان تأسيس شركة ملاحية وطنية يتطلب وضع دراسة مستفيضة يقدم بها استشاريون ذوي اختصاص في هذا المجال للتأكد من جدواه, على ان يكونوا محايدين ومتخصصين في المجال البحري ليقدموا الرأي الصحيح لانه ربما لا يكون في صالح البعض طرح هذا المشروع رغم حيويته واهميته. واضاف ان هذه الشركات بخبرائها يجب ان تحدد اي الخطوط ذات الجدوى الاقتصادية التي تبدأ بها وما هي نوعيات السفن التي يجب ان يتم شراؤها او استئجارها في بداية العمل. وفيما يتعلق بطواقم هذا الخط الملاحي قال الكابتن عبدالغفور (انني على يقين ان تتوفر لدينا كوادر بحرية عربية تعد بالآلاف ويواجه العديد منهم متاعب في العمل مع الخطوط الملاحية الاجنبية, وهذه الكوادر تخرجت من كليات بحرية عربية واجنبية, ومن الممكن استقطابها, ولهذا فإن هذه الخطوة سيكون لها بعد عربي وقومي هام بالاضافة إلى حيويتها للامارات. ويعترف الكابتن عبدالغفور بان تكلفة تشغيل هذا الخط ستكون مرتفعة يجب ان ينظر اليه على انه استثمار طويل المدى, وان نجاحه سيتحقق من خلال التشغيل السليم الناضج. وقال انه لا يجب ان نتطلع اليه من منطلق الربح والخسارة فقط, لأن شركات عالمية تحقق ارباحاً بملايين الدولارات, وجانب كبير منها تحققها من عملها بالبلدان العربية. والجميع يعلم ان حجم العمل البحري في الامارات وبقية دول الخليج كبير للغاية, واذا لم تكن هذه الشركات مستفيدة لما استمرت بالعمل هنا لكن الذي ينجح هو الذي يدير افضل ويستثمر في بواخر وسفن ملائمة وتلبي احتياجات التجار وتستأثر بنسبة كبيرة من العمل ولهذا فإن الشركات الشهيرة هي التي تستثمر في البواخر ذات الحجم الاكبر. ويضيف ان العائد المالي ربما لن يكون سريعاً مثلما هو حاصل مع شركات النقل الجوي لكن لا يجب ان ننظر إلى الفكرة من الناحية المادية فقط, لكن من ناحية وطنية وقومية صحيح ان هناك خطا ملاحيا خليجيا. وهو الشركة العربية للملاحة, لكن ماذا يمنع من اقامة خط وطني اذا كانت هناك جدوى اقتصادية منه. وهذا لا يمنع ايضا من طرح الشركة للمساهمة لمن يريد من الافراد او الشركات. الظروف مهيأة واثنى علي فولاذ مدير ميناء وجمارك الحمرية على فكرة اقامة خط ملاحي وطني وقال انه في حال تنفيذها فإنها ستقدم خدمات جيدة للتجارة في دبي, مستشهداً بتجربة شركات طيران الامارات التي تتمتع بتنظيم وشهرة عالمية بين خطوط الطيران الاخرى وذلك في فترة وجيزة للغاية, وقال انه من الممكن ان يتكرر هذا النجاح في الخط الملاحي البحري. واكد فولاذ ان فرص النجاح لهذا الخط الملاحي كبيرة خصوصاً ان الظروف مهيأة في ظل وجود حجم العمل الضخم في الموانىء والمكانة التي ترسخت لدبي كمركز تجاري عالمي والخدمات الجيدة التي تقدمها موانئها لعملائها وسمعتها العالمية في هذا المجال, بالاضافة إلى ان حكومة دبي تتوخى دائما الدقة في تنفيذ اي مشروع من خلال وضع دراسة كافية تبين مدى نجاحه ويؤكد ذلك نجاح المشاريع التي اطلقتها وحققت نجاحاً كبيراً, وارتقت إلى مستوياتها العالمية. الجانب الأمني وقال ان هذا المشروع سيوفر فرصة للعمل إلى جانب الخطوط الملاحية العالمية بشكل منظم, كما ان هناك عاملاً آخر يدعو لانشاء هذا الخط يتعلق بمسألة الامان, وهو ما يجعل التجار يشعرون بالارتياح لجهة, وصول البواخر والبضائع في الوقت المحدد, الامر الذي سيلغي بعض السلبيات الموجودة حاليا في هذا الجانب من قبل بعض شركات الملاحة الاجنبية او المحلية. واضاف فولاذ ان حركة السفن على مستوى الدولة وحجم التبادل التجاري مع الدول الاخرى على صعيد الاستيراد والتصدير واعادة التصدير, تشكل عاملاً مهماً, لدفع هذا المشروع الذي يجب ان يكون وطنياً 100%, ومن ناحية التكلفة فإنه لا يجب ان نأخذ في الاعتبار الجانب المادي فقط, بل هناك ايضاً العامل البشري والخبرات وهذه متوفرة بشكل جيد بالاضافة إلى الايدي العاملة وهي ايضا متوفرة وهذا يكفي لنجاح مثل هذه المشاريع الضخمة. وقال فولاذ لكن قبل تنفيذ هذه الفكرة يجب دراسة هذا المشروع بشكل كاف على ان يكون خطاً ملاحياً دولياً يربطنا بجميع دول العالم, ولا مانع في ان تشارك شركات الملاحة المحلية, سواء بالمساهمة او الاندماج فيه, وهذا سيكون امر جيد لها لانه سيدعمها ويزيد من فرص نجاحها وسط الخطوط الملاحية الدولية العملاقة وخاصة ان خطوطنا الملاحية المحلية محدودة للغاية واكثر الشركات التي تستغل الطفرة الاقتصادية والتجارية الحالية بالدولة هي اجنبية ومن باب اولى ان يكون المستفيد الاكبر مشروع وطني تستفيد منه الدولة. الانفتاح الاقتصادي .. والطفرة البحرية واعتبر احمد البنا مساعد المدير العام لغرفة تجارة وصناعة دبي للدراسات والشئون الدولية وعضو مجلس الادارة التنفيذي الدائم للجنة الوطنية لوكلاء الشحن ان مشروعاً بهذه الضخامة والاهمية سواء نفذه مجموعة من المستثمرين او الحكومة المحلية يجب ان تسبقه دراسة جدوى تأخذ بالاعتبار عدداً من الامور التي لابد من النظر اليها بعمق. وقال ان حكومة دبي عندما اقدمت على انشاء طيران الامارات من قبل, جاء ذلك بناء على دراسة جدوى علمية بناء عليها اتخذ القرار لاطلاق هذا الخط الملاحي الجوي الذي حقق نجاحاً كبيراً. وهذا ينطبق على اي مشروع تجاري او صناعي. ومن هذا المنطلق واذا لزم الامر هناك امور يجب النظر اليها من خلال دراسات الجدوى التطرق إلى خصائص النقل البحري والشركات الموجودة حالياً, والنظر الى احتياجات الأسواق, وأنواع الأساطيل, فوسائط النقل البحري تشتمل على أنواع متعددة وبكل نوع حجم معين في السفن. وتوقع البنا ان تشهد وسائل وعمليات النقل البحري خلال الانفتاح الاقتصادي العالمي الذي بدأت بوادره تظهر طفرة كبيرة كما يؤشر الى ذلك عمليات تصنيع السفن والبواخر لأن معظم السفن التي تم تصنيعها في السبعينات انتهى عمرها الافتراضي في حين ان متطلبات الشحن قد تغيرت كثيراً, وظهرت أنواع جديدة من السفن, خصوصاً تلك المخصصة لنقل الحاويات. وهذه الطفرة في صناعة السفن أساسها ــ بلاشك ــ معلومات رئيسية ودقيقة عن زيادة الحركة التجارية العالمية فيما بين دول العالم في ظل هذا الانفتاح الاقتصادي. وهي ما يجب ان يتم النظر اليها ايضا حينما نناقش هذا الأمر ويجب دراسة جدواها جيداً. وأضاف البنا ان خصائص النقل البحري تختلف تماماً عن النقل الجوي, ولاننسى ان حكومة دبي عندما انشأت (طيران الامارات) كان الهدف منه نقل المسافرين وليس البضائع, والمقارنة يجب ان ترتكز على هذا المنطلق, والتوسعات التي جرت بمطار دبي واكتساب الامارة الموقع التجاري الاقليمي الرئيسي والحركة التجارية الضخمة وكذلك حركة المستثمرين عبر دبي كلها حدثت باعتبار دبي نقطة التقاء بين الشرق والغرب وبناء عليها تم اتخاذ القرار بانشاء طيران الامارات وكانت خطوة ناجحة بكل المقاييس. وقال البنا انه يجب الأخذ بالاعتبار ان هناك العديد من الشركات الملاحية العالمية والاقليمية والمحلية تقوم برحلات منظمة الى موانىء دبي وتقدم لها كافة الخدمات والتسهيلات التي لاتقدم في أي مكان آخر من العالم, وهذا ما يشجعها على المجىء باستمرار ويساعدها على تحقيق نجاحاتها, ومن ناحية اخرى فهناك الشركة العربية للملاحة التي تساهم الامارات فيها, وهي تمتلك اسطولاً بحرياً من السفن, وتستخدم موانىء كثيرة في نقل البضائع المحملة على متنها, اضافة الى وجود شركات ملاحة محلية تمتلك بدورها عدداً من السفن ويجب النظر اليها جيداً اذا تم اتخاذ قرار باجراء دراسات جدوى لانشاء هذا الخط الملاحي. وأكد البنا ان قطاع النقل البحري هام جداً وتعتمد عليه حركة التجارة الخارجية في دبي, بحيث ان أغلبية البضائع الواردة الى الامارة يتم نقلها بواسطة البحر لانخفاض تكلفته, بالاضافة الى ان هناك نوعيات من البضائع يجب شحنها بالبحر ولايمكن شحنها براً أو جواً فلكل منهما خصائصه. فكرة جيدة.. لكن واعتبر سعيد مالك رئيس مجلس ادارة (الجمعية الوطنية لتزويد السفن) فكرة اقامة خط ملاحي بحري وطني جيدة وأدعم تنفيذها, لأن حركة الشحن البحري في ارتفاع مستمر, وهناك فوائد عديدة لانشاء مثل هذا الخط, ولكن لابد من دراسته بتأن قبل البدء في تنفيذها, مع العلم انه قد نشر من قبل ان احدى امارات الدولة تعتزم انشاء شركة مساهمة تعطى الأولوية للمساهمة فيها للشركات المحلية. وقال مالك إن دراسة الجدوى يجب ايضا ان تأخذ في الاعتبار أمراً آخر هاماً, وهو مدى حاجة سوق الشحن لمثل هذه البواخر الاضافية. واذا تم توفير التخطيط السليم والخدمة المتميزة, فانه من الممكن ان يدخل بهذا الخط سوق المنافسة ويحقق النجاح, مؤكداً ان الاتصالات الدولية الجيدة ونشر مكاتب متعددة هذا الخط الملاحي في دول عديدة سيسهم في هذا النجاح, وذلك لتنسيق الحمولات وحتى تتعدد الموانىء التي تتوقف بها سفن وبواخر هذا الخط الملاحي الوطني بدلاً من اقتصارها على موانىء منطقة معينة. حاويات.. ونفط ودعا مالك الى التمعن في طبيعة عمل هذا الخط الملاحي اذا ما أقيم, معتبراً انه من الأفضل ان تكون أغراضه متنوعة فلا يقتصر على نقل الحاويات فقط, بل يشتمل على ناقلات النفط ومشتقاته وان تكون لكل باخرة اختصاص في مجال نقل معين. ورأى ان هناك افتقاراً في الوقت الحالي الى الإدارة الفنية لتشغيل مثل هذا الخط سواء في جانب الفني أو الهندسي ولهذا من الأفضل ان تساهم فيه شركات اجنبية تتمتع بخبرة واسعة في هذا المجال, مشيراً الى ان هناك الكثير من الشركات الأجنبية التي سترحب بالفكرة. وأيد جمعة عبيد مبارك رئيس مدير عام شركة مبارك البحرية, هذا التوجه واعتبر انه قبل القيام بهذا الأمر لابد اولاً ان تدعم الحكومة الشركات البحرية المحلية وتوفر لها بعض الامتيازات التي تتمتع بها السفن الاجنبية, خصوصاً فيما يتعلق برسوم الرسو وازالة الاجراءات البيروقراطية أمام البحارة على متنها حيث يتعين على هؤلاء الحصول على إقامة وبطاقات بحارة وتصاريح عمل, وهذه الاجراءات تستغرق وقتا طويلا, اذ انه في بعض الاحيان يكون هناك حالات اضطرارية تتوجب استخدام عمال وفنيين على متن السفن. واشار الى وجود اختلاف كبير بين طريقة عمل الخطوط الجوية والبحرية فنجاح الأول ينطبق على الثانية, كما ان هناك تجارب سابقة قامت بها دول مثل مصر والعراق وباكستان لم تنجح, فجميع الخطوط الملاحية البحرية التي اقامتها تلك الدول لم تحقق النجاح وبعضها فشل تماماً, فى حين ان الهند نجح خطها الملاحي البحري لكن هذا الخط كان محليا ولم يكن دولياً وما ساعد على هذا النجاح المسافات الطويلة للسواحل الهندية, ولهذا اذا أقدمنا على هذه الخطوة فمن الأفضل ان يكون هذا الخط خليجياً وبالنظر ايضا الى تكلفة التشغيل فهي مرتفعة للغاية, ولهذا يؤكد جمعة مبارك على اهمية دعم الشركات المحلية وتشجيعها على الدخول في هذا المجال مشيراً الى ان عدد البواخر المحلية التي تجوب حول العالم لاتزيد على 20 سفينة لأربع شركات, ولكنها سفن صغيرة بالاضافة الى بواخر الشركة العربية للملاحة. ويضيف مدير عام شركة مبارك البحرية انه قبل انشاء هذا الخط يجب ايضا معرفة الغرض منه هل هو المكسب المادي أم توفير وسائل نقل لبضائع نحن في حاجة اليها أم تشجيع المواطنين على الدخول في هذه المجالات من العمل وهذه الأمور ينبغي ان نأخذها في الاعتبار لدراسة الجدوى من تشغيل هذا الخط الملاحي. ويقول ان سفينة نفط بحجم 200 ألف طن مثلاً تصل تكلفة تصنيعها الى 240 مليون دولار ويجب ان تعيد هذه السفينة المبالغ المستثمرة فيها خلال 14 ــ 15 سنة هي عمرها الافتراضي لأن بعد هذه المدة سيكون التشغيل أكثر تكلفة وبالتالي لابد ان يكون المردود عاليا واذا كان العمل يتم بطريقة سليمة وعلمية وحسب المواصفات المطلوبة من الممكن هنا ان يكون التشغيل مجديا. وننظر هنا الى تجارب اليابان والنرويج وعدد من الدول الأوروبية فهي تدعم بناء السفن وتشغيلها وفيها من البحارة والكوادر الادارية ما يشجع على هذا. ولذلك فان تشغيل سفن نقل الحاويات على هذا الخط الملاحي يكون أجدى على ان تدعمه الحكومة جيداً وتقدم له الامتيازات المشجعة في هذه الحالة سيستقطب النسبة الأكبر من البضائع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات