تحليل اقتصادي ، التمويل الإنمائي

لعب التمويل الإنمائي لصناديق التنمية الخليجية دورا بارزا في التنمية الاقتصادية العربية خلال الربع قرن الماضي. فقد بلغ مجموع التمويل المقدم من قبل صناديق التنمية الوطنية مثل الصندوق السعودي للتنمية، والصندوق الكويتي للتنمية وصندوق ابوظبي للتنمية او تلك التى تساهم فيها دول الخليج الاخرى مثل صندوقي العربي للانماء الاقتصادي والنقد العربي نحو 50 مليار دولار خلال الفترة من 1975 ــ 1999. وقد ذهبت هذه التمويلات بصورة اساسية الى الدول العربية واستخدمت في تطوير البنى الاساسية واقامة مشروعات في مجالات النقل والزراعة والطاقة والصناعة. لقد مثل التمويل التنموي الخليجي احد ابرز السمات الرئيسية لتطور التمويل التنموي العربي خلال العقدين والنصف الماضية, كما عكس رغبة واهتمام دول الخليج بتخصيص جزء من فوائضها المالية لتمويل مشاريع تنموية طويلة الاجل في الدول المحتاجة. الا ان المستقبل يحمل العديد من التحديات امام استمرار التمويل التنموي الخليجي بنفس الحجم والشكل الذي كان عليه. فعلاوة على المتغيرات السريعة على المستويين الاقليمي والعالمي, فان التقلبات الحادة في العوائد النفطية وتزايد حاجة دول المنطقة للانفاق المحلي يفرض اعادة النظر في سياسات التمويل التنموي الخليجي وتطوير اساليب وسياسات جديدة تتناسب مع المعطيات والتطورات الجديدة. وفيما يخص حجم التمويلات التنموية الخليجية المتوفرة, فان مؤسسات التمويل الخليجية امامها العديد من البدائل والطرق لتطوير وتنويع مصادر التمويل الى تحصل عليها بدلا من الاقتصاد على التمويل الحكومي المباشر كما هو حاصل حاليا. ان مؤسسات التمويل الخليجية ونظرا لامتلاكها قاعدة رأسمالية كبيرة تستطيع القيام بالاقتراض لحسابها, بل وبامكانها ان تعمل مع البنوك لتطوير ادوات تمويل تتلاءم مع طبيعة انشطتها. فعلى سبيل المثال, فانها بامكانها ان تقدم دراسات المشروعات التى ستقوم بتمويلها الى البنوك والانفاق معا على ادوات تمويل مشتركة فيما بينهما يتقاسمان بموجبها الاحتياجات التمويلية لتلك المشاريع سواء على اساس فترات التمويل المطلوبة او نوعية الموجودات المحمولة. كذلك فان المؤسسات الصناعية التمويلية الخليجية يجب ان تسعى للاستفادة من اسواق المال الصاعدة في المنطقة, بل وان تسهم في تطوير كفاءة هذه الاسواق سواء من خلال ما سوف تقوم بطرحه من ادوات دين للحصول على الاموال من المستثمرين مباشرة او من خلال دخولها كمستثمر طويل الاجل في الاصدارات الجديدة التي تقوم بها الشركات ومؤساسات التمويل الوطنية والمشتركة. ان تلك المؤسسات والصناديق ومن خلال اسواق المال سوف تسهم في سد الفجوة القائمة حاليا بين المستثمرين والمدخرين وذلك من خلال القيام ببيع التزاماتها الخاصة الى الجمهور والنشاط في بيع المحافظ الاستثمارية والدخول في شراء حصص من المشروعات الجديدة مما يوفر لها قاعدة عملاء عريضة سوف تسهم بدورها في توفير جانب من التمويلات التى تحتاجها. ومن الضروري كذلك ان تربط التمويلات التنموية الخليجية بجهود تنمية المبادلات التجارية العربية البينية. ان دول الخليج العربي اصبحت قادرة اليوم على تصدير العشرات من السلع والخدمات ذات الجودة العالية في مختلف الاحتياجات التنموية العربية. لذلك فان ربط التمويلات التنموية الخليجية بتشجيع تصدير هذه السلع والخدمات ستكون له مزايا اقتصادية عديدة. كذلك فان هذه التمويلات بامكانها ان تسهم في تشجيع اقامة المشروعات العربية المشتركة التي تضمن تعظيم المزايا النسبية التى تتمتع بها كل دولة عربية, وتوجه لتصنيع منتجات تلبي احتياجات مختلف الدول العربية بما فيها الدول الخليجية, حيث ان هذه الدول تقوم حاليا باستيراد المئات من البضائع التي بامكان الدول العربية الاخرى انتاجها لدى توفر الامكانات المادية والمالية من خلال المشروعات المشتركة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات