مسألة التجارة الحرة تهيمن على اجتماع الاسيان

عقدت رابطة بلدان جنوب شرق آسيا (آسيان) اجتماعها السنوي امس وسط اتهامات من ماليزيا بأن اتفاقات التجارة الحرة الثنائية تهدد بإضعاف الرابطة, في حين أشارت الصين إلى استعدادها لدراسة إبرام معاهدة مع الرابطة. وقد اجتمع كبار مسئولي الرابطة المكونة من 10 أعضاء قبل يوم واحد من وصول زعماء حكومات ووزراء اقتصاد الرابطة لحضور القمة غير الرسمية الرابعة للاسيان, وكذلك بعض الجلسات مع زعماء من كل من الصين واليابان وكوريا الجنوبية. وقد أعربت ماليزيا عن مخاوفها من دخول بعض أعضاء الرابطة في اتفاقات تجارة حرة مع بلدان من خارج المنطقة, قائلة أن تلك الاتفاقات قد تؤدي إلى إضعاف منطقة تجارة الاسيان الحرة التي يجري التخطيط لاقامتها منذ أمد بعيد. وكان وزير خارجية ماليزيا سيد حميد البر قد صرح أمس الاول قائلا ''عندما نفعل شيئاً خارج إطار الاسيان, فإن ذلك قد يضعف الرابطة, إننا بحاجة إلى أن نفكر مرتين )قبل القيام بذلك(''. وقال ''إننا ضعفاء كدول منفصلة, ولكننا أقوياء عندما نكون مجموعة واحدة. إذا تفرقنا, فإن ذلك قد يؤدي إلى نتيجة عكسية''. أما سنغافورة المتحمسة بصفة خاصة للسعي إلى عقد اتفاقات تجارة حرة فترى أن مثل هذه الاتفاقيات لا تتم على حساب إقامة منطقة تجارة حرة على نطاق أوسع. وصرح وزير التجارة والصناعة بأنه من خلال اتفاقات التجارة الحرة, تأمل سنغافورة في تشجيع الاخرين على رؤية مزايا تلك الترتيبات وأن تنتشر تلك الاتفاقات بين الدول. يذكر أن سنغافورة وقعت اتفاقات تجارة حرة مع نيوزيلندا واليابان, وتسعى إلى توقيع اتفاقات مماثلة مع المكسيك وكندا واستراليا و الهند. وقد أشاد مجلس أمريكا ـ آسيان التجاري باتفاقية التجارة الحرة التي وقعتها سنغافورة مع الولايات المتحدة خلال منتدى التعاون الاقتصادي بين دول آسيا والمحيط الهادي الاسبوع الماضي. ومن المحتمل أيضا أن يبحث رئيس الوزراء الصيني زو رونجي إمكانية إقامة اتفاق تجارة حرة بين الصين ودول الاسيان أثناء القمة التي ستعقد على مستوى زعماء الدول في 24 و25 نوفمبر الحالي. وصرح مسئول في قسم الشئون الاسيوية بوزارة الخارجية الصينية أن (الصين مستعدة لدراسة إمكانية إقامة روابط مع منطقة تجارة الاسيان الحرة, أو إنشاء منطقة تجارة حرة بين الصين والاسيان). وتسعى سنغافورة التي تستضيف القمة إلى أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على المزيد من التكامل الاقتصادي بين دول الرابطة على الرغم من المشكلات الاقتصادية في الفلبين وإندونيسيا وتايلاند. كما يهدد الضغط الذي عادت الدول الغربية لتمارسه من جديد على ميانمار فيما يتعلق بعمال السخرة بنشوب خلاف بين صفوف الاسيان. ونسبت صحيفة ستريتس تايمز إلى المسئول الذي اشترط عدم ذكر اسمه قوله هناك الان أكثر من 100 اتفاق تجارة حرة إقليمي في العالم. وأضاف ''ولذا, فإن اتفاقات التجارة المتعددة الاطراف والاقليمية باتت تمثل اتجاها'', مشيرا إلى أن مثل هذه الاتفاقيات ليست موزعة بالتساوي. وكانت الصين قد حذرت في وقت سابق من أن اتفاقات التجارة الحرة الثنائية والاقليمية قد تؤدي إلى خلق نواد تجارية مقصورة على بلدان دون الاخرى. وقال المسئول أنه ليس هناك حاجة إلى الشعور بالقلق من أن تضر اتفاقات التجارة الحرة بجولة محادثات التجارة العالمية المقبلة التي ستجرى برعاية منظمة التجارة العالمية. ونسبت الصحيفة إلى المسئول قوله أن (الولايات المتحدة ترغب في إبرام اتفاقات تجارة حرة مع بلدان أخرى, ولكنها تشعر بالقلق عندما تدخل دول أخرى في اتفاقات تجارة حرة مع بعضها البعض). ـ د.ب.أ

طباعة Email
تعليقات

تعليقات