ابن خرباش: الحكومة الالكترونية ومدينة دبي للانترنت مشاريع رائدة في مجال العولمة, الامارات سارعت بالانضمام لمنظمة التجارة العالمية لادراكها لمنافع الحرية الاقتصادية

اكد معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة ان دولة الامارات تدرك ان للحرية الاقتصادية منافع لا يمكن تجاهلها لذلك كانت الامارات من أوائل الدول العربية التي انضمت الى منظمة التجارة العالمية, كما انها تعمل على تنفيذ افكار رائدة في مجال العولمة مثل مشروع الحكومة الالكترونية ومدينة دبي للانترنت وغيرها. وقال معاليه في كلمة افتتح بها الندوة المشتركة حول العولمة وادارة الاقتصادات الوطنية التي بدأت امس بأبوظبي وتستمر يومين ان حرية التجارة وتنقل السلع والخدمات كان لها اثار ايجابية مهمة على اقتصادنا الوطني غير النفطي مشيرا الى ان الدول العربية الاخرى مدركة تمام الادراك لواقع العولمة وهي تخطو بشكل ملفت للنظر نحو الانخراط في النظام الاقتصادي الجديد بوتائر متفاوتة. واوضح معاليه ان عدد الدول العربية التي تمكنت من الانضمام الى منظمة التجارة العالمية بلغ احدى عشرة دولة كانت سلطنة عمان اخرها الشهر الماضي في حين تتفاوض دول المنطقة لديها اتفاقات تبادل تجاري ثنائية او متعددة الاطراف مع دول الاتحاد الاوروبي او الدول الصناعية الاخرى بهدف فتح الاسواق وزيادة التنافس لحفز الانتاج المحلي من ناحية الكمية والجودة وبالتالي تشجيع الصادرات كما ان هذه الدول تعمل بشكل حثيث لانشاء منطقة التجارة العربية الكبرى كما تدرك ايضا انه ينبغي فعل المزيد كي تكون جزءا فاعلا في العولمة وليس متفاعلا معها. وقال معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش ان الدخول في العولمة والاثار المحتملة لذلك سيغير طبيعة العلاقات بين الدول على المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والبيئية وسيغير النظام الحالي للتعامل بين الامم وكما هي العادة عند اي تغيير مباشر لنظام ما هناك جهات تقف ضده واخرى معه. واضاف ان التطورات التي شهدها القرن الماضي بعد هزيمة النظرية الاشتراكية وانهيار الاتحاد السوفييتي تركت الباب مفتوحا على مصراعية لنظام واحد فقط هو اقتصاد السوق مشيرا الى ان غياب البديل الفعال قد يكون العامل الرئيسي وراء توجه العديد من الدول حتى التي كانت متشردة في مبادئها الاشتراكية مثل دول اوروبا الشرقية نحو الانفتاح الاقتصادي بخطى متسارعة. وقال انه لم يسبق في التاريخ ان توقف العالم عند نقطة ما دون ان يشهد تطورا وتغيرا والامم التي اكتفت بما انجزته تراجع دورها او حتى اندثرت بعد فترة لتاخذ مكانها دول اكثر تطورا واكثر حيوية خصوصاوان العالم يتغير بوتيرة سريعة جدا لم يشهدها من قبل والتجاوب مع ذلك يتطلب ارادة وجهدا كبيرين للحاق بالركب كي لا نترك دونه مشيرا الى اهمية التباحث بشئون التجارب المختلقة نظرا لانه لم يعد ممكنا تجاهل ظاهرة العولمة بعد الان. وشدد على ان للحكومات دورا حيويا في ان تكون جزءا من هذا النظام الجديد بما له وما عليه او ان تبقى خارجه او ان تاخذ حيزا وسطا بحسب ما تراه هذه الحكومات مناسبا لاوضاعها الداخلية ومدى استعدادها للانفتاح على العالم معربا عن اعتقاده بان المسئولين في الحكومات يجب ان ياخذوا زمام المبادرة للتعامل مع البيئة الاقتصادية الجديدة وألا تكون القرارات مجرد ردود فعل لما يحدث خارج الحدود. وقال معالي وزير الدولة لشئون المالية والصناعة انه ينبعي الاشارة الى ان الدول العربية تعمل من اجل تحسين ظروفها من خلال الاصلاحات الاقتصادية التي تتبناها لحفز الاستثمار المحلي والاجنبي في قطاعاتها المحلية المختلفة. لكن على الرغم من ذلك, فان الاستثمار الاجنبي فيها لايزال ضئيلا. وهنا يظهر التساؤل هو ما اذا كان على الدول العربية ان تقوم بالمزيد من الاصلاحات والتحرير الاقتصادي من اجل جذب الاستثمارات الخارجية ام ان دولنا ليست لسبب ما, على خارطة المستثمر الاجنبي بغض النظر عن مدى وعمق الاصلاحات التي انجزتها او ستنجزها؟ واكد ان جذب رؤوس الاموال الاجنبية هو هدف واحد من بين الاهداف التي تحققها الاصلاحات, ولذلك بغض النظر عن الاجابة على السؤال, فان مسيرة الاصلاح يجب ان تستمر لان فوائدها تتحقق لاقتصادات المنطقة وسكانها سواء ساهم المستثمر الاجنبي بذلك ام لم يساهم. لكن المشاركة الاجنبية مرغوبة لان التجربة الانسانية في هذا المجال تشير الى ان رأس المال الاجنبي والاساليب الادارية والتكنولوجيا التي يدخلها الى البلد المعني تسرع في انعاش الاقتصاد المحلي. واضاف ان العولمة لن تنقلنا الى الحالة الاقتصادية المثلى التي نبتغيها جميعا لكنها تقربنا على الاقل من هذا الهدف. اذ ان اكبر اقتصادات العالم واكثرها انفتاحا ومنها الولايات المتحدة ليست بمنأى عما يحدث في العالم رغم تفوقها الاقتصادي والتكنولوجي فصناعاتها تواجه منافسة شديدة من مثيلاتها الاوروبية والاسيوية وحتى من الدول النامية في بعض الحالات. ولذلك فان الادارة اليومية للاقتصاد والسياسات التي توجهه مهمة لن تتلاشى مع الواقع الجديد والحكومات هي الوحيدة القادرة على لعب هذا الدور, والفعالية في ذلك تعود الينا كمسئولين للاستفادة من مواطن قوة اقتصاداتنا الوطنية وتدعيم مواطن الضعف فيها ولعل السر في تنفيذ هذه العملية هو في التدريج بالتغيير. وقال معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش ان العولمة وادارة الاقتصادات الوطنية قد تبدو للوهلة الاولى وكأنها تناقض في المفاهيم, لكن الامر ليس كذلك, فتشابك المصالح الاقتصادية سيجعل المهمة على المسئول ورجل الاعمال اكثر تعقيدا في ظل الانظمة والاتفاقات التي تم التوصل اليها مع الدول الاخرى. وفي هذا الاطار فان تحقيق المصالح الوطنية لن يزول اذا زاد عمق ومدى حرية العلاقات مع الدول التي نتعامل معها كنتيجة طبيعية للعولمة. واكد ان العولمة ليست جديدة على العالم, فقد كانت الاسواق والدول في القرن التاسع عشر مفتوحة لانتقال السلع والبشر بين المناطق من دون اي عقبات ادارية وجمركية كبيرة في طريقها. وفي هذا الاطار فان سياسات الحماية الاقتصادية طارئة على عالمنا الاقتصادي وليست نتيجة تسلسل طبيعي للتاريخ الاقتصادي. مشيرا الى انه لا يجب التقليل من اهمية اثار العولمة كحدث مهم فكلنا يعلم ان الظروف السياسية والاقتصادية والتكنولوجية في ذلك القرن او قبله كانت مختلفة تماما عن ظروف عالمنا اليوم. واشار الى ان التطور التكنولوجي وانتشار المعلومات بسرعة اصبحا واقعا لا يمكن الفرار منه اذا اردنا المضي قدما في التنمية الاقتصادية, وعلى الرغم من ان لهذين العاملين فوائد عظيمة فانهما يساهمان ايضا في تعميق اي ازمة قد تمر بها اي منطقة حتى ولو كانت هذه الازمة مؤقتة. ولعل افضل مثال على ذلك هو اثار ازمة العملة التايلاندية عام سبعة وتسعين التي دفعت المستثمرين في فترة قصيرة جدا الى الانسحاب ليس من تايلاند فحسب بل الى فقدان الثقة في قدرات عدد من الدول الاسيوية الاخرى التي قد تكون ظلمت الى حد ما نظرا لكون الخلل فيها ليس بحجم ردة الفعل. وقال ان التغير الكبير في حركة تدفق الاموال من الناحية الكمية والزمنية رافقه ايضا تغير ملفت في كيفية انتشار المعلومات, فقنوات الحصول على هذه المعلومات اصبحت لا تعد ولا تحصى بدءا بالقنوات التقليدية من صحف ومجالات ونشرات رسمية دورية مرورا بالمؤتمرات والاجتماعات وانتهاء بأجهزة الاعلام المرئي والانترنت. بالاضافة الى ذلك فان سرعة انتقال البضائع والخدمات وانخفاض كلفة النقل والاتصالات تساهم ايضا في جعل عولمة اليوم تختلف عن عولمة الماضي من الناحية النوعية بالاضافة الى زيادة انتشارها الجغرافي. وتوجه بالشكر الى صندوق النقد العربي وصندوق النقد الدولي على تنظيم هذه الندوة القيمة والى المشاركين الذين اعدوا اوراق الندوة والمعقبين عليها والحضور على مشاركتهم. من جانبه قال الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس ادارة صندوق النقد العربي في الجلسة الافتتاحية ان اهمية انعقاد الندوة واوراقها التي اعدها خبراء من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بالاضافة الى اوراق عربية لاستعراض تجارب مصر ولبنان حول السياسة الاقتصادية في كلا البلدين في ظل العولمة. واوضح ان العولمة لا تزال تمثل اكثر الموضوعات جدلا على الصعيد الدولي حيث تناقش اوراق العمل وجهة نظر الخبراء في المؤسسات المالية الدولية في هذا الخصوص مشيرا الى ان مايكل موسى الخبير في صندوق النقد الدولي قد تحدث عن العولمة بشكل عام وتطرق الى العلاقة بين الانفتاح ومستويات النمو الاقتصادي وحركة رؤوس الاموال ومواقف الدول النامية تجاه هذا النشاط. واشار الى ان ورقة الدكتور شاهد يوسف مدير الابحاث في البنك الدولي تناقش ايضا الموضوعات بالعولمة من خلال استعراض جوانبها المختلفة مثل نمو حركة التجارة وحركة رأس المال والهجرة وتكنولوجيا المعلومات وفرص انتقالها الى الدول النامية. وقال المناعي في تصريحات صحفية الى انه سيتم بحث تجربة الصين ودول جنوب شرق اسيا مع العولمة والانفتاح وهل ستساعد العولمة دولا مثل الصين على تحقيق معدلات نمو, وهل العولمة ستساهم في تعميق الديمقراطية والمساعدة على محاربة الفساد مشيرا الى ان جلسات اليوم (الاحد) ستخصص لاستعراض تجارب دولتين عربيتين هما مصر ولبنان اذ سيتحدث د. محمود محيي الدين مستشار وزير الاقتصاد المصري عن الادارة الاقتصادية في ظل العولمة فيما سيتحدث د. عاطف قبرص عن ماهية السياسة الاقتصادية الكلية للبنان في ظل العولمة. أبوظبي ــ عبد الفتاح منتصر:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات