564 مليون دولار خسائر عربية متوقعة نتيجة ارتفاع أسعار السلع الغذائية عالميا

قدرت دراسة اقتصادية حديثة حجم الخسائر العربية الناجمة عن الارتفاع المتوقع لأسعار السلع الغذائية في الأسواق الخارجية بعد تحرير التجارة العالمية بنحو 564 مليون دولار.. مشيرة إلى أن واردات القمح والسكر والأرز تشكل حوالي 65% من الخسائر المنتظرة.. وضعت الدراسة التي ناقشها المؤتمر العلمي العربي الثاني للعلوم الزراعية ، واقتصادياتها بمشاركة 9 دول عربية في أسيوط بصعيد مصر الشهر الماضي مصر في مقدمة الدول من حيث الخسائر المتوقعة بنحو 172 مليون دولار دولار يليها الجزائر 91 مليون دولار والعراق 85 مليون دولار ثم السعودية 76 مليون دولار والمغرب 54 مليون دولار وسوريا 37 مليون دولار وتونس 25 مليون دولار مقابل 14 مليون دولار للأردن و10 ملايين دولار للسودان. فاتورة الواردات وكشفت الدراسة عن زيادة فاتورة الواردات الغذائية العربية لنحو 20 مليار دولار سنويا بما يوازي حوالي 6 .72 % من إجمالي الواردات الزراعية ونحو 6 .12 من إجمالي الواردات العربية.. كما انتقدت تواضع الاستثمارات العربية الموجهة إلى قطاع الزراعة والتي لا تتجاوز 9% من إجمالي الناتج الإجمالي العربي البالغ 621 مليار دولار.. معتبرة أن تركيز الاستثمارات العربية في قطاعات الصناعة والخدمات سببا مباشرا في تراجع الإنتاج العربي من الغذاء. وأكدت الدراسة أن الدول العربية تعاني من عجز الإنتاج المحلي للسلع الغذائية وعدم قدرتها على تمويل وارداتها من هذه السلع نتيجة نقص مواردها المالية وضعف الصادرات التي تغطي 25% فقط من الواردات الزراعية.. مشيرة إلى أن السعودية ومصر والجزائر والعراق والمغرب وليبيا واليمن من أكثر الدول المستوردة للقمح.. فيما تستورد مصر والعراق والجزائر نحو 60% من إجمالي قيمة الواردات العربية من الزيوت النباتية.. كي تشكل واردات كل من السعودية والجزائر نحو 45% من إجمالي الواردات العربية من الالبان ومنتجاتها.. وتستورد الجزائر بمفردها حوالي 25% من إجمالي الواردات العربية من السكر مقابل 14% لمصر و8% لكل من سوريا والعراق. وأوضحت أنه على الرغم من أن هناك بعض السلع الزراعية والغذائية التي تفي بالاحتياجات المطلوبة على المستوى العربي كالخضر والفاكهة والأسماك إلا أن هناك سلعا غذائية أخرى مازالت غير قادرة على سد هذه الاحتياجات ويتم استيراد كميات كبيرة منها من خارج المنطقة العربية.. مشيرة أن نسبة الاكتفاء الذاتي من السكر تبلغ حوالي 36.9% مقابل 1 .35% للزيوت النباتية ونحو 61% للألبان ومنتجاتها. وتابعت أن الموقف الحالي لإنتاج واستهلاك السلع الغذائية في المنطقة العربية لا يتوقف عند حد عجز الإنتاج الوطني من السلع الغذائية عن مواجهة الاستهلاك المحلي فقط وإنما يتعداه إلى عدم قدرة معظم الدول العربية على تمويل وارداتها من السلع الغذائية المستوردة نتيجة لنقص مواردها المالية بالإضافة لضعف الصادرات بصفة عامة والمنتجات الزراعية خاصة. وحددت الدراسة عدة عوامل لتراجع الإ نتاج الغذائي العربي منها انخفاض نسبة مساحة الأراضي المستغلة وعدم تناسبها مع الزيادة السكانية وندرة الموارد المائية وسوء استخدامها وضعف حجم الآلات الزراعية وفشل معظم السياسات الاقتصادية المتبعة فضلا عن الافتقاد إلى خطط وسياسات عربيه موحدة لاستغلال الموارد الزراعية.. وكذا ارتفاع معدل النمو السكاني العربي بنحو 3% سنويا.. وتغير الأنماط الاستهلاكية الغذائية للسكان العرب. وشددت الدراسة على ضرورة تعزيز الانفاق في البحث العلمي العربي لاسيما في مجال الإنتاج الزراعي الغذائي وإصلاح الهياكل المؤسسية.. تشجيع إقامة المشروعات المشتركة في مجال الإنتاج الغذائي وإصلاح الهياكل والسياسات الاقتصادية المنظمة للإنتاج الغذائي والزراعي العربي فضلا عن توحيد الجهود العربية وتنسيق الخطط والسياسات المائية.. محذرة من تداعيات نتائج مفاوضات تحرير تجارة المنتجات الزراعية والغذائية المنتظرة والتابعة لمنظمة التجارة العالمية على الأمن الزراعي والغذائي العربي. اكتفاء ذاتى غذائى وأكدت الدراسة على ان الإمكانات العربية في الزراعة تصل إلى مستوى يمكنها من تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي للوطن العربي حيث أن مساحة الأراضي العربية المزروعة تقدر بنحو 54 مليون هكتار في حين أن المساحة الصالحة للزراعة تتجاوز 198 مليون هكتار ومن المممكن زيادتها إلى 236 مليون هكتار من خلال عمليات الاستصلاح المختلفة بخلاف المراعي والغابات والثروة السمكية. وأوضحت الدراسة أنه بالرغم من التقدم المحقق في الزراعة العربية خلال الأعوام الماضية إلا أن العالم العربي لايزال يعتمد في جزء كبير من احتياجاته على الخارج الأمر الذي أدى لزيادة العجز بين الصادرات والواردات الغذائية العربية مليار دولار لأكثر من 20 مليار دولار.. مشيرة إلى أن العجز يتزايد سنويا نتيجة للزيادة السكانية بمعدل 2.5% الأمر الذي يجعل قضية الاعتماد على الذات في مجال الغذاء ضرورة.. واقترحت الدراسة إنشاء شركات عربية مشتركة في مجال إنتاج الغذاء برأسمال عربي يبنى على إستثمارات القطاع الخاص بمساندة من مؤسسات وصناديق التمويل العربية.. كما أشارت إلى أن إنتاج الغذاء وحده لايكفي وأن الأمر يتطلب تسويقه وتداوله والحد من فاقده ونقله للدول المستوردة مما يؤكد الحاجة كذلك لشركات تعمل في مجال معاملات ما بعد الحصاد من تعبئة ونقل وتوزيع. استراتيجية مقترحة وشددت الدراسة على أن الأوضاع الحالية التي تمر بها الزراعة وإنتاج الغذاء في الدول العربية تتطلب تضافر جهود مختلف منظمات ومؤسسات التنمية الزراعية سواء القطرية أو الإقليمية العربية لوضع تصور لمتطلبات المرحلة المقبلة للوصول إلى النسب التي تساهم في القضاء على الفجوة الغذائية لأهم المنتجات والمحاصيل الزراعية على مستوى الدول العربية.. واقترحت الدراسة إستراتيجية للسياسات المقدمة للتنمية الزراعية العربية تنطلق من تطوير استغلال الموارد الطبيعية والحد من هدرها عبر تبني سياسات وخطط وبرامج التنمية الأفقية والرأسية بهدف زيادة المعروض من هذه الموارد وتعميق الميزة النسبية للزراعة العربية.. وكذلك زيادة معدلات التحديث التقني للقطاعات الزراعية بهدف زيادة إنتاج وإنتاجية محاصيل الغذاء التجارية والتقليدية مع التركيز على تطوير إنتاجية صغار المزارعين ليس فقط لزيادة عرض الغذاء وإنما لنساهم كذلك في تحسين أوضاع الغذاء لسكان الريف مع التركيز على تعزيز التوجه نحو المحاصيل الأكثر تحقيقا للأمن الغذائي والأكثر عائدا نسبيا. وأضافت الدراسة أن المتطلبات الخاصة بالتنمية الزراعية تشمل تشجيع الاستثمار الخاص لأغراض تطوير البنية الأساسية التسويقية للمنتجات الزراعية العربية بما يقلل من فائدة ما بعد الحصاد ويحسن من نوعية السلع وانتظام عرضها وتوزيعها يحسن من فرص إنسيابها فيما بين الأقطار العربية مع تأكيد تطوير سياسات التجارة الخارجية.. فضلا عن رفع كفاءة السياسات التوزيعية للغذاء بهدف ضمان وصول الغذاء بالكميات المناسبة للفئات والمناطق الأقل نموا من خلال تنفيذ السياسات التي ترمي لمكافحة الفقر والارتقاء بمستويات الدخول الريفية. وتتضمن التوجيهات الأساسية لإستراتيجيات التنمية الزرعية التي اقترحتها الدراسة تعزيز التعاون والتنسيق العربي لتنمية معدلات التجارة الزراعية العربية البينية وإزالة كافة محددات إنسياب المنتجات الزراعية فيما بين الأقطار العربية في إطار الاتفاقيات القائمة.. بالاضافة إلى تنمية فرص الاستثمار الزراعي العربي داخل الدول العربية بما يمكن من تنمية القاعدة الإنتاجية العربية والتوسع في المشروعات المشتركة في إطار الاستخدام الكفء للموارد الزراعية. ودعت الدراسة إلى إنشاء قاعدة بيانات عربية متكاملة متخصصة في مجال الإنتاج والتجارة الزراعية العربية سواء البينية أو الكلية مع تعزيز دور برنامج تمويل التجارة العربية في تنمية التجارة الزراعية البينية بالتعاون مع اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة العربية.. علاوة على ضرورة تأصيل مفهوم كفاءة التجارة الزراعية العربية وتوفير متطلبات مقاييس الجودة العربية ونشرها عربيا ومراعاة التمايز في حاجات الأسواق وفقا للأنماط الغذائية ونوعية السلع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات