أوبك تواجه مهمة صعبة في مؤتمرها الوزاري اليوم

ربما تمثل ثروة طارئة نجمت عن اسعار النفط عائقا محرجا لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) عندما تصعد المنظمة حملتها لمكافحة اتفاقية دولية لحماية المناخ هذا الشهر. واسفر الخطر الذي تواجهه العائدات الضخمة للمصدرين الى تحويل انتباههم عن رسالتهم الرئيسية وهي ان مواطنيهم البالغ عددهم 500 مليون نسمة مهددون بالخراب الاقتصادي من جراء اتفاقية كبح الانبعاثات الغازية لظاهرة الاحتباس الحراري. وقال اولوسيجون اوباسانجو رئيس نيجيريا عضو اوبك (الاتجاه السائد في المباحثات الدولية بشأن تغير المناخ يميل الى غرس شوكة في قلب انتاج النفط). ومنذ فترة طويلة تتخوف اوبك المؤلفة من 11 دولة من ان يؤدي خفض الانبعاثات الغازية الناجمة عن حرق انواع الوقود الاحفوري الى تخفيض الطلب على النفط. ورغم بعض الانطباعات بان ارتفاع عائدات النفط يثري ميزانيات اعضاء المنظمة المتضخمة بالفعل تجد اوبك نفسها مثقلة بديون ضخمة بعد ربع قرن من زيادة الانفاق على برامج التصنيع والدعم والخدمات ومجالات الترف والاسلحة والهدر والفساد. وتبلغ الديون المجمعة لحكومات هذه الدول 360 مليار دولار او ما يساوي 40 في المئة من ثرواتها القومية مجتمعة مقيسة بالناتج المحلي الاجمالي. وتزيد حدة سوء هذه النسبة الى 58 في المئة اذا اضفنا حجم الدين المحلي السعودي الذي يقدر بنحو 160 مليار دولار. ومع ذلك فمن المستبعد ان تسفر الثروة الطائلة التي حققتها بلدان اوبك في الاونة الاخيرة عن تضامنها مع البلدان الفقيرة التي تحضر ضمن 180 بلدا مؤتمر القمة الذي سيعقد في لاهاي من 13 الى 24 من نوفمبر الحالي. ويهدف المؤتمر الى الاتفاق على تنفيذ معاهدة عام 1997 التي ابرمت في كيوتو باليابان وتقضي بتخفيض انبعاثات ثاني اكسيد الكربون. ويقول خبراء يتابعون المنظمة التي تضم بلدانا في الشرق الاوسط وافريقيا وآسيا وامريكا اللاتينية تسيطر على احتياطيات النفط ومعروفة في العالم انه من الصعب على اوبك ان تدعي الفقر في وقت بلغ فيه سعر البرميل 30 دولارا. وتتوقع اوبك ارتفاع اجمالي عائدات النفط بنسبة 60 في المئة هذا العام الى اكثر من 200 مليار دولار وتزيد مكاسبها من انواع الوقود التي تسببت في التغييرات المناخية عما كانت عليه في اي وقت منذ اوائل الثمانينيات. وعلى النقيض من ذلك تعاني العديد من بلدان اسيا وافريقيا من ارتفاع تكلفة استيراد النفط بسبب ارتفاع اسعار خامات اوبك. ويقول خبراء ان البلدان النامية تستخدم مثلي كمية الوقود التي تستخدمها البلدان المتقدمة لانتاج نفس الوحدة الاقتصادية. وتتخوف المنظمة من الخسائر الضخمة التي ستواجهها اذا وافقت البلدان الغنية على شروط كيوتو لخفض الانبعاثات الغازية لظاهرة الاحتباس الحراري فيما بين عامي 2008 و2012 بنسبة 2.5 في المئة عن مستويات عام 1990. ولم تحقق اوبك نجاحا يذكر في اقناع البلدان الغنية بتخفيف قوانين حماية البيئة التي تتيح لحكومات الدول المستهلكة مكاسب من فرض ضرائب على النفط تزيد عن مكاسب المصدرين من بيعه. كذلك لم يطرأ حتى الآن تغيير جوهري على مواقف كل من المملكة العربية السعودية وايران والنظام العراقي فيما يتصل بمرشحيهم لمنصب الامين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك) على الرغم من دخول مرشح رابع للسباق من ليبيا هو الدكتور شكري غانم الامين العام المساعد لاوبك . وقالت مصادر رسمية داخل اوبك ان الامر سيترك لمداولات الوزراء ونتائج اتصالاتهم بحكوماتهم خاصة وان النظام العراقي لايزال متمسكا بمرشحه عبدالامير الانباري رغم ان فرص هذا المرشح تكاد تكون معدومة تماما. الا ان هذه المصادر لم تغلق الباب تماما امام امكانية فوز المرشح الليبي فى حالة تخلي السعودية وايران عن مرشحيهما وهما سليمان الحربيش وكاظم اردبيلي بهدف تسوية الخلاف على هذا المنصب الذى مضى عليه اكثر من عام ونصف العام. واشارت المصادر الى ان بغداد قد تغير موقفها في اخر لحظة مثلما اعتادت في مناسبات عديدة سابقة اذا ما تأكدت من خروج المرشحين السعودي والايراني وهو الهدف المكشوف من وراء مناورتها بزج الانباري في السباق معتمدة على كون اختيار الامين العام يجب ان يحظى باجماع الدول الاعضاء كافة. وعلى صعيد متصل كشفت مصادر اوبك ان وزير النفط العراقي عامر رشيد لن يحضر مؤتمر فيينا الذى سيبدأ اليوم وسينوب عنه سفير العراق في فيينا ناجي الحديثي. ولم تكشف مصادر اوبك عن سبب غياب وزير النفط العراقي الذي يحمل رتبة فريق في الجيش العراقي. ــ رويترز ــ كونا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات