قطاع الخدمات المصرى يسا هم بأكثر من نصف الناتج المحلي

تزايد الاهتمام في السنوات الأخيرة بتحرير التجارة الدولية في الخدمات على المستوى الدولي والإقليمي لعديد من الدول ومن بينها مصر حيث تتزايد قابلية الخدمات للتبادل التجاري الدولي, وتسعى، مصر من خلال عملية تحرير تجارة الخدمات إلى جذب مزيد من الاستثمارات المباشرة إلىها بالإضافة إلى ضرورة العمل على تنويع هيكل الصادرات الخدمية المصرية والذي يتركز الآن في السياحة, ورسوم المرور بقناة السويس خاصة وأن هذين القطاعين عرضه للتقلبات في حصيلتهما من النقد الأجنبي, وتتزايد أهمية هذا الأمر في ضوء الضعف الشديد في أداء الصادرات المصرية, حيث تدهورت نسبة الصادرات السلعية والخدمية إلى الناتج المحلي الإجمالي من 31% في عام 1980 إلى 17% فقط في عام ,99 وذلك على الرغم من أن دول متوسطية أخرى كالمغرب وتونس قد ارتفعت نسب صادراتهما إلى الناتج المحلي الإجمالي خلال نفس الفترة من 17% إلى 28% في المغرب, و40% إلى 42% في تونس كما أنه خلال الفترة من 86 ـ 96 تناقص نصيب الصادرات المصرية في أسواق دول الاتحاد الأوروبي من 82,0% إلى 16.0%. وكانت مصر قد ارتبطت باتفاق للتعاون الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي منذ 18 يناير 77 ينظم التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي والمالي بين الجانبين, وبموجب هذا الاتفاق تمتعت الصادرات المصرية إلى دول الاتحاد الأوروبي بمزايا تفضيلية دون أن تقدم مصر مزايا مقابلة لصادرات الاتحاد الأوروبي إلىها وفي إطار سياسة الاتحاد والأوروبي تجاه دول شرق وجنوب البحر المتوسط عقد الاتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة اتفاقات مشاركة مع كل من المغرب, تونس, الأردن ويتفاوض حاليا مع لبنان وسوريا والجزائر. وتجرى المفاوضات بين مصر والاتحاد الأوروبي منذ عا م 95 بهدف تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين الطرفين, وتهيئة الظروف للتحرير المطرد وللتجارة فى السلع والخدمات ورؤس الأموال ويتم بموجب اتفاق المشاركة إقامة منطقة تجاره حرة بين مصر والاتحاد الأوروبي خلال فترة انتقالية لا تتجاوز أثنى عشر عاماً من دخول الاتفاقية حيز النفاذ, ومن المتوقع أن تعفى صادرات السلع الصناعية المصرية للاتحاد الأوروبي من الرسوم الجمركية فور سريان الاتفاقية بينما تعفى صادرات السلع الصناعية الأوروبية لمصر من الرسوم الجمركية طبقا لجداول زمنية وقوائم محددة بالاتفاقية, وبالنسبة للسلع الزراعية والسلع الزراعية المصنعة يتم تحديد حصص تعريفية لبعض السلع لتتمتع بمزايا جمركية ويحدد لبعضها مواسم معينة للتصدير. بينما في مجال تجارة الخدمات تلتزم كل من مصر الاتحاد الأوروبي بمنح الطرف الآخر معاملة الدولة الأولي بالرعاية في ضوء التزامات كل منهما في إطار الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات (الجاتس) الملحقة بالاتفاقية المنشئة لمنظمة التجارة العالمية, ويعتزم الطرفان بحث إمكانية تبادل السماح للشركات التابعة لكل منهما بحق التأسيس داخل أراضي الطرف الآخر, وتسمح الاتفاقية بمراجعة الأمور المتعلقة بتجارة الخدمات فيما لا يتجاوز خمس سنوات من دخولها حيز التنفيذ. ويشكل قطاع الخدمات في الاقتصاد المصري أهمية كبيرة من حيث مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي وفي التجارة الكلية لمصر, وقدرته على توفير فرص للعمل وحصيلته من النقد الأجنبي, ولقد شهد التركيب القطاعي للناتج المحلي الإجمالي في مصر تغيرا هاما خلال العقود الأربعة الماضية, حيث انخفضت مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي من حوالي 40% في عام 65 إلى 15% منه فقط بحلول عام ,99 أما القطاع الصناعي فقط حافظ على نسبته في الناتج عند حوالي الثلث خلال هذه الفترة, ونجحت الصناعات التحويلية في زيادة نصبيها في الناتج المحلي الإجمالي, ويعتبر قطاع الخدمات قطاعا دينامكا في الاقتصاد المصري فقد زادت مساهمته في الناتج المحلي من حوالي التلت في 65 إلى أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي في عام ,99 وتعتبر الصناعات التحويلية والخدمات هي القطاعات المحركة للنمو والتي تستطيع مصر الاستفادة منها في الإسراع بمعدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي. ففي عام 98 وفر قطاع الخدمات فرص عمل لنحو 49% من القوى العاملة المصرية كما كانت الصادرات الخدمية مصدرا لـ 54% من حصيلة النقد الأجنبي لعام 98/,99 ووصل نصيب الخدمات من التجارة الكلية في مصر إلى 1.64% في عام 98 وهو أعلى بكثير من المتوسط العالمي الذي يمثل 6.19% ومنه في الاتحاد الأوروبي 21%. وتؤكد الدكتورة أمنية حلمي مدرس الاقتصاد بجامعة القاهرة أن الخدمات تعد من الأنشطة الاقتصادية التي تخضع لعديد من القيود وتشهد تدخلا شديدا من قبل الحكومات سواء في ملكيتها أو في توريدها, وهناك عديد من الخدمات مثل خدمات البريد, والنقل الجوي, والاتصالات التي كانت تعتبر احتكارات طبيعية ترفض الحكومات تخفيف سيطرتها علىها, وتوضح أن تخفيف القيود. في قطاع الخدمات ليس مرتبطا بالضرورة بتحرير تجارة الخدمات, فتخفيف القيود قد يؤدي إلى تغيرات في أنماط الملكية بالنسبة لموردي الخدمة المحلية من الحكومة إلى القطاع الخاص, كما يمكن أن يقلل من العوائق البيروقراطية والروتين الحكومي, وتشير إلى أنه ليس بالضرورة أن يعنى ذلك فتح السوق المحلية أمام موردي الخدمات الأجانب , ولكن تخفيف القيود المحلية يعد شروطا ضرورية حتى تستطيع الدولة أن تنفتح على التجارة والاستثمار الأجنبي وتضيف الدكتورة أمنية أنه بالرغم من وجود عوامل كثيرة تؤثر على قدرة الصادرات المصرية على النفاذ إلى أسواق الاتحاد الأوروبي إلا أن العديد من الدراسات تؤكد أن عدم كفاءة قطاع الخدمات المصري وما يقدمه من خدمات مرتفعة السعر ومنخفضة الجودة يؤثر سلبا على أداء الصادرات ذلك من خلال زيادة تكلفة المعاملات, وتضرب مثالا بتكلفة تحميل وشحن البضائع في مصر في عام 94 والتي كانت أعلى منها في كل من الأردن وسوريا وتركيا بحوالي 27%, 22%, 19% على التوالي كما أن رسوم خدمات الموانئ في مصر أعلى منها في موانئ أخرى بالمنطقة بنسبة 30% وفي مجال الاتصالات أشارت بعض الدراسات إلى أن تكلفة الحصول على خط هاتفي في مصر تفوق تكلفة الحصول علىه في ماليزيا بحوالي 16 مرة. وتشير الدكتورة أمنية إلى أهمية قطاع الخدمات في التجارة الكلية العالمية حيث تمثل 25% وتسيطر الدول المتقدمة على السوق العالمية للخدمات حيث يستحوذ الاتحاد الأوروبي وحده على 8.42% من الصادرات العالمية من الخدمات, تليه الولايات المتحدة الأمريكية بحصة قدرها 2.18% , وعلى المستوي العالمي تمثل خدمات السياحة والسفر وخدمات النقل 5.32%3,.23% على التوالي من إجمالي الصادرات الخدمية العالمية , أما باقي الخدمات التجارية الأخرى والتي تشمل مجموعة هامة ومتنوعة من الأنشطة الخدمية, وخدمات التشييد والبناء, وخدمات الأعمال مثل الاستشارات الفنية , والبحوث والتطوير, والإعلان, البحوث التسويقية والخدمات القانونية والمحاسبية والطبية وتستحوذ على 2.44% من الصادرات العالمية, بينما تشير الدكتورة أمنية إلى أن الدول النامية لها دور أيضا في التجارة الدولية للخدمات حيث تؤكد بيانات منظمة التجارة العالمية أن قائمة أكبر 40 دولة مصدرة للخدمات في العالم تضم 15 دولة نامية ومن بينها مصر ويبلغ نصيب هذه الدول النامية حوالي 16% من الصادرات الخدمية العالمية, ووصل نصيب مصر من الصادرات العالمية للخدمات إلى 0.6% في عام ,98 وتعتبر خدمات السفر والسياحة ورسو م المرور في قناة السويس أهم الصادرات الخدمية في مصر حيث تمثلان 29%, 16% من حصيلة الصادرات الخدمية في عام 99 على التوالي وتشير إلى أهم القطاعات الخدمية المصرية التي ينبغي التركيز على رفع كفاءتها الاقتصادية وإعطائها الأولوية عند التفاوض على تحرير تجارة الخدمات مع الاتحاد الأوروبي وهي التأمين والمؤسسات المالية, والاتصالات, الخدمات السياحية, التشييد والبناء, والنقل والتخزين. وتؤكد بعض التقارير الاقتصادية أن الحكومة المصرية تسعى إلى معالجة أوجه الضعف في القطاعات الخدمية بالاتجاه نحو الخصخصة, والسماح بالاستثمار الأجنبي المباشر في عديد من القطاعات الخدمية وقد زاد نصيب القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي بمصر من 62% عام 92/93 إلى 75% في عام 98/,99 ذلك إلى جانب بعض الجهود الدولية والمحلية المتعلقة بتحرير تجارة الخدمات في بعض القطاعات ذات الأهمية النسبية للاقتصاد المصري مثل الخدمات المالية شاملة التأمين وتتضمن الخدمات المالية للتأمين, والبنوك, الأوراق المالية والتعامل في مختلف الأدوات المالية والعملات وإدارة الأصول وغيرها من الخدمات مثل الاستشارات المالية وتقدر تعاملات هذا القطاع في النقد الأجنبي بنحو 2.1 تريليون دولار أمريكي يوميا, وفي مارس 97 بلغ التمويل الدولي الذي توفره البنوك حول العالم نحو 7 مليارات دولار, ووصل إجمالي الأصول المصرفية العالمية إلى أكثر من 40 مليار دولار, وأقساط التأمين إلى ما يزيد عن 2 مليار دولار , وفي نهاية عام 96 بلغت القيمة السوقية للبورصات في العالم 6.19 مليار دولار والقيمة السوقية للسندات المسجلة حوالي 3.16 مليار دولار, وتلتزم مصر في مجال الخدمات المالية بمبدأ معاملة الدولة الأولى بالرعاية دون أية استثناءات وتوفير مبدأ المعاملة الوطنية عبر القطاعات المالية الفرعية , كما تغطى التزامات مصر في هذا المجال غالبية الأنشطة المالية الهامة. وفي مجالات البنوك تلتزم مصر بالسماح بإنشاء بنوك مشتركة وفروع ومكاتب تمثيل ولكن لا يسمح بإنشاء مكاتب تمثيل إلا في حالة عدم وجود فروع للبنك, كما تسمح مصر لرأس المال الأجنبي بالمساهمة في البنوك المشتركة بنسبة قد تصل إلى 100% من رأسمال المصدر لأي بنك مشترك وفي مجال الأنشطة الخاصة بالأوراق المالية تلتزم مصر بمبدأ المعاملة الوطنية وتوفر حرية تامة في النفاذ إلى الأسواق شاملة كل فرص التواجد التجاري. وفي مجال التأمين من المتوقع أن يلغي اختيار الحاجة الاقتصادية بالنسبة للتأمين على الحياة والصحة , وحوادث الأفراد في عام 2000 وعلى أنواع التأمين الأخرى بحلول عام 2002 وفي مجالات الاتصالات بلغت قيمة خدمات الاتصالات في العالم حوالي 600 مليار دولار وعلى الرغم من أن مصر لم تنضم إلى اتفاقية تحرير الاتصالات الأساسية إلا أن قد قامت ببعض إجراءات الإصلاح في هذا القطاع بشكل منفرد فقد شهد عام 98 تحويل الهيئة القومية للاتصالات إلى شركة الاتصالات المصرية )تيليكوم مصر(, بالإضافة إلى إنشاء شركتين خاصتين هما موبنيل, ومصرفون وتم منحهما ترخيصا لتقديم الخدمات الخاصة بالمحول, ويجرى حاليا العمل لإصدار القانون الموحد للاتصالات بهدف منع الممارسات الاحتكارية مع السماح بالاستثمار المحلي والأجنبي في الأنشطة الجديدة المتعلقة بهذا القطاع. وفي مجال خدمات السياحة والسفر بلغت مساهمة قطاع السياحة في القيمة المضافة للاقتصاد المصري 53.1% ووفر نحو29% من إيرادات الحساب الجاري, كما قدم فرص عمل لنحو 145 ألف شخص ويعد نصيب مصر من السياحة العالمية ضعيفا لم يتجاوز 55,0% في عام ,98 ويوجد اتجاه لخصخصة 30 فندقاً ومطعماً وقرية سياحية كما قامت الدولة بتخفيض قدره 75% من رسوم المراكب السياحية. وفي قطاع خدمات التشييد والبناء هناك 55 دولة فقط ومن بينها مصر قدمت التزامات في هذا القطاع ويساهم هذا القطاع في مصر بنسبة 23.4% من إجمالي القيمة المضافة وخلال الفترة من 97 ـ 2000 تم خصخصة 5 شركات تابعة لوزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية الجديدة وفي مجال النقل يساهم هذا القطاع بنسبة 73.7% من إجمالي القيمة المضافة في الاقتصاد المصري, وتقوم السفن المصرية بنقل حوالي ربع التجارة الدولية لمصر وسمح للقطاع الخاص بالقيام ببعض أنشطة النقل البحري.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات