الاتصال بالموبايل من الطائرة

واشنطن ـ عصام الدين عبدالعزيز: احدى النقاط المضيئة على خريطة دبي هي دائرة الطيران المدني اذ لا يصعب على المرء ان يكتشف ما حققته شركة طيران الامارات ـ امارات ـ مثلاً من رصيد في اماكن كثيرة من العالم لم تكن تعرف ـ قبل اعوام قليلة ـ كيف تنطق اسم الشركة من الاصل. ويعني ذلك ان سقف مطالب اي مسافر على امارات لا يتوقف عن الارتفاع عاماً بعد عام. فالناس لم تألف من هذه الشركة سوى الافضل. ولعل هذا ما يدفع المرء للكتابة عن آخر مشروعات شركات الطيران العالمية الاخرى ـ خصوصاً في مضمار سفر رجال الاعمال ـ سعياً للاطمئنان على ان امارات لن تطبق خدمات مشابهة فحسب, بل قد تسبق الآخرين ايضاً.. على عادتها. ان شركات الطيران الدولية تطلب الآن من شركات الصناعات الالكترونية تطوير اجهزة تجعل من الممكن لرجل الاعمال المسافر ان يستخدم الهاتف النقال خلال سفره, بل وان يستخدم جهاز الكمبيوتر, فيتلقى بريده الالكتروني وهو جالس في مقعده, ويرد عليه بعد دقائق. ويرسل مذكرات إلى مكتبه, او إلى حيث يشاء خلال رحلته, وهو الامر الممنوع في الوقت الراهن بسبب تداخل الاشارات مع اتصالات الطائرة, ومن ثم احتمال تهديدها لامن الرحلة. ثم ماذا عن الافلام التي تبث من الشاشات الصغيرة المثبتة في المقاعد, ماذا لو اراد المسافر وقف شريط الفيلم العربي الذي يشاهده كي يرد على مكالمة جاءته عبر الهاتف النقال؟ وماذا لو اراد ان يستأنف مشاهدة الفيلم بعد انتهاء الاتصال؟ شركة (فيرجين آتلانتيك آيروايز) تقدم بالفعل خدمة الاتصال عبر الهاتف, ولكن من طرف واحد.. حتى الآن على الاقل. فبوسع المسافر ان يتلقى مكالمة من شخص على الارض, ولكن ليس بوسعه ـ وهو يحلق في الطائرة ـ ان يتصل هو نفسه بأي شخص على الارض. و(آير كندا) بدأت تجربة اجهزة الكترونية جديدة تتيح للمسافر ان يرسل ـ او ان يتلقى من رسائل البريد الالكتروني خلال رحلته الجوية. و(يونايتد آيرلاين) بدأت تتيح لركابها استخدام اجهزة الكمبيوتر والانترنت بالتالي في محطاتها الارضية وصالونات ركاب درجة رجال الاعمال وذلك بالتنسيق مع آيرزون التي ستدير للشركة محطتها الارضية الدولية الجديدة في مطار سان فرانسيسكو الدولي. رجل الاعمال بوسعه ان يتحمل اشياء كثيرة, ولكن ليس بوسعه ان يتحمل انقطاع اتصاله بالآخرين, او التوقف عن العمل, لمدة ساعات طويلة. وهذا النمط من المسافرين (يعيش) عبر الاتصالات. وهو يرى في ساعات السفر مدة زمنية ضائعة قد تكلفه الكثير لو جاءت في لحظة حساسة, اي اذا اراد احد معاونيه ـ على الارض ـ ان يتصل به لابلاغه او استشارته بامر هام. ويقول من يتابعون هذه المسألة ان هناك احتياجاً ايضاً لان يصبح شريط الفيديو الذي يبث على الطائرة خاضعاً لما يريده الراكب, او ـ كما يسمى باللغة الانجليزية ـ (اون ديماند فيديو). ويجري البحث في اللحظة الراهنة عن احتمالات تزويد الطائرات بـ (سرفو) اكبر يتيح للراكب التحكم في الشريط الذي يشاهده على نحو منفرد. المفترض ان يعمل الآن إلى ان يرى الراكب من رجال الاعمال في ظهر المقعد الذي يواجهه وصلة لجهاز الكمبيوتر الشخصي الذي يحمله, يمكن ان تصل الجهاز بالانترنت, وان يرى جهاز التحكم الفردي في شريط الفيديو الذي يشاهده. هناك بطبيعة الحال معارضون خصوصاً لتسهيل الاتصال بالنقال على متن الطائرات. فبعض رجال الاعمال يرون في السفر فرصة طيبة للاسترخاء, وهم يمانعون, لهذا السبب التوجه نحو تمكين الراكب من استخدام النقال خلال الرحلة. ولكن ما المانع في اتاحة الخدمة امام من يريدون استخدامها, اما من لا يريدون فإن كل ما عليهم ينحصر في اغلاق النقال الخاص بهم. وهذا على وجه الدقة ما قررته (اير كندا), اذ ستبدأ هذه الشركة ـ خلال الاسبوع الاخير من نوفمبر الجاري ـ تجربة محدودة. وتتلخص هذه التجربة في تمكين 500 راكب من زبائنها المعتادين على فتح بريدهم الالكتروني وهم على متن الطائرة, وقراءة ما يصلهم, والرد عليه. وعلى الرغم من ان التفصيلات غير واضحة بعد, اذ لا تتحدث ايركندا عن هذا كثيراً الآن, فإن اقصى ما قالته (اير كندا) في هذا الصدد جاء على لسان جون ريبر الناطق باسمها قبل يومين حين صرح بأن الشركة (ستزود خمس طائرات من طائراتها من طراز بوينج 567 بسيرفر صغير يتيح الاتصال بعدد مختار من مواقع الويب. وسيجري تنزيل هذه المواقع في فترات منتظمة وذلك حتى تتيح لزبائنها ارسال او استلام رسائل الكترونية والتجول عبر الانترنت. اما شركة فيرجين اتلانتيك فإنها تقول انها توصلت بالفعل إلى حل لحكاية الفيديو هذه, وان الحل سيطبق في العام 2002 على طائرات الشركة جميعاً. وليس هناك من سبيل للتحقق من دقة هذا التوقع. السباق الآن هو سباق تقني.. وسواء كان تقنياً او اي شىء آخر فإن (امارات) تطير اسرع من مثيلاتها, وتحلق اعلى. ولابد انها ستسبق الآخرين لتتيح لمسافريها ايضا الاتصال بالموبايل من فوق متن الطائرة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات