اتجاهات ، توقعات متواضعة

توقع البنك الدولي ان تحقق البلدان النامية في عام 2000 نموا بمعدل 7 .3 في المئة وتسارع النمو الى 5 .4 في المئة في العام 2000 بالنسبة للبلدان النامية, باستبعاد البلدان السائرة على طريق التحول الى نظام السوق. ومعدل النمو هذا يعد اقل كثير ا مما كان عليه في فترة التسعينات السابقة للازمة. ورغم الانتعاش العالمي بمعدلات اسرع مما هي متوقعة, لا تزال الآثار المتمادية التي ترتبت على الازمة المالية العالمية تسبب كساد الانتاج في جميع البلدان النامية وتعوق الجهود الرامية الى تخفيض اعداد الفقراء في كافة انحاء العالم حسب تقرير جديد اصدره البنك الدولي. ويتناول تقرير البنك الدولي ثلاثة جوانب للآثار المستمرة للازمة العالمية على النمو والرفاهية في العالم النامي, وهي: اثر الازمة على الفقر واستمرار المشاكل الهيكلية في اقتصادات شرق آسيا والضغوط النزولية على اسعار السلع الاساسية والمدلولات المحتملة على بلدان معتمدة بشدة على صادرات البترول, وسلع اساسية غير بترولية. وقد وجد التقرير ان الازمة زادت الفقر في عام 1999 في البلدان الشرق اسيوية التي اجتاحتها. ففي روسيا اوقفت الازمة التقدم المتحقق في اوائل التسعينات في تخفيض اعداد الفقراء في جميع انحاء العالم وازداد الفقر في المناطق الحضرية في كافة بلدان شرق آسيا التي تعرضت للازمة في عام 1998 على سبيل المثال في كوريا ازداد معدل الفقر بين سكان المناطق الحضرية باكثر من الضعف بارتفاع من 9 في المئة في عام 1997 الى 19 في المئة في عام .1999 كما انخفضت ايضا الاجور بالقيمة الحقيقية في البلدان التي عانت من الازمة. ففي اندونيسيا انخفضت الاجور الحقيقية في المتوسط بنسبة 41 في المئة في عام .1999 ولطفت اسواق العمل المرنة آثار الانكماش الاقتصادي على العمالة في البلدان التي اجتاحتها الازمة, حيث تمت اعادة توزيع العمال من القطاع (الحضري) الرسمي الى القطاع غير الرسمي والزراعة. وبخصوص تحسن الحياة المعيشية لمئات الملايين من الفقراء في الدول النامية, فان توقعات البنك الدولي جاءت أيضا متواضعة. ويطرح التقرير تصورين للتقدم في مجال تخفيض اعداد الناس الذين يعيشون اوضاع الفقر المدقع مقاسة بما يعادل العيش على اقل من دولار واحد في اليوم- خلال الاعوام العشرة القادمة, ويستنتج التقرير ان التقدم في مكافحة الفقر في العديد من البلدان النامية من المرجح ان يقصر عن تحقيق تخفيض مستويات الفقر بمقدار النصف بحلول عام .2015 واستنادا الى احتمال تحقيق نمو متين ومستويات تفاوت منخفضة نسبيا, ستكون منطقة آسيا في طريقها نحو تخفيض اعداد الفقراء بمقدار النصف, حتى لو كان معدل النمو ادنى قليلا من التوقعات الاساسية. وبامكان منطقة اوروبا الشرقية وآسيا الوسطى , ومنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا تخفيض اعداد الفقراء ايضا بقدر هام, الا ان هامش الخطأ فيهما اصغر. ومن المحتمل ان ينتج عن حدوث تباطؤ متواضع في النمو, مقابل اساس توقعات النمو او زيادة التفاوت الاجتماعي نموا محدودا, او حتى زيادة في اعداد الفقراء. وفي منطقة جنوب الصحراء, من ناحية اخرى, من المرجح ازدياد اعداد الناس الذين يعيشون اوضاع الفقر حتى لو تحققت توقعات النمو الاساسية ولم يزدد التفاوت الاجتماعي ومن غير المرجح ان تحقق منطقة امريكا اللاتينية تقدما هاما في تخفيض اعداد الفقراء الذين يعيشون اوضاع الفقر. ولا تختلف توقعات التقرير كثيرا بشأن أعباء وديون الدول النامية حيث يتوقع التقرير ان تزيد اللوائح الجديدة للدول الدائنة بشأن مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون عدد البلدان المؤهلة من 29 بلدا الى 36 بلدا فقط. اما بخصوص النمو الاقتصادي فان التقرير يقول انه سوف يكون قويا هذا العام والعام اللاحق في منطقة آسيا مع انتعاش البلدان التي اجتاحتها الازمة من اعماق الكساد . لكن معدلات النمو ستظل ادنى من متوسطاتها التاريخية على الرغم من استمرار الاداء القوى في الهند والصين, وخارج منطقة آسيا سينخفض بالفعل متوسط دخل الفرد في البلدان النامية في عام 2000. ويقول التقرير ان الانتعاش من الازمة المالية (هش ومتفاوت) حيث تنتعش بعض المناطق بسرعة أشد من غيرها. وعلى قاعدة كل هذه التوقعات هل يمكننا أن نستغرب اتساع هوة الخلافات بين الدول الصناعية والدول النامية في المؤتمر الوزاري في سياتل الذي أنهى أعماله مؤخرا هناك ولماذا تصر الدول النامية على تحسين شروط التجارة العالمية. حسين محمد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات