اتجاهات ، الشركات المساهمة

التقلبات السعرية وغير المبررة التي تشهدها في اسعار اسهم العديد من الشركات المساهمة بعض الاوقات في البورصات الخليجية تضعنا مرة اخرى وجهاً لوجه امام الكيفية التي تسير بها آلية تسعير الاسهم، وضرورة تنقيحها لكي تعكس المعطيات والحقائق الاقتصادية والمالية الخاصة بهذه الشركات والقطاع الاقتصادي الذي تعمل فيه, وليست الحقائق والمعطيات التي يفرضها لاعبون اساسيون في السوق. ان اسواق الاسهم الخليجية عموما تمر بمرحلة انتقالية حيث لا تزال بحاجة الى العديد من العناصر التي يحول غيابها دون ان تقوم آلية تسعير الاسهم من تلقاء نفسها بتحقيق ذلك. فعلى سبيل المثال تفتقد هذه الاسواق الى صناع السوق الذين يقومون بعرض سعري الشراء والبيع وبصورة يومية للاسهم المتداولة في السوق. وهذه الوظيفة كما هو واضح تمثل خط الدفاع الاول امام محاولات التلاعب في الاسعار. وبظل غياب التسيير الذاتي للآلية المطلوبة لتسعير الاسهم يصبح لا مفر من قيام الشركات المساهمة نفسها بالدفاع عن اسعار اسهمها في السوق. ولقد اتاحت القرارات الصادرة عن وزارات التجارة والاجهزة الاخرى المختصة الفرصة بالفعل للشركات المساهمة للقيام بذلك. فعلى سبيل المثال سمحت القرارات في بورصات البحرين والكويت ومسقط للشركات المساهمة بالتملك والتداول في نسبة معينة من اسهمها المصدرة بنسبة تتراوح ما بين 5% الى10%. وفي حالة ا لطلب بزيادة هذه النسبة يتم الحصول على اذن خاص من الوزارة بذلك. الا ان الملاحظ ان عددا محدودا جدا من الشركات المساهمة الذي قام باستثمار هذا القرار للدفاع عن اسعار اسهمه في السوق. ومن خلال الاطلاع على البيانات المالية السنوية الصادرة عن الشركات المساهمة المدرجة في بورصة البحرين والتي يبلغ عددها حاليا 34 شركة نجد ان هناك نحو 8 شركات التي تظهر بياناتها المالية احتفاظها باجزاء من اسهمها المصدرة, او ان لديها نشاطاً خاصاً بتملك وتداول اجزاء من هذه الاسهم. ان اتاحة الفرصة امام الشركات المساهمة بتملك وتداول اسهمها المصدرة يمكن ان يمثل آلية مؤقتة امام هذه الشركات للتدخل للدفاع عن اسعار اسهمها في الاسواق, وخاصة من قبل الشركات التي تمثل قيمها السوقية نسباً هامة من قيمة السوق مثل البنوك الوطنية والاوفشورية وبعض شركات الخدمات والتأمين والفنادق. واذا ما عرفنا ان التداول في البورصات الخليجية يمتاز عموما بضآلة الاسهم المتداولة كنسبة من اجمالي الاسهم المصدرة للشركات المساهمة حيث تتراوح هذه النسبة بين 5 و10% عموما لامكننا ان ندرك ان النسبة المتاحة امام الشركات المساهمة لتملك اسهمها تعد نسبة كبيرة وكافية بالدرجة المطلوبة للتدخل والدفاع عن مستويات الاسعار في السوق. ان الشركات المساهمة الخليجية مدعوة لتبني سياسة ايجابية تجاه تطوير اسواق الاسهم, ولعل تدخلها المؤقت في تصحيح مسارات اسعارها لا يستهدف التأثير على مسار الاسواق بهدف تحقيق مصالح خاصة, بل العكس هو الصحيح اذ انها تظهر بمظهر المدافع عن حقوق ومصالح المساهمين الاخرين الذين يملكون اسهماً فيها, وبالتالي صيانة هذه الحقوق والمصالح وعدم تعريضها للانخفاض او التدهور غير المبرر. على اننا لا ننكر ان بعض الشركات المساهمة التي نفذت هذه السياسة استطاعت بالفعل تحقيق ارباح من عمليات التداول في اسهمها, ولعل هذا يعد حافزا آخر لقيام الشركات المساهمة بالتدخل للدفاع عن اسعار اسهمها من خلال استثمار القرارات الخاصة بتملك جزء من هذه الاسهم. حسين محمد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات