دراسة: قيام سوق الأوراق المالية العربية خطوة مهمة نحو السوق المشتركة

اكدت دراسة حديثة صدرت بالقاهرة ضرورة قيام سوق عربية للاوراق المالية, خاصة وان مقومات انشاء هذه السوق متوافرة وان هذه السوق من شأنها احداث نوع من التكامل بين اسواق المال العربية. وقالت الدراسة التي اعدها د. سيد عيسى الخبير الاقتصادي تحت مقدمة الاهداف العربية القابلة للتحقيق . على أرض الواقع, وانه يمكن القول بأن العمل المشترك في سبيل تحقيق هذا الهدف لن يؤدى فقط إلى تجسيد صورة هامة من صور التعاون الاقتصادي بين هذه الدول فحسب, بل سيؤدي ايضاً إلى تحقيق نوع من التكامل بين اسواق الاوراق المالية في الوطن العربي, وبذلك تتحول اولى الخطوات المرتقبة في المسيرة نحو سوق عربية مشتركة. واشارت الدراسة إلى ان اسواق المال العربية منذ منتصف السبعينات اسواق مصدرة لرؤوس الاموال وانه قد آن الآوان لكي تصبح هذه الاسواق مستوردة لرؤوس الاموال الاجنبية, وفي نفس الوقت مستوردة ومصدرة لرؤوس الاموال البينية من خلال السوق العربية للاوراق المالية. ان العديد من الدول العربية تتوفر بها قواعد او هياكل البنى الاساسية التي تتولى مهام الاشراف والرقابة على التداول من خلال الوسطاء المخولين المنوط بهم تنفيذ المعاملات, واشارت إلى تشابه هيئات سوق المال والبورصات العربية ووجود لغة اتصال ومفاهيم بينية موحدة, مما يساعد على قيام سوق عربية للاوراق المالية على الرغم من ان اسواق المال العربية مازالت تفتقر إلى العدد الكافي من مؤسسات المقاصة والتسوية والحفظ الا ان هذه المؤسسات بدأت تظهر في بعض الدول العربية كالشركة الكويتية للمقاصة, وشركة مصر للمقاصة والتسوية والحفظ التي بدأت نشاطها اعتباراً من اكتوبر 1996. واوضحت انه لن يمر سوى وقت قصير حتى يعم انتشار مؤسسات التقاص والتسوية والحفاظ في الاسواق العربية الاخرى وذلك لما تحققه هذه المؤسسات من اهداف هامة لا غنى للأسواق الحديثة عنها. مؤشرات للتفاؤل وٌمن المؤشرات التي تحملنا على التفاؤل بمستقبل التعاون بين اسواق رأس المال العربية ـ كما تذكر الدراسة ـ هو اتجاه العديد من الدول العربية إلى تنفيذ برامج لخصخصة المشروعات الحكومية بدرجات متفاوتة كأحد مقومات الاصلاح الاقتصادي, وهو ما يشبه الاجماع على ضرورة توسيع قواعد الملكيات الخاصة وطرح كميات متزايدة من اسهم تلك المشروعات للاكتتاب العام من المواطنين, وهو اتجاه يتزايد سنة بعد اخرى وسيشكل مورداً متصلاً يزود البورصات العربية بأعداد متزايدة من الاوراق المالية والاسهم بصفة خاصة لسنوات عديدة مقبلة, ومن ثم تصبح اسواقها بالتدريج اكثر كثافة, ولما كانت القوى الشرائية ومستويات الدخول في الاقطار العربية متباينة, فمن المتوقع ان يؤدي التكامل بين اسواق الاوراق المالية العربية إلى تدفق الاموال من الدول الغنية إلى الدول الاقل غنى بما سيتيح لرجال الاعمال وكبار المستثمرين اغتنام فرص استثمارية جيدة قد لا تتوفر في الاسواق الاجنبية خارج الوطن العربي. وكشفت الدراسة عن مزايا الاستثمار في الاوراق المالية العربية في ضوء التطورات الحديثة في البورصات وتوفر الضمانات التشريعية والتنظيمية ووجود مؤسسات المقاصة والتسوية والحفظ في بعض هذه الاسواق, وعدم تدخل الحكومات واستقرار اسعار الصرف وانحسار معدلات التضخم فأوضحت ان هذه المزايا تتلخص في حرية الدخول والخروج من هذه الاسواق في وقت نسبي قصير, وضمان الحصول على الحقوق المتبادلة للمتعاملين, وامكانية التأمين ضد المخاطر غير التجارية, وعدم الانتقال الفعلي للاوعية الاستثمارية. ان الجهود الرامية لاقامة سوق عربية للاوراق المالية مازالت تحتاج إلى مساندة قوية من الحكومات العربية خاصة وان العالم يتجه بخطوات سريعة نحو مرحلة ما بعد الجات عندما تتخطى تجارة الخدمات الحدود القطرية, لذا فإن السوق العربية للاوراق المالية مازالت في حاجة إلى اصلاحات تشريعية تؤدي إلى استكمال الاجهزة المؤسسية للسوق في كل دولة, وخاصة الدول التي مازالت لديها اسواق غير منظمة او التي تسمح بوجود وسطاء غير مخولين او معاملات خارج البورصات, كما لابد من السماح للاجانب بصفة عامة والعرب بصفة خاصة بتملك الاسهم الوطنية والاوراق المالية الاخرى. واوصت الدراسة بأن تسمح السلطات العربية بحرية تنقل الاموال والقيم المنقولة ودخولها وخروجها بدون موانع وتعديل النظم المحاسبية بما يتسق مع المعايير الدولية, وتوفير العلانية التامة للسوق, ونشر الاسعار اليومية وكافة المعلومات الاخرى عن التداول, وطالبت الدراسة بتأسيس شركات كبرى على مستوى الوطن العربي كله بدلاً من تكرار تأسيسها على مستوى كل دولة على حدة.. واكدت ان سوق الاوراق المالية العربية المنشودة تحتاج لتحسين مركزها التنافسي بين الاسواق الدولية الاخرى.

تعليقات

تعليقات