القطاع العقاري بالكويت يخرج من دائرة الأزمات

يعتبر سوق العقار من حيث الاهمية الاقتصادية ثاني قطاع في الكويت بعد القطاع النفطي وقد مر بمراحل عديدة ودورات اقتصادية مختلفة وتأثر بعوامل واحداث سياسية واقتصادية مهمة. وما ان تنفس سوق العقار الصعداء من اثار ازمة المناخ بحلول عام 1989 وبدا بالتوسع والنمو جاء الغزو العراقي ليوجه له كغيره من القطاعات الاقتصادية ضربة قوية ادت الى اصابته بالشلل التام وبتراجع ادائه مما اثر سلبيا على اسعار العقارات بجميع انواعها بنسبة تراوح بين 35 و 50 بالمائة من قيمتها عام 1990. وفي فترة ما بعد التحرير بدا هذا القطاع الذي تفضله شريحة كبيرة من المستثمرين في الكويت لاستقراره النسبي مقارنة بباقي القطاعات الاقتصادية الاخرى كسوق الاوراق المالية على سبيل المثال بتجاوز هذه الازمة اخذا في الارتفاع تدريجيا وبنسبة تراوح بين 5 بالمئة و10 بالمائة سنويا حسب نوع العقار لتتخطى اسعار عام 1990. واستمر هذا القطاع في التصاعد حتى بلغ ذروته في الربع الثالث من عام 1997 نتيجة عوامل اقتصادية متفائلة ليعود بعد ذلك ويتأثر بعوامل سلبية عديدة. ومن هذه العوامل السلبية انخفاض الطلب على النفط عالميا و هبوط اسعاره بشكل حاد انعكس بدوره على الايرادات النفطية لدولة الكويت وعلى الانفاق العام مما ادى إلى تراجع أداء سوق الاوراق المالية وهبوط مؤشر السوق بنسبة كبيرة ونقص السيولة لدى المستثمرين. اضافة الى ذلك اثرت القرارات التي اتخذت لاحقا على اداء سوق العقار مثل القرارات التي تمنع الشركات من امتلاك الاراضي الفضاء مما حد من دورها الفعال في القطاع العقاري وهو ما ادى بدوره الى اتخاذ هذا النشاط منحى تنازليا مرة اخرى ظهر بوضوح في القطاع التجاري والاستثماري وبدرجة اقل في القطاع السكني. وحول اداء قطاعات سوق العقار بالكويت بعد التحرير فقد اثرت بعض العوامل الايجابية على القطاع السكني تأثيرا مباشرا رفع من مستوى هذا الاداء مثل اسقاط القروض عن المواطنين وتملكهم بيوتهم السكنية الذي ادى الى تحريك سوق العقار السكني بنشاط ملحوظ. وساهم رفع قيمة القرض الاسكاني من بنك التسليف والادخار الى مبلغ 70 الف دينار في استمرار الاداء الايجابي لهذا القطاع وتوالت تعديلات في نظم بلدية الكويت من تيسير شروط الفرز وزيادة نسبة البناء القسائم السكنية لتصل الى 170 بالمائة من مساحة القسيمة وكذلك تغيير تخصيص بعض المناطق من الاستعمال الاستثماري الى السكني والتي ساهمت بشكل كبير في زيادة نشاط هذا القطاع. ومن العوامل المؤثرة ايضا في القطاع السكني مبادرة البنك العقاري منح القروض السكنية التكميلية للمواطنين وتبعته بعد ذلك البنوك الكويتية الاخرى مما يسر على المواطنين شراء او استكمال بناء مساكنهم واعتماد بلدية الكويت لمشاريع تقسيم مناطق جديدة للسكن الخاص مثل جنوب السرة وجنوب الرابية والفنطاس الزراعي والعقيلة ادى الى استمرار الزخم والنشاط بهذا القطاع وتوفر اراضي باسعار في متناول المواطنين. ويضاف الى ذلك قيام الحكومة بتوفير الخدمات العامة في المناطق الحديثة التقسيم مما ساعد في سرعة بناء القسائم بهذه المناطق وتطويرها وتوفر بيوت معروضة للبيع فيها الى جانب دخول شركات عقارية ساعد في مجال توفير فلل سكنية للمواطنين في تغطية نسبة جيدة من الطلب في هذا القطاع بنوعية تشطيب جيدة وباسعار معتدلة. وأدى تأثر القطاع السكني بمخصصات بنك التسليف والادخار للقروض السكنية ومواعيد صرف الشيكات في حالات الشراءالى انخفاض واضح في اسعار مواد البناء بدءا من عام 1999 كما ان انخفاض معدل اجور الايدي العاملة في قطاع البناء ادى الى زيادة حركة البناء في هذا القطاع وتراجع اسعار بيع البيوت نسبيا الامر الذي انعكس بدوره على حجم البيعات التي تمت مؤخرا. وقال مدير قسم قروض السكن الخاص في البنك العقاري الكويتي عادل حمد الرومي في لقاء مع وكالة الانباء الكويتية (كونا) ان الاقتصاد ككل يتاثر بعوامل داخلية وخارجية وهما المحوران الاساسيان في عملية انتعاش السوق وعدمه. وأوضح اننا نرى ذلك في انخفاض اسعار العقار(السكن الخاص) في عام 1986 حيث وصل سوق العقار الى ادنى حد في اسعار الاراضي ايام الحرب العراقية /الايرانية مدللا على ذلك بان سعر المتر في منطقة جنوب السرة وصل الى 22 دينارا فقط . وذكر الرومي ان سوق العقار ما ان لبث ان انتعش بعد الحرب العراقية/الايرانية ثم حصل الغزو العراقي على دولة الكويت واستمرت الاسعار ثابتة بعد هذه الازمة موضحا ان اسعار الاراضي انخفضت بعد التحرير بنسبة 30 بالمئة. واضاف انه بعد التحرير حدثت عملية ترقب وجس نبض للوضع لمدة ثلاث سنوات تقريبا وذلك لان الدولة كانت تركز اهتماماتها في حركة التعمير والبناء. بعدها بدأت اسعار الاراضي بالارتفاع بنسب تدريجية. وافاد الرومي انه فى اواخر عام 1993 وبداية عام 1994 بدات حركة اسعار الاراضي بالارتفاع مرة اخرى بعد ثباتها فترة طويلة وصولا الى عام 1998 حيث وصلت الاسعار الى نفس ثمنها قبل الغزو مدللا على ذلك بان سعر المتر الواحد في جنوب السرة بلغ 100 دينار . وقال شاهدنا تطورا في عملية الخدمات لا سيما في بناء الشوارع الرئيسية للمناطق الجديدة ووصول الكهرباء للمنطقة (شبه جزئي) وادى ذلك الى ارتفاع هذه الاسعار بنسب اعلى مما كانت عليه. واوضح انه في عام 1999 قفزت الاسعار بنسبة 25 بالمائة وذلك بدخول عوامل اخرى ساعدت على رفع هذه النسبة بشكل غير طبيعي منها ندرة الاراضي وظهور خدمات جديدة من قبل وزارة الاشغال والكهرباء وانتعاش السوق وزيادة الشركات العقارية اذ وصلت خلال سنة الى 15 شركة في حين كانت شركتين اوثلاثة. وقال الرومي ان هناك عاملا خامسا غير مباشر اثر في سوق العقار وحرك اسعار الاراضي وهي قرارات بنك التسليف والادخار في تغيير سياساته ودراساته المستقبلية وتخوف المواطنين من مستقبل هذه القرارات ادى الى زيادة الطلب على هذه الاراضي والبيوت. وذكر ان مناطق جديدة للسكن بدات تظهر في عام 1999 وتتجه الانظار اليها وهي منطقة الفنيطيس والفنطاس والعقيلة والتي ارتفعت اسعارها في هذا العام الى 25 بالمئة وشهريا تزيد بما بين ثلاثة و اربعة بالمئة ووصل فيها المتر الواحد حاليا الى 65 دينارا من دون الاعلان عن خدماتها مبينا انه في حال الاعلان عن خدمات هذه المناطق سترتفع اسعارها اكثر من ذلك. وأضاف ان هناك مناطق اخرى ستصبح مستقبلا مهمة وهي اشبيلية والرحاب (تقعان بعد منطقة الفروانية) وصل المتر فيها حاليا الى 120 دينارا في حين كانت في عام 98 (85 دينارا) متوقعا زيادة اسعارها بعد وصل الخدمات الرئيسية لها. من جهته قال احد اصحاب المكاتب العقارية المنتشرة في الكويت صلاح العنزي (لكونا) انه منذ التحرير وحتى عام 1996 كان الاقتصاد جيدا من حيث بيع البيوت والاراضي والايجارات ولكن مابين 1997 و 2000 انخفضت اسعار العقار لعدة عوامل . وبين ان اسعار الايجارات والاستثمار في العقارات انخفضت جدا مؤخرا وذلك نتيجة قلة عدد الوافدين في تلك الفترة مضيفا ان اصحاب العقارات عانوا وجود نسب عالية من الاخلاء وبالتالي الدخل وهو العنصر المحرك لجذب المستثمرين لهذا القطاع. وقال العنزي ان بعض مشاريع القوانين الحكومية بفرض الضرائب والرسوم وتشديد قوانين استقدام عائلات الوافدين وتطبيق التأمين الصحي من عام 1999 والنصف الاول من عام 2000 اثر على القطاع الاستثماري بشكل كبير تمثل في زيادة الوحدات الخالية وهبوط معدلات التاجير وهو ما ينعكس على اسعار العقارات. من جانبه ذكر محمد عبدالعزيز وهو احد مالكي المكاتب العقارية (لكونا) ان العقار كان مزدهرا جدا قبل الغزو بسبب كثرة الوافدين في الكويت لا سيما ان السوق المحلي كان مزدهرا ايضا وتوجد حركة اقتصادية كبيرة ولكن بعد الغزو كثرت العقارات والعمارات الخاوية مما ادى الى ازدياد العرض على الطلب. وافاد ان ظهور البيوت الجاهزة في منطقة جنوب السرة ادى الى انتعاش سوق العقار مرة اخرى وزيادة الطلب عليها من قبل المواطنين مضيفا ان اسعارها تراوح ما بين 120/130 الف دينار لكل منها ولاقت رواجا كبيرا . وذكر عبد العزيز ان المواطن بدا يطلب هذه البيوت ويستبعد انتظار الارض والقرض من قبل الحكومة لاعتقاده ان تكلفة البناء وغيرها تكون اكثر مما يتطلبه الامر مشيرا الى ان البيوت في المناطق الداخلية لاسيما قرطبة قل الطلب عليها وذلك لاسعارها العالية حيث يصل سعر البيت الى 180 الف دينار فاكثر. كونا

تعليقات

تعليقات