تحليل اقتصادي : الشركات العائلية في الخليج تكافح للبقاء

عندما بدأ احمد كانو شركته الصغيرة عام 1890 لم يكن يتخيل ان عائلته ستبقى متماسكة لبناء واحدة من اكبر الشركات العائلية في منطقة الخليج الغنية بالنفط. أظهرت دراسات ان معظم الشركات العائلية في الخليج لا تستمر اكثر من 25 سنة في المتوسط. عادة تنقسم الشركات الى شركات صغيرة بسبب النزاعات حول ادارة الشركة بعد وفاة المؤسس. لكن مجموعة كانو ومقرها البحرين نجحت في البقاء ستة أجيال. الشركات العائلية مثل مجموعة كانو تواجه تحديات جديدة في كيفية التحول الى شركة مساهمة اذا رغبت في المنافسة في ظل العولمة واسواق المال النامية. يقول خالد بن محمد كانو المدير العام (نعرف اننا نواجه العولمة ومنظمة التجارة العالمية.. ولكن لا ارى احدا يعمل اي شيء) . المظاهر خادعة.. رجال اعمال اغنياء يديرون الشركات العائلية بلباسهم العربي التقليدي يتنقلون بسيارات ليموزين في دول الخليج العربية. لكن وراء هذا تكمن حقيقة ان معظم الشركات تواجه مشاكل وازمات داخلية. قال خالد كانو وهو ايضا نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين (من السهل رؤية اشارات النزاع في الشركة العائلية وذلك هو الوقت الذي يجب البدء في التحول الى شركة مساهمة, اذا تجاهلت الخلافات وبدأت المشاكل تظهر فلن يرغب احد في شراء الشركة اذا ارادت التحول الى شركة مساهمة) . لكن السؤال هل حان الوقت الى مجموعة كانو للتحول الى شركة مساهمة. يقول خالد كانو (نشعر بان الوقت لم يحن بعد للتحول الى شركة مساهمة. لم نصل الى تلك النقطة بعد) . واضاف (عائلة كانو لا تزال متماسكة والشركة تحقق ارباحا جيدة. ليس هناك نزاعات بين العائلة) . معظم الشركات الخاصة في البحرين وهي المركز المالي والمصرفي الرئيسي في الخليج هي شركات عائلية. يبلغ عدد الشركات المرخصة لها حوالي 400 شركة ولكن 42 شركة فقط منها يجري تداول اسهمها في سوق البحرين للاوراق المالية. قال محلل بحريني ( الشركات العائلية تقاوم التحول الى شركات مساهمة لانها ترغب في استمرار سيطرة العائلة والاحتفاظ بالخصوصيات العائلية وراء الجدران) . دعا اقتصاديون الحكومة البحرينية لتتبع مثال جارتها القوية المملكة العربية السعودية في نصح الشركات بتوسيع قاعدة المساهمين. قال مسئول في وزارة التجارة البحرينية ان وزارته تشجع الشركات العائلية على التحول الى شركات مغلقة كخطوة اولى للتحول الى شركات مساهمة فيما بعد. واضاف ان الوكالات العالمية تفضل التعامل مع الشركات المساهمة بدلا من الشركات الخاصة او العائلية لضمان الاستمرارية. تحولت شركة سعودية واحدة على الاقل الى شركة مساهمة في السوق. مجموعة الزامل التي بدأت العمل في الثلاثينات اقامت شركة مساهمة مقفلة يبلغ رأسمالها 300 مليون ريال (80 مليون دولار) عام 1998 تحت اسم شركة الزامل للاستثمار الصناعي. يساهم مستثمرون من دول الخليج العربية بنسبة 40 في المئة في الشركة وقال مسئول ان اعمال الشركة في اتساع. وقال جاسم حسين على الاستاذ المساعد بجامعة البحرين لرويترز (تحويل الشركات العائلية الى شركات مساهمة جيد للاسواق المالية ويساعد على الشفافية) . يوافق خالد كانو على الحاجة الى زيادة السيولة في السوق وزيادة عدد الشركات التي يجري تداولها في السوق البحرينية. وقال ان بعض الشركات العائلية قد تكون جذابة للمستثمرين. لكنه يعتقد ان على الشركات العائلية ان تكتسب معرفة تامة بمناخ الاستثمار لتتمكن من المنافسة في المنطقة التي بدأت في الانفتاح على الاستثمارات الخارجية. قال المحلل (الشركات العائلية تستثمر اموالا طائلة خارج المنطقة. اذا تحولت الى شركات مساهمة فان معظم الاموال ستعود) . يقول اقتصادي اقليمي ( القطاع الخاص البحريني يستثمر حاليا حوالي 17 مليار دولار في الاسواق العالمية) . واضاف ان الشركات العائلية تسيطر على قطاعات كثيرة (ولا نعرف حجم استثماراتها في الخليج لان لديها محافظ مالية مختلفة وكثيرة) . ـ رويترز

تعليقات

تعليقات