أديبك .. تأكيد جديد لمكانة الدولة على خارطة صناعة النفط العالمية

تشهد أبوظبي خلال الفترة من 15 إلى 18 أكتوبر المقبل أكبر تظاهرة معرضية في صناعة النفط بالدولة, وذلك بتنظيم الدورة التاسعة لمعرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك) , والذي يقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان, ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس الأعلى للبترول بأبوظبي. ويشكل المعرض والمؤتمر حدثا مهما على الصعيد الاقتصادي عامة, وصعيد الصناعة النفطية بشكل خاص, نظرا لما تمثله هذه الصناعة من أهمية في الهيكل والبنيان الاقتصادي للدولة, الأمر الذي يجعل من الضرورة بمكان بحث السبل والوسائل الممكنة لتطوير وتنمية هذه الصناعة من أجل مزيد من تفعيل دورها, والاستفادة من التجارب والخبرات العالمية في هذا المجال بتوطيد علاقات التعاون مع الدول التي تحظى بمكانة متميزة فيها, سواء على صعيد دول مجلس التعاون أو الدول العربية والأجنبية الأخرى, للتعرف على آخر ما وصلت إليه تقنيات هذه الصناعة التي تشهد تطورا مذهلا باستمرار. وتنظم المعرض والمؤتمر المؤسسة العامة للمعارض بأبوظبي, باعتبارها الجهة المعنية بكافة أمور الصناعة المعرضية بالإمارة, وذلك بالتعاون مع شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) ومجموعة شركائها. وفي الواقع فإن هذا الحدث حقق نجاحات بارزة خلال الدورات الثماني الماضية, ويعود ذلك في الحقيقة إلى تنظيمه في مدينة أبوظبي التي تعد واحدة من مراكز النفط المهمة على مستوى المنطقة والعالم, حيث يتميز موقع أبوظبي الجغرافي والاستراتيجي بأهمية كبرى, مما يجعلها مركزا اقتصاديا وثقافيا رائدا في المنطقة. وينعكس ذلك بالتالي إيجابيا على أهمية المعرض, إضافة إلى الدعم الكبير الذي يحظى به المعرض من الدول والشركات العالمية المتخصصة المشاركة فيه. ومما لاشك فيه أن الإمارات تعد إحدى الدول الرئيسة المنتجة للنفط والغاز في منطقة الخليج وعلى المستوى العالمي, وتلعب دورا مهما في تحقيق الاستقرار في أسواق النفط, من خلال دورها الإيجابي والمتوازن في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) , وعلاقاتها المتميزة مع شركائها في عمليات إنتاج النفط والغاز, واكتسابها ثقة زبائنها منذ بداية تصديرها للنفط الخام في العام ,1962 وسعيها المستمر نحو تطوير صناعة النفط والغاز ودخولها حديثا ميدان صناعة البتروكيماويات. وتتولى شركة (أدنوك) مهمة تطوير صناعة النفط والغاز بإمارة أبوظبي, وقد حققت الشركة إنجازات ضخمة منذ إنشائها العام ,1971 حيث تشرف على عمليات إنتاج أكثر من مليوني برميل نفط يوميا, الأمر الذي يضعها ضمن أكبر عشر شركات منتجة للنفط في العالم. وتجسدت انجازات (أدنوك) من خلال إقامة مجمعات ضخمة للنفط والغاز في منطقة الرويس وجزيرة داس ومنطقة حبشان وغيرها, وإنشاء قاعدة صناعية متطورة لخدمات الإنتاج وتطوير وتصدير النفط والغاز ومختلف المنتجات النفطية والأسمدة والصناعات البتروكيماوية. ومنذ تأسيس (أدنوك) وهي تسير بخطى ثابتة نحو توسيع نشاطاتها من خلال مجموعة شركاتها, مكونة شبكة متكاملة للاستكشاف وتطوير حقول النفط والغاز في إمارة أبوظبي وتسويق إنتاجها في أنحاء العالم. وتنتهج دولة الإمارات سياسة نفطية متوازنة, الأمر الذي يجعل (أدنوك) تفخر بإسهاماتها الفعالة في الصناعة النفطية, وقد عملت بدورها على استقرار أسواق النفط عالميا منذ سنوات طويلة. وشهدت السنوات الخمس الماضية نموا ثابتا لأدنوك, والتي تعد حاليا إحدى شركات البترول الرئيسة في العالم. وتعد دبي الإمارة الثانية من حيث الأهمية في صناعة النفط بالدولة بعد أبوظبي, وتمتلك حكومة دبي شركة نفط الامارات الوطنية (أينوك) بالكامل والتي تتولى إدارة العمليات النفطية في دبي, وتتبعها شركة الامارات للمنتجات البترولية (إيبكو) التي تتولى توزيع المشتقات البترولية, وتمتلك شبكة واسعة تضم أكثر من 112 محطة توزيع في دبي والإمارات الشمالية. وتعد مصفاة تكرير النفط في جبل علي التي تمتلكها (أينوك) والتي افتتحت العام ,99 أهم مشروعات الشركة, حيث تعمل المصفاة الآن بكامل طاقتها الإنتاجية التي تصل إلى 120 ألف برميل يوميا. وتنتج المصفاة الديزل ووقود الطائرات للاستهلاك المحلي, ومادة النافتا. وهناك مصفاة أخرى لتكرير النفط في دبي يمتلكها القطاع الخاص في جبل علي, ويتم تسويق معظم إنتاجها من المشتقات الوسيطة في أسواق الشرق الأوسط والهند. وفي إمارة الشارقة يتولى مجلس البترول بالإمارة, والذي صدر قانون بإنشائه العام ,99 إدارة شؤون البترول بها, وكذلك عمليات التنقيب والتصنيع ووضع الدراسات الاستثمارية اللازمة لها. وقد نجحت الشارقة العام 1972 في اكتشاف البترول بكميات تجارية لأول مرة في تاريخها, بعد أن بدأت العمليات النفطية بها في العام ,1969 حيث حصلت شركة نفط الهلال على حق الامتياز. وفي رأس الخيمة وعلى الرغم من بدء التنقيب عن النفط بها العام 1964 مع شركة (يونيون أويل أوف كاليفورنيا) الأمريكية, ثم حصلت شركة فينول الهولندية وشركة ديكس للبترول الأسترالية على حق التنقيب, إلا أن اكتشاف النفط بالإمارة كان في العام 1976. وكانت الانطلاقة الكبرى لصناعة النفط بالإمارة العام 1996 عندما تم توقيع اتفاقية للتنقيب عن النفط والغاز مع مجموعة شركات أمريكية, حيث أعلن في العام 97 عن وجود 12 حقلا تجاريا للبترول في الإمارة. بينما تم اكتشاف البترول والغاز في إمارة أم القيوين في العام ,1976 وبدأت عمليات الاستكشاف في إمارة عجمان العام 1985. وفي إمارة الفجيرة بدأ العمل في التنقيب بها في بداية السبعينات, ولكن التطور الأهم في صناعة النفط بالإمارة جاء مع إنشاء مصفاة تكرير النفط العام 1996 بطاقة 35 ألف برميل يوميا, والتي ارتفعت طاقتها الإنتاجية حاليا إلى نحو 80 ألف برميل يوميا. إضاف إلى دخولها ميادين الاستثمارات النفطية, وإنشاء مؤسسة الفجيرة للاستثمارات البترولية. ويرى اللواء الركن سلطان عبيد بخيت السويدي, مدير عام المؤسسة العامة للمعارض, أن معرض (أديبك 2000) يتميز بجمعه لكافة قطاعات النفط والغاز البحرية والبرية من معدات وخدمات تحت سقف واحد. ونظرا للنمو البارز من جهة عدد المشاركين في المعرض والمؤتمر المرافق له, فإن معرض أبوظبي الدولي للبترول (أديبك) يلعب دورا حيويا مهما في الإسهام بنمو صناعة البترول في المنطقة خلال الألفية الجديدة. ويضيف أن أكثر من ألف شركة من واحد وثلاثين دولة أكدت مشاركتها في المعرض, حيث تم تغطية المساحة المعتمدة أصلا وهي 16 ألف متر مربع, الأمر الذي حدا بالمؤسسة إلى إضافة قاعة جديدة بمساحة 6 آلاف متر مربع لاستيعاب الطلب المتزايد على المشاركة. ومن بين الشركات الكبرى العالمية التي أكدت مشاركتها حتى الآن شركة ABB_, وشل, وBP_, وسينوباك من الصين, والشركة الوطنية اليابانية للبترول, وشلومبرجر, ومؤسسة بترول الكويت, وهاليبورتون. بينما تشارك مجموعة من الشركات الوطنية وعلى رأسها (أدنوك) ومجموعة شركاتها, ومجموعة البواردي, ومجموعة المنصوري, وغازوس, والمسعود, والمكامن, وترايزك, ومجموعة بن جبر. إضافة إلى مشاركة دول بأجنحة ضخمة كبريطانيا وكندا وروسيا وألمانيا وإيران وإيطاليا. وبالنسبة للمؤتمر المصاحب للمعرض فسيتم خلاله عرض 84 ورقة عمل تم اختيارها من أصل 165 ورقة, تقدم بها مهندسون ومختصون من 19 دولة. إضافة إلى ثلاث ورش عمل تطرح خلالها موضوعات ذات علاقة بصناعة النفط والغاز وأهميتها الاقتصادية, الأمر الذي يجعل من (أديبك 2000) أكبر وأقوى معرض في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويعزز مكانته الدولية المرموقة. ويؤكد أهميته في صناعة الطاقة العالمية, حيث يعتبر المكان المثالي للشركات لتقديم أعمالها وتعزيز مراكزها في المنطقة.

تعليقات

تعليقات