دراسة: توجهات دول المنطقة للخصخصة تؤدي الى تباطؤ مرحلي بمعدلات النمو

أكدت دراسة اقتصادية حديثة ان تبني دول مجلس التعاون للتوجهات نحو الخصخصة لزيادة دور القطاع الخاص في التنمية وما يترتب على اجراءات الخصخصة مرحليا على الأقل من تباطؤ معدلات النمو وخلق الفرص الاستثمارية الجديدة المستوعبة للعمالة قد يؤدي الى حدوث فائض في عرض العمل. وذكرت الدراسة التي أعدها الباحث جمال السلمان بالمكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشئون الاجتماعية بدول مجسل التعاون لدول الخليج العربية ان استعادة القدرة التوظيفية تتحقق بعد انتهاء المرحلة الانتقالية واعادة هيكلة المنشآت التي تم تخصيصها, مشيرة الى ان المطلوب من القطاع الخاص استيعاب واستغلال الفرص المواتية للاسهام في الانشطة الاقتصادية الأكثر تعقيدا ومخاطرة والتي لا تتحقق عوائدها الا في الأجل الطويل بدلا من الاستثمارات الآمنة في العقارات والنشاط التجاري وعدم الانفاق الاستثماري للدولة الذي يتقلص عاما بعد آخر في ظل تدهور اسعار النفط. وأوضحت ان النمو المقبل وتقليل آثار تذبذب أسعار النفط مناط بقدرة القطاع الخاص على الولوج في انشطة انتاجية جديدة وذات قدرة تنافسية تستطيع ان تعزز القدرات التصديرية للاقتصاد وتسهم في زيادة النمو الاقتصادي كما ان الفرص المتاحة للقطاع الخاص من خلال عمليات التخصيص يجب ان تكون مبنية على أ سس راسخة لتحقيق الكفاءة الاقتصادية وبحيث تكون المحصلة النهائية لهذه العمليات عوامل ايجابية علي المجتمع بالدولة والقطاع الخاص معا وتعزز مجالات التنمية البشرية. وقالت الدراسة ان النمو الاقتصادي وهيكله هما اللذان يحددان الى أي مدى يمكن لهذا النمو ان يوسع من فرص العمالة أمام الناس, كما يمكن للنمو الاقتصادي ان يوسع من هذه الفرص سريعا ولكنه ايضا يمكن ان يكون نموا بلا وظائف, مشيرة الى انه كان لتركيز الاستراتيجيات الانمائية لاقتصادات بلدان شرق آسيا على الانشطة القائمة على كثافة اليد العاملة كالمنسوجات والملابس والالكترونيات وتكثيف الزراعة الصغيرة أهمية كبيرة في نجاح هذه الاقتصادات في تحقيق معدلات نمو عالية وتوفير العمالة الكاملة وزيادة الاجور. واضافت انه لا يكفي مجرد توليد فرص العمل إذ يجب ان يتمثل الهدف في تحسين الاجور الانتاجية عن طريق الأخذ بالتكنولوجيا والانتقال الى القطاعات التي تتطلب مهارات أعلى حيث فرص العمل الجديدة هذه يلزم ان تضاهيها مهارات جديدة. وذكرت ان اجراءات التنويع الاقتصادي التي تتخذها دول مجلس التعاون كسياسة لتصحيح اختلالات الهيكل الاقتصادي على اتباع استراتيجية القيمة المضافة العالية التي تتميز باستخدام أساليب انتاج ذات كثافة عالية ومتقدمة وعلى البحث العلمي والتطوير من خلال مجموعة من السياسات أساسها تنمية القطاع الخاص وتعزيز دور الدولة التشريعي والاشرافي وتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتركيز على تنمية الصناعات وكفاءة المنتجات ورفع القدرات التصديرية. وقالت ان هناك الكثير من قوى العولمة مثل ثورة المعلومات وسياسات التخصيص وهيمنة الشركات متعددة الجنسية وبروز انماط جديدة من العمل, كالعمل المؤقت والعمل بعض الوقت والعمل عن بعد, هذه القوى تعيد تشكيل سوق اليد العاملة وتقلل التركيز على عمالة خطوط الانتاج غير الماهرة الجامدة وتعزز النمو في الوظائف التي تعطي الأولوية للتعليم والمهارات والتنقل والمرونة, مشيرة الى ان التحدي يكمن اذن في ادارة عملية الانتقال الى السوق أكثر انفتاحا باعتماد وتيرة وطريقة من شأنها التقليل الى أدنى حد من التكاليف الاجتماعية وان أحد الاشتراطات الحاسمة لنجاح التكيف مع اقتصاد عالمي آخذ في العولمة وهو ادراج عنصر اجتماعي قوي في برامج الاصلاح الاقتصادي من خلال تدريب واعادة تدريب العمال واعتماد مخططات اعادة التوزيع والنهوض بفرص العمالة البديلة وتقديم اعانات مختارة للعمالة البديلة وتقديم اعانات مختارة للعمال ذوي المهارات المنخفضة. وأوضحت الدراسة انه في ظل الاختلالات العديدة التي تعاني منها التركيبة السكانية لدول مجلس التعاون فإن ذلك قد استتبع انخفاضا في حجم قوى العمل الوطنية وبالتالي فقد ارتبط تنفيذ البرامج الانمائية التي احتاجتها دول مجلس التعاون للنهوض باقتصادياتها وتحديث مجتمعاتها ومواجهة متطلبات التمويه بازدياد الطلب على العمالة الوافدة مشيرة إلى انه نتيجة للحجم المحدود للسكان وارتفاع نسبة من هم دون سن العمل وضعف مشاركة الآناث في النشاط الاقتصادي كل تلك العوامل واسباب اخرى اقتصادية واجتماعية وسياسية قد اسهمت في استقدام اعداد متزايدة من العمالة الوافدة لاقامة مشاريع البنية الاساسية ومالبث القطاع الخاص ان توسع ايضا في استقدام العمالة الوافدة لاقامة المشروعات الاستثمارية في القطاع الصناعي بالاضافة إلى قطاع الخدمات الاجتماعية والخدمات الشخصية التي تنامى الطلب عليها في ظل ارتفاع الدخل المحلي الاجمالي وارتفاع متوسط نصيب الفرد من الدخل. واشارت إلى ان نسبة الاعتماد على العمالة الوافدة بلغت اعلى مستوياتها في الامارات ودولة قطر حيث بلغت 90% وكانت ادنى نسبة لها في عمان 46% الا انها نسبة مرتفعة ايضا ورغم ما يمثله ذلك من اختلالات خطيرة في سوق العمل الخليجي فإن الحاجة التي كانت تفرضها المرحلة السابقة وما يمكن ان نسميه بانفجار في الطلب على العمالة نتيجة للطفرة النفطية والوفرة وتأسيس الكثير من مشاريع البنية الاساسية الا ان الملاحظ ان الفترة الحالية وفي ظل الارتفاع في نسبة العجز في ميزانيات دول المجلس وما يتبعها من سياسات انكماشية وتقليص للانفاق العام الامر الذي ينعكس بقوة في تراجع معدلات التشغيل رغم ذلك فإن هذه العلاقة الاقتصادية بين المتغيرين لا تتطابق في الدول النفطية فمن الملاحظ انه حتى في السنوات التي كان النمو في الناتج سالباً فإن معدل النمو السنوي للتشغيل كان يصل إلى مستويات مرتفعة لا يمكن تبريرها اطلاقاً من وجهة النظر الاقتصادية. وذكرت ان هذه الاتجاهات تفي بدورها انخفاضاً في الكفاءة الانتاجية وكذلك انخفاضاً في كفاءة التشغيل لان تجاوز النمو في التشغيل للنمو في الناتج يعني ان انتاجية العمل او القيمة المضافة تتجه نحو الانخفاض مما يعني وجود تضخم في القطاع الحكومي بل وحتى في القطاع الخاص على وجه التحديد في القطاع الخاص غير المنتظم ويمكن ملاحظة ذلك في ان عدد المنشآت الصغيرة وعدد العاملين فيها اكبر بكثير من الاحتياجات الفعلية للخدمات التي تقدمها ويظهر ذلك بوضوح في قطاع الخدمات الشخصية وفي تجارة التجزئة وأماكن البيع والذي انعكس بدوره بوضوح في مستويات الاجور حيث نجد ان اكثر من 50% من العمالة الاجنبية تتدنى اجورها عن 100 دينار بحريني في الشهر ويشكل انخفاض اجور العمالة الوافدة احد العوامل الرئيسية التي تغذي الطلب على هذه العمالة في ظل وجود عرض غير محدود من هذه العمالة. واكدت الدراسة انه في اطار ما توليه دول المجلس من اهتمام لتنمية قواها العاملة واعدادها اعداداً فاعلاً لمواجهة التحديات المقبلة فقد اتخذت دول المجلس العديد من الاجراءات لترشيد استخدام العمالة الوافدة وتنظيم سوق العمل ومن تلك الاجراءات ما قامت به لتحسين عرض القوى العاملة المواطنة من خلال زيادة كفاءة البرامج التدريبية وتوسيع الطاقة الاستيعابية للمعاهد والمراكز التدريبية بتوفير قوة عمل مواطنة قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل بكفاءة واقتدار وتشديد اجراءات منح تراخيص العمل لاستقدام العمالة الاجنبية من خلال تحديد شروط دقيقة لمنح التراخيص اساسها الحاجة الفعلية للعمالة المطلوبة مع عدم وجود عمالة وطنية في ذلك المجال بالاضافة إلى تنظيم وقف تجديد وسحب تصاريح العمل ورفع تكلفة العمالة الوافدة اجراءات ترحيل العمال المخالفين وتشديد العقوبات ومراقبة مكاتب الاستقدام. وقالت الدراسة ان دول المجلس عملت على تقييد او ايقاف اصدار تصاريح العمل لجلب عمالة اجنبية في بعض المهن وتحديد نسب احلال العمالة الوطنية محل الوافدة في بعض القطاعات والانشطة وزيادتها على نحو متدرج وتقديم العديد من اشكال الدعم والحوافز للقطاع الخاص مقابل زيادة فرص توظيف العمالةا لمواطنة من ذلك تقديم بعض الاعفاءات الضريبية والجمركية ومنح القروض والتسهيلات الائتمانية الميسرة وتوفير الاراضي الصناعية بأجور رمزية كذلك منح الاولوية في الحصول على المشاريع الحكومية للمنشآت التي تحقق مستويات عالية في التوطين. واكدت الدراسة ان دول المجلس اتخذت كذلك بعض الاجراءات في اطار تنظيم سوق العمل من اجل مكافحة ظاهرة (التستر التجاري) . واساءة استخدام السجلات التجارية وما يترتب عليها من تجاوزات في استقدام العمالة الاجنبية الا ان تلك الاجراءات بحاجة إلى مزيد من الدعم لما تخلفه هذه الظاهرة من تأثير كبير على قدرة القطاع التجاري على امتصاص اعداد من المواطنين للعمل في قطاع التجارة وفي الاعمال الخاصة الصغيرة ويضاعف من ظاهرة العمالة المهامشية الفائضة والسائبة التي تضر بالعمالة المواطنة وفرص العمل المتاحة امامها. أبوظبي ـ مكتب البيان

تعليقات

تعليقات