بدء أعمال المؤتمر الثالث والعشرين للاتحاد العربي للتأمين بأبوظبي ، سلطان بن زايد: آثار بالغة لثورة المعلومات والتجارة الالكترونية على قطاع التأمين

بدأت امس تحت رعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء اعمال المؤتمر الثالث والعشرين للاتحاد العام العربي للتأمين. وقال في الكلمة الافتتاحية التي القاها نيابة عنه معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة ، ان الاختيار لمحاور وموضوعات المؤتمر يشكل استجابة امنية للتحديات التي تواجه صناعة التأمين في عصر التكتلات الاقتصادية الضخمة وثورة المعلومات الهائلة مشيرا الى ان تيار التجارة الالكترونية الجارف الذي يفرض نفسه على المستوى العالمي واستحقاقات الانضمام الى منظمة التجارة العالمية ومستقبل الرعاية الصحية والاجتماعية في ظل العولمة كلها مسائل ذات اثر بالغ على كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية ومنها قطاع التأمين. وأوضح سمو الشيخ سلطان بن زايد ان التقدم الذي نشهده في المجال الاقتصادي مدين لتكوين نظام مصرفي قادر على توفير الائتمان ولظهور التأمين الذي استطاع توزيع عبء الخطر بين الامكانيات المحدودة للمؤمن له, والامكانيات العريضة للمؤمنين تأسيسا على ان الخسارة تقع سهلة على كثيرين, بدلا من وقوعها ثقيلة على قلة. وذكر انه علاوة على توفير التأمين والائتمان, فانه يعتبر وسيلة فعالة لرفع معدلات الادخار في المجتمعات, ووسيلة هامة لتنمية العمالة, حيث يقوم من خلال اسواقه, المتعددة, بامتصاص جزء كبير من العاملين في المجتمع, اضافة الى ان التأمين يرفع عن كاهل الوحدات الاقتصادية عبء ادارة الاخطار, تاركا لها ولرجال الادارة والفنيين مهمة ادارة اعمالها فحسب. وقال سموه انه انطلاقا من الاعتبارات السابقة, فقد شهدت كافة المجتمعات شيوع التأمين, بفروعه المختلفة, ووصل الامر الى حد فرض التأمين الالزامي بالنسبة لبعض القطاعات, وتكفي الاشارة في هذا الصدد الى ان حجم الاموال المستثمرة في قطاع التأمين في الامارات في سنة 1998م, قد بلغ قرابة 5438 مليون درهم. واعرب سموه عن امله في الخروج بتوصيات وقرارات تضعه على خريطة الواعين لدورهم في هذا الشأن خاصة واننا نعيش في عالم منطلق بقوة نحو آفاق التطور والتغيير. والقى عبد الرحمن سيف الغرير رئيس مجلس ادارة جمعية الامارات للتأمين كلمة في الجلسة الافتتاحية استهلها بتوجيه الشكر والتقدير الى سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان لتفضله برعاية المؤتمر والى وزير الاقتصاد الشيخ فاهم القاسمي لمساندة استضافة الدولة لهذا اللقاء العربي والدولي الهام الذي يضم خبراء ومسئولين في مجال النشاط التأميني من 40 دولة عربية واجنبية مما يساعد على تدعيم التعاون في مجال التأمين باعتباره نشاطا اقتصاديا هاما له تاثير على التطور الاقتصادي والاجتماعي بالدول المختلفة. واضاف قائلا: لقد تأسست جمعية الامارات للتأمين في الدولة عام 1989م وتضم في عضويتها حاليا 47 شركة وطنية واجنبية تعمل في سوق التأمين, وتهدف من خلال الجمعية الى تحقيق المزيد من التعاون والتنسيق وتبادل الخبرات فيما بينها لدعم نشاطها وتحقيق مزايا افضل لها وللمستفيدين من الخدمات التأمينية لشركات التأمين. كما ان هيئة التنسيق لشركات التأمين واعادة التأمين الخليجية التي انشئت عام 1993م في أبوظبي, تضم في عضويتها 42 شركة تأمين واعادة تأمين تمثل اسواق التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي وتعتبر رافدا هاما من روافد الاتحاد العام العربي للتأمين يدعم النشاط التأميني العربي على المستوى الاقليمي. وقال ان المؤتمر ينعقد اليوم تحت شعار (التأمين العربي وتحديات القرن الحادي والعشرين) فالنشاط التأميني يجب ان يواكب التطور الاجتماعي والاقتصادي للدول المختلفة للقيام بدوره كعنصر اساسي في الحفاظ على الثروة البشرية والاقتصادية للمجتمع وتلبية احتياجاته التأمينية سواء في شكل تأمين مباشر او اعادة تأمين. وذكر انه من المتوقع ان تواجه اسواق التأمين العربي تحديات داخلية وخارجية في القرن الحالي تتطلب التعاون والتنسيق فيما بينها وتدعيم المراكز المالية لشركات التأمين لتتمكن من مواجهة هذه التحديات, وتتلخص بعض هذه المتطلبات في الاتي: * تطوير هياكل رؤوس اموال شركات التأمين. * الارتقاء بمستوى الخدمة التأمينية من حيث النوع واسلوب الاداء. * تدريب وتأهيل الموارد البشرية. * الاستفادة من نظم المعلومات المتطورة في وضع استراتيجيات للتوسع والنمو لمواجهة المنافسة الداخلية الخارجية. * دعم التعاون والتنسيق في مجالات النشاط التأميني المختلفة وتبادل الخبرات التأمينية. والقى عبد الخالق رؤوف خليل الامين العام للاتحاد العربي للتأمين كلمه اوضح خلالها ان فشل مؤتمر سياتل, المتمثل في عدم التوصل الى صيغة اعلان لهذا المؤتمر كان امرا طبيعيا لعدم مراعاة التوازن في المصالح بين الدول النامية التي تمثل 80% من اعضاء منظمة التجارة العالمية والدول المتقدمة, حيث كان في كل جولة تفاوضية يتم تحميل وارهاق الدول النامية بمزيد من الالتزامات دون الاستفادة من مزايا تحرير التجارة بما يتناسب مع حجم تلك الالتزامات الثقيلة, ونرى انه على الدول النامية, وبلادنا من بينها, استثمار هذه الصحوة في محاولة لتصحيح الاوضاع وتحقيق التوزان في مسيرة التفاوض مستقبلا. واضاف ان المنظمات غير الحكومية اصدرت بيانا في شهر فبراير الماضي قبيل انعقاد المؤتمر العاشر لمنظمة الامم المتحدة للتجارة والتنمية (الاونكتاد) في بانكوك تدعو فيه المؤتمر الى صياغة استراتيجية جديدة للتنمية كضرورة من اجل استقرار النظام الاقتصادي العالمي. واشار الى ان القاعدة التأمينية العربية تواجه بتكتلات اقتصادية عالمية ضخمة لا تقف عند حد, فقد رأينا في الماضي القريب الشركات العملاقة القوية في كافة مجالات الانتاج تزداد قوة بعد قوة من خلال الادماج, الذي يتم بينها وبين شركات عملاقة اخرى بصفقات تقترب رؤوس اموالها من المئة مليار دولار امريكي بل وصلت احداها الى 1.30 تريليون دولار امريكي, في الوقت الذي اصبح فيه سوقنا العربي مفتوحا امام هذه الشركات العملاقة, باعتباره سوقا واعدا قدر له ان يواجه بتحديات عديدة, باعتبار ان القاعدة الرأسمالية للعديد من شركاتنا مازالت محدودة بل وتتسع التحديات التي تواجهها على سبيل المثال لا الحصر: تحدي ضعف الوعي التأميني لدى العملاء يصاحبة ضعف الجهاز الانتاجي لدى شركات التأمين مما يترتب عليه عدم تغطية الاصول الانتاجية بالكامل واكتفاء العملاء بتغطية الاصول الاكثر تعرضا للخطر, فضلا عن عدم تسويق الانواع الحديثة من الوثائق, مما انعكس على ناتج هذا القطاع حيث: * مازالت اقساط التأمين العربية في حدود ستة مليار دولار امريكي سنويا بنسبة .3% من اجمالي اقساط التأمين في العالم مقابل اقساط بمئات المليارات من الدولارات في دول اقل في مواردها الطبيعية وتعداد سكانها عن بلادنا العربية. * مازال متوسط نصيب الفرد السنوي في الانفاق التأميني متدنيا ويتراوح بين 8% دولار في بعض الدول العربية ويصل في اقصاه الى (271) دولارا امريكيا في دول عربية اخرى. * مازالت اقساط التأمين تمثل نسبة ضئيلة لا تتجاوز 1% من الناتج الاجمالي المحلي للدول العربية. تحدي عدم الاستغلال الامثل للطاقة الاستيعابية لسوق التأمين العربي فرغم وجود 15 شركة اعادة تأمين عربية متخصصة والمجمع العربي لاعادة التأمين فضلا عن الطاقة الاستيعابية الضخمة التي يوفرها نشاط اعادة التأمين في الشركات المباشرة التي يتجاوز عددها 400 شركة الا اننا مازلنا نجد ان اقساط التأمين العربية المعاد تأمينها والتي تصل الى حوالي 220 مليون دولار امريكي, لا تتجاوز نصيب سوق اعادة التأمين العربي منها 200 مليون دولار امريكي اي بنسبة اقل من 10% من الاقساط المعاد تأمينها, مما يعني ان هناك تسربا ضخما للاقساط خارج المنطقة العربية, وكان هذا دافعا لمطالبتنا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي بجامعة الدول العربية بان يتضمن البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى نشاط التأمين واعادة التأمين باعتباره احد الخدمات المرتبطة بالتجارة. تحدي تحمل قطاع التأمين العربي لمسئولياته في الانشطة الاقتصادية التي ينحسر فيها دور الدولة كالتأمين الطبي, فالتأمين الطبي كاحد التأمينات الشخصية الواعدة والمرشحة لمزيد من النمو والانتشار خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية والاتجاه الصريح نحو تقليص دور الدولة في الانشطة الاقتصادية وانحصاره في المشروعات الاستراتيجية الهامة, مما يعني في مجالنا هذا تخفيف العبء عن القطاع الصحي الحكومي, وتنامي مسئولية قطاع التأمين في توفير هذه الخدمة خاصة في ضوء نتائجها خلال السنوات الماضية والتحدي الذي يواجهه هذا القطاع من خلال الاهتمام بعناصر هذا الفرع من التأمين. ـ المؤمن لهم وتحدي نشر الوعي التأميني بينهم من خلال قصر استخدام التغطية المتاحة عند الحاجة فقط حرصا على توفير هذه الخدمة بالسعر المناسب. ـ شركات التأمين والاهتمام بالكوادر الفنية التي تقوم بالاكتتاب وتسوية المطالبات. ـ المؤسسات العلاجية التي تقدم الخدمة ومصلحتها المباشرة في استمرار التغطية. تحدي تنمية الموارد البشرية وهناك حاجة لشركات التأمين الى تطوير برامجها التدريبية لتهيئة الكوادر البشرية العاملة في مجالات الاكتتاب وتسوية المطالبات والاستثمارات والتعامل مع سوق مفتوح بعيدا عن اطر ثابتة كالتعرفة, مع تدريبها للتعامل مع اصول التكنولوجية المتقدمة كالتجارة الالكترونية, اخذا في الاعتبار ان اتفاقية الجات قد تنص مستقبلا على حرية استيراد العمالة من الخارج, مما قد يدفع المستثمرين الاجانب لاستيراد الايدي العاملة من المناطق الارخص في التكلفة. تحدي التجارة الالكترونية حيث تشير ملامح المرحلة المقبلة الى الدور المتزايد لها, وانتشارها في العديد من الدول باعتبارها الدافع الرئيسي للتنمية خاصة في قطاع الخدمات, وعلى الرغم من تركز هذه التجارة في الدول المتقدمة, الا انه من المتوقع انتشارها في بقية دول العالم خاصة مع دخول خدمة شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) فيها, مما يضيف علينا تحديا اخر خاصا بتدريب الكوادر البشرية على التعامل مع اصول هذه التجارة والحاجة الى تعديل التشريعات المختلفة نظرا لتغير شكل العقود التي يتم ابرامها وبما يؤدي الى الاعتراف بالوثيقة الالكترونية والتوقيع الالكتروني وهي امور دفعتنا الى تضمين البرنامج الثقافي لهذا المؤتمر ورشتي عمل تدوران حول التأمين الطبي والتجارة الالكترونية حتى نبحث سويا كيفية التعامل مع هذه التحديات لتعظيم منافعها والحد من سلبياتها. وقال انه في ضوء ما جاء امام الاتجاه نحو الخصخصة وفتح الباب نحو تأسيس الشركة الخاصة عربية كانت ام اجنبية في كثير من الاسواق العربية والتي كانت مغلقة حتى الامس القريب, مما يزيد من عبء الدور الملقى على عاتق مراقبي التأمين العرب سواء من حيث تعديل التشريعات الحاكمة لصناعة التأمين لتتوافق مع المتغيرات الاقتصادية التي تحيط بالنشاط التأميني, او لمراقبة سير الاعمال في هذه الشركات بما يضمن استمرارية قدرتها على الوفاء بالتزاماتها الحالية والمستقبلية. ويناقش المؤتمر الذي يستمر حتى 30 مارس الجاري اوراق عمل حول التأمين العربي وتحديات القرن الحادي والعشرين والتكتل التأميني الاقليمي لمواجهة استحقاقات الجات والعديد من الموضوعات المتعلقة بالتأمين. أبوظبي احمد محسن

تعليقات

تعليقات