وكيل مالية أبوظبي في حديث لـ (البيان) : الامارات مرشحة لجذب نصيب وافر من الاستثمارات الاجنبية خلال السنوات العشر المقبلة

قال وكيل مالية أبوظبي جوعان سالم الظاهري ان الامارات تتمتع بمناخ استثماري جيد وان امتلاكها لبنية تحتية متطورة بالاضافة الى الاستقرار النقدي والاقتصادي والسياسي يرشحها لكي تكون من اقوى الدول المهيأة لجذب نصيب وافر من الاستثمارات الاجنبية خلال السنوات العشر المقبلة. واكد ان تأسيس شركات ومشروعات مشتركة مع مستثمرين اجانب يشكل احدى الاولويات في السياسة الاقتصادية للدولة موضحا ان الاستثمار الاجنبي لا يحمل اية مخاوف ولا يشكل مخاطر على القرار الاقتصادي وان الاستثمار في المشاريع المباشرة على وجه الخصوص هو ما تحتاجه دولة الامارات لجلب رؤوس الاموال والتكنولوجيا المتطورة والخبرات الادارية والفنية التي تساهم في فتح اسواق جديدة لمنتجاتنا الوطنية وفي اكتساب المواطنين خبرات ادارية وتسويقية وترويجية اضافة الى توفير مجالات عمل مهمة لهم تحسن من ادائهم وقدرتهم على التعامل مع التكنولوجيا وتكسبهم الثقافة الاستثمارية. وذكر الظاهري ان تأسيس شركات ومؤسسات جديدة مع الشركات الاجانب قد يخلق واقعا جديدا يفرض على الشركات القائمة فرصا افضل للاندماج وتكوين مؤسسات ضخمة قادرة على تحسين الاداء والجودة وعلى المنافسة. واوضح ان السماح لرأس المال الاجنبي بالاستثمار في البورصة سيساهم في ضخ سيولة جديدة في السوق وبالتالي تنشيط الحركة وارتفاع اسعار اسهم الشركات اضافة الى تنشيط قطاعات اخرى مهمة مثل المصارف لكنه اشار الى اهمية اتخاذ الحيطة والحذر فيما يتعلق بموضوع الخروج السريع لرؤوس الاموال الاجنبية في اوقات يحتاج اليها السوق مثلما حدث في اسواق شرق اسيا ونصح في هذا الخصوص بالتريث في دخول المستثمر الاجنبي في البورصة خلال المرحلة الاولى مع امكانية السماح له بعد مرور خمس سنوات من بدء التداول لاكتساب الخبرة التي يمكن من خلالها ضبط عمليات الاستثمار الاجنبي بطريقة فعالة. واعرب وكيل مالية أبوظبي عن اقتناعة بأن الامارات لا تحتاج الى قانون للاستثمار الاجنبي لاسباب عديدة منها عدم وجود ضرائب في الدولة وعدم وجود قيود على تنقلات رؤوس الاموال وعلى الارباح اضافة الى استقرار الدرهم ووجود استقرار سياسي ومالي واقتصادي وسوق مفتوحة وفيما يلي نص الحديث: * كيف تنظرون الى مسألة الاستثمار الاجنبي في ظل التحولات الاقتصادية العالمية والاقليمية؟ ـ في البداية ينبغي ان نفرق بين الاستثمار الاجنبي طويل المدى والاستثمار قصير المدى, فهناك نوعان من الاستثمارات يمكن للاجنبي الدخول فيهما الاول يتمثل في المشروعات والاستثمارات الصناعية والتجارية والسياحية, وهذا النوع من الاستثمار يتميز بتوفر الفرص المجدية وكافة الجهات الرسمية بالدولة تشجعه ويتم الاستثمار في هذه المشروعات عبر تأسيس شركات مشتركة بين المواطنين والشريك الاجنبي وبرأسمال مشترك وبادارة مشتركة. وهذا النوع من الاستثمار حجمه متوسط في الوقت الراهن لكنه يحتل احدى الأولويات التي يتم التركيز عليها على مستوى الدولة ككل لانه يجلب الخبرات العملية والعلمية والتكنولوجيا المتقدمة على وجه الخصوص. اما النوع الثاني من الاستثمار الاجنبي فهو يتمثل بالدخول في سوق الاوراق المالية عن طريق شراء اسهم الشركات المحلية او بصورة مباشرة عبر الصناديق التي تؤسس لهذا الغرض, وفي الوقت الراهن لا يسمح للاجنبي بالدخول مباشرة في سوق الاسهم وانما يسمح له ان يستثمر بنسبة معينة من خلال الصناديق التي انشأتها بعض المؤسسات المالية سواء للاستثمار المحلي او الخارجي. وفي اعتقادي ان مسألة الاستثمار المباشر في البورصة يجب ان يخضع الى ترتيبات واجراءات معينة تحددها السوق عند بدء التداول في القاعات, وهذه الاجراءات يجب ان تراعي حجم السوق وايضا حجم الاستثمار الاجنبي المتوقع اضافة الى التوقعات الخاصة بتطور السوق بشكل عام, وباعتبار سوق الامارات المالي حديث النشأة فمن الصعب جدا ان يترك للاجنبي بدخوله دون ضوابط وقيود تحد من التقلبات والمضاربات ومن هروب السيولة من السوق بصورة مفاجئة خاصة وان التجارب في بعض الدول قد اثبتت ان هذا النوع من الاستثمار تكون احيانا سلبياته كثيرة وقاسية في حال عدم وجود ضوابط تجعلها تحت السيطرة وانا شخصيا اميل الى التريث في اعطاء الفرصة للمستثمر الاجنبي بدخول البورصة في المرحلة الاولى من تأسيسها, وقد يكون ذلك ممكنا بعد مرور خمس سنوات على عمل السوق واكتساب الخبرة التي يتم من خلالها ضبط عملية الاستثمار الاجنبي في السوق بطريقة فعالة وبصورة تدريجية. وهناك نوع ثالث من الاستثمار يمكن ذكره في هذا الخصوص وهو الاستثمار في السندات والاوراق والمشتقات المالية الاخرى, وهذا النوع من الاستثمار يحتاج ايضا الى ضوابط تشريعية من قبل السوق حتى تتاح الفرصة للمستثمر الاجنبي بأن يستغل فوائضه النقدية, ومن وجهة نظري فان هذا النوع من الاستثمار لا يحمل مخاطر كبيرة على الاقتصاد الوطني اذا سمح للمستثمر الاجنبي بدخول السوق بعد مرور ثلاث سنوات من بدء التداول وبعد وضع الاجراءات والانظمة الداخلية لهذا الاستثمار الذي هو قصير المدى وتتراوح مدته بين سنة الى خمس سنوات في الغالب واحيانا تمتد الى 10 سنوات خاصة بالنسبة للسندات. * هل يشكل السماح لرأس المال الاجنبي تهديدا حقيقيا للاقتصاد الوطني وبالتالي القرار الاقتصادي؟ ـ لا اعتقد بوجود تهديد او مخاوف من الاستثمار الاجنبي في المشاريع المباشرة, وايضا مستقبلا في السوق بعد وضع الضوابط اللازمة, وعلى العكس من ذلك فان الاستثمار الاجنبي يجلب رؤوس الاموال اضافة الى الخبرة والتكنولوجيا المتطورة من الخارج وهذه الخبرة ما نحتاجه بدولة الامارات حيث ان السيولة متوفرة. كذلك فان هذه الاستثمارات لا تشكل مخاطر على القرار الاقتصادي لان الشراكة تحكمها اجراءات قانونية محددة مسبقا. * هل يحتاج الامر الى ضوابط وقوانين جديدة وماذا تقترح في هذا الشأن؟ ـ من وجهة نظري لا حاجة الى قانون للاستثمار الاجنبي في الدولة لعدة اسباب اولها انه لا توجد في الامارات ضرائب حتى يستفيد الاجنبي من مزايا قانون الاستثمار ولا توجد ايضا قيود على تنقلات رؤوس الاموال من والى الدولة وعلى الارباح المحققة, أضف الى ذلك ان درهم الامارات مستقر ولا توجد اية قيود على تحويلاته من عملة الى اخرى كل ذلك بالاضافة الى الاستقرار السياسي والمالي والاقتصادي ووجود سوق مفتوح. * هل يمكن ان يهدد الاستثمار الاجنبي الهوية الوطنية كما يرى بعض المتخوفين من ذلك؟ ـ في اعتقادي لا يوجد خوف على الهوية الوطنية من الاستثمار الاجنبي مع وجود ضوابط واجراءات تحكمه وتحكم عملية الشراكة وهو يعد من العوامل الايجابية التي تعود بالخبرة والنفع للاقتصاد الوطني وتوجد في الدولة مشاريع استثمارية مشتركة مع الاجانب تتمتع بالحماية الكافية والاستقرار الاستثماري والمالي. * كيف ترون ايجابيات السماح بالاستثمار الاجنبي للاقتصاد الوطني وما هي ابرز السلبيات ايضا؟ ـ الايجابيات تتمثل على وجه الخصوص في جلب رؤوس اموال وتكنولوجيا متطورة وخبرات ادارية وفنية تساهم في فتح اسواق لمنتجات دولة الامارات في الخارج واكتساب المواطنين خبرات تسويقية وترويجية. كذلك من الايجابيات توفير فرص عمل للعمالة المواطنة في مجالات مهمة تحسن من أدائهم وقدرتهم على التعامل مع التكنولوجيا وتكسبهم الثقافة الاستثمارية. ومن الايجابيات المهمة ايضا ان المؤسسات الجديدة التي سيتم تأسيسها بين المستثمر الاجنبي والشريك المواطن سوف تؤجج المنافسة مع الشركات القائمة حاليا وتفرض عليها واقعا جديدا وفرصا افضل للاندماج وتكوين مؤسسات ضخمة قادرة على تحسين الاداء والجودة وعلى المنافسة. ايضا من الايجابيات المتوقعة ان الاستثمار الاجنبي سوف يتيح الفرصة للشركات جديدة بأن تعوم نفسها وتتحول الى المساهمة العامة الامر الذي سيخلق قاعدة اوسع في سوق المال. اما بالنسبة للسلبيات فيأتي في مقدمتها التخوف من الهروب السريع لرؤوس الاموال اذا ما ضخت في استثمارات قصيرة المدى مما قد يخلق ضغوطا على الاسهم والاوراق المالية وايضا على السيولة. ومن السلبيات الاخرى المحتملة وجود شريك اجنبي غير متفهم وحدوث خلافات في الادارة وهذا امر نادر الحدوث اذا وجدت اتفاقات وعقود واضحة للشراكة. وهناك سلبيات اخرى محتملة تتمثل في ان الشريك الاجنبي قد تكون له توجهات لاتخدم المصلحة الاقتصادية العامة للدولة خاصة فيما يتعلق باغراق السوق المجاورة ببعض المنتجات وخلق مشاكل مع الجيران. واخيرا فان احدى السلبيات المحتملة قد تتمثل في اعاقة حدوث عمليات اندماج مع مؤسسات خليجية اخرى نتيجة رفض الشريك الاجنبي. * الى اي مدى يؤثر السماح لرأس المال الاجنبي في البورصة؟ ـ هناك تأثيرات ايجابية واخرى قد تكون سلبية, والايجابية تتمثل في ضخ سيولة جديدة في السوق وبالتالي تنشيط الحركة بصورة فعالة, وقد ترتفع اسعار اسهم الشركات, بالاضافة الى ان جزءا من هذه الاموال قد لا تتجه مباشرة للسوق وانما تكون على شكل ودائع قصيرة الاجل لدى المصارف الامر الذي سيخلق حركة نشطة في القطاع المصرفي وفي قطاعات اخرى. ومن الايجابيات ايضا ان الاسواق المالية في العالم وفي بعض دول مجلس التعاون اصبحت مفتوحة ويتجول المستثمر فيها بحرية وبالتالي فان سوق دولة الامارات لابد وان يكون جزءا من المنافسة لجلب مستثمرين ورؤوس اموال تساهم في زيادة حجم السوق وتشجيع تعويم شركات قائمة وطرحها في البورصة في ظل ضوابط واجراءات اشرت اليها سابقا. اما بالنسبة للسلبيات فهي تتمثل في التخوف من خروج رؤوس الاموال في اوقات يحتاج السوق فيها الى السيولة الامر الذي ينعكس على اسعار الاسهم سلبيا وخاصة عندما تكون هناك عمليات بيع مكثفة من قبل المستثمرين الاجانب وتسييل ممتلكاتهم خلال فترة زمنية قصيرة مثلما حصل في اسواق شرق اسيا, والمشكلة هنا ان قرار تسييل الاستثمارات لا يمكن السيطرة عليه وهو قرار يقرره المستثمر بنفسه. * هل نفتح الباب لرأس المال الاجنبي في كافة القطاعات الاقتصادية المهمة والحيوية مثل القطاع المصرفي مثلا؟ ـ في اعتقادي اذا وجدت الانظمة التي تنظم علاقة المستثمر الاجنبي فانه لا حاجة الى توجيه ذلك المستثمر الى اي قطاع, بل يجب ان تكون هناك حرية كاملة للمستثمر سواء للخليجي اوغير الخليجي لاختيار نوع الاستثمار حسب رغبته وحسب اعتباراته التقييمية شرط مراعاته للانظمة والقوانين السائدة. * هل تؤيد التوسع في عمليات الخصخصة التي تتيح جذب رأس المال الاجنبي؟ ـ الخصخصة هي احدى الادوات التي تشجع على جذب الاستثمار الاجنبي وفي الدول المتقدمة ساهمت برامج الخصخصة في توسيع القاعدة الاستثمارية والوعي الاستثماري. وبالنسبة لدولة الامارات فان القطاع العام صغير جدا مقارنة مع الدول الاخرى وقد بدأت الخصخصة في اكبر قطاع وهو الماء والكهرباء اما بالنسبة للمؤسسات الاخرى فهي صغيرة ولا يمكن خصخصة الملكية وانما يكون من الافضل خصخصة الادارة بما يؤدي الى تحسين الاداء وتقليل التكلفة. * البعض يطرح سؤالا, هل رأس المال الاجنبي في حالة انتظار لفتح باب له وهل الوضع والمناخ الاستثماري بالدولة مشجع؟ ـ الاستثمار الاجنبي ليس على الباب وانما يبحث عن فرص, واذا وجدت فرصا مجدية فان الاستثمار الاجنبي وكذلك الاستثمار المحلي سوف يتجه اليها ولا اتوقع حدوث اندماج شديد من قبل المستثمرين الاجانب في اسواقنا اذا لم تكن هناك فرص استثمارية مجدية, وعليه يجب ان نهييء هذه الفرص ونحسن اداء مؤسساتنا القائمة حتى نلفت انظار المستثمر الاجنبي. اما بالنسبة للمناخ الاستثماري بالدولة فيمكن القول ان الامارات تعتبر من الدول ذات البنية التحتية المتطورة جدا, وبالاضافة الى الاستقرار النقدي والاقتصادي والسياسي فان الامارات من أقوى الدول المرشحة لجذب الاستثمارات الاجنبية خلال السنوات العشر المقبلة. * كيف ترون وضع السوق في المرحلة المقبلة بعد بدء العمل في بورصة دبي وما توقعاتك؟ ـ لقد اصبح قانون هيئة وسوق الامارات للاوراق المالية ساري المفعول, كما صدر قرار من مجلس الوزراء بتشكيل مجلس ادارة الهيئة واعلن عن موعد بدء التداول في بورصة دبي, ولاشك ان القوانين والانظمة ستساهم في اعادة الثقة الى المستثمر المحلي وسوف يشهد السوق مرحلة نهوض تدريجي بعد الفترة التجريبية والتصحيحات التي ستحدث على اسعار الشركات لكن الامر يحتاج ايضا الى بعض الاجراءات من أهمها السماح للمؤسسات المصرفية بانشاء صناديق استثمار او طرح ادوات مالية جديدة في السوق, واعتقد ان القائمين على الاسواق المالية سوف يتجهون الى انشاء شركة مقاصة تساهم فيها المؤسسات المالية وقطاعات اخرى بدلا من اسناد العملية الى بنك معين وهو امر غاية في الاهمية. * اخيرا هل ترى ان تكون الخطوة الاولى لاستثمار غير المواطن هي السماح لرأس المال الخليجي في البورصة؟ ـ السماح يجب ان يكون شاملا لكن الخليجي يحظى بالاولوية تنفيذا للاتفاقية الاقتصادية الموحدة والقرارات الصادرة عن القمم الخليجية, وفي اعتقادي ان اعطاء مزايا للمستثمر الخليجي يفتح الباب لاندماج الاسواق المالية الخليجية في سوق واحدة مستقبلا. أبوظبي احمد محسن

تعليقات

تعليقات