الأسهم في أقصى انخفاض لها مقارنة بالمبيعات ، خبراء يستبعدون تأثر الاقتصاد الأمريكي بأسعار البترول

كانت الحياة بسيطة بالنسبة لمراقبي الاقتصاد في الايام الخوالي, فكل ما كان عليهم هو ان يتوقعوا ماذا سيفعل محافظ البنك المركزي الامريكي (الاحتياطي الفيدرالي), الآن جرينسبان حالاً, بخصوص أسعار الفائدة ويتجهون الى مستشار استثمارات ليحدد اي الاسهم سوف يشترون, لكن الأمور اصبحت اكثر تعقيدا الآن. لنأخذ بوفيت مثلا خبير الاستثمارات, فقد كان اداؤه في الاستثمارفي الاسهم ضعيفا في الفترة الأخيرة حيث انه يعطي نفسه درجة ضعيف في هذا المجال. ويبدو انه اتجه الى الاسهم الممتازة التي تحولت الى قطاع الاقتصاد القديم التقليدي, او الشركات القديمة بتعبير العصر الحالي. لذلك لم يعد بوفيت مثالا يحتذى من جانب المستثمرين الاخرين. لا يزال من الضروري مراقبة جرينسبان, لكن ترقب ما سيفعله لم يعد بالمتعة السابقة, على الاقل في الوقت الحالي. لقد لجأ جرينسبان الى التنويه عما سيفعل مقدما, لذلك فإن عملية التخمين فقدت بريقها. الاتجاهات حاليا في البورصة الى صعود, فقد اوضح جرينسبان ذلك ويقوله في كل مناسبة. الاجتماع الذي يجب مراقبته لم يعد اجتماع المجلس النقدي لاتخاذ القرارات في المصرف المركزي بل اجتماع منظمة اوبك الذي سيقرر كمية الزيادة في انتاج البترول التي تريدها الدول الصناعية الكبرى. فالمنظمة سوف تفتح صنابير البترول مرة اخرى بعد ان اغلقتها وخفضت الانتاج خلال الفترة الماضية مما اشعل اسعار البترول لكنه اذا ثبتت صحة التقارير المبدئية, فهذا يعني ان اوبك لن تفتح الصنابير بالدرجة الكافية لخفض الأسعار بشكل كبير. فسوف تقرر زيادة في الانتاج بنحو مليوني برميل يوميا لتدفع كميات من البترول في السوق العالمية لخفض الاسعار ايضا, لكن الى مستوى لا يقل عن 20 ـ 23 دولارا للبرميل. ويحتمل ان توافق اوبك على ارتفاع بقيمة 2.1 ـ 5.1 مليون دولار برميل يوميا فقط. يريد اعضاء المنظمة ان يطمئنوا الى ان ارتفاع الانتاج لن يخفض الاسعار الى المستوى الذي كان سائدا في سوق تنافسية بالفعل, حيث ان الامر يأتي في وقت ينخفض فيه الطلب طبيعيا مع انتهاء موسم الارتفاع الكبير في الطلب لمواجهة برد الشتاء. كانت الولايات المتحدة تتجاوز ارتفاع اسعار البترول, ثم وقع حادثان هامان. اولا سببت شركة بروكتر آند جامبل موجة من بيع الاسهم في البورصة عندما اعلنت عن انخفاض في عائداتها, وارجعت ذلك الى ارتفاع اسعار الخامات, خاصة البترول. وثانيا قرر الزعماء الامريكيون ان ارتفاع اسعار الطاقة سوف يضعها في مقدمة الاهتمامات في موسم الصيف الذي يرتفع فيه الطلب على الوقود. ويبدو ان البرت جور مرشح الحزب الديمقراطي للرئاسة الامريكية سوف يطرح اقتراحا في مجلس الشيوخ برفع ضريبة البترول بمقدار خمسة سنتات. ويريد الجمهوريون عدم الموافقة على هذه الزيادة, او على الاقل يقولون ذلك لاحراج جور. كل الضجة القادمة من واشنطن زادت من الاهتمام بأسعار البترول, رغم انه لم يفقد اهميته في الاقتصاد الامريكي كما هو في الوقت الحالي. وتقول شركات التصنيع الامريكية الآن انها تتوقع ارتفاعا في اسعار البترول يتزامن مع ارتفاع اسعار الفائدة ليؤديا في النهاية الى بطء في معدل النمو الاقتصادي الامريكي. ويوضح مسح شمل 2500 مصنع وشركة امريكية صغيرة ومتوسطة ان كثيرا منهم توقع انخفاض ارباحه بسبب ارتفاع اسعار الطاقة واسعار الفائدة. لكن قبل ان نقفز الى نتيجة ان الاقتصاد سوف يواجه مرحلة من الكساد, لابد ان نلاحظ ان 44% من الشركات الصغيرة والمتوسطة تقول انها سوف ترفع الانفاق الرأسمالي بنسب تزيد على 5% العام الجاري ويتوقع نحو نصفهم ان الاقتصاد سوف يحقق نموا بنسبة 5.2% خلال العام الجاري ايضا, اي اقل من معدل العام الماضي الذي كان 1.4%, لكن هذا امر لا يسبب كثيرا من القلق. وتأتى هذه التوقعات من مجموعة عرف عنها التشاؤم. الحقيقة ان علامات الوصول الى بر الامان الاقتصادي بدأت تنتشر. فالمؤكد ان يشعر الناس بالاثر الجيد لارتفاع اسعار الفائدة, التي هي في اعلى معدلاتها حاليا, من حيث تعديلها بناء على ارقام التضخم, خلال الاشهر المقبلة. لذلك هناك علامات على وصول اسعار الاسهم الى بر الامان, حيث انتشرت هذه العلامات من اسهم الاقتصاد القديم (التقليدي) الى كثير من شركات الانترنت (الاقتصاد الجديد) التي كان يفضلها المستثمرون على غيرها من عدة اشهر فقط. ولابد ان تؤدي حالة الفوضى في الاسهم, التي تمثل ثلث ممتلكات العائدات الامريكية حاليا, الى نوع من الحذر من جانب المستهلكين. اضف الى ذلك ان المستهلكين قد وصلوا الى نقطة التشجيع من حيث الحصول على قروض, فالامريكيون ينفقون الآن نحو 15 سنتا من كل دولار في دخولهم لرفع الفوائد على رهوناتهم وحساباتهم المصرفية المدينة (قروض). فعندما يرفع المصرف المركزي اسعار الفائدة, سوف يزداد هذا العبء بحيث لا يتوفر للمستهلكين المال الكافي للانفاق, الذي ساعد في دفع عجلة النمو الاقتصادي الى المستوى الذي يشعر فيه المصرف المركزي انه لايمكن ان يستمر بهذه الصورة. لكن البطء في النمو الاقتصادي شيء والكساد شيء آخر. فكل العلامات تشير الى نمو صحي يستمر حتى نهاية العام. الاسهم في اقصى انخفاض لها مقارنة بالمبيعات, بما يعني ان المصانع سوف تستمر في طرح السلع لاعادة ملء المتاجر والوفاء بحاجات المستهلكين, حتى اذا انخفض الطلب قليلا. والانفاق المالي ايضا سوف يتعافى من البطء الذي مني به في نهاية عام 1999 حيث تستمر الشركات التي تحتاج الى العمالة في الاستثمار في معدات تعزز الانتاجية لتصل الى 4.6% وهو الارتفاع الذي رأيناه في معدل الانتاجية غير الزراعية في الربع الأخير من العام الماضي. بصفة عامة النتائج المتوقعة في نهاية العام الجاري هي عدم احتمال حدوث ركود, واحتمال استمرار معدل النمو بنسبة 6% او اكثر الذي شهدناه في الربع الاخير من العام الماضي, واحتمال كبير لأن ينحصر النمو بين 4.5%, وهو معدل ليس سيئا.

تعليقات

تعليقات