تكنولوجيا المعلومات تساهم في رفع الانتاجية

ارتفع مستوى معيشة الأمريكيين بسرعة السلحفاة في الفترة من مطلع السبعينيات, وهذا في الواقع صورة اخرى من التساؤل حول معدل الانتاجية للعمال الأمريكيين, الذي كان يرتفع بسرعة السلحفاء أيضا, لكنه زاد من سرعته الان بالطبع. فقد أدت الطفرة التي بدأت في عام 1995 أخيراً الى تحسن مستمر على الأقل في انتاج السلع والخدمات بالنسبة لكل ساعة عمل والوظائف أيضا. لكن لا يجب التسرع في الحكم وتوقع مستقبل وطني مزدهر فلم ندخل بعد في دائرة الاقتصاد الجديد الذي تؤدى فيه الحواسيب الآلية والانترنت وتكنولوجيا المعلومات الى رفع هائل للكفاءة والازدهار مقارنة بالستينيات, فإن تأثير هذه العوامل ليس بالحجم الهائل الذي نتوقعه, وفقاً لما جاء في الدراسات المتأنية, لكن هناك تحسناً بالفعل وثبت أخيراً خطأ ما قاله روبرت سولو الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد عندما قال عام 1987 أننا نرى عصر الكمبيوتر يؤثر في كل شىء باستثناء معدلات الانتاجية, فقد عاود سولو في وقت سابق هذا العام ان أثر الكمبيوتر بدأ يظهر في مجال الانتاجية. ويأتي أهم دليل على ذلك في بحث اجراه ستيفن أوليز ودانيل سيشيل خبيري الاقتصاد بمجلس الاحتياطي الفيدرالي, وقد بحثا في كيفية إسهام الحواسيب الآلية في كفاءة العمال ولم يجدوا اثراً كبيراً من خمس سنوات, وأحبطت هذه الدراسة الآمال التي يبشر بها المتحمسون للاقتصاد الجديد, الذين قالوا ان الاحصاءات التي توضح بطء نمو الانتاجية هذه الأيام غير سليمة. ومنذ ذلك الحين أوضحت الاحصاءات ارتفاعاً في الانتاجية ومعدل نموها, ويجد أوليز وسيشيل الان ان الحواسيب الآلية تساهم بقدر كبير في رفع معدل النتائج التي توصلا اليها لاتزال أقل من الآمال المتوقعة من الاقتصاد الجديد ولا تتمشى مع حماس رئيسهم آلان جرينسبان محافظ بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي) الذي توضح تصريحاته الأخيرة انه انضم الى معسكر المتحمسين للاقتصاد الجديد. ويشير الباحثان الى ان معدل نمو الانتاجية السنوي ارتفع بما يزيد على واحد في المئة على مستوى 5.1% الذي تم تسجيله بين عامي 1973 و,1975 لكنهما لم يقدرا اذا كان هذا التحسن مؤقتاً والى أي مدى سوف يستطيع الاستمرار خلال فترة الكساد المقبلة, لكنهما لايزالا متفائلين. ويقول اوليز ان تكنولوجيا المعلومات هي العنصر الرئيسي وراء تحسين معدل نمو الانتاجية بنسبة كبيرة. الانتاجية مفهوم واضح, فهي ترتفع مثلاً عندما يتلقى عامل الاستقبال الهاتفي ثلاث مكالمات إضافية في الساعة في أحد الأعوام مقابل العام السابق له, والنتيجة ارتفاع العائدات بنفس تكلفة العمالة, مما يرفع الأرباح أو الأجور أو الاثنين معاً, فإذا كان الارتفاع كافياً بحيث يرفع الأجور عبر القطاعات الاقتصادية المختلفة, سوف يرتفع مستوى المعيشة, كما حدث منذ عام 1995 رغم ان الأرباح استوعبت غالبية المكاسب التي تحققت تحسن الانتاجية كان بشكل أكبر في قطاع الصناعات التحويلية خاصة انتاج الكمبيوتر والشرائح الالكترونية.

تعليقات

تعليقات