في التقرير الربع سنوي لبنك دبي الوطني تحدى العولمة يكمن في مواجهة الأمور بواقعية ورؤية التغيرات على حقيقتها

ذكر التقرير الاقتصادي الربع سنوي لبنك دبي الوطني ان هناك مشاعر مرة تسود بين الدول النامية والدول الاقل نمواً تجاه اتفاقية منظمة التجارة الدولية حيث انها صيغت وأمليت شروطها وفقا لمصالح الدول المتقدمة. وتشعر العديد من الدول النامية ان النمو والانتعاش الاقتصاديين اللذين وعدت بهما عملية تحرير التجارة الدولية ، لم يتحققا في هذه الاقتصاديات على الرغم من النمو المشهود في عدد الدول المنضمة الى منظمة التجارة, على سبيل المثال, في البداية كان هناك 23 من الموقعين على اتفاقية الجات, ولكن مع استكمال جولة الأوروجواي في ديسمبر 1993 وصل العدد الى ,115 وقد وصلت عضوية منظمة التجارة الدولية في 1999 الى 135 دولة, ورغم ذلك لا يزال أكثر من ثلثي هذه الدول الأعضاء يتصارع مع فقر مزمن. وباستثناء الصين, يعيش ما يعادل 60% من البشر في العالم في مستوى الفقر (مقدر بالعيش على أقل من دولارين في اليوم), ويحذر المحللون من ان فجوة الدخل ستتفاقم إذا ما أصرت الدول المتقدمة على جدول أعمال غير متوازن. المنظمات غير الحكومية كان لهذه المنظمات وجود بارز حتى قبل ان يبدأ المؤتمر. لقد أرادت اتحادات العمال, ومنظمات البيئة, والمنظمات السياسية والاجتماعية والثقافية الاخرى ان تسمع أصواتها ومطالبها حتى ولو كان ذلك بالقوة. ورغم ان هذه المنظمات استطاعت ان تثير الاضطرابات من الخارج, فقد كان هناك أكثر من 700 منظمة غير حكومية شاركت في جلسات المؤتمر في الداخل. وترى هذه المنظمات بأن المؤتمر يرمي الى تقليل أهمية معايير الأمان الصحي والبيئي بالنسبة الى أرباح الشركات العملاقة. وقد ذهب بعضها الى وصف رئيس منظمة التجارة الدولية بأنه مدمر لغابات العالم وقاتل لكائنات حية لا حصر لها. ويعتقد رئيس منظمة التجارة الدولية بأن بعض اهتمامات المنظمات غير الحكومية تعتبر صحيحة. ولكنه يعتقد بأن التوسع في التجارة يحسن المستويات المعيشية, وهو بدوره يحسن التعليم والصحة والبيئة ومعايير العمل. المطالبات بمراجعة الاتفاقيات السابقة أدت الممارسات الأخيرة للعديد من الدول المتقدمة, وخصوصاً الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي, الى حالة من عدم الرضى فيما بينها وكذلك بين الدول النامية حول كيفية استخدام واستغلال القواعد التي تحكم الاتفاقيات السابقة. وقد طالبت عدد من الدول, تقودها اليابان, بوجوب مراجعة الاتفاقيات الموجودة لاسيما تلك التي تقنن الإعانات الزراعية والممارسات المضادة للإغراق, ويرى اليابانيون والأوروبيون بأن الأنشطة الزراعية تتجاوز الأنشطة التجارية البحتة وتمتد الى نواح ثقافية, من المزارع العائلية الى إنتاج الأرز. ويرى ممثلو هذه الدول الى انه تقديراً لهذه القضايا الثقافية والاجتماعية فإن برامج الإعانات الحكومية الكريمة للزراعة يجب ان يسمح بها. ولكن الولايات المتحدة والدول الاخرى الهامة المنتجة والمصدرة للمنتجات الزراعية من الاتحاد الأوروبي تريد من جانب آخر الغاء برامج الإعانات الموجهة للصادرات الزراعية التي تشكل 85% من اجمالي الإعانات الزراعية العالمية. ومن ناحية اخرى, طالبت اليابان وبعض الدول النامية بوجوب مراجعة قواعد الممارسات المضادة للإغراق, وتسمح هذه القواعد للحكومات باتخاذ اجراءات ضد الواردات التي يبدو أنها تباع بأقل من تكاليف الانتاج, وتتهم الولايات المتحدة بأنها تستغل هذه القواعد لحماية صناعات الحديد الصلب والصناعات الأمريكية الاخرى التي لا تستطيع الصمود أمام الشركات الأجنبية في منافسة عادلة. ولكن الولايات المتحدة رفضت مناقشة هذه القضية وحذرت من أنها قد تؤدي الى تحويل مباحثات سياتل عن أهدافها الأساسية. التغيرات العالمية وجولة التنمية ان تغير دور الدول النامية وتغير العلاقات بين الدول المتقدمة والدول النامية تمثل بعض أبعاد التغيرات التي سوف تشكل طبيعة مباحثات التجارة خلال جولة التنمية. ولكن الدول المتقدمة ترى بأن هناك تغيرات اخرى سوف تساهم في صياغة طبيعة المباحثات القادمة للتجارة. الحواجز غير الجمركية هناك دور واستخدام متزايد للحواجز غير الجمركية التي يمكنها ان تحد من التجارة بشكل مماثل لاتسخدام التعرفات الجمركية, ولا تتمثل الحواجز غير الجمركية في الحصص فقط, ولكنها تشمل أيضا حواجز المنافسة والدخول الى الأسواق, وتكون ذات أهمية خاصة في قطاع الخدمات الذي يمثل نصيباً كبيراً من التجارة الدولية وبشكل متزايد. وتثير هذه الحواجز سؤالاً خطيراً حول السيادة القومية للدولة. متى يكون تشريعاً ساري المفعول قانونياً (على سبيل المثال, ذلك الذي يضع قيوداً على المنتجات والحيوانات المعدلة جينياً) على الرغم من ان نتائج تطبيقه تؤثر سلباً (بشكل غير مقصود) على التجارة؟ بالإضافة الى ذلك, يتم عادة فرض الحواجز غير الجمركية للتجارة بواسطة الحكومات المحلية التي لا تتقيد في بعض الأحيان بالتزامات الحكومات الاتحادية في التجارة الدولية. تغير أنماط الانتاج مع تغير أنماط الانتاج ستصبح قضايا تسهيل التجارة ذات أهمية كبيرة خلال المرحلة المقبلة من مباحثات التجارة. ذلك انه بفضل التجارة الالكترونية والإنتاجية في الوقت المطلوب ستتركز المباحثات على جعل مرور السلع من خلال الأنظمة الجمركية في مدة لا تتجاوز ساعات. وسينظر للتأخير في تمرير السلع على أنه حاجز جمركي بحد ذاته. مبادىء هامة في جولة التنمية ان الجولة الجديدة من مداولات التجارة يجب ان تعتمد على ثلاثة مبادىء رئيسية: العدالة, والشمولية, والشفافية. وبينما تكون العدالة مبدأ مطلوباً, فإنه ينظر الى مبدأي الشمولية والشفافية كضمان للعدالة. وتعتبر هذه المبادىء ضرورية إذا ما أريد من الدول النامية مشاركة ومساهمة أكبر في مجهودات تحرير التجارة عن طريق منظمة التجارة الدولية. ونظراً لمحدودية المساحة المكتوبة, فسيتم تحديد بعض القضايا المرتبطة بالعدالة والشمولية. أولاً: ان الدول النامية التي قامت طواعية باجراءات تحرير التجارة تجب مكافأتها على هذه التنازلات التجارية السابقة. ثانياً: يجب ان يكون هناك مزيد من الاهتمام بالحاجات الخاصة للدول النامية, ذلك ان تحرير التجارة يفرض عليها تكاليف عالية في المدى القصير نظرا لتركيبة اقتصاداتها الهيكلية والتعديلات البطيئة في الأسواق عندما تبدأ عملية توزيع الموارد بعد تطبيق اجراءات التحرير وسياساته. لذا يجب اعطاء فترات زمنية أطول لإتمام عملية التحول في الدول النامية لتقليل تكاليف هذه التعديلات. بالإضافة الى ذلك يجب وضع برنامج رسمي للمساعدة المالية في عملية التعديلات التجارية, ويجب ان يدعم هذا البرنامج من قبل الدول المتقدمة. ثالثاً: يجب دراسة الاحتياجات الخاصة بالدول النامية لاسيما الاحتياجات الإنسانية. فعلى سبيل المثال, تقوم بعض شركات الأدوية التابعة للدول المتقدمة ببيع عقاقيرها للدول النامية بأسعار تفوق أسعارها في بعض أسواق الدول المتقدمة. وبينما تتيح لها حقوق الملكية الفكرية ممارسة ذلك دولياً, فإن هذه الممارسات الاحتكارية (التفرقة السعرية) لا يسمح بها في الدول المتقدمة. وأخيراً, يجب إعطاء أهمية خاصة لطموحات النمو طويل الأجل للدول النامية. ان سوء السياسات المصاغة لتحرير القطاع المالي بالإضافة الى فترات تحول غير مناسبة ستؤدي الى عدم استقرار اقتصادي أكبر, كما ان تعريفات حقوق الملكية الفكرية يجب ان تأخذ في الحسبان مصالح مستخدمي المعرفة ولا تقتصر فقط على منتجي هذه المعرفة. ركزت المباحثات السابقة للتجارة الى درجة كبيرة على منتجات صناعية ذات أهمية للدول المتقدمة, وحتى موعد حلول جولة أوروجواي, كانت منظمة التجارة قد قامت بالقليل لتخفيض الحماية في الزراعة, هو القطاع الذي تتمتع فيه الكثير من الدول النامية بالميزة النسبية. وحتى عند حدوث التحرير الزراعي, كانت الدول المتقدمة هي الدافع الرئيسي خلف ذلك متمثلة في الولايات المتحدة, واستراليا, ومجموعة كيرنز. ان مصدري المنتجات الاستوائية لم يساهموا بأي دور في إعداد جدول أعمال تحرير التجارة. ولقد كان مؤملاً أن يبدأ الاجتماع الوزاري الأخير لمنظمة التجارة الدولية في سياتل جولته التاسعة لمباحثات التجارة. البعض أسماها (جولة ا لألفية) , بينما اسماها آخرون (جولة التنمية) ولكن بأي حال من الأحوال بدا المؤتمر وكأنه سيستهل ما يبدو عليها (جولة المراجعة) . فقد تجمع اكثر من 6000 موظف حكومي في سياتل بحثا عن اجماع في الرأي على صيغة للبدء في جولة جديدة من المباحثات تستهدف تخفيض الحواجز أمام التجارة عبر الحدود القومية خلال الثلاث سنوات المقبلة. ولكن بعد 36 ساعة من المداولات المستمرة بين وزراء التجارة الممثلين لـ135 دولة ا لأعضاء في منظمة التجارة الدولية, انتهي المؤتمر بدون تحقيق أهدافه المتمثلة في وضع جدول أعمال لجولة جديدة حول مناقشات التجارة العالمية. وقد لعبت ثلاثة عوامل رئيسية دوراً مهماً في فشل مؤتمر سياتل. وفي تحليل للاقتصادات العالمية قال التقرير ان الاقتصاد الأمريكي واصل نموه للشهر السابع بعد المائة على التوالي مما جعل هذا النمو الأطول في التاريخ, وسجلت سندات الشركات الممتازة ومؤشر ناسداك التقني ارتفاعا قياسيا, أما سندات الخزانة فقد شهدت دورانا متذبذباً وحاداً وسط أنباء عن قيام الحكومة بشراء الديون المستحقة منذ فترات طويلة والحد من الاصدارات الجديدة. وبينما اظهرت سندات الأجل الطويل جذبا للمستثمرين فإن سندات الأجل القصير قد شهدت حركة بيع ادت الى انقلاب منحني العائد. ورغم استمرار قلق مجلس الاحتياط الفيدرالي ازاء ارتفاع تكاليف الطاقة واسعار السلع إلا ان ارتفاع عائدات القطاعات الانتاجية غير الزراعية وانخفاض كلفة وحدة العمل يهيئان المناخ لنمو اقتصادي مستقر وغير محفوف بمخاطر التضخم, كما نتنبأ من ناحيتنا برفع أسعار الفائدة بحوالي 50 نقطة اساسيا على الأقل حيث يعمل مجلس الاحتياط على تهدئة الاقتصاد من خلال تشديد السياسة النقدية لأغراض وقائية. اليابان يواصل المستثمرون الأجانب نشاطهم في الاستثمار في الأسهم والسندات اليابانية مؤملين في استمرار التعافي الاقتصادي وتحسن الأداء الانتاجي هناك, إن القلق الشديد الذي اظهره كبار المسئولين اليابانيين من جانب واعضاء نادي السبعة الكبار من جانب آخر ازاء التأثير السلبي القوي على الاقتصاد نجح في اضعاف العملة بحوالي 7% منذ مطلع العام. ومن المنتظر ان يواصل بنك اليابان سياسته المعروفة باسم سعر الفائدة الصفري وذلك لحين التغلب على مخاوف التضخم, ويرى بعض المحللين ان الربع الثالث (أكتوبر ـ ديسمبر 99) قد شهد انكماشا في الناتج القومي قد يؤدي ـ في رأيهم ـ إلى تصحيح في مؤشر نيكي المكون من 000.20 مستوى. منطقة اليورو من المنتظر ان تظل فروق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة ومنظمة اليورو لصالح الولايات المتحدة لعدة اشهر مقبلة حيث لم يتحقق النمو النشط الذي طاق انتظاره في بلدان اليورو. من جانبنا نشعر بالقل جراء استمرار ضعف اليورو الأمر الذي يمثل تهديداً لمحاولة الحفاظ على ثبات الأسعار, كما تواصل أسواق السندات الألمانية الناشطة جذب الاستثمارات للداخل وتفوقت العملة الأوروبية على الدولار باعتبارها العملة المختارة للمقترضين وذلك تأسيسا على اجمالي اصدارات الأسهم والسندات باليورو خلال العام الماضي والتي بلغت ما يعادل 600 مليار دولار. تلك المبالغ المتحققة تمت مبادلتها بالدولار بمعرفة المؤسسات هناك وهو اتجاه ينتظر ان يستمر طالما حافظت فروق أسعار الفائدة على مستوياتها الحالية حيث ثمة اجماع في السوق على ضرورة رفع الأسعار بمعدل 50 نقطة أساسية, ومن المتوقع استمرار السياسة النقدية المتشددة مع بذل الجهد لمؤازرة رفع قيمة اليورو. أسواق العملة من المنتظر أن يستمر ضعف الين ـ الذي انخفضت قيمته بصورة ملحوظة منذ يناير الماضي ـ وذلك تأسيسا على تجدد القلق الذي عاود الظهور مؤخراً بشأن الاقتصاد, وأدت الفروق الملحوظة في أسعار الفائدة بالفعل إلى ظهور الاستثمارات الوقائية الخارجية بهدف ترسيخ التجارة المرحلة (لاقتراض بالين والاستثمار في الأصول الأمريكية والأوروبية ذات العائد الأعلى). تدخل بنك اليابان المتكرر عند مستويات 101/ 102 أعطى دلالة قوية في الأسواق على مؤازرته للين الأضعف, ومن المتوقع ان تتم التعاملات على الين عند مستوى 106 ـ 112 خلال الربع الحالي وذلك على الرغم من هجرة الأموال الحالية التي يحمل لواءها المستثمرون اليابانيون. نجح اليورو في كسر حاجز التعادل النفسي بصورة حاسمة ومن ثم فلن تكون هناك من الآن وصاعدا عودة للوراء. الإهمال والتساهل من جانب مسئولي المصرف المركزي الأوروبي اضافة الى التدخلات السياسية في أوضاع المؤسسات وهياكلها في بلدان اليورو أدى إلى فقدان المستثمرين ثقتهم في العملة الموحدة. وفي رأينا أنه يمكن لليورو الوصول إلى مستوى 95.,0 على ان استقراره سيكون عند مستوى 95.0 ـ 99.,0 وذلك خلال الربع الحالي. النفط الزيادة القوية على الطلب والتوسع في خفض الانتاج من قبل بلدان الأوبك أديا الى ارتفاع اسعار النفط حتى بلغت أعلى مستوى لها منذ تسعة أعوام بواقع 30 دولاراً للبرميل. ومن المتوقع ان يناقش وزراء النفط لدول الأوبك خلال اجتماعهم المقبل بتاريخ 27 مارس الجاري في فيينا الزيادة المحتملة في الانتاج من غير الاخلال باستقرار الأسعار عند مستوى 23 ـ 28 دولاراً, أما إذا واصلت أوبك تقليص الانتاج فيما بعد يونيو فقد ترتفع الأسعار عما هي عليه حاليا الأمر الذي سيؤثر على ثبات الأسعار والذي يلعب دوراً مهماً بالنسبة للمنتجين والمستهلكين. علما بأن أي زيادة متواصلة تطرأ على مستوى 30 دولاراً للبرميل قد تدفع الولايات المتحدة للبدء في السحب من المخزون الاستراتيجي في محاولة لتثبيت الأسعار.

تعليقات

تعليقات