في ظل التنافس على تقديم التسهيلات تزايد ظاهرة توجه الكويتيين الى الاقتراض والاقساط

تعد ظاهرة توجه المواطنين الكويتيين الى الاقتراض وتحمل اعباء الاقساط بمثابة طوق يغل اعناق الكثير منهم رغم الحاجة الماسة اليها احيانا لتغطية ضروريات وكماليات فرضت عليهم في زمن تتزايد وتتسارع فيه احتياجات المرء ومتطلبات العصر. وتلعب التسهيلات الائتمانية والاجراءات التمويلية الميسرة في دولة الكويت اضافة الى اغراءات السلع الاستهلاكية وغيرها في الاسواق المحلية دورا مهما في توجه هذا المواطن الى نظام الاقساط واخذ القروض المتنوعة حجما ونوعا من البنوك المحلية والشركات المتخصصة. كما تلعب حرية المواطن الكويتي في التحرك دونما قيود في اتخاذ القرارات التي تمس حياته في ظل قوانين مبسطة الى جانب توافر العناصر الجاذبة والاعلانات المكثفة دورا في الاقدام على هذه القروض دون وضع ضوابط وشروط تتوافق ودخله الثابت. واصبح دخل الفرد الكويتي في ايامنا هذه لا يكفي لتغطية مصاريفه المتزايدة وقروضه واقساطه التي دخل في دوامتها, اضافة الى تطلعاته الدائمة لتحقيق مستوى معيشي عال في ظل مظاهر خادعة فرضت عليه من قبل المجتمع فصار مستوى انفاقه اعلى بكثير من مستوى دخله مما ادى الى ظهور مشاكل اقتصادية واجتماعية متشابكة في حياته. يقول احد المواطنين لوكالة الانباء الكويتية (كونا) رافضا ذكر اسمه ماذا افعل وطلبات اسرتي لا تنتهي فهم يريدون سيارات وتليفونات نقالة وبياجر الى جانب الحاحهم بالسفر الى الخارج سنويا وشراء الكماليات لزوم المظاهر البراقة تقليدا لندمائهم ورفاقهم. واضاف قائلا بحسرة ان مستوى دخلي عال مقارنة بغيري وكذلك دخل زوجتي الا ان الطلبات والاحتياجات المتزايدة اصبحت اعلى من قدرتي. واشار هذا المواطن الى محاولاته المستمرة لاقناع ابنائه بتخفيف هذه الطلبات الا انهم يصرون عليها قائلين لا نريد ان نشعر باننا اقل مستوى من غيرنا قائلا ان هذه هي نقطة ضعفي وما يؤلمني فانا اتمنى ان اوفر لهم كل احتياجاتهم وكل ما يريدون بحيث يكونون دائما في اعلى المستويات. وهكذا ورغم اعتراض البعض على الوضع القائم الا انه يشارك وفي طريق غير مباشر في بلورة المشكلات التي يواجهها من خلال تلبية احتياجات وكماليات يمكن الاستغناء عنها فمن المسئول عن تردي هذه الاوضاع ومن الذي يتحملها. ويختلف المستوى التعليمي والمستوى الاجتماعي والاقتصادي لدى المواطنين في العديد من الامور الا انهم يكادون يتشابهون في اقبالهم على القروض واتباعهم لنظام الاقساط, فهناك من يحمل نفسه قرضين او اكثر وهناك من يتحمل العديد من الاقساط الاستهلاكية والتي قد تكون العبء الكبير ويدخل في دوامة الدين واخذ السلف من الاقرباء والاصحاب ويفقد بذلك ماء وجهه واحيانا قد تصل الامور الى السجن. الا ان البعض يلجأ للقروض من اجل الترفيه والاستجمام وشراء كماليات و حاجات ثانوية يمكن الاستغناء عنها ولا تتطلب اخذ القروض والاستلاف من الغير. وتقول احدى المواطنات وهي دكتورة تعمل في احد المعاهد المتخصصة راتبي كبير وانا غير متزوجة الا ان احتياجاتي تزداد يوما بعد يوم لاسيما ان كماليات الامس اصبحت ضروريات اليوم مما زاد من مصروفاتنا وطرق انفاقنا. واضافت قائلة ورغم هذا الراتب الا انني احتجت يوما الى قرض بهدف السفر الى الولايات المتحدة للاستجمام فعندي من الالتزامات ما يكفيني, فهناك اقساط السيارة والالتزامات الاسرية وشراء ما احتاجه من ملبس وادوات زينة وخلافه. وعزت اسباب ازدياد الاقبال على القروض والاقساط وازدياد احتياجات الفرد في دولة الكويت الى ارتفاع المستوى المعيشي ليس في الكويت فقط ولكن في كل انحاء العالم اضافة الى الغلاء وتزايد الحاجات الاساسية وغير الاساسية وتطور طرق الاتصال وسهولة الحصول على مانريد وتيسير الاجراءات التمويلية وتبسيط القوانين المانحة للقروض وغيرها. اما اشواق عبد الجليل وهي موظفة في احد البنوك المحلية فتقول لكونا من الملاحظ ان اعداد المواطنين تتزايد لاخذ القروض بانواعها يدفعهم الى ذلك اختلاف حاجاتهم واهدافهم فهناك القروض الاستهلاكية والقروض العقارية والقروض التجارية وغيرها. وتضيف ان الظروف الاقتصادية تتبدل طبقا للسياسات التي تتخذ لدعم الاقتصاد الوطني وعليه فقط تتغير القوانين ويرتفع مستوى المعيشة وتزداد اسعار السلع بكل انواعها وغيرها مشيرة الى حدوث هذا التغيير مع الثبات النسبي لدخول الافراد. وتقول اشواق ان هذه العوامل تدفع بالمرء الى اقتناص الفرص التي لا تتوافر يوميا لتحسين اوضاعه خوفا من مستقبل مجهول مؤكدة ان البعض مقتنع بان عصفور باليد خير من عشرة على الشجرة. وتوضح اشواق قائلة ان الاقبال على قروض الاسكان اخذ بالازدياد نظرا للخوف من تغير القوانين الخاصة بالقروض التي تصرفها الدولة للمواطنين ونظرا للشائعات حول تخفيضها مما يعني ان اي تقاعس في الاقدام على اخذ قرض لشراء منزل هذه الايام هو خطا كبير. وحول المستوى الثقافي لطالبي القروض تقول ان المستوى الثقافي والتعليمي لايلعب دورا مهما هنا فحاجات المرء هي التي تحدد المسار لاخذ القروض من عدمه. من ناحيته قال طارق فريج وهو موظف في وزارةالمواصلات ومتزوج حديثا ان اغراءات الشركات المتنوعة في عرض منتجاتها وسلعها الاستهلاكية المختلفة ودعاياتها الاعلانية اضافة الى وضع الجوائز والمسابقات وغيرها دائما ما يكون عامل جذب للمواطن لشراء ما ليس يحتاجه اغلب الاحيان. وبين ان المواطن هو السبب الرئيسي وراء وقوعه في دائرة الاقتراض والاقساط في اغلب الاحيان فكثيرا ما يلجأ الى شراء احتياجات غير ضرورية لمجرد اشباع رغباته بالشراء دون ان يدرس امكانياته وقدراته. واستدرك فريج حديثه فقال الا ان الظروف احيانا اخر تفرض عل المرء ان يقترض ويدخل في نظام الاقساط نتيجة شرائه حاجات لايستطيع شراءها نقدا. وافاد ان الرواتب لا تكفي لتغطية مصاريف احتياجاتنا الاساسية فكيف بالكماليات التي بدات تتحول تدريجيا الى ضروريات في مجتمع يعتمد على مظاهر براقة تجعل من يملك شيئا يساوي كل شيء ومن لا يملك ليس له مكان فيه. وبين انه لجأ الى القروض والاقساط منذ ان تزوج وقال اريد ان اعيش بمستوى دخل متوسط ورغم ذلك لااستطيع فايجار البيت والاقساط والقروض وحاجاتي الاساسية وحاجات زوجتي تسلبني ثلاثة ارباع راتبي. أما ثريا عبدالله فتقول لكونا ان راتبي وراتب زوجي لايكفيان للادخار الا ان مستوانا الاجتماعي جيد رغم وجود اقساط السيارات. واشارت الى ان المشكلة تكمن في طلبات الابناء سواء للمدراس او لاحتياجاتهم الترفيهية التي بدأت تزيد نظرا لغلاء كل شيء حولنا مبينة ان خروج ابنائها في الاجازة الاسبوعية فقط يكلفها حوالي 50 دينارا من مطاعم وسينما والعاب تسلية وغيرها. واوضحت ثريا انها اضطرت لاخذ قرض بسيط لتغطية نفقاتها وابنائها في منتزه الخيران الترفيهي خلال عطلة يومي الاستقلال والتحرير الماضيين مضيفة ان ابناءها اغلى ما لديها وانها تفعل اي شيء في سبيل اسعادهم. وقالت لااريد ان اكسر خاطرهم لاسيما وابناء خالاتهم واخوالهم سيذهبون الى هناك للاستمتاع بالعطلة فنحن نعيش في مجتمع صغير يؤثر في بعضه بعضا. وهكذا تتنوع الاسباب والحقائق والظروف ويحدد المجتمع سلوك المرء من منظور ما يقدمه من تسهيلات واجراءات وما يعرضه من اغراءات وعوامل جذب وما يحتويه من مظاهر خادعة تصبح في النهاية قيودا في اعناق البعض منا دون ان ندري فداحة ما نقترفه بحق انفسنا وحق ابنائنا ومستقبلهم. فلنتطلع الى ما فعله آباؤنا واجدادنا حين طبقوا المثل العربي القديم (مد ريولك على قد لحافك) فرغم ضنك الحياة وقسوة ظروفهم الاقتصادية وشح مواردهم التي لا تتغير الا انهم عاشوا مرتاحي البال هانئين بحياتهم دون منغصات ودون مشاكل ودون قيود تغل اعناقهم. ـ كونا

تعليقات

تعليقات