عقد مؤخراً في أبوظبي، مؤتمر المستهلك العربي يكشف العديد من السلبيات الغائبة ويطالب بتوفير التشريعات الملائمة واطلاق ثقافة الاستهلاك الرشيد

كشف مؤتمر المستهلك العربي الذى عقد بأبوظبى الاسبوع الماضي عن العديد من الحقائق التى غابت عن الاعين على الرغم من اهميتها البالغة وقد تركزت ابحاث الموتمر حول معاناة المستهلك العربى فى ظل العولمة لذا يبدو مهما فى البداية توضيح مفهوم المستهلك ومفهوم العولمة ثم كيفية تأثير العولمة على المستهلك العربى وكيف يمكن التعامل مع هذا التأثير . وبداية يمكن التأكيد على موضوع المؤتمر لانه يرتبط بالحياه اليومية لجميع الناس لانهم مستهلكون سواء كانوا افرادا او مؤسسات او حكومات وحتى المنتجون هم مستهلكون فى نفس الوقت ويشمل الاستهلاك البضائع المصنعة محليا وكذلك المستوردة من الخارج ومن هنا تأتى اهمية حماية المستهلك والتى تعني شرائح واسعة من المجتمع من السلع المخالفة للمواصفات للحفاظ على سلامة هذا المجتمع ولاسيما من ابتزاز الحملات الاعلانية التى تسعى فى كثير من الاحيان لتضليل المستهلكين. ولهذا سعى الموتمر الاول للمستهلك العربي الى تأكيد اهمية وضع الضوابط اللازمة لحماية المستهلك سواء كانت هذه الحماية من خلال توفير التشريعات الملائمة او باطلاق مايمكن تسميته بثقافة الاستهلاك الرشيد ونشر المعلومات التى تساعد على زيادة وعي المستهلك او بمنع نشر المعلومات التى تضلله سواء عن طريق استهلاك مالايحتاجه او الاستهلاك غير المنضبط حيث يكون السعر الحقيقى للسلعه اقل بكثير من القيمة الحقيقية التى يدفعها المستهلك ثمنا لشرائها بحيث يصبح المستهلك فى مناخ يجعله قادرا على تمييز ماهو فى صالحه حين اختيار السلعة او الخدمة الملائمة بالسعر العادل الذى يدفعه مقابل الحصول عليها ويرتبط هذا الموضوع بمدى توفر المنافسة والتى تعني وجود عدد كبير من البائعين والمشترين بحيث لايستطيع اي من البائعين التأثير فى اسعار السلع المعروضة من خلال التحكم فى الكميات المنتجة الا ان المنافسة التامة تكاد تكون مفهوما نظريا فقط حيث تفرض كافة الدول بدرجات متفاوته انواعا من الرقابة والقيود على اسواقها وعلى سلوكيات المنتجين والمستهلكين فيها لضمان الصالح العام. اما العولمة فقد توضحت معالمها بعد التقدم التكنولوجى الذى استند الى البحث والتطوير وهو الصفة الاساسية فى الحياة المعاصرة وهو ما ادى بدوره الى ثورة معلوماتية انعكست اثارها على الانتاج والاستهلاك والتجارة بينما يؤكد علماء التاريخ بأن العولمة ليست ظاهرة جديدة حيث ان بداياتها الاولى تعود الى بداية عصر الاستعمار ثم ارتباط ذلك بتطور النظام التجارى الحديث فى اوروبا الامر الذى ادى الى ولادة نظام عالمي متشابك ومعقد عرف بالعالمية ثم العولمة بعد ذلك. ومع صعوبة وضع تعريف محدد للعولمة لانها ظاهرة تتداخل فيها امور الاقتصاد والسياسة والثقافة والاجتماع يمكن تعريف العولمة على انها نظام عالمي يقوم على العقل الالكترونى والثورة المعلوماتية القائمة على المعلومات والابداع التقني غير المحدود دون اعتبار للانظمة والحضارات والثقافات والقيم والحدود الجغرافية والسياسية القائمة فى العالم كما عرفت العولمة بأنها القوى التى لايمكن السيطرة عليها للاسواق الدولية والشركات المتعددة الجنسية التى ليس لها ولاء لاية دولة قومية او انها حرية حركة السلع والخدمات والايدي العاملة ورأس المال والمعلومات عبر الحدود الوطنية والاقليمية. وقد جاءت التجارة الالكترونية عبر الانترنت لتزيد ترابط الاقتصاد العالمى بسبب تدني حيازة مستلزمات الاتصال بالانترنت وتوسيع الخدمات التى يمكن ربطها بالشبكة وبسبب ربطها المباشر بين المنتج والمستهلك وهى ظاهرة من ظواهر العولمة الاقتصادية. وقد اتجهت مناقشات المؤتمر الاول للمستهلك العربى حول سبل الاستفادة من كل التطورات التكنولوجية لخلق بيئة تمكن من تحقيق نمو مستمر فى ظل عولمة الاقتصاد والتى كان من انعكاساتها تبعية الاقتصادات لانظمة وقوانين منظمة التجارة العالمية واثر ذلك على المستهلك فى دولة الامارات العربية المتحدة والدول الخليجية والعربية الاخرى. ومع ان ظهور بداية اول تجمع للمستهلكين يعود الى عام 1920 وظهرت لها اتحادات عام 1945 ثم انشأت المنظمة العالمية لحماية المستهلك فى عام 1960 والتى بلغ عدد البلدان المتعاملة معها فى عام 1997 مايزيد على 158 بلدا وضمت 543 عضوا وقد اعتبرت المنظمة يوم 15 مارس من كل عام هو اليوم العالمى للمستهلك منذ عام 1983. وقد اقرت مؤتمرات المنظمة الدولية للمستهلك ثمانية حقوق للمستهلك من اهمها حق المستهلك فى حمايته من المنتجات وعمليات الانتاج والخدمات التى تؤثر على صحته وحياته (حق الامان) وحق المعرفة الذى يعني تزويده بالمعلومات والحقائق الى تساعده فى الحكم على الاعلانات غير الصحيحة وحق الاختيار فى شروط تنافسية وحق الاستماع الى ارائه عند وضع التشريعات الخاصة بالاستهلاك وفى تطوير المنتجات والخدمات واعداد السياسة الاقتصادية فى هذه المجالات وحق اشباع حاجاته الاساسية والتعويض عليه من جراء استهلاكه لسلع رديئة وحق الحياة فى بيئة صحية ملائمة خالية من التلوث وحق التثقيف والتوعية. وقد اشارت وزارة الاقتصاد والتجارة الى ان موضوع حماية المستهلك فى دولة الامارات كان محل اهتمام كبير فى العديد من التشريعات جاء فى مقدمتها القانون الاتحادى رقم (4) لعام 1979 فى شأن قمع الغش والتدليس الذى تناول بالتجريم حيازة الاغذية والعقاقير والخروج على القرارات الوزارية التى تستهدف منع الغش فى البضائع ثم قانون المعاملات التجارية رقم (18) لعام 1993 حيث تضمن احكاما من شأنها حماية الوضع الذى تعامل المستهلك على اساسه وقانون المعاملات المدنية رقم (5) لسنة 1985 حيث اعتبر التغرير والغبن من عيوب الرضا التى تخول المغرر به فسخ العقد وقانون العلامات التجارية رقم (37) لعام 1992 وقانون الرقابة على الاتجار فى الاحجار والمعادن الثمينة رقم (9) لعام 1993. وانطلاقا من ان حماية المستهلك ليست مجرد تشريعات واحكام وانما هى ايضا عمل شعبى جماعي نابع من حاجات المستهلكين فقد تم انشاء جمعية الامارات لحماية المستهلك عام 1989 وهدفت من خلال نظامها الاساسى الى العمل على خلق الوعي العام لدى المستهلك حول السلع والخدمات وعلاقتها بصحته وسلامته كما هدفت الى توعية المستهلك بمضار الدعايات والاعلانات التجارية المضللة واصدار النشرات واقامة المحاضرات والتعرف على شكاوى المستهلكين ودراساتها. وقد اوصى المؤتمر فيما يخص دولة الامارات العربية المتحدة بضرورة تفعيل دور اللجان والجهات ذات الصلة بحماية المستهلك وخاصة جمعية الامارات لحماية المستهلك وتشكيل لجنة وطنية بإشراف وزارة الاقتصاد والتجارة من مختلف الجهات المعنية بحماية المستهلك واستحداث ادارة حكومية اتحادية ذات صلاحيات واسعة وسلطات واضحة تعنى بحماية المستهلك. وقد اشير فى المؤتمر الى ان قانونا اتحاديا قد اعد لانشاء هيئة للمواصفات والمقاييس فى دولة الامارات لانها ستكون سببا رئيسيا فى مواجهة الغش ولاسيما عند توفير مختبرات ذات كفاءة لفحص العينات والمواد الغذائية. كما تم تأكيد اهمية اعادة النظر فى احكام بعض القوانين مثل قانون الوكالات التجارية بحيث يشمل التزام الوكيل توفير قطع الغيار للسلع غير المعمرة وضرورة اعادة النظر فى العقوبات المقررة على بعض الجرائم والتى لاتزيد غرامتها حاليا على 500 درهم. ـ وام

تعليقات

تعليقات