الرئيس الروماني لـ(البيان): نأمل بتكرير النفط الاماراتي في المصافي الرومانية

اكد الرئيس الروماني اميل كونستانتينيسكو حرص بلاده على تطوير علاقات التعاون والصداقة مع الامارات في مختلف المجالات.واعرب في حديث لـ(البيان) بمناسبة جولته الخليجية عن تقديره لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات ودوره البارز في ارساء قواعد اعظم تجربة اقتصادية تنموية في المنطقة . وقال الرئيس الروماني ان المزايا التي تتمتع بها الامارات من ناحية الاقتصاد الحر والخدمات الأساسية المتطورة والمرافق الحديثة والانظمة الحديثة تجعلنا حريصين على الاستفادة من التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري معها والاستفادة من تجربة دولة الامارات الفذة واشار الى ان رومانيا ترغب في تفعيل التعاون الاقتصادي والتجاري مع الدولة عن طريق استيراد النفط الخام من الامارات وتكريره في المصافي الرومانية على البحر الاسود مما يحقق فرصاً افضل للتعاون المشترك. وقال ان لدى بلاده طاقة تكريرية هائلة وقدرة ممتازة على اعادة تصنيع الغاز الطبيعي وتسويقه للدول المجاورة خاصة وان رومانيا تتمتع بموقع جغرافي مهم في وسط وشرق اوروبا واعرب عن قناعته بأن العلاقات الرومانية الخليجية تزداد تحسناً مع الايام وفيما يلي نص الحوار: * كيف تقيمون العلاقات الثنائية بين رومانيا ودول الخليج, وما هي خطتكم لتطويرها في المستقبل؟ ـ ترتبط رومانيا بعلاقات صداقة مع الدول الخليجية العربية, وهي الآن تمر في مرحلة جديدة وعلى الصعيد السياسي تربطنا علاقات ممتازة مع دول الخليج وخاصة قطر والامارات والسعودية لكننا غير راضين عن المستوى المتدني للتعاون الاقتصادي فهناك اتصالات مستمرة بين الجانبين غير ان النتائج محدودة والآن نحن حريصون على رفع معدلات التعاون الاقتصادي ونعطي هذا الموضوع اهمية بالغة في علاقاتنا مع دول الخليج والتي تمثل بالنسبة لنا مسألة حيوية ولهذا فإنني اسعى الى العمل من اجل ارساء علاقات تعاون ثنائي واحراز خطوات فاعلة تخدم مصالح الطرفين. * مضت 10 سنوات على انهيار الشيوعية دون ان يحصل اي تقدم اقتصادي في الدول الشيوعية السابقة ما هي الاسباب؟ ـ هذه السنوات العشر التي تتحدث عنها في رومانيا هي في الواقع فترة لاعادة البناء الاقتصادي والاجتماعي في البلاد صحيح ان عملية البناء تم تطويرها في معظم المجالات وفي اوقات متلاحقة ومنذ بداية 1997 تخوض رومانيا سلسلة من الاصلاحات الدستورية والمؤسساتية الجذرية لاحداث تغيير جذري وعلى سبيل المثال تمت خصخصة القطاع الحكومي لضمان تدفق رؤوس الاموال وتحقيق استقرار اقتصادي في البلاد. * ما هي المجالات المتاحة للتعاون الاقتصادي بين رومانيا والدول الخليجية والعربية؟ ـ لرومانيا علاقات تاريخية تقليدية مع العالم العربي وهناك مجالات عديدة للتعاون من الجانبين وتبادل الخبرات والمصالح بينهم في مجالات الطاقة, الغاز, البتروكيماويات, الصادرات الصناعية وهناك احتمالات قوية لتنمية التبادلات التجارية بين الجانبين. ونود ان نلفت الانتباه لدى شركائنا العرب الى فرص الاستثمار المقامة في رومانيا ونحن نرغب باستيراد النفط من منطقة الخليج ونقوم بتكريره في المصافي لاعادة تسويقه في الدول الاوروبية المجاورة وسوف نقترح هذه الفكرة على اصدقائنا في دول الخليج لاستيراد النفط وتكريره او لتسييل الغاز في المصانع الرومانية على البحر الاسود وبامكان رومانيا ان تصبح حجر الزاوية في عملية تصدير وتكرير النفط الخام من دول الخليج الى أوروبا الشرقية والوسطى. وسوف نقترح هذه الفكرة على الاصدقاء في قطر والكويت كما طرحناها من قبل في الامارات والسعودية كبداية لتعاون اقليمي بين دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية الاعضاء في الجامعة مع منظمة دول حوض البحر الاسود التي تنشط فيها رومانيا بشكل أساسي. تعقيدات عملية السلام * ما هي رؤيتكم لتطورات عملية السلام في الشرق الأوسط.. وهل لكم دور فيها؟ ـ خلال مرحلة النظام القطبي الثنائي سادت سياسة خارجية قائمة على الصراع والتناقض في المصالح بين القطبين بعد عام 1998, تغيرت الظروف جذريا وأصبح من الصعب على رومانيا ان تحافظ على دورها السابق بسبب المتغيرات الداخلية فيها, الا انها لم تبتعد عن الشرق الأوسط, الآن لدينا اتصال واقعي مع الاطراف المعنية في المنطقة بهدف مواصلة المفاوضات. ان رومانيا ترتبط بعلاقات طيبة مع الدول العربية واسرائيل, وهي مهتمة بشكل كبير بانجاح المفاوضات السلمية وتدعيم هذا الاتجاه باعتباره الطريق الوحيد الذي يقود الى السلام في الشرق الأوسط, ان السلام الدائم والشامل هو خيار جميع شعوب المنطقة واعطائها حقوقها في العيش بسلام ورخاء, ونحن نتطلع بتفاؤل كبير الى المستوى الذي وصلت اليه مفاوضات السلام بعد توقيع اتفاقية شرم الشيخ والمفاوضات على المسارين السوري واللبناني مع اسرائيل. وفي أي وقت يطلب من رومانيا تقديم تسهيلات أو مساهمات لدعم عملية السلام فإنها لن تتردد في ذلك. رومانيا والناتو خلال الحوار مع الرئيس الروماني أميل كونستا نتينسكو تطرق الحديث الى توقعه لانضمام بلاده لحلف الناتو مستقبلا وكذلك الى مسألة العضوية في الاتحاد الاوروبي وتحدث باستفاضة حول هاتين القضيتين, حيث قال: انه بالنسبة لنا ليس مجرد أمل, بل مسألة مبدأ, إن الانضمام الى التحالف الاوروبي الأطلسي هو هدفنا ويحتل مكانة خاصة في سياستنا الخارجية, وهو يمثل اهتماما كبيرا لدى جميع الأحزاب الرومانية, نحن نريد الانضمام الى (الناتو) ليس لمجرد بعض الفوائد والمصالح, بل لأن المجتمع الروماني يشاطر المجتمعات الاوروبية ايضا, ورومانيا تتعامل مع هذه المسألة بوضوح شديد, ان الرغبة في الانضمام الى (الناتو) تعطي مثلا على الاهتمام الداخلي بالتحرير والاصلاح والسعي في طرح المواصفات الاوروبية والاطلسية بأن رومانيا سوف تصبح عضوا في الناتو والاتحاد الاوروبي في المستقبل, ولكن السؤال.. متى؟ وكيف سيتم ذلك؟ هذا هو السؤال المطروح الآن في رومانيا, وتم ترشيح رومانيا من أجل الانضمام الى الناتو في قمة الحلف بواشنطن في ابريل 1999, وهي الآن في مقدمة الدول المرشحة للعضوية مستقبلا, وحسب رؤيتنا فإن توسيع نطاق الحلف لن يتم بدون رومانيا.. رومانيا في الوقت نفسه جاهزة للانضمام الى الناتو الآن, أما بالنسبة للانضمام الى الاتحاد الاوروبي فنحن واثقون ان ذلك لن يحدث في وقت قريب لأن الدول المرشحة للعضوية يجب عليها ان تدخل في مفاوضات طويلة وشاقة ومعقدة, وفي الوقت نفسه ان دخول أية دولة في الاتحاد الاوروبي عليها ان تطبق أنظمة سياسية واقتصادية دقيقة للغاية ورومانيا تسير نحو الاصلاح الاقتصادي المطلوب واللجنة الاوروبية تدرك هذا التحول ولكننا نستطيع القول ان التشريعات الاقتصادية الجديدة سوف تكون جاهزة في رومانيا قريبا. ان الاصلاحات المؤلمة والعميقة التي يجري تطبيقها في رومانيا سوف تقود الى انطلاقة جديدة للاقتصاد الروماني. * هل نجحت رومانيا في تسوية المشكلات الحدودية بينها وبين جيرانها في هنغاريا واوكرانيا؟ ـ تنتهج رومانيا سياسة واقعية ومعتدلة مع جميع الدول المجاورة لها, وبشكل خاص مع هنغاريا واوكرانيا لاقامة علاقات طيبة بعيدا عن النزاعات المتوارثة مهما كانت. من حيث المبدأ عملت رومانيا على فتح صفحة جديدة مع جيرانها لصياغة علاقات وفق القانون الدولي خاصة مشكلات الحدود وحقوق القوميات العرقية. وتعتبر ان هذا التوجه هو الامثل للتعاون وانهاء الخلافات باقامة شراكة مثمرة بين الجانبين. رومانيا اليوم ترتبط بعلاقات ممتازة مع كل جيرانها تحكمها المعاهدات والمواثيق. وبامكاني الحديث أكثر عن الاتفاقية مع اوكرانيا لأنني وقعتها عام 1997, وهناك خطوات مهمة تكمن في الصداقة مع الرئيس ليونيد كوتشما والثقة المتبادلة معه لحل الخلافات الحدودية في الوقت الحاضر ونبذل أقصى الجهود لتحقيق المصالح المتبادلة بدلا من النزاعات, والآن لدينا علاقات في كافة المجالات الاقتصادية والسياسية, أما بالنسبة لعلاقاتنا مع هنغاريا فقد نجحنا في انجاز المصالحة التاريخية معها, ويوجد الآن حزب هنغاري يمثل الاقلية الهنغارية يشارك في الحكومة الرومانية وله تمثيل في البرلمان وهناك توجه نحو التعاون في مختلف المجالات. ان هذه السياسة تقود الى الاستقرار الاقليمي وتدعم مساعي اوروبا في السلام والديمقراطية والرخاء وتسهم في الأمن للجميع, وهي ان رومانيا مهتمة الآن بالتعاون الاقليمي وتشارك في كل المنظمات الخاصة بهذا التعاون, ولهذا ندعم التعاون الثنائي مع الدول المجاورة, فاليوم يعتبر التعاون القائم بين ثلاث جهات هي اوكرانيا ومولدوفيا ورومانيا وبين بلغاريا واليونان ورومانيا وبين رومانيا وهنغاريا والنمسا يقود الى تطوير المشروعات والتبادل التجاري ويخلق مناطق اقتصادية حرة تخدم شعوب هذه الدول.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات