وجهة نظر: مؤتمر (فياتا) وملابساته

يبدأ اليوم تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع المؤتمر الدولي 1999 لمنظمة (فياتا) الذي تنظمه اللجنة الوطنية لوكلاء الشحن والتخليص.انها المرة الأولى على مدار سبعين عاما هي عمر منظمة(فياتا)التي تعقد فيها مؤتمرها في أية دولة بالشرق الأوسط . ويعني ذلك ان هذه الخطوة تعد علامة جديدة على تزايد أهمية الدور الذي تلعبه بلادنا في المنطقة والعالم على المضمار التجاري والاقتصادي. قبل ذلك قرر صندوق النقد والبنك الدوليان عقد مؤتمرهما للعام 2003 هنا في الامارات, ويعني ذلك اننا قد تجاوزنا بالفعل مرحلة محاولة البرهنة على أهمية دورنا, الى مرحلة اقرار العالم بهذا.. لقد جاء ذلك ثمرة لسياسات وضعها قادتنا, ولنهر من العرق والعمل تدفق يبني ارجاء هذا البلد ويعمّر انحاءها ويشيد حاضرها ومستقبلها ويفرض دورها اقليميا ودوليا. وكان من الممكن ان يمر مؤتمر (فياتا) , باعتباره مؤتمرا هاما ضمن مؤتمرات هامة كثيرة اخرى تشهدها الامارات وتستضيفها دبي.. صحيح انها المرة الأولى للمنظمة التي تأتي فيها المنظمة الى أرض عربية, ولكن هناك (مرات أولى) كثيرة شهدناها في السنوات القلائل المنصرمة, فضلا عن هذا فإن حيويتنا التجارية والاقتصادية باتت موضع اتفاق الجميع, لا دهشتهم. ولكن مؤتمر (فياتا) ـ مع ذلك ـ أثار دهشة كثيرين من جوانب أخرى. فقد أصرت اسرائيل, التي لم تشارك في أي مؤتمر سابق للمنظمة ولا لمرة واحدة, ان تعلن عن رغبتها في المشاركة هذه المرة فور علمها بأن المنظمة اختارت دبي لعقد مؤتمرها هذا. كان المطلوب هو احراج الامارات العربية المتحدة, وكأن في ذلك ما يحرج!.. ذلك ان الامارات كانت سترفض استضافة المؤتمر فيما لو أصرت المنظمة على وجود اسرائيل بين المشاركين. لم يكن هناك شك في هذا بالمرة, ومن ثم فإن هدف احراج الامارات لم يكن ليتحقق من الأصل.. لا مؤتمر بمشاركة اسرائيل, وأهلاً بالمؤتمر بدون اسرائيل. معادلة بسيطة وواضحة أُبلغت للمنظمة بهدوء, ودون مزايدات أو هتاف. وأثارت اسرائيل ضجة صاخبة.. اتصالات بالدول الاوروبية, وكندا, ومنظمات الشحن الامريكية.. كان الهدف ـ مرة اخرى ـ هو احراج الامارات. ولكن الأمر ـ دون ان نمر بتفصيلات كثيرة ـ انتهى على نحو ما نرى اليوم: أهلاً بالمؤتمر.. شرط ألا تشارك اسرائيل. ولم تشارك اسرائيل. إذ كان من المستحيل أصلا ان تشارك في مؤتمر على أرضنا. لن تعلي بلادنا أية كلمة فوق كلمة الالتزام بقضايانا العربية.. فمثل هذا الالتزام لا يقبل من الأصل لغة الضغوط, أو اعتبارات الاقتصاد.. فكيف له ان يناقش أمرا محسوما بسبب انعقاد مؤتمر.. أي مؤتمر؟! يبدأ مؤتمر هذه المنظمة الدولية الكبرى اليوم تأكيدا لدورنا. أما ملابساته فإنها تؤكد أمرا آخر لا نعتقد انه يحتاح الى تأكيد من الأصل: الامارات العربية المتحدة جزء لا يتجزأ من هذه الأمة التي لاتزال تسمي اسرائيل بما تستحق ان تُسمى به, عدو اغتصب الحقوق وعليه ان يردها لأصحابها. (البيان)

طباعة Email
تعليقات

تعليقات