بعد اعلان التشكيل الوزاري الجديد ، حكومة (مهندس الخصخصة) ومحطة جديدة من مسيرة الاصلاح

سادت الاوساط الاقتصادية مؤخرا موجة من التفاؤل عقب الاعلان عن التشكيل الوزاري الجديد وعلى رأسه الدكتور عاطف عبيد او (مهندس الخصخصة) في برنامج الاصلاح الاقتصادي المصري كما يطلق عليه رجال الاقتصاد . المحللون والمراقبون الاقتصاديون المحليون والدوليون اشادوا باختيار عبيد لتولي المسؤولية في هذه الفترة الحساسة من تاريخ مصر والتي ترسم خلالها خريطة دخولها الى ساحة الاقتصاد العالمي ليكون على عاتق عبيد مهمة وضع اللافتات الارشادية لمسيرة الاصلاح الاقتصادي المصرية على دروب هذه الخريطة وممراتها الضيقة حتى نصل الى (البحبوحة) التي يتطلع اليها كل المصريين. الآمال تحدو الجميع بان يتمكن عبيد من بث روح جديدة الى مسيرة الاصلاح التي لم يكن بمنأى عنها ـ فعاطف عبيد كان مسؤولا عن وزارة قطاع الاعمال والتنمية الادارية وربما كان ذلك هو السبب الرئيسي وراء اختيار الرئيس مبارك لعبيد لتولي مسؤولية الحكومة في هذا التوقيت الحاسم من تاريخ مصر والذي سيحدد موقعها من خريطة الاقتصاد العالمي الكلية. ويبدو ان هذا التفاؤل في موضعه فالمعركة التي تخوضها مصر حاليا هي معركة اقتصادية يطمح فيها اهلها الى العديد من الآمال والتطلعات هي في واقع الامر التحدي الحقيقي امام عبيد الذي عمل استاذا بالاقتصاد والادارة بجامعة القاهرة منذ الثمانينات. ويقول انجوس بلير ـ وهو محلل اقتصادي باحد بيوت الخبرة الانجليزية المتخصصة في شؤون (الشرق الاوسط) ان اختيار عبيد كرئيس لوزراء مصر اختيار جيد للغاية, فلقد لعب عبيد دورا محوريا في مسيرة الاصلاح الاقتصادي المصري وعملية الخصخصة التي مضت بمعدلات طيبة حيث انه كان المسؤول الاول عن هذا الملف انطلاقا من ايمانه الشديد بالدور المؤثر للقطاع الخاص في تحقيق النهضة التنموية المطلوبة والارتقاء بالاقتصاد القومي الى صفوف اقتصادات العالم المتقدمة كي تفسح مصر لنفسها مكانا يلقي بمكانتها الحضارية وثقلها الاقليمي في المنطقة. واذا نظرنا الى التشكيل الوزاري الجديد ـ نجد انه يعكس اهتمام رئيس الوزراء الجديد بدفع دماء جديدة الى عروق الاقتصاد المصري ففي التشكيل الوزاري الجديد ـ الذي ضم تسعة عشر وزيرا من الحكومة السابقة نجد ان حكومة عبيد ضمت ثلاثة عشر وزيرا جديدا من بينهم وزير جديد لتولي مسؤولية الشباب في الوزارة التي استحدثت بعد ان كانت امور الشباب تابعة للمجلس الاعلى للشباب والرياضة. وقد طالت يد التغيير في الوزارة وزراء الكهرباء والطاقة والصناعة والمواصلات والبترول وهي كلها قطاعات ترتبط بشكل مباشر بعملية التنمية بشتى مناحيها بينما احتفظ عبيد بيوسف بطرس غالي كوزير للاقتصاد وضم اليه مسؤولية التجارة وذلك في اشارة الى صدق عزم رئيس الوزراء الجديد تدعيم الركائز الاساسية لانطلاقة اقتصادية جديدة في البلاد. كما سيكون على غالي متابعة السياسة النقدية لمصر وحركة سوق العملات والتي تعرضت هذا العام لحملة انتقادات بسبب سوء الادارة والتنظيم. ومن ناحيتها أعربت المتحدثة باسم البنك الدولي بالقاهرة السيدة سحر ناصر عن تفاؤلها بالتشكيل الوزاري الجديد وتوقعها ان تعزز الحكومة الجديدة فرص جذب مزيد من الاستثمارات الاجنبية الى السوق الداخلية وانعاش الحركة الاقتصادية التي شهدت كسادا نسبيا مؤخرا وذلك من اجل النهوض بالمستوى المعيشي للشعب المصري الذي بات يحلم بجني ثمار برنامج الاصلاح الاقتصادي وتنتظر (مهندس الخصخصة) مهمة ليست بالهينة ـ فالطريق حافل بحقول الالغام التي يجب ان ينتبه اليها عبيد في خطوة على طريق الاصلاح من اجل تحقيق الصالح العام والوصول الى الاهداف المرسومة والتي حددها الرئيس مبارك في خطابه واكد من خلالها ضرورة تحقيق التنمية الشاملة على كافة المستويات. الاطار العام الذي يحكم تحركات الحكومة الجديدة ويحدد توجهاتها هو اطار محدد يتلخص في تحقيق نهضة اقتصادية شاملة ولكن ما هي مفردات ذلك الاطار ومتطلباته, فرئيس الوزراء الجديد تنتظره العديد من التحديات من ضرورة الاهتمام بالاستثمار الداخلي والاجنبي وفتح اسواق جديدة امام المنتج المصري في الخارج من اجل اعطاء دفعة للصادرات المصرية والارتقاء بمشروعات التنشيط السياحي وغيرها من المهام الصعبة.. الحتمية فلابد ان تعمل الحكومة الجديدة من خلال رؤية واضحة تمكن مصر من الدخول الى الالفية الثالثة بسلاح المعاصرة انطلاقا من المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقها. فالقضايا المصرية تظل شؤونا مصرية عربية في ان واحد تؤثر في الداخل المصري كما تمتد بآثارها الى سائر الجسد العربي. فالمرحلة المقبلة لابد ان تشهد تحركا حقيقيا وصادقا فقد حان وقت الافعال وولى عهد الشعارات, فالمسؤولية عظيمة في ظل المتغيرات الدولية الجديدة وظهور ما يسمى بالعولمة والتي اصبحت تملي قواعد جديدة للعبة لابد للجميع ان يراعيها والا خرج مهزوما خاوي الوفاض. روشته النجاح كانت توجيهات الرئيس مبارك للحكومة الجديدة واضحة ومحددة دعا فيها الى العمل من اجل تخفيف الاعباء على المواطنين مؤكدا على اهمية عنصر الامانة وطهارة اليد. فالمواطن المصري هو الهدف الاول لكل ما نتحدث عنه فالدولة لاتكون دولة بدون مواطنيها والاصلاح الاقتصادي يهدف في الاساس الى تحقيق الرخاء الاجتماعي من خلال نهضة اقتصادية مؤثرة تنعكس اثارها الايجابية على مستوى مواطن الشارع البسيط فاذا تحقق الرخاء للمواطنين البسطاء كان هذا قمة النجاح الاقتصادي ولكن كيف نصل الى ذلك؟ من خلال منظومة من العمل الدؤوب تتولد فيها مزيد من فرص العمل امام الشباب ويتحقق من خلالها الارتفاع بمستويات الانتاج وكفاءته وقدرته على المنافسة مما يعمل بدوره على التأثير صعودا في مؤشر التنمية العامة للدولة. فدور الحكومة حاليا والمنتظر منها تحقيق برنامج النهضة الشاملة الذي طرحه الرئيس مبارك اساسا للاستفتاء على اعادة انتخابه رئيسا للجمهورية لفترة رابعة, ويمكن ان نلخص اجمالا اهم الاهداف التي يجب ان تضعها الحكومة الجديدة نصب اعينها للوصول بأدائها الى اقصى طاقاته لكي يفرز افضل النتائج. ان التحدي الاكبر الذي ينتظر الحكومة في القاهرة تحدي العولمة وحتمية دخول مصر الى السوق العالمية بخطى واثقة ومن موقع القوة الذي يمكننا ليس فقط من الدخول الى تلك السوق ولكنه يمكنها ايضا من بناء القدرة اللازم للمنافسة فيها حيث لا يوجد هناك مكان للضعفاء وانصاف الاصحاء, ومن ثم نجد انه قد اصبح لزاما الوصول بعملية الاصلاح الاقتصادي الى مرحلة متقدمة لكي تصبح مصر دولة منتجة قادرة على المنافسة بانتاجها الامر المرهون بالارتقاء بمستويات المنتج المصري, ولابد ان يتزامن مع عملية الاصلاح الاقتصادي اصلاح سياسي يصل بمصر الى اكتمال التجربة الديمقراطية وارساء قواعدها بعد ان نضجت ووصلت الى درجة مرضية من الاستقرار وفي النهاية فان ذلك كله مرهون بتحقيق السلام الشامل والعادل داخل المنطقة حيث ان مصر شريك اساسي ومحوري في عملية السلام حيث ان المناخ الاقتصادي يعد جزءا لا يتجزأ من المناخ السياسي ذلك لمدى التأثير الكبير الذي يفرضه كل على الاخر. ولكي تحقق مسيرة الاصلاح الاقتصادي الهدف المرجو منها تؤتي اكلها لابد من اعادة صياغة القدرة الذاتية لمصر في القطاعات الاقتصادية المختلفة من خلال الاهتمام والعمل على احداث نهضة تكنولوجية تؤدي الى احداث نقلة حضارية وفقا لبرنامج عمل محدد, ويأتي اهتمام الدولة بالشباب من خلال انشاء وزارة خاصة لشؤونهم كمؤشر طيب على استيعاب الحكومة الجديدة لمفردات المنظومة الجديدة الواجب اتباعها, فالشباب هم عنصر البناء في الدولة وهو المستقبل بكل ما يحمله من امال وتحديات ولكي تنجح هذه المنظومة واطلاق العنان للعمل الاقتصادي البناء فلا بد وان تعمل الحكومة الجديدة على توفير اعلى درجات التنسيق بين وزاراتها واجهزتها المختلفة من اجل القضاء على الشبح الذي طالما هدد مقدرات هذا البلد وهو شبح (البيروقراطية) من اجل اطلاق فرص التقدم وازالة العقبات والقيود التي تعيق تقدم البلاد وذلك من خلال مجموعة من القوانين المنظمة واعادة صياغة البالي من القائم منها بالفعل بما يتواءم مع روح العصر ويحقق الصالح العام. القطاع الخاص ومسيرة التنمية باتت التوقعات تعول آمالا كبيرة على منح الحكومة الجديدة الفرصة للقطاع الخاص للمشاركة في مسيرة الاصلاح الاقتصادي والتي ترتكز دعائمها في الاساس على هذا القطاع الهام من المجتمع.. وقد تعالت نغمات التفاؤل في اعطاء القطاع الخاص الفرصة مع تولي الدكتور عاطف عبيد مسؤولية الوزارة الجديدة وذلك لما يتمتع به من علاقات قوية ووطيدة مع رجال الاعمال المصريين من منطلق مسؤوليته السابقة عن متابعة مسيرة الخصخصة والاصلاح في مصر, وقد ساهم المعدل السريع الذي كانت تتم به عملية الخصخصة في زيادة ثقة المستثمر الاجنبي في قدرة الاقتصاد المصري والتزام القيادة المصرية بالانضمام الى اقتصاد السوق دون تباطؤ او تكاسل, كما ادى هذا المعدل الى انعاش حركة الاسواق وسوق الاوراق المالية وقامت بتوفير العديد من فرص الاستثمار للبنوك مما انعكس على سياسات البنوك وبرامجها التي عدلتها لموافقة ومواكبة هذا التوجه الاقتصادي الجديد. الا ان بعض المتخصصين يرى ان مسيرة الخصخصة شهدت تباطؤا في المرحلة الماضية ويحذر من خطورته داعيا الى اتخاذ اجراءات فاعلة وحاسمة من اجل اعادة عجلة الخصخصة الى معدلاتها السابقة من اجل الصالح الاقتصادي العام. وتبقى فرص زيادة معدل الاقتصاد القومي وقدرته على المنافسة على الساحة الدولية رهنا بنجاح سياسة الخصخصة التي ادت في مراحلها الاولية الى احداث نقلة حقيقية في مكانة مصر على خريطة الاقتصاد العالمي حيث احتلت مكانة بين 57 سوقا صاعدة نجحت في جذب الاستثمارات الخارجية اليها. ولكي ينجح دور القطاع الخاص ويؤتي ثماره لابد ان يتحقق التكامل والتواصل الشامل بين الحكومة ورجال الاعمال وان يصبح النموذج الذي قدمه الدكتور عبيد خلال مسؤوليته السابقة من شفافية وتفهم للمواقف والاحتياجات هو النموذج المحتذى به في اروقة الحكومة الجديدة, بفضل هذه السياسة امكن تحويل نحو 110 شركات خاسرة الى شركات رابحة. ويرى الجميع ان الاسراع في خطوات الخصخصة سيؤدي الى تقليص الدين العام من خلال جذب الاستثمارات الخارجية الى المشروعات الخاصة الامر الذي سيؤدي الى رفع المعاناة المالية من على عاتق الحكومة, ولكن مهلا.. فتعزيز دور القطاع الخاص لابد و ان يأتي وفقا لخطة مدروسة بعناية حتى لا نسارع الخطى بأعين مغمضة في اتجاه الخصخصة فقط من منطلق ان غيرنا من الدول سبقونا الى هذا التوجه. فلابد من تحديد الاحتياجات والضروريات والاولويات في هذه العملية حتى لا تصبح سلاحا ذا حدين, فمن خلال الشفافية والتواصل بين الحكومة والقطاع الخاص يمكن تحديد المشروعات التي يمكن ان يشارك فيها القطاع الخاص. حيث لابد ان يكون ذلك الاختيار قائما على دراسة وافية من اجل تحقيق صالح الاقتصاد القومي وفي الوقت نفسه يحقق الربح للقطاع الخاص. ولابد من مراعاة البعد الاجتماعي ـ وهو اساس العملية برمتها ـ في ذلك الاطار فلابد ان يتم تحديد المشروعات التي يمكن للقطاع الخاص المشاركة فيها بما يتواكب مع احتياجات المجتمع ويوفر فرص عمل حقيقية للشباب من اجل تحقيق معدلات التنمية المرجوة حيث اثبت برنامج الاصلاح الاقتصادي في مصر جدواه في هذا الاطار فبعد ان كان معدل نمو الناتج المحلي يقف عند معدل 2.5% عام 1993 و3.9% للعام المالي 1994 اصبح عند مستوى4.7% عام 95 وتجاوز الى 4.9% عام 1996 ليصل الى 5.8% عام 1998 واذا نجح البرنامج في المحافظة على هذا المعدل من النمو فسوف يصل معدل الناتج المصري عام 2017 الى ثمانية في المائة. فالدور الذي يلعبه رجال الاعمال في مسيرة الاصلاح دور اساسي ويعد احدى الركائز الهامة في تنفيذ الخطة الاستراتيجية للدولة. والمهم ان يراعي القائمون على عملية الخصخصة البعد الاجتماعي الهام للحيلولة دون اتيان الامور بأثر عكسي ينعكس سلبا على العمال مثلا في المشروعات المخصخصة. الاستثمار وفرص النمو من اهم الخطوات التي لابد وان تتخذها الحكومة المصرية الجديدة الاقدام على اعادة بناء الثقة المتبادلة بين المستثمرين والحكومة على ان يكون تشجيع الاستثمارات نابعا من منطلق اقتصادي بحت لا تدخل للسياسة فيه على ان يراعي في ذلك ما نبه اليه الرئيس مبارك في خطاب تكليف الحكومة الجديدة حيث حذر من العواقب الوخيمة لتدخل النزاعات الشخصية في مسيرة العمل الاقتصادي وطالب بضرورة نزاهة وطهارة اليد. كما يجب ان تقيم الحكومة جسور الحوار مع المستثمرين للتعرف على مشاكلهم ومناقشة طرق التغلب عليها. ومن الاهمية بمكان ان يكون هناك ثبات في القوانين الخاصة بالصادرات والواردات مما يؤدي الى استقرار الاسواق الامر الذي سيمهد الطريق امام رجال الاعمال لاحداث طفرة في حجم الاستثمارات. ولابد ان تعمل الحكومة ايضا على منح الساحة الاقتصادية زخما يمكنها من جذب رؤوس الاموال الاجنبية من خلال تسهيل الاجراءات البنكية واجرءات تحويل رؤوس الاموال وأرباحه للوصول بحجم رؤوس الاموال الاجنبية المستثمرة حاليا في مصر من مليار ومائة مليون دولار الى خمسة مليارات دولار من اجل استيعاب الزيادة السكانية الهائلة وتحقيق انخفاض جذري في نسبة البطالة التي وصلت نسبتها الى 8.2% حسب تقديرات عام 1998. ويؤكد رجال الاعمال المصريون على ضرورة وجود الشفافية والقضاء على البيروقراطية بشتى اشكالها من اجل تمكين دولاب الاستثمار من التحرك بفاعلية من خلال توسيع قاعدة رجال الاعمال وتعديل القوانين المتعلقة بالاستثمار ويشهد رجال الاعمال على اهمية العمل على اعادة بناء الثقة من سعر الصرف بالنسبة للدولار باعتباره السبب الرئيسي وراء ما اصاب الاقتصاد المصري من اضطراب حيث ان الخلخلة التي تصيب اسعار الصرف تؤدي الى انهيار دراسات جدوى المشروعات. فلابد من اجراء دراسة جادة لسعر الصرف ومدى ارتباطه بالواقع الاقتصادي المحيط. وينبه رجال الاعمال الى ضرورة توفير السيولة الحقيقية في البنوك. من ناحية اخرى لابد ان تخضع النظم البنكية الحالية في مصر الى مراجعة شاملة, فمن الضروري ان تتأكد البنوك من جدوى المشروعات التي تتقدم للحصول على قروض وذلك لحماية اموال هذه البنوك وحماية الاقتصاد الوطني من اي هزات عنيفة في حالة عدم الوفاء بهذه القروض. التجارة المصرية وآفاق التوسع وتواجه حكومة الدكتور عبيد مهمة غاية في الخطورة والاهمية تتمثل في الخروج بالمنتج المصري الى ساحة العالمية من خلال تشجيع الصادرات ورفع معدلاتها للعمل وجذب المزيد من العملة الصعبة خاصة مع تراجع دخل مصر من العملات الصعبة في مجالات دخل قناة السويس وتراجع الاسعار العالمية للبترول وانخفاض العائد القومي من السياحة. ويطالب المصدرون بمزيد من الاعفاءات الجمركية للتمكن بالخروج بمنتجاتهم الى الاسواق العالمية كذلك يطالبون بالاعفاء من الجمارك حتى يتمكن المنتج المصري من المنافسة عالميا. وهناك دور آخر على عاتق الحكومة في الترويج للمنتج المصري من خلال مكاتب التمثيل التجاري الموجودة في الخارج بحيث تفتتح هذه المكاتب فرصا لاقتحام اسواق جديدة من خلال تعريف هذه الاسواق بالمنتج المصري وذلك من اجل تضييق الهوة بين صادراتنا ووارداتنا حيث بلغت نسبة العجز في الميزان التجاري لعام 97/98 نحو 11.5 مليار دولار حيث لم يتجاوز رصيد مصر من الصادرات لهذا العام 5.128 مليار دولار في حين بلغ اجمالي وارداتها 16.899 مليار دولار, فمهمة الحكومة الجديدة الآن مواصلة العمل الدؤوب على طريق ايجاد التشريعات الايجابية التي يؤمل من ورائها ان يتفاعل الاقتصاد المصري بشكل افضل مع الاقتصاد العالمي من اجل استكمال الاصلاح الهيكلي وتقليص العجز في الميزان التجاري الذي يعتبر من اهم التحديات التي تواجهها حكومة عبيد. ومهمة النهوض بالصادرات المصرية ليست بالمهمة اليسيرة خاصة في ظل تحديات تحرير التجارة الخارجية والتي لن نتمكن من الصمود في مواجهتها إلا من خلال الارتقاء بجودة وقدرة المنتج المصري للنفاذ الى الاسواق العالمية. كما انه من الضروري اتاحة الفرص امام القطاع الخاص للمشاركة في عملية النهوض بالتنمية وكسب اسواق عالمية جديدة. الاصلاح الاداري ولكي يتحقق كل ما سبق فلا بد ان يتم في اطار عام من الاصلاح الاداري لتحقيق اعلى معدلات الكفاءة في مناخ اقتصادي دائم ملائم يتسم بالعصرية من خلال معطيات اقتصاديات السوق ونفض غبار البيروقراطية لتحقق الادارة الفاعلة للتنمية التي تمتلك القدرة على التفاعل السريع مع المشكلات وايجاد الحلول وتخطي العقبات التي تطلب اجراءات سريعة للتغلب عليها. ولكي تتحقق تلك الغاية لابد من اعداد الكوادر المدربة المتفهمة لطبيعة العمل القومي خلال المرحلة المقبلة في ظل محددات عالمية حيث اصبح العالم قرية كونية صغيرة لا يمكن لأي دولة فيها الانغلاق على ذاتها في معزل عن مجريات الاحداث في اقطار العالم الاخرى. ولهذا يجب تنقية الادارة من كل ما يشوبها مع تبني الاساليب العلمية الحديثة في الادارة, ومن هنا يبرز دور التكنولوجيا في الادارة خاصة مع دخول مصر والعالم الى القرن الواحد والعشرين بعد اسابيع معدودة. فالتكنولوجيا الآن هي لغة العصر وهذا ما شدد عليه الرئيس مبارك في توجيهاته للحكومة المصرية الجديدة من ضرورة الاهتمام بتكنولوجيا المعلومات على وجه الخصوص لكي تصبح الادارة المصرية قادرة على ملاقاة الالفية الثالثة وهي تقف على ارض صلبة تثبت دعائمها نهضة تكنولوجية شاملة حيث اصبحت دقة القرار تقوم في الاساس على المعلومات المتاحة ومصداقية تلك المعلومات وخاصة في المجالات الاقتصادية حيث لغة الارقام هي الفيصل الوحيد. ولابد من الاستفادة بهذه التكولوجيا في اعداد الكوادر الفنية والعلمية ذات الخبرات والمهارات العالية بما يساهم في تحقيق النهضة الشاملة وزيادة اداء القطاعات الاقتصادية من خلال التطوير والتحديث في الخطط وآليات التنفيذ. ولابد وان تضع الحكومة نصب اعينها اخطر انواع الاستثمار وهو استثمار العقول الشابة لتخريج جيل جديد من حاملي الراية قادر على مواجهة تحديات المستقبل بسلاحه الحقيقي وهو سلاح العلم. وفي النهاية لا يجب ان ننسى ان من أهم المهام الملقاة على عاتق الحكومة الجديدة متابعة سير العمل في المشروعات القومية العملاقة مثل مشروع توشكى وشرق التفريعة وترعة الشيخ زايد وغيرها من المشروعات التي سيحقق انجازها نقلة حضارية ونوعية لمصر تمكنها بحق من دخول الألفية الثالثة وهي تقف على أرض صلبة بما يتناسب مع مكانتها على الساحتين العربية والعالمية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات