أحمد بن عيسى السركال في حوار صريح مع (البيان) الشكوك بدأت تساور المستثمرين عن الشركات المساهمة

أحمد بن عيسى السركال.. تحدث بصراحة يشوبها الحذر عن الشركات المساهمة العامة لكنه تحدث لانه يبحث عن الافضل لتلك الشركات. السركال اعرب عن قلقه وليس عن قلقه وحده بل عن القلق الذي بدأ يساور المستثمرين ازاء الشركات المساهمة العامة . وبقناعته فإن تأسيس شركات جديدة لم يعد امراً سهلا كما كان عليه بالماضي, فبالامس عندما كان يتم طرح اسهم شركة للاكتتاب كان يجري تغطية الاكتتاب عدة مرات.. أما اليوم فالوضع مختلف. وتساءل السركال عن جدوى اقامة شركات جديدة في ظل وجود عدد كبير من الشركات المساهمة التي تغطي مختلف الانشطة الاستثمارية كالعقار والصناعة وغيرها ودعا في الوقت ذاته الى ضرورة اعطاء الشركات القائمة حاليا الفرصة كاملة لاثبات نجاحها. ودعا السركال الى ضرورة سد الفجوة مابين كبار وصغار المساهمين اذ تغيب الفئة الاخيرة عما يحدث فعليا بالشركة وذلك عن طريق الافصاح المالي والشفافية. وقال ايضا ان الجمعيات العمومية ليس لها اي دور فعلي على النحو الذي تتم فيه حاليا, فالقرارات يتم اتخاذها سلفا من قبل حملة كبار الاسهم. واعتبر ان صغار المستثمرين لا يشاركون فعليا بالجمعيات العمومية للدرجة التي قد يبدي معها بعض أعضاء مجالس الادارة امتعاضا لدى تلقيهم اي سؤال من صغار المستثمرين وكأن ليس لديهم الحق في السؤال. ودعا الى ضرورة تفعيل وزارة الاقتصاد, فدورها الفعلي يتمثل باكتمال النصاب القانوني او عدم اكتماله وهي وزارة يفترض ان يكون لها دور رقابي على اداء الشركات ومدى التزامهم بنود القانون. وتحدث عن بعض الاخطاء الفادحة التي تقوم بها بعض الشركات المساهمة داعيا الى ضرورة دراستها على نحو اكثر عمقا. وعن مسألة تكرار المؤسسين قال ان التركيبة الاجتماعية تفرض تكرار اصحاب النفوذ والملاءة المالية مؤيدا وجود هذه الفئة في اكثر من مجلس وفيما يلي تفاصيل اللقاء. شركات جديدة في اعقاب سحب السيولة من السوق المحلي.. هل تعتقد ان السوق بوضعه الراهن يستوعب طرح اسهم شركات جديدة للاكتتاب؟ ـ اعتقد ان السوق يتحمل طرح شركات جديدة على الرغم من كل ماحدث الا ان مسألة المساهمة لم تعد بالسهولة التي كانت عليها في الماضي. فالمستثمر اليوم يفكر مئة مرة قبل الدخول بشركة مساهمة عامة بسبب المخاوف التي بدأت تساوره ازاء اداء الشركات المساهمة العامة لكن السيولة متوفرة لدى شريحة كبيرة من الناس هذا بالاضافة الى السيولة المتوفرة لدى الحكومة التي تشارك بفاعلية في كثير من الشركات المساهمة العامة. هل نحن بحاجة الى مزيد من الشركات المساهمة العامة؟ ـ لا اتصور ان هنالك حاجة لاقامة المزيد من الشركات فنحن لدينا شركة دبي للاستثمار وشركة اعمار وكلتا الشركتين لديهما خطط واعدة لمشاريع ريادية. وبحسب قناعتي فإنه من الافضل اعطاء الفرصة كاملة للشركات القائمة لتركز اعمالها وتنفذ مخططاتها وقد يستغرق الامر مدة تصل الى خمس سنوات وذلك اجدى من المضي بتأسيس شركات جديدة. واذا تم انشاء شركات جديدة ماهي الرساميل المطلوبة باعتقادك هل هي عملاقة او متوسطة ام صغيرة؟ ـ حجم رأس المال مسألة ترتبط بطبيعة المشروع وحجمه فعلى سبيل المثال شركة مثل السعديات كفكرة جيدة بعائد استثماري مرتفع الى جانب الدور الفعال الذي ستقوم به لتحريك عجلة الاقتصاد الوطني على اكثر من صعيد, فلذلك نحن نؤيد قيام شركات من هذا الصنف. * اذن هل تؤيد تأسيس الشركات العملاقة برساميل ضخمة؟! ـ نعم اؤيد قيام شركات كبيرة برساميل ضخمة لكن شريطة ان تحقق عوائد استثمارية مرتفعة. !* ماهي فرص نجاح الشركات الجديدة برأيك؟ ـ كما ذكرت لك سابقا.. المستثمر الان اصبحت لديه مخاوف تساوره ازاء الشركات المساهمة العامة ونحن كمجموعة السركال عرض علينا ان ندخل كمؤسسين عدة مرات خلال العام الماضي الا اننا قمنا بالرفض. وترى كثير من الشركات التي طرحت بأن لديها فرصة كبيرة للنجاح, اما انا كمستثمر فلدي وجهة نظر مختلفة تعتمد على تقديراتي الخاصة لاداء الشركة فعل سبيل المثال شركة اطارات ونحن نعمل في المجال نفسه الاطارات فنحن وكلاء اطارات بريجستون منذ 40 عاما عرض علينا المساهمة في التأسيس الا ان الوالد رفض من زاوية اننا كوكلاء يجب الا نشجع اطارات من نوع اخر والا تضررت اعمالنا لكننا نعي جيدا سوق الامارات وما قامت به شركة اطارات هو استعانتها بشركة صينية علما بأن الصين تعد من الدول المتخلفة في مجال تقنية الاطارات ولا ادري ماذا حدث بعد ذلك! رفع رساميل الشركات * هل كانت هناك مبررات حقيقية لرفع رساميل الشركات المساهمة؟ ـ اعتقد انه بعض الشركات كان لديها مبرر لان رؤوس اموالها كانت فعلا ضعيفة الامر الذي تطلب زيادة رأس المال لتنفيذ خططها ومشاريعها وزيادة رأس المال من المفترض ان تتم عن طريق المساهمين. * وما رأيك بالطرح الذي يطالب بإيجاد مصادر اخرى للتمويل ومن مستثمرين اخرين, على سبيل المثال؟ ـ مجلس الادارة هو الحكم الذي يجب ان يقرر في هذه المسألة سواء يأخذ التمويل من المساهمين او اللجوء للمصارف او اي مصادر اخرى للتمويل. * لماذا لم يعترض احد على رفع الرساميل؟ ـ الجمعيات العمومية ليس لها اي دور فعلي لان غالبية الاسهم يملكها بعض الاشخاص وهم المسيطرين الفعليين على الشركة سواء كانوا حكومات او افراد او كشركات وإذا اتخذت هذه الفئة قرارا يقضي بزيادة رأس المال فإن بمقدورهم القيام بذلك لاسيما وانهم يملكون غالبية الاصوات. فمن الطبيعي ان يكون هنالك في بعض الجمعيات العمومية صالة تعج بنحو خمسة الاف مساهم الا انهم مجتمعون قد لايملكون مايزيد على ربع اسهم الشركة فيما تحظى فئة من كبار المساهمين بثلاثة ارباع الاسهم مما يجعل الكرة في ملعبهم لدى اتخاذهم اي قرار. وقد تحدث معارضة في بعض الجمعيات العمومية الا ان القرار بيد حملة كبار الاسهم. * لكن بماذا تفسر ظاهرة التسابق المحموم التي أصابت الشركات المساهمة لرفع رساميلها؟ ـ اعتقد ان ارتفاع قيمة الاسهم قد ولد انطباعا خاطئا لدى مجالس ادارات الشركات لأن طرح الاسهم قد يؤدي الى رفع قيمة الشركة وقد يعود ذلك بالنفع على الشركة.. ربما يكون هذا احد الاسباب. تشابه قوائم المؤسسين * لماذا تتشابه قوائم المؤسسين؟ ـ اذا نظرنا للتركيبة الاجتماعية للمجتمع المحلي سنجد ان المؤسسين هم التجار أو اصحاب الرساميل الكبيرة الذين يمتلكون السيولة الكافية للمساهمة بهذه الشركات وهؤلاء فئة محدودة ولهذا السبب يتم تكرارها بسبب قيام اللجان التأسيسة للشركات المختلفة بالاتصال بنفس الاشخاص ذوي الملاءة المالية وبسبب قدرتهم الشرائىة العالية دون الحاجة الى الاقتراض. * الا تعتقد بأنه يجب اتاحة الفرصة أمام اشخاص جدد؟ ـ اوافقك الرأي.. والحل الأمثل من وجهة نظري هو أن تقوم اللجنة التأسيسية بوضع اعلان تدعو فيه الراغبين بالدخول كأعضاء مؤسسين للتقدم شريطة ان يتم تحديد مبلغ المساهمة بحيث يكون المبلغ كبيرا لعدم فتح المجال امام صغار المستفيدين بالاقتراض واقحام نفسه في مباحثات من اجل ان يكون عضواً مؤسساً هذا على سبيل المثال. بيع الاسهم قبل الفترة القانونية * وما رأيك بمسألة قيام المؤسسة ببيع حصصها قبل انهاء الفترة القانونية المحددة؟ ـ السبب هو عدم تطبيق القانون ـ فالقانون موجود والكل يعلم ان هذا امر ليس قانوني سواء من مجالس ادارات او مساهمين او حتى البنوك ولكن غياب الرادع كان سببا مباشرا وراء حدوثه. لكن آمل مع بدء اعمال سوق الاوراق المالية ان يتم الحد من هذه المسائل. * وما هو دور العضو المؤسس فعليا؟ ـ للاسف مايحدث فعليا هو انه دور الغائب الحاضر. وفي تصوري انه يجب ان يكون للمؤسس دور فاعل على الاقل في الاشراف على المراحل المختلفة وليس في اتخاذ القرارات. فمجلس الادارة هو المعني بالتفاصيل ولكن على مؤسسي الشركات ان يبذلوا المزيد من الجهد لدعم الشركة. * ومن الذي يحدد اعضاء مجالس الادارة؟ وماهي المواصفات المطلوبة لهؤلاء الاعضاء؟ ـ يجب أن يكون هنالك معايير محددة لاختيار اعضاء مجالس الادارة لكن الذي يحدد اختيار اعضاء مجلس الادارة هو العلاقات الشخصية بالاضافة الى قوة مساهمة الشخص بمعنى آخر عدد الاسهم التي يحملها واخيرا اذا كان هناك دعم من قبل الحكومة. ولماذا يتكرر وجود اشخاص محددين في عدة مجالس ادارات؟ ـ بسبب القصور في التشريعات القائمة والتي تمنع من الجمع مابين عضوية اكثر من مجلس في آن واحد. فعلى سبيل المثال في عمان ثمة قانون يمنع ان يكون الوزير رئىسا لمجلس ادارة اي شركة من الشركات المساهمة العامة في وقت واحد. لكننا في الامارات اعتقد اننا اكثر انفتاحاً من غيرنا ولهذا يتم تكرار بعض الاشخاص في عدة مجالس ادارات. والسبب هو اعتقاد مجالس الادارة بأنه يمكنها الاستفادة من خبرات هؤلاء الاشخاص الذين يتم تكرارهم. * وهل لدى هؤلاء الاشخاص قوة خارقة تمكنهم من تحمل هذه المسؤوليات الضخمة؟ ـ بالطبع, ليس لديهم قوة فوق العادة ولكن مايحدث ان هؤلاء الاشخاص لديهم دعم خلفي فهم لايعتمدون على امكانياتهم لوحدهم فلديهم هيئة استشاريين تساندهم. واشخاص من هذا النوع بعقليات ادارية ثاقبة انا افضل شخصيا وجودهم في أكثر من شركة. * ولكن لماذا لايتم اتاحة الفرصة لاناس جدد قد يكون لديهم الخبرة والكفاءة؟ ـ يمكن تحقيق ذلك من خلال وضع قانون يحدد نسبة معينة من عضوية مجلس الادارة لاعضاء جدد ونسبة تضم اعضاء مشتركين في اكثر من مجلس. ويفترض ايضا ان يكون هنالك معايير في اختيار اعضاء مجلس الادارة فاذا كانت الشركة صناعيه يفترض ان يكون هنالك عضو او اثنان على الاقل حاملين شهادات في الهندسة الصناعية لاتخاذ القرارات الصائبة. اختيار المشروعات: * وكيف يقوم مجلس الادارة باختيار المشروعات؟ ـ يقوم اعضاء مجلس الادارة بترشيح بعض المشاريع ومن ثم يتم تكليف احدى الشركات الاستشارية لدراسة الجدوى وعلى ضوئها يتم اخذ القرار بالمضي قدما بالمشروع او عدم المضي به. * لكن لماذا تحدث اخطاء في الاختيار كما حدث في (اطارات) ؟ ـ فيما يخص اطارات اعتقد ان الشركة قامت بالعديد من المحاولات الجادة اذ خاطبت عدة شركات عالمية من بينها بريجستون الا ان الاخيرة رفضت لنواح فنية وعلى ما يبدو ان الصينيين هم الذين استجابوا لاطارات فوقع الاختيار عليها على الرغم من أن الصينيين ما زالوا متخلفين في صناعة اطارات السيارات مقارنة بالدول الآسيوية الاخرى. * هل يقوم اعضاء مجالس الادارة باستغلال مناصبهم لتحقيق مصالحهم الشخصية؟ ـ قد تحدث احيانا ولكن من المفترض الا تحدث هذه المسائل ابدا في بلادنا فحدوثها في بلدان اخرى امر وارد لكنه يجب الا يحدث هنا من زاوية اخلاقية وتجارية .. فنحن بلد اقتصادي منفتح .. ودبي لديها وضع متميز ومثل هذه الامور قد تنعكس باثر سلبي في الخارج. * وماهو السبب في فشل بعض الشركات او تأخر نجاحها؟ ـ اعتقد ان الاسباب قد لاتكون واضحة منذ البداية . اما اذا كانت الاهداف واضحة فيجب الا تتعثر . فعلى سبيل المثال اعمار انشئت لغايات عقارية. وبعد التأسيس يمكن طرح عدة بدائل فلا يوجد مشروع ناجح مئة بالمئة .. ومن الاسباب المحتملة لتعثر المشاريع هو ليس قصور من مجالس الادارة او عدم الجدوى الاقتصادية للمشروع وانما تغير ظروف السوق واما مؤثرات خارجية. * الا تدخل المحسوبية في اختيار المشروعات؟ ـ لا اتصور ان يكون هنالك محسوبية في اختيار هذه المشاريع. صغار المساهمين * هل هنالك توعية لصغار المساهمين بأهمية الجمعية العمومية لاي شركة مساهمة؟ ـ اعتقد ان هنالك فجوة كبيرة بين صغار المساهمين وكبار المساهمين .. فالفئة الاخيرة تحصل على المعلومات التي ترغب في معرفتها من خلال مجلس الادارة بعكس صغار المستثمرين الذين يعتبرون مغيبين تماما والحل هو ضرورة وجود المزيد من الشفافية والوضوح والاعلان المستمر لنتائج اعمالها ومشاريعها المستقبلية. * لماذا لايعارض احد في الجمعيات العمومية؟ ـ اعتقد ان بعض مجالس ادارات الشركة تتضايق من الاسئلة وكان العضو يسأل المستثمر من انت ؟ وكأنه ليس له الحق بالسؤال مادامت حصته لاتتجاوز الخمسة الاف سهم!! * لماذا يركز المستثمرون على توزيعات الارباح دون النظر الى الاداء العام؟ ـ هذه هي سنة الحياة فالمستثمر حين يشتري اسهما يريد ان يعرف عائدها, واذا كانت اسهمه قليلة فلن يهتم كثيرا بخطط الشركة. دور وزارة الاقتصاد * ماهو دور وزارة الاقتصاد؟ ـ دور وزارة الاقتصاد يقتصر فقط على مسألة اكتمال النصاب القانوني واعتقد ان هنالك قصوراً كبيراً من قبل وزارة الاقتصاد للقيام بدورها على نحو فاعل. دراسات الجدوى: * ماهي معايير دراسات الجدوى ولماذا تتكرر بعض الشركات دون غيرها؟ ـ الخبرة الطويلة التي تملكها بعض الشركات هي سبب الاستعانة بها اكثر من مرة ولايوجد سبب آخر, ويمكن الاستعانة بخبرات اكثر من شركة الا ان العملية تصبح مكلفة وكعضو مجلس ادارة عليه ان يفكر ايضا بحقوق المساهمين. تحقيق سلام الشوا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات