رجل الاعمال سالم ابراهيم السامان في حديث لـ(لبيان) :الديون التجارية تؤثر سلبا على القطاع التجاري

الحديث مع رجل الاعمال سالم ابراهيم السامان لا يخلو من المتعة والصراحة, فبالاضافة الى كونه احد رجال الاعمال البارزين الذين يمارسون العمل التجاري منذ عقد الستينات, فان لقاءاته القليلة مع الصحافة تكشف دون مجاملات المشكلات التي تواجه القطاع التجاري وتتطلب من وجهة نظره تدخلا حاسما من قبل الجهات المختصة وهو في نفس الوقت وبخبرته الطويلة يدلي برأيه في العديد من الموضوعات المهمة التي تبرز بين الحين والاخر. وفي لقائه مع (البيان) يؤكد السامان ان رجال الاعمال لن يتوانوا في مساعدة المواطنين الشباب على دخول عالم التجارة اذا ما اقتنع هؤلاء بأهمية العمل في القطاع الخاص وعدم التركيز على الوظائف الحكومية وعلى السلك الدبلوماسي ويقول في هذا الخصوص ان المرحلة المقبلة لا تحتاج الى جيش من الكتبة بل الى جيل فني يلبي احتياجات الدولة من العمالة في قطاعات النفط والصناعة والتكنولوجيا المتنوعة. ويسلط السامان الضوء على العديد من مشكلات القطاع التجاري ومنها مشكلة الديون المتراكمة التي لا يريد اصحابها تسديدها الى المؤسسات التجارية والتي تقدر بالملايين مشيرا الى ان اصحاب هذه المديونيات يشكلون شريحة من التجار ورجال الاعمال ومواطنين ميسورين ويصرفون على مشترياتهم في الخارج مبالغ كبيرة نقدا لكنهم يعتبون علينا عندما نطالبهم بالسداد. ويرى السامان ان مشكلة تجار الشنطة تشكل تعديا على حقوق الوكلاء وعلى القانون وعلى الاقتصاد الوطني ويؤكد ان الكثير من مكونات السلع التي يحملها هؤلاء التجار مغشوشة. ويؤكد ان اصحاب المصالح وبشطارة بيوت المحاماة والاستشارات نجحوا في استغلال بعض الثغرات في قانون الوكالات التجارية وزعزعة الاستقرار في السوق ويشير في هذا الخصوص الى ان بعض قضايا الوكالات التجارية مستمرة في المحاكم منذ عشر سنوات ونتيجة ذلك عدم استغلال بضائع مجمدة تقدر قيمتها بالملايين. وقال ان الفترة المقبلة تتطلب مساهمة رجال الاعمال في مشاريع محلية او خليجية مشتركة وان امارة أبوظبي تحتاج الى العديد من المشروعات ذات الطابع السياحي. ويؤكد السامان ان مساهمة رجال الاعمال المواطنين في مشروع السعديات مطلب وطني ويشكل استثمارا مجديا على المدى الطويل. وان الامر يتطلب زيادة مساهمة رأس المال الوطني في المشروع. ويعتقد السامان ان اجهزة الاعلام تقوم الان بدور فاعل في اثارة موضوعات اقتصادية وتجارية مهمة. وفيما لي نص الحديث: السعديات * في اطار الترويج لمشروع السعديات كيف تنظرون الى هذا المشروع الحيوي والى مساهمة رأس المال الوطني؟ ـ مشروع السعديات بلا شك يعتبر من المشروعات الكبيرة والحيوية وسوف يشكل رافدا جديدا للاقتصاد الوطني ويحقق الاهداف الاستراتيجية للدولة في تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي. ومن وجهة نظري فان مساهمة رجال الاعمال والمستثمرين الاماراتيين في هذا المشروع مطلب وطني بالدرجة الاولى وهو يشكل من ناحية اخرى استثمارا مجديا على المدى الطويل. وحسب الايضاحات التي قدمها المهندس الشامسي فان المشروع سيحقق نجاحا كبيرا ويوفر فرصا مهمة لرأس المال الوطني في المشاركة بتأسيس البنية التحتية من جسور وطرق وكهرباء ومبان واتصالات. وكما فهمت من الشامسي فان المشروع لا يواجه اي مشكلة بالنسبة للتمويل وان هناك شركات ومستثمرين من الخارج مستعدون لتغطية الاسهم التي سيتم طرحها لكن العملية تتعلق بشكل رئيسي بتدعيم الدور الوطني في هذا المشروع الاستراتيجي من خلال زيادة مساهمة رأس المال الوطني. وفهمت ايضا من المهندس الشامسي ان مشروع السعديات سوف يستوعب اعدادا جيدة من الخريجين المواطنين والمواطنات وهو اتجاه يتماشى مع سياسة الدولة المعلنة في التوطين الذي ينبغي ان يتم بوتيرة اسرع خلال الفترة المقبلة وعلى الاخص في المصارف وشركات التأمين وفي العديد من مؤسسات القطاع الخاص. * تتحدثون كثيرا عن التوطين واهميته ولكن رجال الاعمال والقطاع الخاص على وجه الخصوص متهمون بالتقصير في هذا المجال, فما هو تعليقكم على ذلك؟ ـ موضوع التوطين يبحث منذ فترة ليست بالقصيرة, وقد اثير في اجتماعات مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي اكثر من مرة, وتضطلع الغرفة بدور مهم في عملية التوطين من خلال مركز تدريب وبرامج عديدة كما ان نسبة التوطين في الغرفة مرتفعة جدا مقارنة بغيرها من المؤسسات والجهات. اما بالنسبة لموضوع التقصير فان الموضوع يتعلق بالجانبين فبالاضافة الى الدور المطلوب من القطاع الخاص في دعم عملية التوطين فان المواطنين انفسهم مطالبون بالتوجه للعمل في القطاع الخاص بدلا من التركيز على الوظائف الحكومية وعلى السلك الدبلوماسي. وحتى لوكانت المزايا المالية التي يقدمها القطاع الخاص اقل من المرحلة الاولى فان القطاع المذكور يقدم للمواطنين فرصة مهمة للدخول تدريجيا في عالم التجارة والاعمال والمشاريع ومن المؤكد ان رجال الاعمال لن يتوانوا في مساعدة الشباب المواطنين في اقتحام العمل التجاري. ومن المهم هنا التأكيد بأن المرحلة المقبلة لا تتطلب جيشا من الكتبة بل تحتاج الى جيل فني تقني وصناعي يلبي احتياجات الدولة من العمالة المطلوبة في قطاعات النفط والصناعة والتكنولوجيا المتنوعة وهذا سيتطلب مزيدا من التنسيق بين الجهات ذات العلاقة. * تحدث بعض رجال الاعمال عن ركود يواجه السوق المحلي, ما هي اهم المشكلات التي تواجه السوق وكيف يمكن تجاوز الركود؟ يعاني السوق بالفعل من بعض الركود وتحقيق الانتعاش يتطلب تضافر الجهود من الجهات الحكومية والقطاع الخاص وايضا من المواطنين والمقيمين, هناك مشكلات عديدة اثيرت اكثر من مرة وبقيت بلا حلول, تحدثنا عن موضوع تجار الشنطة الذين ينافسون الوكلاء ومازلنا ننتظر الحل, وهناك مشكلة اخرى لا تقل تأثيراتها السلبية عن المشكلة الاولى وتتمثل في الديون التي لا يريد اصحابها تسديدها للشركات والمؤسسات, ولا يتعلق الامر فقط بشراء مجوهرات ومعادن ثمينة بل ايضا تذاكر سفر وسلع متنوعة. * موضوع المديونية هل يشمل الاشخاص فقط ام جهات حكومية؟ ـ ليست هناك مشكلات سداد مع الجهات الحكومية, قد تواجه بعض القطاعات موضوع تأخير في صرف الدفعات المستحقة ولكن هذه الجهات تسدد في النهاية. * يقول بعض رجال الاعمال ان لديهم مقترحات عديدة لتطوير الاوضاع التجارية والاقتصادية ولكنهم لا يستطيعون توصيلها للجهات المختصة, كيف تنظرون الى هذا الطرح؟ ـ ان غرفة تجارة وصناعة أبوظبي تقوم بدورها في رصد المشكلات التي تواجه كافة القطاعات الاقتصادية ورفعها الى الجهات المختصة في الامارات وخاصة اللجنة العليا للتطوير. واعتقد ان اجهزة الاعلام المرئية والمقروءة تقوم الان بدور فاعل في اثارة موضوعات اقتصادية وتجارية متنوعة ولا يفوتني هنا ان اتوجه بالشكر الى سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة على التوجه الاعلامي الجديد في تسليط الضوء على الموضوعات المهمة دون تغليفها بأي نوع من المجاملات وفي اعتقادي ان هذا التوجه سيلعب دورا مهما في كشف كافة السلبيات ووضع حلول لها. * يقال انك قدمت استقالتك من مجلس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي, فما هي الاسباب؟ ـ قدمت بالفعل استقالتي لكنها رفضت, وليست هناك اسباب تتعلق بالعمل او بالاداء, انما اردت اتاحة الفرصة لغيري, فانا من المؤسسين وقدمت ما استطيع خلال 30 سنة مضت, وقد يكون للاخوان في الغرفة وجهة نظرهم في رفض الاستقالة, وعلى اي حال فقد تجاوبت مع رغبتهم بالبقاء حتى انتهاء الدورة الحالية وذلك تحقيقا للمصلحة العامة. * ماذا حققت لجنة التجارة والسياحة والخدمات في الغرفة والتي ترأسها خلال الفترة الماضية؟ ـ لقد اثرنا العديد من المشكلات المهمة مع المسؤولين وحققنا النجاح في مهمتنا, فقد اجتمعنا على سبيل المثال مع الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان رئيس دائرة الطيران المدني وبحثنا موضوع تسهيل الخدمات في المطار وتسهيل مرور القادمين والمغادرين وسرعة التفتيش وايجاد المزيد من الكاونترات, والحقيقة ان معاليه تجاوب مع اللجنة ونفذت الدائرة اعمالا تطويرية اكثر مما طلبنا وتوقعنا. كذلك عقدت اللجنة اجتماعا مع المسؤولين في ادارة الجنسية والهجرة لمناقشة موضوع تسهيل اصدار التأشيرات للوافدين والتعامل بصورة افضل مع الجمهور وقد لمسنا بالفعل نتائج ايجابية ومازلنا ننتظر الافضل. * لو عدنا قليلا الى مشكلة تجار الشنطة ما هو حجمها وتأثيرها ومن هي الشريحة المتضررة اكثر من غيرها؟ ـ شريحة كبيرة من تجار الساعات والمجوهرات هي المتضررة على وجه الخصوص, تجار الشنطة يأتون من الخارج ويروجون ويبيعون دون مصروفات ولا ايجارات ودون اي ضمانات للسلعة المباعة, وللاسف فان هؤلاء او بعضهم يمارس الغش التجاري ويتعدون على حقوق الوكلاء وعلى القانون وعلى الاقتصاد الوطني دون رادع. ومن الضروري ان تقوم الجهات الحكومية بالتدخل لحماية الوكلاء ومحاربة الغش التجاري الذي تقاومه الان العديد من المنظمات العالمية, وعدم السماح لتجار الشنطة بتسويق سلعهم الا عن طريق تجار محليين ذوي سمعة معروفة على الاقل. واود التأكيد هنا على ان الكثير من مكونات المجوهرات التي يحملها تجار الشنطة تكون مغشوشة والوكيل المحلي ليس مسؤولا عن ضمانها وصيانتها. * مشكلات الوكالات التجارية عديدة ومتنوعة الاسباب, هل ترون ان هذه المشكلات ناتجة عن ثغرات قانونية؟ ـ هناك قانون اتحادي للوكالات التجارية لكن للاسف هناك بعض الثغرات التي يستغلها اصحاب المصالح وتساندهم شطارة بيوت المحاماة والاستشارات القانونية وللاسف هناك الكثير من الشركات التي تطمح بتغيير وكلاء بالدولة دون اسباب مقنعة, وهناك اصحاب رؤوس اموال اجانب يقومون بتسويق منتجات عن طريق غير الوكيل المحلي والنتيجة قضايا امام المحاكم تمتد لسنوات عديدة. وعندي على سبيل المثال قضية تعد على حقوق وكالة ما زالت امام القضاء منذ 10 سنوات. ونتيجة ذلك عندي بضائع مجمدة قيمتها حوالي 14 مليون درهم. ومن وجهة نظري فان وزارة الاقتصاد والتجارة والجهات الحكومية الاخرى مطالبة بدور اكبر لوضع حلول لمشكلات الوكالات حتى لا يتزعزع الاستقرار في السوق. * كيف تنظرون الى واقع الاستثمار في المرحلة الحالية وما هي القطاعات المرشحة بالفترة المقبلة؟ ـ الفترة المقبلة تتطلب دعم المشاريع القائمة ومساهمة رجال الاعمال في مشروعات محلية وخليجية تلبي الاحتياجات المحلية والتصدير الى الخارج, وهناك لجنة مشتركة مع سلطنة عمان تعمل على تأسيس مشاريع مشتركة وهذه المشاريع ستحظى بتأييد ومساهمة رجال الاعمال. وبالنسبة لامارة أبوظبي فان الفترة المقبلة تتطلب قيام مشروعات سياحية من فنادق وشاليهات وغيرها والاستفادة من تجربة دبي في هذا الخصوص. * اخيرا باعتباركم احد رواد تجارة المجوهرات, هل تعاني هذه التجارة من بعض الركود؟ ـ على العكس تماما, فالمبيعات ممتازة ومتوسط النمو السنوي 15%, والسبب ان اسعار المجوهرات في الامارات معقولة وارخص من الاسعار العالمية وخاصة في اوروبا ومعظم زبائننا من الامارات ودول مجلس التعاون وخاصة من الشيوخ ورجال الاعمال والمواطنين الميسورين. اجرى الحوار: احمد محسن

طباعة Email
تعليقات

تعليقات