وجهة نظر: اتجاه مقلق لدى المصارف الأجنبية العاملة بالدولة

تصل إلى (البيان) في الآونة الأخيرة معلومات مقلقة حول ما يحدث في بعض المصارف الأجنبية العاملة في الدولة, ويمكن وضع خلاصة هذه المعلومات على النحو التالي:الحاصل أن هناك قطاعا من المديرين الآسيويين يسعى إلى نقل كل أساسيات العمل المصرفي من البنك الذي لدينا هنا إلى فروع المصرف نفسه في الهند . وأساسيات العمل المصرفي هنا تشمل تخزين المعلومات المتعلقة بالزبائن, وبحث مصداقية طالبي القروض, أي إنهاء معاملاتهم بناء على قاعدة المعلومات التي جرى ترحيلها من هنا إلى هناك, ومقاصات الشيكات مع المصارف الأخرى, حتى لو كانت تعني مصرفا وطنيا.. إلى آخر الأنشطة المصرفية اليومية التي نعرفها. السبب الذي يذكر في هذا السياق لتبرير هذا المنحى الجديد هو أن تكلفة خدمة العملاء ستكون أقل فيما لو تمركزت في الهند, وأن التطور الكبير في الاتصالات لا يجعل من الضرورة وجود مركز هذه الخدمة ـ من الوجهة الجغرافية ـ على مقربة من هؤلاء العملاء أنفسهم.. يمكن أن يكون في أي مكان من دون أن يؤثر على كفاءة هذه الخدمة. إلا أن هذا التفسير الذي يعتمد على مبررات اقتصادية ليس بالضرورة مقنعا من زوايا أخرى كثيرة. من بين هذه الزوايا مثلا ما يمكن أن يسفر عنه نقل القسم الأساسي من العمليات المصرفية إلى (مطبخ) مصارف أخرى خارج الوطن, فالأثر الأول هو خفض العمالة بنسبة كبيرة, أي التراجع ـ من حيث الأعداد وليس من حيث النسبة المئوية ـ عن توظيف المواطنين وإكسابهم خبرة بهذه العمليات, إذ لن يكون هناك عدد يذكر من الموظفين أو من العمليات المصرفية فور نقل هذه العمليات إلى الخارج, إذ لابد من أن يؤدي هذا إلى تحويل المصرف الذي لدينا هنا إلى مجرد (مكتب تمثيل) من طراز جديد. فضلا عن هذا فإن إنهاء المعاملات الكبيرة التي تخص المواطنين من رجال الأعمال أو الإدارات الحكومية خارج حدود البلاد ـ إن كانت لها تعاملات في هذه الحالة ـ ينقل قدرا مهما وحساسا ـ بل قد يكون حساسا جدا ـ من المعلومات التي تتعلق بنا إلى بلد آخر.. وهو أمر لا يدعو للاطمئنان. قد يقال إن هناك مركزية في المعلومات على أية حال, ولكن هناك معلومات أخرى تتعلق بالمعاملات اليومية, وليس بالضرورة بقاعدة المعلومات التي تتضمن الأمور الأساسية فحسب. ثم ما هي الحكمة في أن ننتج نفطا ـ مثلا ـ ولا نقدر بعد ذلك على أن نكرره في بلادنا لنصدره على هيئة منتجات مكررة؟ المقارنة هنا تجوز.. ذلك أن إصرارنا على تكرير النفط هنا يسهم في توطين هذه التقنية وتدريب أبناء هذا البلد على تطبيقها, فإن جاز نقل كل معاملات العمليات المصرفية إلى خارج البلد فإن ذلك يشبه القبول بتصدير النفط خاما فقط, والتسليم بعجزنا عن تكريره. نحسب أن على البنك المركزي أن يتدخل لبحث هذا الاتجاه, ذلك أنه لو حدد مثلا أن سقف الاقتراض لا ينبغي أن يتجاوز 250 ألف درهم للشخص, فقد نجد من يحصلون على أكثر (لأن الاستمارة درست في الهند والتحويل جاء من هناك). إنها (بيزات) مودعينا, وقوانيننا نحن التي ينبغي أن تطبق.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات