الغش التجاري هل هو ظاهرة عالمية؟(1)،التجار الكبار لا يقعون في مصيدة الغش والمستثمرون الصغار هم الضحايا

يلعب الغش التجاري دوراً خطيراً في تهميش اقتصاد المجتمعات ـ خاصة النامية منها ـ نظراً لما يترتب عليه من نتائج سلبية وعندما نقول النامية فإننا على يقين بأن بعض رجال الاعمال في هذه الدول ما زالوا يصعدون درجات سلم التجارة ويكاد بعضهم يوهم نفسه بأنه قد نال الخبرة والسمعة والبعض الآخر يؤمن بأنه ضعيف في جانب المادة والخبرة ولهذا فهم يقعون في مصيدة التجار الوهميين والذين لا هدف لهم سوى تحقيق اكبر قدر من المال في اقصر فترة من الزمن وبذلك يخسرون ما جمعوه طيلة حياتهم لبناء اساس تجارتهم. في هذا التحقيق نرصد اساليب الغش التجاري محلياً ومدى انتشاره وتأثيراته على أسواقنا المحلية؟ المعارض التجارية في البداية يقول عبدالصمد صالح من شركة الساعي للتجارة ان الدولة بحمد الله فتحت المجال للتجارة عن طريق الحرية والتي على ما اعتقد انها بحاجة الى سيطرة وضبط حالياً نظراً لظهور تجار يستغلون الحرية التجارية لصالحهم متجاهلين القيم والاخلاق وبخصوص الغش التجاري فإنه موجود في جميع بلدان العالم وبما ان كل تاجر لديه نقطة ضعف فإن سرعة تعرضه للغش تعتمد على خبرته في السوق ومهارة تعامله. ويوضح: نحن لدينا اصحاب ومعارف خسروا تجارياً, نظراً لعدم توفر الخبرة لديهم والتي من شأنها حمايتهم ولذلك نقول لا يمكن معرفة الغش الا من خلال الخبرة والممارسة والتعرف على الاسواق العالمية حيث اظهرت الايام ان التجار الكبار اصحاب الاستثمارات الضخمة لا يتعرضون للغش التجاري نتيجة تحنكهم في الامور التجارية واذا ما تعرضوا لسقطات فهي نصب واحتيال وليست غشاً بعكس المستثمرين الصغار. ويشير: يمكن تجنب الغش عن طريق الخبرة وكذلك تجنب بعض الاماكن في العالم حيث ثبت ان بعض المعارض التجارية التي تنظم في بعض الدول في شرق آسيا هي فرصة للنصب حيث يتعرف التجار على بعضهم البعض ويبنون معهم علاقات تجارية دون معرفة مسبقة وبالتالي يضعون انفسهم في مصيدة. واذكر حادثة تعرض لها تاجر قماش حيث استورد بضاعة قماش بعد ان قام بشرائها من كوريا وتبين بعد ان وصلت الدولة بأنها بقايا قماش كانت قد وضعت في المخازن كما اتذكر ان بعض التجار تعرض لمشاكل وغش عندما استورد احذية من فردة واحدة. مؤهل جامعي ويضيف ان أسواق دبي والامارات بألف خير ولا يوجد بها ذلك الغش الذي يمكن ان يذكر وحتى ولو قمنا بشراء بضاعة محلية واكتشفنا بأنها مغشوشة فإننا نرجعها الى صاحبها ولذلك فإن الواجب والحرص يجب ان ينصب على التعامل مع التجار الاجانب في شرق آسيا حيث ان بعض التجار في الصين مثلاً باستطاعتهم معرفة التاجر من الرؤية الاولى ويحاولون غشه بمختلف الطرق دون ان يشعر. ويذكر ان التجار الذين يمارسون التجارة في دبي لديهم وعي وأصبح معروفاً ان اي تاجر يعمل في دبي لمدة خمس سنوات يعتبر اخصائي بمؤهل جامعي في مجال التجارة. تشديد الرقابة وحول الطرق التي يمكن اتخاذها للحد من الغش يقول: الغش قديم ولا يمكن وقفه ولكن الحد منه ممكن فهناك بعض الناس او التجار المتخصصين في مجال الغش وكل يوم يبتكرون طريقة واسلوباً والحد من الغش يأتي اما عن طريق تشديد الاجراءات والرقابة الحكومية واما عن طريق الوعي والخبرة الكبيرة. وعن سلبية اغراق السوق بمختلف البضائع يقول سوق دبي تقسم عدة اقسام فهو سوق خليجي وشرق اوسطي فهو سوق لايران والعراق واليمن ودول افريقيا واغراق سوق دبي بالبضائع لا يعد مؤشر سلبي وانما العكس ايجابي ومن شأنه انعاش السوق. غش الذهب احمد ابو عودة بائع بأحد محال الذهب والماس يؤكد بأن الغش موجود ولا يمكن ان ننكر وجوده حيث انه يشكل ما نسبته 30% وهذا ما نعرفه كوننا نعمل في مجال الذهب والماس والحقيقة ان الذين يمارسون الغش التجاري هم من التجار الصغار الذين يحاولون تحقيق اكبر قدر من الارباح حيث يطلق على مثل هؤلاء تجار الشنطة وجنسياتهم تكاد تكون معروفة فهم اما آسيويين او عرباً. ويضيف ان محلنا متخصص في الماركات ولا يهمنا المقلدين او الغشاشين فالزبون اصبح على وعي ويستطيع التمييز بين الاصلي والمقلد ويضرب احمد عوده مثالاً على الغش التجاري قائلاً: لدينا ساعة بقيمة 27 ألف درهم وبجانبنا محل قريب يبيع نفس الساعة والماركة بسعر 8 آلاف درهم وسبب بيعه بهذا الثمن فان المحل الثاني استبدل الماس الموجود على الساعة الاصلي بماس مقلد وبالتالي هبط سعر الساعة من 27 الى 8 آلاف درهم. ويضيف ان النتائج السلبية والتي تترتب على الغش عديدة ويمكن ان تخلف ظواهر اخرى على المدى البعيد فمثلاً عدم الثقة بين التاجر والمستهلك من شأنه ان يولد ركوداً في السوق وستتقلص المبيعات فلا يمكن ان يشتري السائح شيئاً ثميناً عندما يعلم ان الغش ينتشر في دولة ما. سوق الأقمشة وسيم المكي من احد محال بيع الاقمشة يقول ان الغش موجود في الاقمشة بنسبة كبيرة ولكن هذا الغش ليس في القماش ولكن في مصدره وهذا ما نعانيه من قبل تجار التجزئة كما يمكن رصد الغش في الاسعار من قبل المحلات المتعاملة ببيع الاقمشة الجاهزة حيث ان سعر القماش بـ100 درهم ويباع بسعر 700 درهم. ويضيف ان الغش يكون في البضائع التي تستورد من بعض دول شرق آسيا بأن يشتري التاجر اقمشة حرير ويكتشف بأنها أقمشة ليست حريراً مائة بالمائة كما ان في شرق آسيا اصبحوا يقلدون الماركات الايطالية والتي تعتبر الافضل والفرنسية بحيث اصبح من الصعب على الانسان العادي التفريق بين ما هو اصلي وغير اصلي. وعن الاساليب الاخرى للغش يقول ان عدد من المحلات العاملة في مجال بيع الاقمشة النسائية تقوم بغش الزبون بأن يتم بيعه اقمشة كورية على انها فرنسية او ان يتم بيعه اقمشة اطول عن المقاس المحدد ولذلك ترى حالياً الاتجاه العام نحو الالبسة الجاهزة نظراً لارتفاع تكاليف القماش وكذلك تكاليف الخياطة مما يجعل قيمة الفستان تتراوح بين 800 الى 1500 درهم. ولحل قضية الغش التجاري نأمل تأسيس رقابة تموينية من أجل توحيد الأسعار ويستطيع الزبون تجنب الغش كما نأمل من اصحاب القلوب الضعيفة تقوى الله. الماركات العالمية ويؤكد حسين الركابي بأحد محلات ابو حليقة ان الغش موجود ويمكن ملاحظته من خلال انتشار الماركات التجارية العالمية والتي تباع بأرخص الاسعار بعد ان يتم تقليدها من خلال المصانع بدول شرق آسيا ولكن رغم ان الغش موجود الا انه لا يشكل نسبة كبيرة بالدولة. ويوضح ان الغش وانتشاره يرجع الى ضعف الضمير لدى التجار والذين يحاولون الوصول الى اعلى الهرم في أقل وقت ولكن السبيل الوحيد للحد من الغش هو توعية المستهلكين وتشكيل وعي لمحاربة تلك البضائع التي تخترق القوانين التجارية. وحول اغراق السوق يقول لا بد ان يكون التجار على معرفة بمدى ما يحتاجونه, من بضائع وأرى ان الفترة الحالية تشهد اغراقاً للسوق الامر الذي اثر على السوق وأدى الى ركود جزئي حيث ارتفع العرض اكثر من الطلب ويفيد ان اغراق السوق مؤشر سلبي, علاوة على ان الموديلات تتغير من موسم لآخر. ويقول عن المواقف التي تعرض لها احد التجار واكتشف وجود خطأ في عملية الشراء ان احد التجار قام بشراء كمية من الملابس من نوعية الصوف الاصلي ليصل سعر القطعة 120 درهماً وخلال يومين وجد التاجر ان سعر القطعة 70 درهماً وبعد ان اجرى تحرياته وتناقش مع التجار اكتشف ان البضاعة المعروضة في السوق بسعر 70 درهماً مقلدة وان البضاعة التي اشتراها اصلية واكتشف الخطأ من خلال قياس وزن كل قطعة حيث تبين الفرق. نصف سعر الاصلي جهاد ماضي بائع بأحد محلات الرياضة يقول نحن كعاملين في المراكز لا نرى الغش موجود في المراكز وانما يمكن ملاحظة ذلك في الاسواق الخارجية وانتشار الماركات العالمية المقلدة التي تصل اسعارها الى النصف وكان من المفترض ان تقوم الدوائر كبلدية دبي والدائرة الاقتصادية بمحاربة الغش ولكن ظل السوق على ما هو عليه واصبحت الظاهرة تكبر. واشار الى ان الزبائن اصبحوا على وعي ولكن التجار الذين يمارسون تقليد البضائع يبررون ارتفاع اسعار الماركات العالمية وان الناس ليس بمقدورهم شراءها. حامد الشكور من احد محلات التجزئة يقول معظم البضاعة التي نبيعها مصنعة في شرق آسيا وهي في الحقيقة تقليد للماركات الاوروبية الشهيرة ونحن عندما نبيع ذلك فإننا لا نخالف القانون ولم نحصل على مخالفة او انذار من الجهات المسؤولة. ويوضح ان اصحاب او وكلاء الماركات لا يعارضون تقليد منتجاتهم كونهم يبيعون بأسعار مرتفعة والمقلد يكاد لا يصل سعره الى نصف سعر الاصلي وبالتالي لا يشكل ذلك تهديداً لاصحاب الماركات الأصلية. لا توجد قوانين تمنع ويشير الى ان معظم المحلات تتعامل مع البضاعة التايوانية او بالاخص الشرق آسيوية منذ اكثر من عشرين عاماً ولو وجدت قوانين تمنع ذلك فإن السوق بلا شك سيمتنع عن بيع مثل تلك البضاعة. ويفيد ان التقليد ثلاث درجات حيث يتم تقليد بعض المنتجات حسب المواصفات ولكن بدرجة اقل كما يتم تقليد المنتج المقلد لتصل النوعية الى اقل درجة وبالتالي تكون هناك اسعار متفاوتة والذي يجب منعه هو تلك المنتجات التي تقلد بأسوأ المواد الاولية وتباع بأسعار زهيدة تصل الى درهمين مقارنة بالاصلي والذي يصل الى مائة درهم. ويؤكد ابو حمد عبدالله ان الغش ليس بجديد وانما عمره الزمني حالياً اكثر من 35 سنة وهذا ما نلاحظه طيلة فترة حياتنا فإذا ما ذهبت الى السوبرماركت فيمكنك اكتشاف بعض المنتجات المقلدة واذا ما ذهبت لأي ورشة لاصلاح السيارات يمكنك رؤية قطع الغيار المقلدة واذا ما ذهبت لشراء زجاج لمنزلك فستجد انه مقلد طالما لم تتمتع بخبرة. ويضيف اذا ما نظرنا الى التقليد والغش في المنتجات المعروضة في الاسواق فيمكن ان نتبين حجم الغش التجاري في البلد والادهى من هذا كله ان جزءاً من تلك المنتجات تأتي من الداخل اي من الوطن نفسه من خلال المصانع المحلية التي همها الاول هو الغش باستعمال المواد الاولية الرخيصة والاقل من الرخيصة نفسها. اتخاذ اجراءات ويشير طالما بقينا على الحال نفسه ولم نتخذ الاجراءات التي تحمي تجارنا ومواطنينا ومقيمينا فإننا سنذهب الى ما هو اخطر من ذلك وهو تدمير الاقتصاد الذي يشارك الجميع في بنائه منذ فترة قيام الدولة. بعد كل هذه الآراء التي اجمعت على تفشي ظاهرة الغش التجاري في السوق المحلي يتبادر الى الاذهان اسئلة عديدة منها كيف يمارس الغش رغم توفر القوانين التشريعية؟ وهل هناك جدية لدى القضاء لمحاربة الظاهرة؟ لمعرفة اجوبة تلك الاسئلة وغيرها تحاورنا مع عدد من المحامين حيث اكدوا ان ظاهرة الغش بدأت تتقلص في الآونة الاخيرة بسبب التشدد في الاحكام القضائية مقارنة بالسنوات الماضية وللدلالة على جدية القضاء في محاربة الظاهرة فإنه يحكم في العديد من قضايا الغش التجاري ويشدد احكامه فيها اما اسباب انتشار الغش رغم توفر القوانين التشريعية فهذا له اسبابه وثغراته سنتناولها لاحقاً تحقيق عبدالله الصيري

طباعة Email
تعليقات

تعليقات