رئيس سلطة المنطقة الحرة بجبل علي سلطان بن سليم: الشركات الوطنية بالمنطقة تعاني من التمييز الخليجي غير المعلن

أوضح رئيس سلطة المنطقة الحرة بجبل علي والمدير العام لموانئ دبي, سلطان بن سليم, أنه تقديرا من سلطة المنطقة الحرة بجبل علي للاهتمام الكبير الذي تبديه الشركات الخليجية بالمنطقة والذي يتجلى في الإقبال الواضح من جانب هذه الشركات على الاستثمار في المنطقة, فقد اعتمدت المنطقة الحرة إصدار نوعية من الرخص للشركات التي تعمل بوجه خاص في المجال الصناعي . وأشار إلى أن هذين النوعين هما الرخصة الصناعية العادية والرخصة الصناعية الوطنية. وبذلك فإن الشركات الأجنبية بوسعها أن تحصل من سلطة المنطقة الحرة على رخص صناعية عادية فقط, بما يعني عدم أهليتها للإعفاء الجمركي على منتجاتها المصدرة لدول مجلس التعاون. وهكذا ـ كما يقول ـ فإن الشركات التي تحمل رخصا صناعية وطنية تماثل أي شركات صناعية قائمة في أي من دول المجلس, على الرغم من وجودها من الناحية الجغرافية ضمن الشركات القائمة في المنطقة الحرة لجبل علي. وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من اجتهادنا بالفصل ما بين إصدار الرخص الصناعية العادية والرخص الصناعية الوطنية فإن الشركات الصناعية الوطنية في جبل علي لاتزال حتى الآن تعاني من حرمانها من حق الإعفاء الجمركي على منتجاتها المصدرة لبعض دول مجلس التعاون. ويشدد في حوار له مع مجلة (تجارة الرياض) التي تصدرها غرفة تجارة وصناعة الرياض على أن هذا التمييز غير المعلن رسميا, في معاملة الشركات الصناعية الوطنية لمجرد وجودها في المنطقة الحرة لجبل علي لا يعود بالمتاعب على هذه الشركات وحدها فحسب, بل يمس كذلك الصورة التي يرسمها العالم عنا ككتلة تجارية موحدة تتمتع بالتجربة الاقتصادية الراسخة, مشيرا إلى أن دول مجلس التعاون, ولبلوغ أهدافها كقوة إقليمية فاعلة اقتصاديا, يترتب عليها أن تلائم بين توجهها الإعلامي للحديث عن التعاون المشترك وما تطبقه على أرض الواقع في هذا المجال. ويقول إننا في هذا الوقت, وقد بلغنا مرحلة جادة من المفاوضات الاقتصادية مع السوق الأوروبية المشتركة وشركاء عالميين آخرين على الصعيد التجاري, لا يسعنا أن نتمهل أبدا في حسم أية قضايا عالقة تعيق طريقنا في التعاون المشترك وتؤثر سلبا على وصولنا لاتفاقات مجدية مع الكتل التجارية العالمية, مضيفا أنه لايريد أن يستفيض أكثر حول التأثير السلبي لهذا الموضوع, بل اكتفى بالقول إن معالجة هذا الأمر على النحو الأمثل يقدم للسلطات الجمركية في دول مجلس التعاون فرصة طيبة تبرهن خلالها على بصيرتها النيرة لدورها القيادي من خلال عملها على رفع جميع العوائق التي تحد من فرص النمو التجاري ضمن دول المجلس. ومن ناحية مقابلة فإن الشركات الصناعية الخليجية ـ كما يشير ـ تحصل على رخصة صناعية وطنية, ومن شروط الحصول عليها أن تستوفي تلك الشركات المعايير التي اتفقت عليها دول المجلس لتطبيق الإعفاء الجمركي, وهي أن تكون حصة الشريك الخليجي في الشركة تزيد على 51%, وأن تزيد نسبة القيمة المضافة على منتجات الشركة في جبل علي على 40%. وعن الشروط والضوابط التي تحكم إصدار هذه الرخص وإجراءاتها, أوضح رئيس المنطقة الحرة لجبل علي الخطوات التالية: ـ تتقدم الشركة لسلطة المنطقة بطلب يحتوي على توضيحات حول طبيعة المشروع المقترح وتقوم سلطة المنطقة بتقديم المشروع المقترح إلى وزارة المالية والصناعة ومتابعة الإجراءات نيابة عن الشركة, كما تعمل كحلقة وصل بين الشركة المقدمة للطلب ووزارة المالية والصناعة للإجابة عن أية إيضاحات. ـ عند الموافقة المبدئية على المشروع تصادق وزارة المالية والصناعة على المشروع بشكل أولي وتصدر سلطة المنطقة الرخصة الصناعية الوطنية للشركة كي تبدأ بتنفيذ المشروع. ـ عندما تصبح الشركة مستعدة للإنتاج, تقوم سلطة المنطقة باتخاذ الاستعدادات والترتيبات اللازمة لإجراء المعاينة على المصنع من قبل وزارة المالية والصناعة. وعند اكتمال جميع الترتيبات تقوم وزارة المالية والصناعة بإصدار شهادة تتضمن (رقم التسجيل الصناعي) وتبلغ وزارة الاقتصاد والتجارة بأنه قد تم تسجيل الشركة. ـ تقوم أيضا وزارة المالية والصناعة بإبلاغ الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي التي بدورها تقوم بإبلاغ سلطات الجمارك في أقطار المجلس. ـ بعد تسجيل الشركة, تصدر وزارة الاقتصاد والتجارة شهادات منشأ بناء على طلب الشركة. وفي تقويمه لتجربة المنطقة الحرة لجبل علي, ذكر رئيس المنطقة الحرة أن نجاح جبل علي ظاهر للعيان, إذ نجحنا في جذب 1300 شركة, 23% منها كما أسلفت صناعية, مما أسهم في تنويع مصادر الدخل, وزيادة الحركة في دبي بما تنفقه هذه الشركات على السكن والطعام, مشترياتها من الأسواق المحلية, الإسهام في زيادة تشغيل الموانئ والمطار, وكذلك الحجم الكبير لتعاملها مع قطاعات الخدمات, وإلى جانب ذلك حدثت زيادة كبيرة في حجم التبادل التجاري من خلال المنطقة الحرة الذي كان بحدود 200 مليون دولار في البدايات ليتجاوز الآن 8 مليارات دولار أميركي. وقد جاء هذا النجاح ـ كما يؤكد ـ بالتأكيد نتيجة لجهود تسويقية مكثفة شملت أنحاء العالم, ففي آخر العام ,1985 كانت هناك 16 شركة فقط في المنطقة الحرة, وكان علينا الانتظار حتى نهاية العام 1988 ليزيد عدد الشركات على مئة شركة, ثم يتجاوز حاجز المئتي شركة العام 1990. ولكن السنوات اللاحقة قد تجاوزت التوقعات كافة. كما اعتمدنا مجموعة معايير لقبول مزيد من الشركات الجديدة انطلاقا من مبدأ تحقيق الجودة واحترام طبيعة العملاء وحيوية المشروعات التي يعملون على إنشائها في المنطقة الحرة. وبالنسبة لرؤيته للتنافس الآتي في هذا المجال, وإذا ما كانت المناطق الأخرى ستأخذ بعض الأدوار التي تأخذها المنطقة الحرة لجبل علي, أوضح أن المنافسة لا تكون في إقامة مناطق حرة مجاورة بل على العكس من ذلك فإن المنافسة تحصل من إقامة المشروعات العملاقة في مناطق من العالم بعيدة عنا. وبرهان ذلك أن المشروعات المجاورة تزيد من حركة العمل على مستوى المنطقة ككل وموضوع التكامل له وجوده القوي, حيث نجد الشركات القائمة في جبل علي تستفيد من الصناعات البتروكيماوية في الجبيل وينبع في المملكة العربية السعودية. أما توقعاته لدور المناطق الحرة العربية في مرحلة العولمة والاتجاه للانضمام لمنظمة التجارة العالمية, فقد أظهرت أن الإجابة عن هذا السؤال تقع في محورين, فمن حيث إقامة منطقة عربية حرة فإن التوجه ينسجم مع نظام العولمة وقيام التكتلات الكبيرة. أما من حيث المناطق الحرة القائمة في الدول العربية فإن عليها متابعة الجهود لتصبح كل منها منطقة صناعية متكاملة تستفيد من مزايا الحجم الكبير للتجارة والأعمال على النطاق العالمي. وعما إذا كان يعتقد أن التسهيلات التي قدمت قد حجبت بعض الفرص أمام المواطن الإماراتي في الاستثمار في بعض الصناعات كما يردد البعض, قال إن المشروعات الصناعية القائمة في المنطقة الحرة مشروعات ريادية فتحت أمام المستثمر الإماراتي أسواقا جديدة, وأظهرت فرص تنوع الاستثمار الصناعي في دبي بعدما كان التوجه أساسا نحو التجارة أو بعض الصناعات التقليدية. ويذكر ـ على سبيل المثال ـ وجود شركة نمساوية تعمل في جبل علي في مجال تفصيل ألواح الصلب, وشاركت لسنوات عدة في معرض هانوفر, حيث وجدت طلبا كبيرا على منتجاتها من شركات تصنيع المصاعد الألمانية بسبب ميزة انخفاض تكاليف الإنتاج. بمثل هذه الطريقة تتم ريادة مشروعات صناعية جديدة وفتح أسواق كانت مغلقة سابقا وتزدهر الصناعة في الدولة عموما, وإضافة إلى ذلك وجود كثير من المشروعات الصناعية القائمة على أساس الشراكة الأجنبية, حيث يستفيد الطرف المواطن من الخبرة الصناعية الأجنبية, ويستفيد الأجنبي من معرفة شريكه المواطن بالأسواق المحلية والمجاورة. وبالنسبة للتواجد السعودي بمنطقة جبل علي, أوضح أن عدد الشركات الخليجية عموما يصل إلى 316 شركة منها 258 شركة من دولة الإمارات, أما المشروعات السعودية على نحو خاص فعددها 31 شركة من بينها 10 شركات صناعية أما الشركات الباقية فتعمل في مجال التجارة. وقد اهتمت الشركات الخليجية بالتواجد في المنطقة الحرة نتيجة للحوافز والتسهيلات الكبيرة فيها وللاستفادة من البنية الأساسية المتطورة وما يتوفر من خدمات إدارية مساندة. ومما يعزز وضعية المنطقة الحرة بجبل علي تواجد ميناءي راشد وجبل علي اللذين يتمتعان بالبنى الأساسية التي مكنتهما من لعب دور استيعابي وتوزيعي قياسي بين البدائل المتاحة في المنطقة, بحيث جعلا دبي واحدة من أهم المناطق الاستراتيجية والتجارية في العالم, فضلا عن ميزات الموقع الجغرافي كمفترق طرق بين آسيا وأوروبا وافريقيا. فالتطور السريع للخدمات المتكاملة ومرافق الشحن التي تضمن كفاءة قصوى في التحميل والتفريغ, تخدم الشركاء التجاريين في الوطن العربي وافريقيا وإيران وشبه القارة الهندية, التي تؤمن سوقا فيه نحو مليار وخمسمئة مليون مستهلك علاوة على كثير من الأسواق الجديدة في مختلف أرجاء العالم. وهذه الكفاءة التي تتعاظم بصورة مضطردة, تحققت بفضل الاستثمارات الهائلة في معدات التعامل مع الشحن, وتوظيف خبرة المهنيين والمتخصصين. ويوفر الميناءان معا حيزا للتخزين تزيد مساحته على مئتي ألف متر مربع, إضافة إلى خمسين ألف متر مربع مخصصة لوكلاء الشحن ومساحة خارجية مرصوفة تزيد على مليون متر مربع, تساندها مخازن يمكن التحكم في درجة الحرارة فيها, مساحتها واحد وعشرون ألف متر مربع. وهناك أيضا عدد من الأرصفة الخاصة لاستلام البضائع السريعة التلف وتوزيعها, والمنتجات المشتقة من النفط, وغير ذلك من شحنات السلع والبضائع الخاصة كالقطن والأخشاب. وتشمل المرافق الأخرى على منطقة كبيرة من الصهاريج لتخزين المنتجات غير المعبأة, والبنزين ووقود الطائرات وصوامع لتخزين السكر والحبوب. وتقوم الرافعات من الجيل الرابع ذات المنصات المزدوجة, التي تعمل بالكمبيوتر بأكثر من أربعين نقلة في الساعة. وتؤمن 25 من الروافع العملاقة, مع مرفاعين متنقلين في الميناء و61 من الحمالات البينية والمتباعدة, مع المعـدات الحديثـة التي تعمل على المراسي العميقة وعددها 102 لتوفير خدمة سريعة فعالة للسفن الرئيسة الكبرى وسفن التغذية. وهناك مرافق للغاز المسال وبواخر التبريد وU+VICC'S وسفن الدحرجة وسفن الشحن العامة, وبمجرد تفريغ الحاويات, يمكن على الفور متابعتها ومعرفة خط سيرها وموقعها في أية لحظة من الزمن, بفضل نظام الإشراف الذي يعمل بالكمبيوتر في الميناءين. وتؤمن مستودعات التبريد أكثر من 47 ألف متر مكعب من الحيز الذي يمكن التحكم في درجة حرارته ونسبة رطوبته لتخزين البضائع القابلة للتلف على المدى المتوسط. أما البضائع السريعة التلف فيتم تخزينها في مستودع حجمه 43 ألف متر مكعب, حاز على اعتراف شركة لويد. ويضم هذا المستودع تسعة عنابر تتمتع بنظام لضبط درجة الحرارة لمدة 24 ساعة. وتستخدم العديد من الشركات العالمية الكبرى هذه المرافق لتخزين مجموعة واسعة من السلع والبضائع قبل توزيعها. وهناك أيضا مساحات خاصة مسقوفة للتخزين لحماية المنتجات التي تتأثر بالحرارة مثل المواد الخام لصناعة البلاستيك والصفائح. فمثلا تأوي الشبرات مفتوحة الجوانب المنتجات التي سيعاد تصديرها والتي سيتم استخدامها محليا. أما منطقة الأخشاب وهي أكبر منطقة لتخزين منتجات الأخشاب في الشرق الأوسط, فقد أثبتت نجاحها المتواصل. ومع أن السفن الكبيرة التي تمخر عباب البحر هي التي تضخ دم الحياة في اقتصاد الإمارات, فإن القوارب القديمة هي التي تقيس نبض دبي التجاري. فالقوارب القديمة وزوارق التموين تعيد توزيع المنتجات من الميناءين إلى وجهات كثيرة مثل إيران وشبه القارة الهندية وشرق أفريقيا والموانئ المجاورة في شبه الجزيرة العربية. ولمساندة العمليات وضمان سلاستها أثناء الليل والنهار هناك أسطول حديث من الشاحنات. وقد تم تزويد كل واحد من الشاحنات الخمسين بجهاز لاسلكي للاتصال. وفي انخفاض كلفة الوقود, والاتساع المستمر في شبكة الطرق الحديثة السريعة ما يعزز الشبكة البينية التي تخدم الدول المجاورة. فعندما تكون السرعة واختيار الوجهة النهائية أمرا حيويا, فإن المنتجين في آسيا والشرق الأقصى والمستهلكين في أوروبا والأميركتين يختارون دبي كمحطة على منتصف الطريق للنقل البحري والجوي. وبتلبية احتياجات العملاء, والقدرة على التكيف السريع مع تغييرات السوق, اكتسبت الإدارة سمعة ممتازة. ففي وسع قادة السفن أن يرتاحوا بمجرد دخول مياه الميناء, إذ إن أنظمة الإرشاد البحري الحديثة مع أحدث قوارب القطر والإرشاد المزودة جميعا بأجهزة اللاسلكي العالية الذبذبة على موجات عدة, تعمل بصورة وثيقة مع المشرفين العامين الذين يراقبون كل ما يجري باستمرار, بينما تدير الأطقم الخبيرة جميع أوجه الخدمة والمرافق لمدة 24 ساعة في اليوم. كما تقدم دبي, التي طورت مكانتها بسرعة, كمركز تجاري عالمي, نطاقا متقدما جدا من الخدمات المصرفية, وأنظمة الاتصالات وغير ذلك من الخدمات التجارية الأخرى المنوعة التي تلبي احتياجات مصالح الأعمال المحلية والعالمية بما يتفق مع تسارع التسعينات. والمشاهدات الحية على الواقع تؤكد على أن سلطة موانئ دبي أصبحت تتمتع بمكانة فريدة تؤهلها لخدمة المئات من عملاء المناطق الحرة في جبل علي. والكثير من هؤلاء العملاء من كبريات الشركات العالمية الرائدة التي تستفيد, كباقي عملاء المنطقة الحرة, من المزايا والفوائد الكثيرة التي تقدمها لهم, مثل حق الاستثمار الأجنبي بنسبة 100%, والإعفاء من الضريبة لمدة 15 سنة يمكن تجديدها لفترة مماثلة, ووفرة مصادر الطاقة الرخيصة, وتوفر الأيدي العاملة. سلطان بن سليم المنطقة الحرة بجبل علي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات