سياسات حكومية لترشيد استخدامات المياه في جميع القطاعات، البنك الدولي: ندرة المياه العذبة أهم معوقات التنمية في السعودية

فيما يبلغ سكان الشرق الأوسط نحو5%من مجمل سكان العالم, فإن حصتهم من موارده المائية لا تتجاوز1%.المشكلة تزداد وضوحا في المملكة العربية السعودية, إذ ان قلة الموارد المائية يؤثر على أية تصورات مستقبلية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.. السلطات في الرياض تبحث عن حلول, والاحتمالات المطروحة شأنها شأن موارد المياه.. محدودة للغاية . في تقريره السنوي الاخير حول (المياه في العالم) اوضح البنك الدولي ان ندرة المياه العذبة في المملكة العربية السعودية تعتبر من اهم المعوقات الحالية التي تواجه التنمية الاقتصادية والاجتماعية, حيث ادت زيادة الطلب على المياه للأغراض الثلاثة, الزراعية, والصناعية والمنزلية, الى الوصول بمعدلات الاستهلاك الى المستوى الحرج الذي يحتم اتخاذ اجراءات فورية فعالة لتخفيض كميات المياه المستهلكة ووضع مزيد من الاجراءات الفعالة المتعلقة بالسياسات الهادفة للمحافظة على المياه. وجاء في التقرير الذي اطلعت (البيان) على نسخة منه انه على الرغم من الانجازات الكبيرة التي تم تحقيقها لمواجهة احتياجات المملكة من المياه الا ان الزيادة السريعة والمستمرة في استهلاك المياه يثير بعض القضايا الاساسية المتعلقة بالسياسات الرامية الى تحقيق المزيد من التنمية لقطاع المياه. ومن هذه القضايا استمرار قطاع الزراعة في الاستحواذ على حصة الاسد من اجمالي موارد المياه المستغلة حيث يستهلك ما نسبته 80 ـ 90% في بعض الاحصاءات واعتماد التوسع في زراعة الحبوب بدرجة كبيرة على المياه الجوفية غير القابلة للتجديد في معظم مناطق المملكة. واشار الى الزيادة المطردة في معدلات استهلاك المياه الجوفية غير القابلة للتجديد (العميقة) حيث ادت هذه الزيادة الى تغير في الميزان الوطني للمياه وكذلك الى انخفاض جودة المياه الجوفية في بعض المناطق. وذكر انه لم يتم الانتهاء من استكمال تنفيذ الدراسات الهيدرولوجية والهيدروجيولوجية التفصيلية اللازمة لتدعيم وتحديث قاعدة بيانات المياه, كما لم يتم اصدار الخطة الوطنية للمياه. واستمر تناقص كميات المياه المتدفقة من العيون الطبيعية المستغلة من قبل هيئة الري والصرف بالاحساء. وتعاني البلاد من نقص الكوادر الفنية الوطنية المدربة في مجال بعض التقنيات الحديثة للمياه. وقدر منسوب المياه المتجددة سنويا بالمملكة بـ 2.2 مليار متر مكعب فيما المياه المستهلكة سنويا تعادل 3.6 مليارات متر مكعب اي ان الاستهلاك السنوي اقل من ضعفه المتجدد بقليل حيث يصل الفارق بين المتجدد والمستهلك فعليا (1.4) مليار متر مكعب بالناقص وهي نسبة العجز السنوي. وذكر التقرير ان استهلاك المملكة من المياه سنويا هو 164% حيث تصل نسبة الاستهلاك هذا العام من مخزون العام المقبل 64% وهذه النسبة كبيرة. وبتقسيم المياه على استخداماتها الثلاثة يتضح ان الزراعة لها النصيب الاكبر من الاستهلاك بما معدله 47% يليها الاستهلاك للاغراض المنزلية والترفيهية بمعدل 45% وفي الصناعة يستهلك مامعدله 8% وهي اقل القطاعات الثلاثة. وقد بلغت عمليات تحلية المياه من البحر مرحلة متقدمة من التطور حيث توجد بالمملكة في الوقت الحالي مايزيد على 20 محطة لتحلية المياه المالحة تصنف من كبريات محطات تحلية المياه في العالم,و مع ذلك فان هذا المصدر لايوفر سوى 3.9% من اجمالي احتياجات المملكة المائية, اما مياه الصرف الصحي المعالجة فلاتزال في مراحلها الاولية من التطوير ولاتوفر سوى نسبة ضئيلة تقدر بنحو 0.8% من اجمالي الاحتياجات المائية. واوضح التقرير ان المياه في المملكة بحكم ظروفها المناخية والبيئية تعد اكثر الموارد اهمية بين الموارد الطبيعية كافة وتعد ندرة المياه العذبة من اهم المعوقات التي تواجه التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وفي ظل هذه الظروف تتحدد تنمية موارد المياه من خلال نمط معقد من علاقات العرض والطلب, فمن ناحية يحدد النمو السكاني وارتفاع مستويات المعيشة والتنمية الاقتصادية بصفة عامة حجم الطلب على المياه ومن الناحية الاخرى فإن توافر المياه ونوعيتها وتكلفتها تؤثر في امكان حدوث هذا النمو وفي طبيعة نطاق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بعيدة المدى لذلك فإن التخطيط للمياه يعتبر جزءا لايتجزأ من عملية التخطيط الشامل. وطبقا لخطة التنمية السادسة التي نعيش الآن اواخر ايامها فإنه يمكن تصنيف الموارد المائية المتاحة حاليا في السعودية الى اربع فئات رئيسية هي المياه السطحية والمياه الجوفية ومياه البحر المحلاة واخيرا مياه الصرف الصحي المعالجة. وتوجد المياه السطحية بصورة رئىسية في المنطقة الغربية والمنطقة الجنوبية الغربية من المملكة حيث تكون الامطار الموسمية كافية لاحداث سيول. كما يوجد نوعامن من الطبقات الجوفية الحاملة للمياه في المملكة: طبقات مياه جوفيه قابلة للتجديد وهي المياه المخزنة في رواسب الأودية وما تحتها من صخور مفتتة ومشققة وطبقات مياه جوفية غير قابلة للتجديد (العميقة) في منطقة الصخور الرسوبية التي تحمل المياه في 16 طبقة رئيسية وثانوية حاملة للمياه وغالبا ما تكون التغذية محدودة في الاجزاء المحصورة فيها, وطبقا للاحصاءات توفر المياه السطحية والجوفية القابلة للتجديد معا ما يعادل 13.8% من اجمالي الاحتياجات المائية للمملكة بينما توفر المياه الجوفية غير القابلة للتجديد العميقة ما يعادل 81.5 من اجمالي الاحتياجات المائية. وطبقا لهذه الدراسة يشكل سكان الشرق الاوسط ما يقرب 5% من اجمالي سكان العالم ولا يستحوذ هذا الجزء من العالم الا على ما نسبته 1% فقط من المياه المتاحة في العالم الصالحة للاستهلاك والشرب, ومشكلة العجز في المياه هي مشكلة عالمية مع تفاوت في حجم هذه المشكلة من دولة الى اخرى وبشكل عام فقد زاد الاستخدام العالمي للمياه خمسة اضعاف في هذا القرن مقارنة بالقرن السابق ويتوقع ان ينخفض نصيب الفرد من المياه الى الثلث مما هو متاح حاليا خلال الربع الاول من القرن المقبل. ويعتبر اقليم الشرق الاوسط بالاضافة الى الشمال الافريقي من افقر دول العالم من حيث موارد المياه وحصة الفرد من سكان هذا الاقليم من المياه هي الاقل مقارنة بحصص الافراد في قارات العالم حيث بلغ نصيب الفرد الواحد في هذا الاقليم 1.250. وجدير بالذكر ان هذه الحصة المتاحة قد انخفضت بنسبة 60% عما كانت عليه عام 1960 حيث كانت 3.300 أمتار مكعب مما يوضح التدهور الحاصل في مستوى المياه المتاحة في هذا الاقليم, ويتوقع ان تنخفض هذه الحصة ايضا بنسبة 50% بحلول العام 2025م وان صدقت هذه التوقعات فان هذا الاقليم سيدخل في عنق الزجاجة من حيث حراجة الازمة. وكانت الحكومة السعودية قد دعت في حملتين لها لأهمية ترشيد استخدام الماء والمحافظة عليه في جميع الاغراض سواء المنزلية او الزراعية او الصناعية او مجالات البناء والتشييد والطرق والمتنزهات السياحية والحدائق العامة وغيرها وذلك لكميات المياه العالية التي تستخدم في المجالات الاخرى غيرالمنزلية والتي تصل نسبة المياه المستهلكة فيها الى ما يزيد على 94% من مجموع الماء المستهلك. وقال وزير الزراعة والمياه الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز بن معمر ان وزارته وفي مجال الزراعة قامت بوقف التصاريخ للمشاريع التي تستهلك كميات كبيرة من المياه. كما نادت بالتنويع في زراعة المحاصيل واستخدام طرق الري الحديثة كالتنقيط بدلا من الري بالغمر, واستخدام اجهزة الري المحورية ذات الكفاءة العالية في تقليل كميات الماء المستهلك مع التركيز على زراعة المحاصيل ذات الاستخدام القليل للماء والزراعة في المناطق المختلفة بما يتناسب وظروف كل منطقة وحظر توزيع الاراضي في المناطق المحيطة بمشاريع مياه الشرب لضمان عدم تأثرها مستقبلا.. كما بدىء في تركيب العدادات على الآبار الجوفية لمشاريع الشركات الزراعية والمشاريع المتخصصة في الانتاج الزراعي والانتاج الحيواني كمرحلة اولى حتى عام 1421 هـ وسيبدأ في تركيب العدادات على الآبار الجوفية الاخرى في المشاريع الفردية اعتبارا من 1422 هـ وحتى عام 1425 هـ. وبقي دور المزارع للتجاوب مع دور الوزارة في هذا المجال وذلك بالتركيز من جانبه على الزراعات قليلة الاستهلاك للمياه واستخدام الطرق المثلى للري كالتنقيط وتبطين قنوات الري وتغطية المكشوف منها لمنع التبخر والتزامه بعدم الحفر دون اخذ تصريح من الوزارة لما يؤديه ذلك من اهدار للمياه وتلويث للطبقات المائية بفتحها وخلطها مع بعض ومراقبة العاملين لديه في مجال الري وحثهم على الترشيد في استخدام المياه. أما بالنسبة للصناعة والتشييد والبناء والطرق فتأتي في المرتبة الثانية من حيث استهلاكها للمياه المستخدمة بعد الزراعة. وذكر انه على اصحاب المصانع والمقاولين مسؤولية في ترشيد استخدام المياه والمحافظة عليها من خلال استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في كثير من الامور المصنعية التي لا يشترط في صناعتها توفير الماء الصالح للشرب. وبالنسبة للمتنزهات والمدن السياحية والملاعب الرياضية ومغاسل السيارات في معظم مناطق المملكة فيمكن استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في ري الحدائق والمسطحات الخضراء لتخفيف الضغط على الماء الجوفي الصالح للشرب. وبالنسبة لأصحاب المصانع التي يتعذر استخدامها لمياه الصرف الصحي المعالجة فيمكن لها على الأقل القيام بتدوير الماء واستخدام الرجيع منه عدة مرات حتى لو تطلب الأمر حث العاملين بالمصانع على ترشيد استخدامهم للماء, وكذلك الحل بالنسبة لمشاريع الطرق, حيث يجب استخدام الماء غير الصالح للشرب في رش الطرق. وفي مجال المباني أوضح وزير الزراعة والمياه أبرز أهمية استخدام الأدوات الصحية المعروفة باقتصادها في الماء وكذلك استخدام مواد السباكة ذات المواصفات الاقتصادية في توفير استهلاك الماء وأهمية الكشف الدوري عن التسربات داخل المنازل وكذلك أهمية تدوير الماء في المجمعات السكنية الكبيرة واعادة استخدام الناتج من المغاسل في صناديق الطرد في هذه المجمعات. وأشار إلى جهود الحكومة في تأمين مصادر الماء الصالح للشرب في مختلف مناطق المملكة ومن المصادر المختلفة كتحلية مياه البحر أو المياه الجوفية السطحية والعميقة واقامة السدود وما يتطلبه ذلك من اقامة محطات تنقية وكذلك معالجة مياه الصرف الصحي للاستفادة منها, وما يتطلبه كل ذلك من مبالغ باهظة وصلت حتى الآن إلى 100 مليار ريال. القطاع الزراعي السعودي يستهلك 80 ـ 90% من المياه

طباعة Email
تعليقات

تعليقات