رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية لـ(البيان):نرفض انشاء اتحاد للغرف مع اسرائيل حتى تتحرر الارض المحتلة

أكد محمود العربي رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية ان الكثير من اتفاقيات التبادل التجاري العربي حبر على ورق.. وان السوق العربية المشتركة لم تتوفر لها عناصر النجاح, وان الكثير من الاتفاقيات لم يصحبها جدول زمني تنفيذي للتطبيق..وجدد العربي: موقف تجار مصر الرافض للتطبيع مع اسرائيل وقال ان الاتحاد ما زال مصراً على عدم التطبيع, ويرفض بشدة انشاء غرفة تجارية مشتركة مع اسرائيل رغم الاغراءات التي يقدمونها والالحاح الشديد لاسرائيل, حتى تعود كل الاراضي المحتلة للفلسطينيين, واضاف بأنه يجب تفعيل اكثر من 132 اتفاقية تجارية ابرمت بين الدول العربية لتنشيط التجارة البينية والتي بلغت 8% من حجم التجارة الكلية للدول العربية.. وفيما يلي نص الحوار: الاتفاقيات الثنائية * الاتفاقيات الثنائية بين الدول العربية.. هل تعتقد انها نجحت في تنشيط التجارة العربية؟ ـ الاطراف العربية تؤمن بأهمية التكامل العربي في ظل التكتلات العالمية, وقد عانينا على مدار عام كامل من التخبط والاحباط, ومن ثم لا بد من ضرورة اقامة منطقة تفضيلية في التجارة يتم من خلالها الاتفاق على تحرير سلع معينة يتم الاتفاق عليها وقد حققت بعض الدول العربية انجازات في هذا المجال كتحرير السلع والخدمات في اطار الاتفاقيات العربية متعددة الاطراف, كاتفاقية تيسير التجارة وتسهيل النقل عبر الحدود, واتفاقية تنمية التبادل التجاري والاتفاقيات الثنائية العربية, التي ادت الى تحرير قدر مهم من التجارة العربية, فهناك 132 اتفاقية ثنائية بين الدول العربية ادرجت فيها كل دولة ما يخصها من السلع التي تصدرها. * توجد اتفاقية بين الدول العربية للتبادل منذ عام 1981 لماذا تأخر تنفيذها؟ لان الاتفاقية لم يصحبها جدول زمني تنفيذي للتطبيق.. كما أن الضعف الشديد في مستوى كفاءة التجارة عربياً يؤدي الى اضعاف مفعول اي اتفاق حول تحرير التجارة من الرسوم الجمركية, ومن ثم فإن اهم العقبات هي عدم اقامة اتحاد جمركي, لتوحيد الرسوم الجمركية بين الدول العربية, كما يجب ان تعمل المنافذ الجمركية كما لو كانت تتبع ادارة جمركية واحدة, كما يجب وجود وحدة نقدية بين الدول تؤدي الى تأثر جميع هذه الدول تأثراً متكافئاً بالمتغيرات, سواء كانت الدول اعضاء التكتل او تغيرات دولية تؤثر على اعضاء التكتل. ومن اهم العوائق زيادة تكاليف المنتجات المتبادلة عبر الحدود, فكلما زادت هذه التكاليف غير المباشرة كلما وصفت التجارة بأنها ضعيفة الكفاءة فضلاً عن المبالغة في الفحص والتفتيش الجمركي.. وكذلك تعدد الرسوم في المنافذ الجمركية والاجراءات الطويلة والمعقدة كل ذلك يؤدي الى زيادة التكاليف واضاعة الوقت, وفي بعض الدول يستلزم الحصول على 120 توقيعاً لكي يتم الافراج عن البضاعة المستوردة. السوق العربية * قرار السوق العربية المشتركة كان سابقاً على قرار مجلس التعاون الخليجي, الا ان الاول لم يتحقق بالشكل المأمول في حين تحقق الآخر.. فما هي الأسباب من وجهة نظرك؟ ـ السوق العربية المشتركة لم تتوفر لها عناصر النجاح, حيث اتخذ هذا القرار بين اربع دول عربية هي: مصر وسوريا والعراق والاردن.. حيث الامتداد الجغرافي هو العامل المشترك فيما بينها.. بحيث يمكن اقامة مواصلات برية بين هذه الدول من نويبع في الاردن الى سيناء في مصر, الا ان ثلاث دول منها كانت تطبق نظام القطاع العام الانغلاقي بحيث كانت التجارة الخارجية فيها بين شركات ومؤسسات حكومية هي التي تقرر الشراء من عدمه, وبأي شروط اي ان السوق لم يكن لها اعتبار في تحريك السلع كما انها كانت تمارس قيوداً على العملات تعوق التحويلات او تجمدها, وكانت ترى في التحرر التجاري والنقدي خروجاً على العقيدة التي كانت تنتهجها, اي ان العقيدة التجارية اختلطت بالسياسة, مما اثر على الاقتصاد بالاضافة الى ان تلك الدول الثلاث كانت توجه صادراتها للدول التي تعتبرها صديقة بحكم حاجاتها الى التجهيزات الدفاعية. * وماذا عن مجلس التعاون الخليجي.. هل نجح اقتصادياً؟ مجلس التعاون الخليجي حقق نجاحاً ملموساً, لان عناصر النجاح كانت متوفرة فالدول المشاركة فيه تنتهج كلها سياسة السوق الحرة والمفتوحة, وليست بينها قيود نقدية او ادارية ولديها وفرة من النقد الاجنبي. * هل تعتقد بنجاح السوق العربية المشتركة اذا قامت في ظل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى؟ ـ كل المؤشرات تدل على النجاح المؤكد لهذه السوق, لان الدول العربية شهدت بنفسها خلال السنوات الماضية مدى النجاح الذي حققته التكتلات المختلفة, كما ان العالم اصبح تعامله من خلال التكتلات.. حتى على مستوى الشركات باتت سمة الاندماج هي الغالبة على الشركات, لان تحقيق النجاح يكون اكبر بعكس الشركات الصغيرة المنفصلة, ونفس الحال اصبح ينطبق على الدول, كما ان الدول العربية لديها بالفعل رغبة اكيدة في نجاح السوق العربية المشتركة, خاصة وان كافة العوامل متوافرة لهذا النجاح, من توحد في اللغة والدين والعادات والتقاليد. * ولكن المبادلات التجارية بين الدول العربية لا تشكل سوى 8% فقط من حجم تجارتها الخارجية؟ ـ هذا صحيح.. ولكن قيام السوق العربية المشتركة سيحقق نقلة واسعة لحجم هذه المبادلات, فهناك فرق بين تعامل الدول العربية مع بعضها البعض من خلال اتفاقيات ثنائية, وبين ان تتعامل مع بعضها البعض من خلال سوق واحدة.. بالاضافة الى توسيع السوق نفسها من خلال النقلة الكبرى المحتملة في الاستثمارات, وعودة الاموال العربية المهاجرة للخارج والتي تزيد على 800 مليار دولار. * هناك بعض الآراء التي تشكك في امكانية قيام هذه السوق قبل تحقيق قدر كبير من التنسيق الاقتصادي؟ ـ ارى ان التنسيق الاقتصادي والصناعي لن يتم الا بعد قيام السوق وليس العكس, فالتنسيق اذا كان بعيداً عن السوق لن يحدث الا عبر تخطيط تفرضه جهة لديها القدرة على فرضه, وهذا لا يتوافر لدول ذات سيادة تسعى الى اقامة سوق مشتركة, بل تتطور السوق تدريجياً حتى تتكامل مثلما حدث, في السوق الاوروبية المشتركة. * كيف ترى أهمية الاتفاقيات المشتركة لاقامة منطقة تجارة عربية حرة؟ ـ الدول العربية سوف تتأثر صادراتها سلبياً, كلما زادت اتجاهات التكتل الاقتصادي في دول العالم, خاصة في الاسواق القريبة منها مثل اوروبا, ومع التطورات الحديثة في مجال التكتلات الدولية طفت على السطح ظاهرة تجمع التكتلات معاً لتشكيل كيانات اقتصادية ضخمة, وعلى سبيل المثال منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي, والذي يضم تجمعين اقتصاديين هما المنطقة الحرة لشمال امريكا, ورابطة دول جنوب شرق آسيا, ويمثل انتاج هذا المنتدى 40% من اجمالي حركة التجارة الدولية, كما انه يضم 40% من سكان العالم, ومن ثم فإن تحرير التبادل التجاري العربي وقيام منطقة التجارة العربية الحرة اصبح مطلباً ملحاً على كافة المستويات لمواجهة التكتلات الاقتصادية, حيث يجعل من الدول العربية دولة واحدة لا تفصل بينها فواصل او حواجز, وتنتقل السلع في سهولة ويسر في سوق كبير يحقق المصلحة المشتركة, وتستفيد منه كافة الدول, وسوف يحقق تكتلات لمشاريع عملاقة تستوعب سوق العمل الذي يعاني من البطالة. * هل ترى ان فترة عشر سنوات كافية لاقامة منطقة التجارة الحرة العربية؟ ـ أرى انها فترة كبيرة كان ينبغي تخفيضها الى النصف لأن كل عوامل اقامة هذه المنطقة متوافرة, ولكن يتوقف ذلك على الارادة السياسية. * وهل الارادة السياسية تمثل عائقاً؟ ـ بالطبع هي العائق الرئيسي, لكن هناك عائق آخر يتمثل في المستوى الاقتصادي, حيث تعتمد التجارة العربية الدولية على سلعة واحدة او عدد قليل جداً من السلع. الاغراق * وماذا أعدت الغرفة التجارية المصرية لمنع اغراق بعض السلع في الداخل والخارج؟ ـ ان الغرفة تسعى لحماية المنتجات المصرية حيث ان عملية التحرير العام القادمة سوف تؤدي الى آثار سلبية كثيرة, وخاصة اصحاب المصانع والشركات, لذلك نسعى الى حماية الصناعة المحلية عن طريق تكوين شبكة معلومات عن السوق المحلي والخارجي لازالة جميع المعوقات التي تقف امام المصدرين, ومنها ارتفاع الرسوم الجمركية, التي تفرضها بعض الدول على وارداتها من السلع.. وتلجأ بعض الدول الى وضع شروط كأن تفتح اسواق الدول المصدرة اسواقها امام منتجات الدولة الاخرى, وفرض رسوم محددة على الواردات مما يؤدي الى اغراق بعض السلع كالملابس الجاهزة على سبيل المثال, لذلك تم اتخاذ قرارات بتعديل نظام السماح المؤقت و(الدروباك) وتطبيق نظام (الدروباك) على السلع المستوردة للمشروعات غير الانتاجية بشروط, والقراران ينظمان وسيلة تنشيط وزيادة الصادرات وحل مشاكل المصدرين مع مصلحة الجمارك.. و(الدروباك ينص على انه ترد الضرائب والرسوم على المواد الأولية, التي تستوردها المشروعات الانتاجية بهدف تصنيعها وتجميعها وكذلك الاصناف المستوردة بغرض تكملة صناعتها واعادة تصديرها على ان الحكومة مطالبة بتوقيع اتفاقيات مع الحكومات الاخرى للتفضيلات الجمركية, هذه الاتفاقيات من شأنها دفع الوضع التنافسي للمنتجات المصرية واتفاقية الاعفاء الجمركي تمنح وضعاً تنافسياً جيداً على أنه سوف يتم اعادة النظر في رسوم الموانئ لخفض الاعباء على المصدرين والمستوردين. تشجيع الاستثمار * وما هو دور الغرفة التجارية المصرية في تشجيع الاستثمار على ارض مصر؟ ـ الغرف التجارية اتخذت خطوات كبيرة في مجال تحرير التجارة وتشجيع الاستثمار, حيث منحت الدولة الاراضي مجاناً للمشروعات الاستثمارية في سبع محافظات.. بالاضافة لمشروع جنوب الوادي وتتراوح الاعفاءات الضريبية بين 10 سنوات و20 سنة, وان سوق المال المصري اصبح من اكبر الاسواق النشيطة في المنطقة حيث ارتفع احتياطي النقد الاجنبي الى 20 مليار دولار, وان البنوك المصرية لديها مدخرات تقدر بحوالي 200 مليار جنيه, وهناك منافسة بينها مما ادى لانخفاض معدل الفائدة من 22% الى 12% بالاضافة لحرية تداول النقد وتحويله, وخفض الحد الاعلى للتعريفة الجمركية حتى بلغ 55% وجاري تخفيضها لتصل الى 40% والغاء قوانين الحظر وتيسير اجراءات استيراد مستلزمات الانتاج, واعطاء ميزة نسبية لهذه المستلزمات وتبسيط اجراءات التصدير وتحرير تجارة تموين السفن وانشاء نقطة التجارة والتوسع في إقامة المعارض والأسواق الخارجية. لا.. للتعاون الاسرائيلي * ما زال اتحاد الغرف الاسرائيلية يسعى لانشاء غرفة تجارة مصرية ـ اسرائيلية.. فما موقفكم؟ اتحاد الغرف الاسرائيلية حاول بالفعل مراراً اقامة اي نوع من التعاون مع اتحاد الغرف المصرية, الا انني ارفض التعاون مع اسرائيل على أي مستوى حتى تعود الارض المغتصبة الى اصحابها, ولذلك فإن الاتحاد لا يشارك في اي مؤتمرات اقتصادية تشارك فيها اسرائيل, وسيظل اتحاد الغرف التجارية المصرية على هذا الامر الى ان تعيد اسرائيل الارض المغتصة الى اصحابها. * زمن الانتاج للاستهلاك المحلي انتهى واصبحت القاعدة الانتاج للتصدير, فكيف يمكن تشجيع المصدرين لفتح اسواق جديدة خاصة في ظل اتفاقية الجات التي تحظر على الحكومات تقديم الدعم المباشر للسلع التصديرية؟ ـ المصدر عادة ما يفضل الاسواق التي سبق ان حقق نجاحات بها, واعتاد على تصدير سلعة اليها, ويتحفظ على الاسواق الجديدة, ونتيجة لأن العمل التصديري بطبيعته ذو مخاطرة عالية, فالمصدر يفضل مخاطرة اكبر لنشاطه ولكن للدولة دور مهم جداً في تشجيع المصدرين على اقتناص فرص التصدير الجديدة, وتوسيع نشاطهم.. وان كانت اتفاقية (الجات) تحظر تقديم الدعم المباشر للسلع التصديرية, فيتعين العمل على منح الدعم غير المباشر في صور مختلفة حتى يصمد المصدر امام المنافسة في الخارج. * ما هي صور هذا الدعم غير المباشر؟ ـ يمكن دعم الصادرات باعفاء ضريبي كامل للانشطة التصديرية, واعفاء الخامات والمعدات الرأسمالية من الرسوم الجمركية بالكامل, وتقرير اسعار فائدة تشجيعية لتمويل التصدير حيث التخفيض الحالي غير كاف, وكذلك ضرورة العمل على خفض مصاريف الشحن للصادرات سواء بالموانئ البحرية او المطارات لمواجهة المنافسة العالمية.. مع وضع استراتيجية واضحة للاستفادة من المعارض الدولية في تنمية الصادرات, وضرورة التوسع في انشاء مراكز التدريب المهني لاعداد عمالة فنية ماهرة وفقاً لمتطلبات وحدات الانتاج المختلفة خاصة التي تركز في عملها على مجال التصدير. مجموعة الـ 15 * ممثلو اتحادات الغرف التجارية والصناعية بدول مجموعة الـ15 قرروا مؤخراً انشاء اتحاد عام يضم الغرف التجارية والصناعية بدول المجموعة فما الهدف؟ وما هو دور هذه الغرف في دعم اقتصاديات الدول؟ ـ الهدف ان يكون هذا الاتحاد اداة ربط وتنسيق بين رجال الاعمال وفق مقررات قمة ماليزيا التي عقدت خلال العام الماضي, والتي نادت بضرورة العمل على تفعيل دور القطاع الخاص, وزيادة نشاطه لتحقيق معدلات تنمية اعلى, خاصة في مجال الاستثمارات المشتركة والتجارة البينية بين دول المجموعة لحماية مصالحها ومصالح الدول النامية في اطار المتغيرات الاقتصادية العالمية الجديدة, وتحرص حكومات دول المجموعة على تنشيط دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية في ظل التجمعات والتكتلات التجارية, التي يشهدها العالم الآن, ولا ينبغي ان نغفل الدور المهم الذي تلعبه الغرف التجارية في دعم اقتصاديات الدول وتنشيط العلاقات الاقتصادية الدولية وتنمية التجارة البينية والاستثمارات المشتركة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات