مسؤول مصرفي كبير:الامارات أقل دول المنطقة في نسبة الديون المتعثرة،دور كبير لشركات شراء الديون في العام

أكد مسؤول مصرفي كبير في دبي استقرار معظم الضوابط الائتمانية في العمل المصرفي بالدولة وقال ان كل ادارات البنوك في الامارات بوصفها أمينة على أموال المساهمين والمودعين تعمل عند اتخاذها قراراتها الائتمانية على توفير الامان والسيولة والربحية بما يكفل حماية أموال المودعين وعدم المضاربة بأموال المساهمين وتحقيق عائد مناسب لهم . وأضاف في حوار خاص مع (البيان) ان نسبة القروض المتعثرة في البنوك العاملة بالدولة تعد أدنى نسبة بين جميع البنوك العاملة في المنطقة, مشيراً الى ان حجم الديون الهالكة في القطاع المصرفي الأمريكي وحده على سبيل المثال بلغت العام الماضي حوالي 650.1 مليار دولار أمريكي. وشدد المسؤول المصرفي على انه من الصعب وضع قواعد أو مقترحات يمكن تعميمها لمعالجة أوضاع الديون المتعثرة لاختلاف أسبابها وظروفها من بنك لآخر ومن عميل لآخر, لكنه أشار الى ضرورة وضع برنامج ملاءم لكل مشكلة على حدة. وقال أن المشاكل المصرفية التي تواجه دول المنطقة نتيجة لطبيعة النظام الاقتصادي العالمي والقيود التي يفرضها على القدرات التصديرية لدول المنطقة يزيد من مدة الدورات الاقتصادية مما ينعكس على مقدرة العميل على السداد, وذلك بالاضافة الى عوامل داخلية من بينها التقلبات الشديدة في قيم الأصول المالية والعقارية وهي بمثابة الجانب الأكبر من الضمانات التي تقدم الى البنوك للحصول على تسهيلات ائتمانية بجانب ضعف الرقابة التي تمارسها السلطات النقدية على الاجهزة المصرفية. وقال ان المسؤول الأول عن القروض المتعثرة هو سوء تقدير المخاطر المختلفة المحيطة بالقروض. وتعمل جميع ادارات البنوك في دبي والدولة على دعم انظمة العمل لديها من أجل سلامة الدراسات الائتمانية ومتابعة الائتمان الممنوح واقتسام المخاطر مع الغير والحصول على الضمانات والتأمين عليها, غير أن الواقع المصرفي في الدولة يشير الى وجود مجموعة من العوامل تؤدي الى تعثر العملاء من بينها عدم العناية بتحليل أهداف القرض ومصادر السداد وأتباع سياسات ائتمانية غير متحفظة تستهدف تغليب الربح على الخسارة واعتماد القروض من موظفين تنقصهم الدراية والخبرة والسماح باستخدام القروض مرة واحدة, والتغيرات السريعة في السوق وأثرها على المقترض. ولايمكن تصور نشاط مصرفي دون حدوث حالات تعثر وهو أمر طبيعي شريطة ألا تتجاوز الديون المعدومة النسبة المقررة لكل بنك. إلا ان هناك مجموعة من الوسائل يعرفها جميع المصرفيين للحد من الديون المتعثرة مثل التأمين على الضمانات ورهنها لصالح البنك قبل استخدام القرض وسلامة قرار منح الائتمان والمراجعة الدقيقة لبيانات الدراسات الائتمانية ودراسات الجدوى والحد من التمويل الكامل أو شبه الكامل والمكشوف ومراقبة حسابات العميل. وقال ان التسويات الودية احيانا كثيرة تكون غير مجدية ويكون البديل هو تصفية المنشأة المقترضة خاصة عند عدم ثبوت حسن النية من العميل. لكن طرق علاج القروض المتعذرة تختلف نتيجة لاختلاف الظروف الخاصة بالبنك والمقترض ضمنها ما يقتصر على اجراء اتفاق مع المقترض يهدف إطالة برنامج سداد القرض ومنحه التنازل عن بعض الدين أو فوائده بشرط زيادة اشراف البنك على ادارة المنشأة بشكل مباشر لضمان أهداف التسوية المتفق عليها. * ما هو دور السلطات النقدية في مثل هذه الحالات؟ ـ وأوضح انه يمكن للسلطات النقدية اتخاذ العديد من الاجراءات السريعة والحازمة مثل الحد من الافراط في البنوك الجديدة خاصة وان سوق الدولة يتسم بنوع من التخمة في البنوك وتشجيع الاندماجات بين البنوك, وضع حدود قصوى لاقراض العميل الواحد, وتحديد نسبة بين الموارد الذاتية للبنك واجمالي موجوداته, انشاء شركات لشراء الديون وادارة المشروعات المتعثرة لتصحيح مسارها وهو ما حدث في البنوك الاوروبية عندما نجحت في مواجهة الديون المتعثرة التي سبق منحها لدول أمريكا اللاتينية عام 86 و1987. حوار ـ طارق فتحي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات