اتجاهات مالية: سؤال جوهري قبل دمج البنوك :بقلم - أوزموند بلامر

هناك, بشكل أساسي طريقتان يمكن بهما ادارة أي عمل, سواء أكان في اطار القطاع الخاص أو القطاع العام, وسواء أكان مندرجا في اقتصاد رأسمالي أو اقتصاد شيوعي , وإذا افترضنا أن انشطة الأعمال تتم ممارستها للمضي بالاستثمارات وصولا لتحقيق أرباح, فإن الغرض من العمل إما ان يكون زيادة قيمة العمل نفسه, أي المؤسسة التي يتم فيها العمل, أو زيادة قيمة أرباح حملة الأسهم, وليس بالأمر المهم أنه قد لايوجد حملة أسهم ينتمون للقطاع الخاص باعتبارهم كذلك, كما هي الحال في ظل النظام الشيوعي, حيث في اطار هذا النظام تعد الحكومة هي حاملة الأسهم, وببساطة فإن الشركة توجد إما لزيادة ثروتها أو لزيادة ثروة حملة أسهمها, وذلك هو سبب وجودها. وأكثر أسواق المال تحررا وتطورا هي الموجودة في الولايات المتحدة, حيث تم منذ وقت طويل القبول بأن تعظيم قيمة ما لدى حامل السهم هو الهدف النهائي لنشاط الأعمال, وإذا كان بمقدورك القيام بتعظيم قيمة استثمارات حامل أسهمك في نشاط عملك, فإنك ستجتذب المزيد من الاهتمام من جانب المستثمرين الآخرين, وسوف تتمكن من زيادة رأس المال مقابل أرباح أقل, وهو الأمر الذي يسمح لك بأن تستثمر المزيد في عملك دون كبير تكلفة وجني أرباح تعود الى حملة أسهمك. وتأتي في المرتبة الثانية بالنسبة لثروة حملة الأسهم بريطانيا, حيث ان أوروبا القارية واليابان شرعتا الآن فحسب في النظر في امكانية الادارة من أجل إيجاد ثروة حامل السهم وليس من أجل ايجاد ثروة المؤسسة. ومن النتاجات الجانبية لهذه الرغبة في تعظيم ثروة حامل السهم أنشطة أعمال الاستشارات الادارية وتطور علم الادارة كتخصص أكاديمي, ومن المهم ان نلاحظ أن هناك عددا محدودا من كبار معلمي ادارة المؤسسات الكبرى من أصل أوروبي أو ياباني, فهم ينتمون غالبا الى ثقافات تعظيم ثروة حملة الأسهم, ومن دون الاحتياج المتقد الى تعظيم قيمة ما لدى حملة الأسهم, فليس هناك دافع حقيقي للتحسين والتطوير باتجاه يتجاوز ما هو مقبول فحسب, حيث انه ليس هناك من يستحثك ويدفعك قدماً. والاتجاه الحديث الى الاندماج والاستيعاب بالشراء في أوروبا هو مؤشر الى ان فكرة ثروة حامل السهم تنطلق قدماً, فعمليات الاندماج, عندما تأتي استجابة لنصح في موضعه, تسمح بالتوفير في النفقات, غالباً من خلال استنزاف الادارة العليا والوسيطة, وكذلك من خلال حشد طاقات انشطة الاعمال وتنسيقها وهذا هو السبب في النظر الى الصفقات التي حظيت بالكثير من الاحتفاء بين بي.ان.بي وباريبا وسوسيتيه جنرال في فرنسا على انها ليست محمودة العاقبة بشكل خاص في العديد من الجوانب, ذلك ان قوانين التوظيف في فرنسا لا تجعل من اليسير على الكيان الناتج عن الاندماج القيام باغلاق فروع والتخلص من الادارة الزائدة والعمالة الفائضة وكل الامور التي تمس اليها الحاجة لايجاد نشاط اعمال يتسم بالكفاءة, ويمكن القول بحسب وصف عملاق الادارة توم بيترز مؤخراً لعملية اندماج عملاقة (انه اتحاد شركتين كبيرتين مترهلتين لايجاد شركة اكبر واكثر ترهلاً) . ان عمليات الاندماج لا يكون لها معناها الا عندما تضيف قيمة او توجد اقتصادات حجم كبير لها مغزاها الاقتصادي اكثر مما لها مغزاها السياسي, وهنا في الامارات لدينا حالة اندماج بنكين تقترب من التحقق, ومن حسن الحظ ان هناك امثلة عديدة لكل من القيام بذلك وعدم القيام به, الامر الذي سيسمح لعملية الاندماج بالتحرك الى الامام بكفاءة وفعالية, غير ان اول قرار يتعين القيام به هو ان نحدد لمن نمارس نشاط الاعمال, هل نمارسه من اجل ذاتنا أم من اجل حملة أسهمنا؟ نائب رئيس لويدز بنك

طباعة Email