افتتاح مؤتمر تنمية الموارد البشرية الدولي الثاني بأبوظبي.. سلطان بن خليفة: الامارات تدرك التحديات التي تطرحها العولمة

قال سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة بن زايد آل نهيان رئيس ديوان سمو ولي عهد أبوظبي ان دولة الامارات التي وقعت مع العديد من دول العالم اتفاقيات منظمة التجارة العالمية كانت تدرك ان المسؤولية الجسيمة والتحديات التي تطرحها العولمة والمفاهيم الجديدة بحاجة الى مضاعفة الجهود لايجاد صيغ مناسبة من التعاون والعمل المشترك المعمق بين الدول بغية الاستفادة من الفرص المتاحة والامكانيات المتوافرة في اي مجال رغم انها سلاح ذو حدين بالنسبة لبلدان العالم الثالث. واوضح سموه اننا ننظر الى مجمل التغيرات الدولية الراهنة على مستوى التنمية في مجالات الزراعة والصناعة والتجارة والادارة والعمالة وغيرها باعتبارها مراحل يتطلب انجازها على الوجه الاكمل بتظافر الجهود وتكثيف السعي ودمج الامكانات في كل دولة ثم بين التجمعات الاقليمية والدولية لخلق ظروف ومناخات جديدة مناسبة لتحقيق نقلة تنموية عامة تشمل كل قطاع حسب احتياجاته للوصول الى مستويات مقاربة لاحدث مقتضيات التطور التكنولوجي الذي يقود هذه العمليات في بلدان العالم المتقدمة. جاء ذلك في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر تنمية الموارد البشرية الدولي الثاني الذي بدأ اعمالة في أبوظبي امس تحت شعار (اثار العولمة على خطط تنمية الموارد البشرية الوطنية في منطقة الخليج) . والتي استهلها بان دولة الامارات حققت نهضة متكاملة في مجالات عديدة شملت كل ما من شأنه تقوية اواصر التعاون والتبادل مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومع الدول الشقيقة والصديقة وذلك بفضل توجيهات صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات حفظهم الله. ورحب سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة بالمشاركين في الكلمة التي القاها نيابة عن سموه سعيد بن جبر السويدي النائب الاول لرئيس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي قائلا ان هذا الملتقى مخصص لمعالجة مواضيع عديدة تتصل بتنمية الموارد البشرية من خلال اطرها الاقليمية والدولية للتعرف على واقعها ومشكلاتها والتعاون في التخطيط لآفاقها المستقبلية التي طالما اولاها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة اهتماما خاصا في الجهود المبذولة لترسيخ المكتسبات التي تحققت على مختلف الاصعدة. واضاف سموه: اننا نعتبر هذا المؤتمر تأكيدا علميا لهذا التوجه لانه يناقش وربما لاول مرة موضوع اثار العولمة في خطط تنمية الموارد البشرية الوطنية في الخليج بمشاركة نخبة من اصحاب الخبرات الاكاديمية والمهنية والعلمية من محاضرين ومشاركين. ورأى سموه في المؤتمر فرصة طيبة لتبادل الخبرات والاراء ووجهات النظر المتخصصة للمشاركين فيه واجراء حوارات ومناقشات تؤدي الى توضيح الرؤى والتوجهات نحو العولمة التي لا تزال في بدايات خطواتها العلمية محتاجة الى المحاورة وتبادل الرأى والاتفاق على تحديد الاتجاهات التي تكفل تحقيق المصالح المشتركة بين الدول. وقال: لقد قمنا بالتوجيه للتركيز على موضوع العولمة وتأثيراتها على القطاعات المختلفة وتنظيم هذا المؤتمر حولها انطلاقا من القناعة بعدم الوقوف متفرجين في حلبة التطورات الجارية اقليميا ودوليا لكي نكون فاعلين في تلمس طريق المستقبل خلال القرن المقبل. واعرب في ختام كلمته عن امله في ان يتوصل المؤتمر الى نتائج وتوصيات تخدم خطط تنمية الموارد البشرية التي تعتبر العصب الاهم في قطاعات الاقتصاد والثقافة والتعليم وغيرها من مواقع تأسيس الهيئات والبنى الاجتماعية الرئيسية في مجتمعاتنا بما يخلق فرص الاستمرار في تقديم افضل الخدمات الممكنة لابنائنا وتعزيز المكتسبات التي حققناها. التجربة الاسترالية والقى معالي فيليب هونيوود وزير التربية والتدريب بولاية فيكتوريا الاسترالية كلمة في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر اشاد خلالها بالدور الذي تلعبه غرفة تجارة وصناعة أبوظبي في مجال تدريب وتأهيل القوى البشرية الوطنية وعلى الاخص برنامج جواز العمل الذي وصفه بانه برنامج رائد وطموح. كما اشاد ايضا بالبرامج التي يرعاها معالي الشيخ نهيان بن مبارك وزير التعليم العالي والبحث العلمي للحصول على افضل قدرات للاشخاص من خلال الدورات التدريبية المتنوعة والمتخصصة, مشيرا الى ان هذه البرامج غاية في الاهمية لدولة مثل الامارات. وقال اننا سنعمل على تدعيم التعاون بين المؤسسات التعليمية والتدريبية في ولاية فيكتوريا ومعاهد ومراكز التعليم والتدريب بالامارات. واشار الى ان التطورات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية اضافة الى العولمة واتفاقيات منظمة التجارة العالمية قد الغت الحدود على خارطة المنافسة الدولية وقال ان المعرفة والمهارة ستكون اساسا للتقدم وان الدول التي تمتلك الذكاء والمعرفة ستكون هي الدول الغنية مستقبلا وليس الدول التي تمتلك مصادر طبيعية فقط. واضاف: كنا في الماضي نعتمد في استراليا على تصدير الاغنام وفي العالم العربي على النفط والغاز كاساس لتطوير القدرات المالية والاقتصادية لكن المنافسة التي تعتمد على العمالة الماهرة المدربة بدات تتخذ ابعادا جديدة واصبح العنصر البشري المدرب يشكل رأسمال قوياً للدول كما ان تطوير الموارد البشرية يشكل اساسا للنمو الاقتصادي ورفع مستوى المعيشة. منظمة العمل الدولية والقى الدكتور ابراهيم الصوص المدير العام المساعد لمنظمة العمل الدولية في جنيف كلمة استهلها بان عقد هذه الندوة والتي تناقش قضية هامة وحيوية لدول العالم دليل على مواكبة دولة الامارات للتطورات التي يعنى بها العالم ودراسة انعكاساتها على التنمية بشكل عام والتنمية البشرية بشكل خاص. وقال الصوص: لقد علت ومنذ فترة صيحات تحذير واحيانا التهويل من العولمة وانعكاساتها على الدول والمواطنين وخاصة منهم الفئات المهمشة ضمن الخريطة الاجتماعية. الا ان العولمة قادمة لا محالة. وقد ادركنا في منظمة العمل الدولية ذلك ومنذ فترة طويلة واطلقنا شعار انه لابد لنا من مواجهة العولمة والاستعداد لها. والان يدور جدل كبير في منطقتنا العربية حول تأثيرات العولمة, فهناك من يرى فيها سبيلا لخلق مناخ للتعاون التجاري والاقتصادي وبالتالي يرى من الضروري التجاوب مع هذه الموجة الجارفة. وهناك, وخاصة بين صفوف العمال, من يرى فيها تعارضاً مع مبادىء التنمية المستدامة والمتوازنة التي نعمل جميعا على خلقها وترسيخ مفهومها الشمولي والمتكامل. فهذه الفئة ترى بان العولمة قد فاقمت من ازمة البطالة وحدة الفقر, وهمشت المزيد من الشرائح الاجتماعية, لا بل وقسمت العالم بين قلة مستفيدة منها تزداد ثراء من جهة. وغالبية خاسرة ومهمشة ومبعدة عن قنوات الانتاج وثمار الرفاه والتقدم. واضاف اننا في منظمة العمل الدولية نرى انه لمن المهم الا نتحدث عن كيفية وقف مسيرة العولمة بل علينا العمل على توجيهها على نحو تخدم فيه هدف العدالة الاجتماعية لجميع فئات المجتمع. فالتعامل مع اثار العولمة يتطلب وضع سياسات واضحة المعالم للاستفادة منها عن طريق جلب الرساميل والتقنيات الجديدة, من جهة, وللتقليل من الاضرار التي يمكن ان تواكبها من جهة اخرى. وذكر ان واقعنا العربي الان شديد التعقيد والصعوبة ولذلك فعلينا ان نعمل على وضع سياسات تنموية تعيد ترتيب الاولويات على نحو يستجيب للاحتياجات الاساسية للسكان. فقد فاقمت التحولات الجديدة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي, من حدة المشاكل التي عانت منها المنطقة لعقود طويلة. وقد انعكس ذلك وبشكل واضح على مجمل الاوضاع الاجتماعية والحياتية والاقتصادية وخاصة اوضاع العمل والعمال, وهي جميعها ضمن اختصاصات منظمة العمل الدولية. وقال انه قد يكون من المفيد هنا الوقوف ولو للحظات بسيطة امام الحقائق والارقام المفزعة والتي تنقل لنا صورة هذا الواقع العربي بشكل في غاية الوضوح. فمعدل النمو الاقتصادي في العالم العربي لا يزيد عن 2.5 سنويا وهي نسبة متدنية جدا اذا ما قورنت بدول العالم الاخرى. ومما يزيد من حجم المشكلة انه فيما يتراوح معدل النمو في مكانه بسبب الركود الاقتصادي الذي يجتاح المنطقة والذي اصاب حتى الدول الغنية منها, فان معدلات النمو السكاني في كثير من هذه الدول تفوق معدلات النمو. وقد ادى كل ذلك الى زيادة في الفقر والبطالة وبذلك تفاقم عدد المهمشين في هذه المجتمعات. واضاف: ولا تنتهي المؤشرات التي تدق ناقوس الخطر عند هذا الحد بل انه اذا ما نظرنا الى نسبة البطالة في المنطقة العربية نجد انها تزيد عن 20%. وقد انتشر الفقر حتى كاد يشكل ما يقرب من 20% من مجموع السكان في الدول العربية, وهو الأمر الذي فاقم من معدلات الامية التي تقدر بنحو 40% من تعداد سكان هذه المنطقة. وقد انعكست هذه المؤشرات على الفئات الاضعف في مجتمعاتنا مما دفع بالعديد من النساء والاطفال الى دخول سوق العمل وتحت ظروف وشروط عمل غالبا ما تكون في غاية الاجحاف وتخالف معايير العمل الدولية. واكد الصوص ان كافة هذه المعطيات والتحولات الاقتصادية والاجتماعية السلبية التي رافقت عملية عولمة الاقتصاد وتحرير التجارة الدولية والاصلاح الهيكلي, تملي علينا التحرك سريعا ويدا بيد مع شركائنا الاجتماعيين في المنطقة وانتم منهم, لوضع خطط وبرامج عمل جديدة تأخذ بعين الاعتبار هذه الحقائق وتساهم في رفد الجهود المبذولة لمواجهة هذه التحديات الجديدة. وقال واننا نرى ان نجاح اي توجه اقتصادي او اجتماعي او حتى سياسي, يعتمد استمراره بالدرجة الاولى على قدرته على اشباع الاحتياجات الاساسية للسكان وتحقيق المشاركة من خلال الهياكل المؤسسية التي تكفل الحوار الديمقراطي. كما نرى, من خلال المسؤولية التي تحملتها منظمتنا في القمة الاجتماعية في كوبنهاغن, ان ظاهرة العولمة التي لا مفر منها, اذا لم تتوافق مع جهود حثيثة للحد من تكلفتها الاجتماعية وللحد من آثارها على الاستخدام, فان المكاسب المتوخاة منها ستبقى بعيدة عن متناول الجميع. حيث تشير الاحصائيات الاخيرة للامم المتحدة الى ان اكثر من بليون شخص يعجزون عن اشباع ابسط احتياجاتهم. وقد جاء اعلان المبادىء والحقوق الاساسية ليشكل خطوة تاريخية لتحقيق هذا الهدف وذلك في مجال سعي منظمة العمل الدولية للتأكيد على الارتباط الوثيق بين النمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي. هذا الاعلان الذي نأمل ان يلقى صداه من خلال التطبيق العملي له في جميع انحاء العالم. وذكر اننا امام هذا المأزق الذي نتعرض له من قبل عولمة الاقتصاد وتحرير التجارة تبرز اهمية الاسراع في قيام عمل جماعي بين اطراف الانتاج وخاصة القطاع الخاص بهدف بلورة خيارات اقتصادية سياسية حرة تساعد في حماية المصالح الاقتصادية ومقاومة الضغوطات التي تفرضها مراكز القوى المالية. وقال بانه بامكان القطاع الخاص اتخاذ بعض الخطوات الحيوية في مجالات اهمها قيام منظمات اصحاب الاعمال بتوفير الخدمة والدعم للاستثمار والتجارة العربية البينية, وتوفير وسائل وآليات تبادل المعلومات فيما بين الدول العربية, وقيام هذه المنظمات ايضا بدعم وتوسيع النشاط التصديري للقطاع الخاص من خلال اقامة مراكز لتنمية الصادرات الى الخارج, وتبني بحوث لتسويق الصادرات وبرامج للتدريب على اساليب وفنون التصدير والتوسع في تقديم خدمات المعلومات والتمويل والعمل على الاستفادة من الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الاموال العربية والعمل ايضا على تطويرها في ظل المستجدات العالمية, وقيام غرف التجارة بدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتحسين القدرة التنافسية للصادرات العربية البينية من خلال تحسين كفاءة الانتاج والجودة, وتحديث وسائل التسويق لتخفيض التكلفة, واخيرا نشر الوعي باهمية تشجيع المنتج المحلي. واكد ان حجم التحدي انما يعكس الاهمية التي يجب ان تولى في اطار تحرير التجارة لمسألة ضمان الحقوق الاساسية التي من شأنها ان تسمح للشركاء الاجتماعيين المطالبة بحرية حصتهم العادلة من التقدم الاقتصادي الناتج عن تحرير التجارة وكذلك مسألة الالتزام بمعايير منظمة العمل الدولية الاساسية التي تعتبر السبيل الامثل لضمان احترام هذه الحقوق. وقال ان دول الخليج بالرغم من اتباعها لسياسات اقتصادية حرة, الا انه لابد لها من ان تتأثر بتلك المتغيرات الدولية والاقليمية, ولذلك فعليها مواكبة تلك التحولات عبر تطوير بعض سياساتها وتعديلها بما يتلاءم والوضع الاقتصادي والاجتماعي الجديد. وهنا لابد لنا من الاشارة الى الدور الحيوي لمنظمات اصحاب الاعمال حيث انه تقع عليها مسؤولية كبيرة سواء في اسهامها في بناء قاعدة علمية تقنية ذاتية متطورة او في اخضاع الاستثمارات لمتطلبات البناء الداخلي على الصعيد القطري او الاقليمي. وهذا يتطلب من دون شك تفعيل الاطر المؤسسية لمنظمات اصحاب العمل, فتعمل على تعميق الترابط بين متطلبات تنفيذ استراتيجية التنمية على مستوى المنطقة او على المستوى المحلي. واوضح ان هذا التنوع من التوجه لابد ان يعتمد على التخطيط العلمي الذي يركز على الاولويات وخلق المؤشرات التي تتوجه بموجبها اهداف الاداء الاقتصادي وتتكون عبرها آلية التنمية وتبنى بحسب معطياتها جهود الافراد والمنشآت. ويوفر هذا المنهج حافزا لمختلف الانشطة الاقتصادية وبالتالي يتيح توفير الموارد المطلوبة انطلاقا من استراتيجيات قطاعية شاملة تعبر عن سياسات مشتركة وتدعم بتشريعات وادوات السياسة المالية والاقتصادية وكفاءة الادارة بشكل عام. هذا المنهج الاستراتيجي الذي سيزيد حتما من الفعالية الاجتماعية ويجعلها مرتكزا لتنمية المنطقة وسندا لتماسك مجتمعاتها وصيانة مقومات هويتها وحاميا لاستقرارها وتقدمها. وقال اننا نشرف على المثول امام قرن جديد يحمل في طياته تحديات ومستجدات اقتصادية واجتماعية وسياسية لا مفر من مواجهتها, علينا ان نستوعب هذه التحديات لكي نتمكن من وضع الحلول الملائمة التي تمكن منظمات اصحاب العمل من التعامل معها بواقعية وفعالية. وعلينا الان اكثر من اي وقت مضى, وقبل فوات الاوان, ان نقف امام هذه التحديات وان نناقش معا كيفية مواجهتها عبر المناهج الواقعية والمبنية على المعلومات والاحصائيات والمؤشرات دون الاعتماد على التكهنات والتوقعات والعواطف. جلسات العمل وقدم الدكتور جورج وليامز ورقة حول المعايير العالمية وتنمية الموارد البشرية وخطط التنمية في الخليج في ظل العولمة, كما قدم الدكتور محمد عمر حفني ورقة حول العولمة (الفرص والتحديات للتعليم الاداري في دول الخليج) . وقدم الدكتور عبد الله الشنغري ورقة تحت عنوان (كيف يمكن ان تستفيد دول الخليج من العولمة) , في حين قدم اكبر جعفري ورقة تحت عنوان (التوطين التزام ام عبء- مشكلة تواجه القطاع الخاص) . أبوظبي ــ احمد محسن

طباعة Email