في ندوة حاضر ومستقبل المحافظ الاستثمارية: التخوف من طرح اسهم(صناعات) و(السعديات) للاكتتاب لا مبرر له

اعلن وكيل دائرة المالية في أبوظبي جوعان سالم الظاهري بان تغطية الفجوات في ميزانيات دول مجلس التعاون الخليجي تحتاج الى 5 سنوات رغم بوادر الانتعاش والتحسن في سوق النفطي العالمية مؤخرا . واوضح الظاهري امام ندوة (حاضر ومستقبل المحافظ الاستثمارية في سوق الاسهم التي نظمها بنك أبوظبي الوطني أمس بفندق هيلتون أبوظبي ان دولة الامارات حولت العجز من ايرادات الاستثمارات مشيرا الى ان اقتصاد الامارات اعتمد منذ عام 1989 سياسة تنويع مصادر الدخل بشكل ساعد على هضم التراجع الاخير في اسعار النفط. واعرب وكيل مالية أبوظبي عن اعتقاده بان اقتصاد الامارات سيحقق نموا في الناتج المحلي الاجمالي بمقدار 5% مشيرا الى انه يتجه الى تحول كبير في بنائه الهيكلي يقوم على عدة ركائز منها الاتجاه بقوة نحو تخصيص بعض المرافق الحكومية حيث كان من ارهاصاته البدء بتخصيص مرفق الماء والكهرباء بأبوظبي, كما يقوم التحول على ما يسمى بالخصخصة الجزئية او خصخصة الادارة حيث تحتفظ الدولة بموجب ذلك بالموجودات في حين يعطى للقطاع الخاص امتياز الادارة. واشار الظاهري الى ان القطاع العام بالامارات قطاع بسيط وان حجمة في الناتج المحلي الاجمالي قليل قياسا للقطاعات الاخرى او قياسا لحجمه في دول تتشابه اقتصادياتها مع اقتصاد دولة الامارات. واكد ان الحكومة مازالت تشجع القطاع الخاص وتعمل على توسيع دوره في عملية التنمية, مشيرا في هذا المجال الى الشركات الجديدة التي سيتم الاكتتاب بها قريبا وهي شركة صناعات وشركة المنطقة الحرة بالسعديات وهما شركتان تتميزان بتوظيفات مالية ضخمة, حيث يصل رأس مال الشركة الاولى الى 4 مليارات درهم في حين يبلغ رأسمال الشركة الثانية 3.3 مليارات درهم. السوق المالية وتطرق جوعان سالم الظاهري الى اوضاع السوق المالية, فقال بان تسارع الاكتتابات في اصدارات جديدة احدث تأثيرا كبيرة على السوق, حيث لم يراع طرح هذه الاصدارات ظروف السوق وحجم السيولة المتاحة, كما لم يكن لدى الشركات التي طرح الاكتتاب بها مشاريع جاهزة للتنفيذ. وقال ان ذلك ادى الى وجود شح مصطنع في السيولة, لان الاموال موجودة ومحتجزة اما لدى الشركات او البنوك, واضاف انه لو بقيت هذه الاموال في السوق لتوفرت عوائد افضل عن تلك التي تتحقق للمساهمين الان. ودعا الظاهري الى برمجة الاصدارات الجديدة حتى لا تؤثر هذه الاصدارات على السوق المحلية او سوق الاسهم بالذات. ووصف الوضع الحالي للسوق بانه سوق متردده, حيث يحجم كثير من المستثمرين الذين لديهم سيولة عن الاستثمار بسبب ضعف الثقة باداء السوق. واشار الى قانون السوق المالية المنتظر, وقال ان هذا القانون سيوفر شفافية ويخلق سوقا موازية او ثانوية, ويضع قيودا لمنع تداول اسهم الشركات حديثة التأسيس. وكشف الظاهري النقاب عن ان الحكومة تدخلت لمنع قيام مؤسسي الشركات الحديثة ببيع اسهمهم وقال ان الحكومة اصدرت توجيهات لمنع المحاكم باجراء اية وكالات بيع لاسهم التأسيس وذلك لقطع الطريق امام بعض المؤسسين الذي يلجأون الى بيع حصصهم في اسهم التأسيس للاستفادة من عمليات المضاربة التي كانت تتم بعد كل اكتتاب جديد. وحمل جوعان الظاهري البنوك جزءا من مسؤولية التراجع الذي اصاب السوق وقال ان البنوك ابدت نوعا من التراخي في اعطاء التسهيلات لطالبي التمويل مما شجع كثيرا من المقترضين على المغامرة ودخول السوق بدون خبرة. وقال ان من بين اسباب التراجع دخول مستثمرين اجانب للسوق لفترة قصيرة بهدف المضاربة وجني الارباح, وقال ان الدخول والخروج المفاجىء سبب انتكاسة الاسعار. كما انتقد الظاهري الاعلام الترويجي لبعض الاسهم مما ساهم في رفع الاسعار بشكل مبرر. واكد الظاهري بان انشاء السوق المالية سيعوض جانبا من الخسائر التي وقعت لكنه قال ان الامر لن يتم الا على مدى طويل يتراوح بين 3 و4 سنوات. مسؤولية تنشيط السوق وكان زياد الدباس مدير ادارة الاسهم ببنك أبوظبي الوطني قد استهل الندوة بكلمة قال فيها ان تنظيم هذه الندوة انما هو جزء من مسؤولية البنك الاقتصادية والتنموية الوطنية في مثل هذه الظروف الاستثنائية التي يمر بها سوق الاسهم المحلية باعتبارها احد المنافذ الاستثمارية الهامة في الدولة ولفترة طويلة والتي تتوفر فيها عوامل الضمان والربحية. وقال الدباس: اعتقد ان مسؤولية الحضور وهم مدراء المحافظ الاستثمارية في الدولة العمل على عودة النشاط الى سوق الاسهم على اعتبار ان اسواق الاسهم (تمرض ولكنها لا تموت) خاصة اذا اخذنا في الاعتبار ان البنوك والشركات المساهمة حققت اداء متميزا خلال السنوات الماضية. واضاف الدباس: لقد حذرت مدراء المحافظ الاستثمارية في مثل هذا الوقت من العام الماضي بعدم المبالغة في الاسعار عندما اشتد الطلب على اسهم الشركات القيادية من قبل هذه المحافظ. واعرب الدباس عن اعتقاده بان المضاربة على اسهم الشركات القيادية كانت هي الشرارة التي قادت الى المضاربة الكبيرة على اسهم الشركات الحديثة التأسيس في صيف العام الماضي والتي كان من نتائجها ما يعاني منه سوق الاسهم المحلية حاليا من ركود وعدم ثقة. وقال الدباس: لقد راعينا في هذه الندوة اختيار المواضيع واختيار المتحدثين ونأمل ان نخرج بتوصيات واقتراحات تساهم في عودة الحياة الى السوق اذا كنا نشعر جميعا ان الاسعار وصلت الى مستويات تعكس الواقع الاقتصادي. شركة مساهمة للمحافظ وقد ركزت الندوة على اهم القضايا التي تشغل بال المستثمرين والمتعاملين وبالتالي مدراء المحافظ الاستثمارية واهمها الوضع الاقتصادي في الدولة في ضوء انخفاض عائدات الدولة من النفط. وانتهت الندوة الى عدة استنتاجات اهمها انه ليس هناك اي تخوف من الاستثمار في سوق الاسهم في ضوء الاوضاع الاقتصادية بالدولة بصورة عامة وفي ضوء اداء الشركات والبنوك المساهمة لعام 1998 والتوقعات للاداء في عام 1999. كذلك رأى المشاركون (وفقا لرأي الدباس) انه لا يوجد مبرر للتخوف من موضوع طرح اسهم صناعات او السعديات باعتبار ان هذه الشركات ذات جدوى اقتصادية كبيرة وتساهم في زيادة الناتج المحلي الاجمالي وكذلك في تنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الصناعية, كذلك فان التوقعات بانه سيتم طرح جزء بسيط من اصول هذه الشركات على دفعات يقود الى انه لن يكون لها تأثير كبير على السيولة في السوق وهي تخدم المستثمرين على الامد الطويل وانه من مصلحة السوق تحديد مواعيد هذه الاصدارات. واثيرت خلال المناقشات فكرة تأسيس شركة مساهمة خاصة تساهم فيها جميع المحافظ الاستثمارية بالدولة وتكون صانعة للسوق وتهدف الى شراء اسهم الشركات والبنوك ذات الجدوى الاقتصادية. واوضح الدباس في هذا الخصوص انه سيتم تداول هذه الفكرة بصورة اوسع بين المسؤولين في هذه المحافظ. أهمية الوساطة المالية وقدم جعفر بدوان مدير دائرة اسواق رأس المال ببنك أبوظبي الوطني ورقة لفت خلالها الى ان البيانات المالية لشركات الوساطة المالية تتميز عن غيرها من المؤسسات المالية الاخرى بالامور التالية: اولا: ارتفع نسبة الاموال الى المجموع الكلي للاصول وانخفاض نسبة الاصول الحقيقية. ثانيا: انخفاض نسبة صافي حقوق الملكية الى اجمالي مصادر الاموال الخاصة بشركات الوساطة المالية, بينما يتمثل الجزء الاكبر من تلك المصادر في التزامات مالية وذلك بعكس المؤسسات المالية الاخرى والتي تعتمد على صافي حقوق الملكية بينما تمثل الالتزامات المالية نسبة قليلة من مصادر الاموال. ثالثا: لا يهتم الوسطاء الماليون بتحقيق تناسب بين الملكية والمديونية كما هو الحال في القطاعات الاخرى. وقال ان اجهزة الوساطة المالية لعبت دورا حيويا في تسهيل وتوفير التمويل اللازم للوحدات ذات العجز المالي وايجاد قنوات استثمارية مناسبة للمدخرين. كما انها تساهم في النهوض بكفاءة واداء اسواق الاوراق المالية من خلال ابرازها لعملية الابتكار للادوات المالية الجديدة وتقديمها لخدمات مالية استثمارية واستشارية متكاملة. شركات التأمين وتحدث الدكتور مصطفى رجب عن اوضاع شركات التأمين مشيرا الى ان ارباح ست شركات وطنية بأبوظبي وصلت الى حوالي 350 مليون درهم عام 1998 وان اكثر من 50% من ارباح هذه الشركات عادت الى الاستثمار في سوق الاسهم في حين يشكل الربح من التأمين حوالي 15% من اقساط التأمين. واشار الى انه كانت هناك فكرة لانشاء شركة لاعادة التأمين ولمح الى ان وجود مثل هذه الشركة بالدولة أمر ضروري لزيادة نسبة الاحتفاظ بالاموال في الدولة. وقدم نبيل فرحات المدير المالي لشركة الامارات وعمان ورقة اكد فيها من خلال الارقام الاقتصادية المتوفرة ان المناخ الاستثماري في الدولة ممتاز مع انخفاض معدلات الفائدة والتضخم وتشجيع الدولة للاستثمار الامر الذي يؤدي الى نمو الاقتصاد بصورة متوازنة. واشار الى ان الامارات تعتمد على 14 مصدرا للدخل غير النفط فيها المقاولات والعقارات والاستثمار ومن هنا يلاحظ ان الركود الاقتصادي العالمي لا يدعو الى القلق. أبوظبي ــ احمد محسن

طباعة Email
تعليقات

تعليقات