اتجاهات: السوق العربية المشتركة:بقلم- حسين محمد

وحتى الآن كان الجانب الأبرز في التعاون الاقتصادي العربي هو التبادل التجاري, ولا يغيب عن البال ان الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول وأن الدول العربية تشكل بالنسبة له سوقا ذات الــ 225 مليون مستهلك, ولكننا نحتاج الى تحسين شروط نفاذ المنتجات العربية الى السوق الأوروبية , وعلى الأخص المنتجات الزراعية والمنسوجات والصناعات البتروكيماوية والألمنيوم. أما في جانب الاستثمارات فلا توجد ضمانات جدية بتدفق الاستثمارات الأوروبية الى السوق العربية, ويصبح الأمر اكثر صعوبة في الجانب المالي سواء بالنسبة الى الانسيابات المالية ذات الطابع الانمائي من حيث مدتها وشروطها, والاعانات, وكذلك التعويضات المالية مقابل التأثيرات السلبية للشراكة, على الأقل في الأجل القصير. ومن المعروف ان ما عقد حتى الآن من اتفاقات للتعاون العربي الأوروبي هي اتفاقات ثنائية, وفي حوار مع ممثلي لجنة بروكسل, المعنيين بالعلاقات بين الاتحاد الأوروبي والبلاد العربية, يعبرون عن موقف رسمي ترحيبي لتطوير الشراكة من ثنائية الى جماعية, مع تساؤلهم أو سؤالهم, ولكن مع من نتفاوض؟ الأمر الذي يعني ان الكرة في الساحة العربية, لايجاد تجمع عربي ينقل الشراكة العربية الأوروبية من طابعها الثنائي الحالي الى مستوى جماعي. ومن هنا يبرز دور وأهمية قيم السوق العربية المشتركة بكل مزاياها وأبعادها. ومن هنا تبرز أيضا الأهمية القصوى للتنسيق بين الالتزامات التي تأخذها الدول العربية ضمن اطار منطقة التجارة الحرة العربية والالتزامات التي تعقدها مع الاتحاد الأوروبي بحيث تحول دون حصول الاتحاد الأوروبي على ميزات تفوق تلك التي تعطى لأعضاء المنطقة التجارية الحرة العربية. ولعل أنجح الوسائل لنجاح هذا التنسيق هو التسريع في تنفيذ الجدول التنفيذي الذي تضمنته نصوص المنطقة التجارية الحرة العربية, ليسبق قدر الامكان اتفاقيات الشراكة الجديدة, ويسري الأمر كذلك على مجمل المعاملة التفضيلية, من حيث قوائم السلع, والتعرفة الجمركية وغيرهما. كذلك ضرورة مراعاة محدودية الاتفاقيات الثنائية بالنسبة لأحكام منظمة التجارة العالمية, اذ ان اتفاقات الشراكة قد تقيد مجالات الاستفادة من بعض بنود منظمة التجارة العالمية. كما اننا لابد ان نشير الى حقيقة أخرى ترتبط بإحدى سمات النظام العالمي الراهن وهي بروز التكتلات الاقتصادية الكبرى, حيث باتت تبرهن انها وحدها القادرة على مواكبة طموحات الدول المنضوية تحت لوائها في التطور والنمو. ان دول الخليج العربية بما تملكه من امكانات اقتصادية كبيرة, وطموحات مستقبلية لترسيخ انماط تنموية اكثر استقرارا وتوازنا مدعوة لأن تلعب دورا رئيسيا في خلق تكتل اقتصادي عربي يمازج ويوحد بين ما تملكه من امكانات وبين ما تملكه الدول العربية الاخرى من مصادر أولية واسعة متاحة للاستثمار والتطوير, وكذلك القوى العاملة البشرية متنوعة الكفاءات والقدرات. ولابد من التنويه في هذا المجال كذلك الى الدور الذي يمكن ان تؤديه القوى العاملة العربية في تلبية احتياجات العمالة للدول الخليجية وضرورة الاستعانة بها في موضع العمالة الاجنبية لما في ذلك من مزايا اقتصادية واجتماعية آنية واستراتيجية. ومن هنا فإننا نعتقد ان دعوات تحسين السوق العربية المشتركة التي تتصاعد في أكثر من عاصمة عربية في الوقت الحاضر يجب ان تجد صدى قويا وواضحا لها في دول المجلس, وعلى هذه الدول ان تتبنى هذه الدعوات بجدية كحماية استراتيجية قادرة على تلبية الكثير من تطلعاتها المستقبلية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات