اتجاهات مالية: ظاهرة تكرار المشروعات... الى متى؟ بقلم- أوزموند بلامر

كان لدى القاضي الذي ينظر قضية ميكروسوفت في الولايات المتحدة مؤخراً تعليقه على عمل المحامين حيث قال: (عندما تكتشف انك تركب حصاناً نافقاً فإن افضل استراتيجية هي الترجل) , ولكن المحامين لديهم غالبا استراتيجيات اخرى ومن بينها (شراء سوط اكبر, وتغيير الراكب, واعلان ان الحصان يكون افضل واسرع وارخص وهو ميت واخيرا ربط مجموعة من الاحصنة النافقة معاً لزيادة السرعة) . واختتم القاضي ملاحظته بقوله لأحد المحامين:(عقب قول هذا كله, فالشاهد امامك لتقوم باستجوابه) . وهناك سمة في الطبيعة البشرية تدفعنا الى ان نرغب في ركوب الجواد الذي ربح في المرة الماضية على امل انه سيربح دائماً, واي جوكى او مدرب للجياد يعلم ان الجواد له سنوات محددة يفوز فيها بالسباقات ثم يكون خير سبيل له ان يتقاعد بدلاً من ان يشق طريقه الى الفشل. وحتى اذا كان الجواد يحقق نتائج طيبة حقاً, فإن الغالب ان المنافسة تحتدم بحيث تجعل الفوز شيئاً اكثر صعوبة. واذا كان التقليد هو افضل شكل من اشكال الاطراء والمجاملة, فلا بد ان الخليج من اكثر مناطق العالم التي تقدم لها المجاملات, وقد اتصل بي احد معارفي مؤخراً وطلب مني المساعدة في الحصول على تمويل لمشروع جديد, ومضى ليفصل القول في مشروع يقوم بتشغيله صديق له بربح جيد, واختتم بالقول انه مجال عمل جيد, وهو يرغب في الحصول على حصة منه, ولم يبد من المناسب الرد بالاشارة الى ان السوق قد تكون اصغر من ان تتحمل مشروعين في مثل هذا النوع المتخصص من الاعمال, وهذه سمة من سمات هذا الجزء من العالم لاحظتها مراراً وتكراراً ففكرة العمل الجيد يتم استنساخها مراراً وتكراراً حتى الوصول الى المدى المطلق بالنسبة لكل الاطراف المعنية, بمعنى ان الحصان يطلق له العنان في الركض حتى ينفق, ثم يطرح رجال الاعمال العديد من الحجج التي نسبت الى المحامين في المقتطف الذي تصدر هذا المقال, حيث يحاول الجميع تبرير نجاح المشروع وغالباً في تعارض مع كل الادلة التي تؤكد العكس. هذا السلوك شائع في مجالات بالغة التنوع مثل تجارة التجزئة ومكاتب تأجير السيارات ووكالات السياحة والسفر بل انه يبدو واضحا في المهرجانات التي يبدو الآن انها تهيمن على مشهد تجارة التجزئة في الامارات مع وجود مهرجان رمضان في الشارقة ومهرجان التخفيضات في أبوظبي فضلاً عن مهرجان دبي للتسوق وكلها تقام في غضون اربعة اشهر. والهدف من ترويج المبيعات, في احد ابعاده هو زيادة العائد للتعويض عن هامش الارباح المنخفض ومع وجود اربعة اشهر تسودها هذه التظاهرات فإنه يصبح من الصعب زيادة العائد عن الفترة بكاملها. ان سر النجاح لا يكمن في التقليد وانما في الابتكار, والتقليد لا يؤدي الا الى الاسراع في نفوق الحصان, اما الابتكار فيؤدي الى ميلاد احصنة جديدة تعدو بسرعة اكبر وعلى نحو افضل وبشكل ارخص من منافسيها, والتقليد يؤدي الى سوق تتنافس على السعر وحده, اما الابتكار فيؤدي الى سوق تنافس على الجودة وحدها تقريباً وفي نهاية المطاف فإنك اذا كنت تقدم منتجاً افضل او خدمة اكثر تفوقاً تتميز عما هو متاح فإن بمقدورك الحصول على ما تريده من ثمن مقابل هذا المنتج او الخدمة, فالتجديد له قيمته دائماً. نائب رئيس لويدز بنك

طباعة Email
تعليقات

تعليقات