اتجاهات: جذب الاستثمار الاجنبي:بقلم- حسين محمد

تتفق آراء العديد من المسؤولين والاقتصاديين على ان حجم الاستثمارات الاجنبية المباشرة التي تتدفق الى دول المنطقة تعتبر ضئيلة سواء عند مقارنتها مع حجم الاستثمارات الاجنبية في العالم او مع أهمية دول المنطقة. وباعتقادنا فان تحديد اسباب ضعف النجاحات المحققة في هذا المضمار ـ مضمار جذب الاستثمار الاجنبي ـ يتطلب بدوره من دول المجلس القيام بتحديد المسارات الطويلة الاجل للتنمية الاقتصادية وهذا يتضمن بدوره وضع البرامج الواضحة الهادفة الى اعادة هيكلة الاقتصادات الخليجية بما يضمن توسيع وتنويع القاعدة الانتاجية في دول المجلس من خلال التوجه في ثلاثة مسارات رئيسية يركز الاول على توسيع قاعدة الصناعات المعتمدة على النفط والغاز وعلى وجه الخصوص الصناعات المعدنية الخليجية. ويركز المسار الثاني على توسيع صناعة التكرير بهدف زيادة القيمة المضافة للنفط. اما المسار الثالث فيتجه نحو اقامة مشاريع صناعية مشتركة في الدول العربية تعتمد في مدخلاتها على مواد اساسية تنتجها دول المجلس. ومن شأن ذلك ان يساعد على اعادة تشكيل اتجاهات التجارة الخارجية لدول المجلس. كما يستدعي رسم المسارات الطويلة الاجل للتنمية اعادة النظر في اساليب التنمية القطرية التي تتبعها دول المجلس والاخذ بالبعد الاقليمي كخطوة اولى للبعد العربي في الخطط القطرية للتنمية مع ضرورة تحسين كفاءة السياسات والمناهج الادارية التي تتولى العملية الانمائية بكل ابعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية, واعطاء اهتمام اكبر للسياسات السكانية بهدف معالجة التركيبة السكانية وتنمية قوة العمل الخليجية من خلال الاهتمام بالتعليم المهني والتدريب ووضع الحوافز لتشجيع الخليجيين على الاعمال الانتاجية المباشرة وربط برامج التعليم باحتياجات سوق العمل وتوقعات واتجاهات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دول المجلس. وبالتأكيد فان الامر يتطلب كذلك تنشيط دور القطاع الخاص وربطه ربطا وثيقا بمضمون التنمية وتفعيله وتوسيع انشطته وتوجيه موارده نحو مجالات اكثر انتاجية تساعد على تقليص الدور الذي يؤديه الانفاق العام في تحريك النشاط الاقتصادي مع العمل على تعزيز موقف القطاع الخاص في بناء شراكات اقتصادية اكثر توازنا مع نظرائهم في الدول العربية والمجاميع الاقتصادية الخارجية الرئيسية. كما يتطلب ايضا الاسراع في تحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي بما في ذلك توحيد التعرفة الجمركية لدول المجلس وتحقيق السوق الخليجية المشتركة مع اعطاء التكامل الاقتصادي الخليجي ابعاده العربية والاستفادة المتبادلة من الموارد والامكانات المتوفرة لدى الدول العربية الاخرى مما يعزز دور دول المجلس في صياغة السياسات التنموية العربية. ان ما تريده دول مجلس التعاون من شركائها التجاريين هو مساعدتها في جهودها الرامية لتنويع اقتصادها وذلك من خلال المشاركة في المشاريع الصناعية وانتاج جزء مما تستورده دول المنطقة داخل هذه البلدان. وينتظر ان تحصل الشركات العالمية التي تساهم في المشاريع المحلية بحصة اكبر من اسواق الخليج مستقبلا في الوقت الذي سيتراجع فيه نصيب الشركات التي يقتصر نشاطها على التصدير لهذه الاسواق فقط. وتتمتع السلع المنتجة محليا بحماية جمركية بالاضافة الى الحوافز التشجيعية الاخرى مثل اعفاء الواردات من مواد ومعدات مطلوبة للانتاج المحلي من الضرائب ووجود مناطق صناعية متطورة وتوفير الطاقة ذات التكلفة الرخيصة والقروض والمنح وحرية حركة رأس المال والسماح بتحويل كافة الارباح الى بلدان الشركات الاجنبية المستثمرة في المؤسسات المحلية, علما بأن كافة هذه الحوافز تتوفر في جو من الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي قل نظيره في الدول النامية الاخرى. كما ان تحديد فرص الاستثمار ذات العائد المجدي في المنطقة امام القطاع الخاص سواء المحلي او الدولي امر ممكن اذا ما تم ضمن استراتيجية عمل طويلة الاجل تأخذ في الاعتبار التوقعات المستقبلية للنمو الاقتصادي للمنطقة. ولعل افضل وقت للاستثمار هو الوقت الذي وصلت فيه النشاطات الاقتصادية الى حالة مستقرة خلال الفترة الحالية حيث ان الحوافز المتاحة ممتازة وتكلفة الانتاج منخفضة للغاية. وما تطلبه دول المجلس الآن من المؤسسات المستثمرة الاجنبية ليس انشاء وحدات انتاجية فقط بل نقل وتكييف وامتلاك احدث التقنيات, كما ان هذه الدول تشجع المستثمرين الاجانب على المساهمة في جزء من رأسمال المشاريع المحلية لضمان التزامهم على المدى البعيد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات