البيان تفتح ملف اليورو وتأثيره على اقتصاد الامارات

اذا كانت (البيان) قد حرصت في اطار فتحها لهذا الملف حول العملة الاوروبية الموحدة ــ اليورو التي سترى النور رسميا في اول يناير المقبل على أن تقدم البانوراما العريضة لهذا التطور التاريخي الكبير الذي وصف بأنه الاكثر اهمية منذ انطلاق التداول بالعملات في العالم فانها ايضا كان لابد لها من ان تركز على التأثير الذي سيتركه هذا التطور على اقتصاد الامارات وعلى معاملات الدولة والشركات ورجال الاعمال مع الدول الاعضاء في كتلة اليورو سواء في فترة التعامل الاختياري باليورو أو بعد انتهاء هذه الفترة في 31 ديسمبر 2001. غير انه ينبغي ان يكون واضحا ان قضية اليورو اكثر اتساعا بكثير من هذين الخطين العريضين اي الاطار العام لانطلاق اليورو واثره على اقتصاد الامارات والاقتصادات الخليجية. وواقع الامر اننا اذا نحينا جانبا التأثير المباشر لاطلاق اليورو ذاته لوجدنا ان هذا التأثير ليس الا عنصرا واحدا في معادلة متعددة الاطراف, فعلينا الا نغفل الحقيقة المهمة المتمثلة في ان صناعة الخدمات المالية في اوروبا ستتغير بشكل شامل, بل هي بدأت في التغير السريع بالفعل تحت تأثير اوجه التقدم التقني التي جلبها اليورو معه والانسحاب التدريجي لتأثير الدول من القطاع المصرفي على امتداد معظم ارجاء اوروبا. واليورو لن يكون السبب المباشر فقط وانما العنصر المساعد ايضا في التغير الكبير في الاستجابة للقوى العديدة التي تتفاعل لتعطي الشكل الذي ستبرز به صناعة الخدمات المالية في اوروبا. كل هذا جدير بالبحث والدراسة والتدقيق, وهو ما يطمح هذا الملف إلى القيام ولو بجانب متواضع منه, لكن الاولوية تظل لالقاء الضوء على اللمسات الاخيرة التي تضعها البنوك والمؤسسات المالية في الامارات على استعدادها لاستقبال العملة الجديدة. ومن هنا فان من الطبيعي ان نلقى الضوء على الاستعدادات التي ينجزها البنك البريطاني, اقدم البنوك في دبي على الاطلاق. يهمنا ان نعرف الاجابات الواضحة والمحددة على اسئلة عديدة في مقدمتها: ما هي بالضبط استعدادات البنك لانطلاق اليورو؟ ماذا عن الاستعدادات على صعيد الموظفين؟ وماذا عن العملاء؟ وماذا عن انظمة الكمبيوتر؟ ما هي التأثيرات التي يتوقعها البنك لانطلاق اليورو على الاقتصاد المحلي. ولا تنتهي الاسئلة عند هذا الحد, وانما هي تمتد لتشمل علامات استفهام عديدة اخرى: ما هي التأثيرات المتوقعة لليورو على المستثمرين في الامارات؟ وماذا عن التأثيرات على انشطة رجال الاعمال ذوي المعاملات واسعة النطاق مع اوروبا؟ ما الدور الذي يتوقع ان يقوم به البنك البريطاني على الصعيد الاوروبي بالنسبة لليورو؟ وكيف ينظر البنك إلى تأثير اليورو على مركز لندن كعاصمة مالية بارزة؟ هذه الاسئلة وغيرها كثير تبادر (البيان) إلى إلقاء الضوء عليها في اطار هذا الملف. تترقب اوروبا بتلهف شديد بدء التعامل باليورو لانه سيعزز كثيراً من مكانتها الاقتصادية على الصعيد العالمي. وتشير الارقام والتوقعات إلى أن دول المجموعة الاوروبية التي ستتداول اليورو ستحظى بنسبة أكبر من التجارة العالمية بنسبة ستبلغ 19% فيما ستبلغ حصة الولايات المتحدة الامريكية 17%. وبحسب توقعات الخبراء الاقتصاديين فان السوق الاوروبية المشتركة ستصبح اكبر سوق لتصنيع السيارات في العالم تليها الولايات المتحدة ثم اليابان. كما سيتفوق التكتل الاوروبي الجديد على منافسه الامريكي من حيث تعداد السكان اذ يبلغ التعداد السكاني في اوروبا 290 مليون نسمة فيما يبلغ التعداد السكاني الامريكي 267 مليون نسمة. استعدادات من جانبها بدأت المصارف الاجنبية والمحلية استعداداتها لاستقبال اليورو.. فالمسألة ليست سهلة.. فهي تتطلب تحضيرات مكثفة على صعيد انظمة الحاسوب وتدريب الموظفين. ولكن ما هي هذه التحضيرات؟ وما مدى تأثير انطلاق اليورو على الاقتصاد المحلي او المستثمرين المحليين؟ وما هي انعكاساته على التجارة مع اوروبا؟ وما هي التحديات التي تواجهها الدول الاوروبية؟ وهل سينجح اليورو ام لا؟ تساؤلات عديدة حتمية يطرحها قرب انطلاق اليورو. وللاجابة عن هذه التساؤلات يقول سايمون. ام. بولفريمان مدير الخزينة بمكتب الادارة للشرق الاوسط بالبنك البريطاني ان البنك يعمل وبشكل حثيث منذ أكثر من عام على عقد الندوات للعملاء وتدريب الموظفين وتغيير انظمة الحاسوب استعداداً لليورو الذي سينطلق مطلع يناير المقبل. ونفى مدير دائرة الخزينة ان يكون لانطلاق اليورو اي تأثيرات سلبية على الاقتصاد المحلي او على المستثمرين المحليين مؤكداً بان الخيار لايزال مفتوحاً امامهم حتى عام 2002 للتعامل بالعملات الاوروبية او اليورو. واشار الى ان اليورو سيسهل التعامل التجاري مع دول اوروبا إذ لم يعد التجار الذين يقومون بعمليات الاستيراد من اوروبا سواء التجار المحليين او من دول الخليج بحاجة الى عدة حسابات بمختلف العملات الاوروبية وانما حساب واحد فقط باليورو. كما أكد بأن استخدام اليورو في اوروبا سينعكس بشكل ايجابي على التجارة مع اوروبا والسياحة ايضاً حيث تصبح عملية مقارنة الاسعار امراً سهلاً للمستهلك العادي دون الحاجة الى عناء التحويل من عملة لاخرى. وفيما يلي تفاصيل اللقاء. ما هي الاستعدادات التي قام بها البنك البريطاني في اطار التحضيرات لليورو على صعيد العملاء, الموظفين وانظمة الحاسوب؟ ان اهم ما قمنا به في اطار التحضيرات هي عقد العديد من الندوات لعملائنا بهدف تثقيفهم وتزويدهم بالمعلومات الاستثمارية الضرورية عن اليورو. كما قمنا بعقد دورات تدريبية لجميع موظفي البنك البريطاني كي يصبحوا ملمين بكافة التفاصيل الفنية الخاصة باليورو وقد بلغ اجمالي الدورات التي عقدت في الامارات نحو 25 دورة. وبالنسبة للانظمة فقد تم تطويرها من قبل المجموعة الام HSBC في جميع فروعها في مختلف أنحاء العالم. وهل قمتم بعقد اي ندوات مماثلة في الخليج؟ نعم, لقد قمنا بعقد نحو سبع ندوات اخرى في كل من مصر وقطر والبحرين وعمان والاردن ولبنان وذلك بهدف نشر المعلومات لدى جميع عملائنا في المنطقة. الاقتصاد المحلي ما هي تأثيرات اليورو على الاقتصاد المحلي؟ ليس هناك اي تأثير على الاطلاق, فالدول الاعضاء التي يبلغ عددها 11 دولة هي التي ستتأثر اقتصاداتها بسبب استخدام العملة الجديدة والاستغناء عن عملاتها التقليدية. اما الاقتصاد المحلي فلن يتأثر لانه مرتبط اساساً بالدولار الامريكي وبالنفط وليس بالعملات الأوروبية. وماذا عن تأثيراته على المستثمرين المحليين سواء من حيث ودائعهم بالعملات الأجنبية او التجارة مع اوروبا؟ وكذلك العملاء لن يتأثروا لان معظم المستثمرين المحليين ودائعهم بالدولار الامريكي وليس بالعملات الاوروبية وفي حال لديهم ودائع بالعملات الاوروبية فلديهم مطلق الحرية للاختيار ببقاء ودائعهم عما هي عليه او تحويلها لليورو حتى عام 2002 عندها فقط يصبح التحويل اجبارياً. واعتقد ان اليورو سيسهل بشكل كبير التجارة مع الدول الاوروبية اذ سيصبح بمقدور التجار المستوردين المقارنة بشكل افضل بين اسعار هذه الدول. كما ان اساليب الدفع اصبحت اكثر فعالية فالمستورد الذي يتعامل مع عدة دول اوروبية لن يكون مضطراً بعد الان للتعامل مع عدة عملات باسعار صرف مختلفة وانما عملة واحدة فقط هي اليورو وعبر حساب واحد فقط وليس عدة حسابات. فهذه هي الفكرة الاساسية وراء مفهوم اليورو تسهيل عملية التجارة وتشجيع العالم على زيادة تعامله مع هذه الدول. ما الدور الذي سيقوم به البنك البريطاني على الصعيد الاوروبي بالنسبة لليورو؟ هناك عدة بنوك اوروبية ستلعب دوراً هاماً لليورو. وبالنسبة لنا فان ميدلاند وهو مؤسسة مصرفية شقيقة اذ يعد واحداً من مجموعة HSBC سيسند اليه مهمة عمل المقاصة للعملات الأوروبية الاحدى عشرة مقابل اليورو لتعاملات البنوك, وهي مهمة كبيرة. ونحن كبنك بريطاني سنقوم بمنح القروض باليورو واخذ الودائع باليورو وغيرها من الخدمات المصرفية ذات الصلة. لندن هل ستتأثر لندن باعتبارها عاصمة اوروبا المالية لعدم استخدامها اليورو؟ وما السبب اصلاً في عدم اشتراكها مع بقية الدول الــ (11) ؟ هناك عدة نظريات اقتصادية حول عدم اشتراك بريطانيا مع بقية الدول اهمها يقول ان الدورة الاقتصادية التي تمر بها بريطانيا تختلف مع بقية الدول الاخرى. فالحكومة الحالية رؤيتها للمسألة الانتظار ورؤية النتائج بسبب الفارق بين الاقتصاد البريطاني واقتصادات الدول الاخرى فأسعار الفائدة في بريطانيا لا تقل عن 6% فيما تبلغ اسعار الفائدة في الدول الاوروبية الاخرى 3% الامر الذي يؤكد بان الفارق كبير وانه لن يكون سهلاً تجاوز هذا العائق. ولننتظر الانتخابات المقبلة وعما اذا كانت الحكومة الجديدة ستغير هذه الرؤيا ام لا. لكن الاكيد هو ان العاصمة البريطانية لندن ستبقى العاصمة المالية فهي تسيطر بشكل كبير على اسواق المال واسواق العملات الاجنبية وهذا لن يتغير. ما هي تأثيرات اليورو على اسواق العملات الاجنبية؟ اسواق العملات الاجنبية ستمنى بخسارة 11 عملة مما يفي بان عدد العملات في هذه الاسواق سيصبح اقل وسيصبح التنافس بين عدد اقل من العملات دولار وين ويورو واسترليني. ولكن معرفة التأثير تتطلب الانتظار ورؤية اي العملات اقوى. ما هي بتوقعك احتمالات نجاح اليورو؟ هناك ارادة سياسية قوية لانجاحه ولديهم كافة المقومات لانجاحه, تكتل اقتصادي وسياسة مالية واضحة واهداف محددة وبنك مركزي قوي فلا ارى اي سبب لعدم نجاح اليورو. اما الحكم عليه فذلك يتطلب عدة سنوات لمقارنة اداء اقتصادات الدول الاوروبية بالاقتصاد الامريكي. التحديات ما هو التحدي الذي تواجهه الدول الاوروبية الــ (11) في قضية اليورو؟ لاشك بان هناك عقبات وتحديات والابرز منها هو كيف تنهض اقتصادات الدول الضعيفة لتتماشى مع اقتصادات الدول القوية المشتركة معها. فهذه الدول تواجه تحدياً حقيقياً لبقاء معدل التضخم في مستويات متدنية وخفض معدلات البطالة وصولاً لمستويات معيشية افضل. ما هي آثار انعكاسات ازمة الاسواق الاسيوية؟ اعتقد ان الازمة سيكون لها اثار ايجابية اذ بعد الانتهاء من الازمة سيعود التجار مجدداً الى التصدير وباسعار منخفضة اكثر من اي وقت مضى وهذا سينعكس ايجابياً على المستهلك الذي سيحصل على المنتجات باسعار افضل. واعتقد ايضاً ان الحالة التي يمر بها الاقتصاد العالمي حالياً وما يرافقها من انخفاض مستمر في معدلات التضخم ستدفع بالاسعار الى الانخفاض وهذا ما نراه على ارض الواقع. حوار ـ سلام الشوا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات