البيان تفتح ملف اليورو وتأثيره على اقتصاد الامارات

إذا كانت (البيان) قد ألقت الضوء في الاطلالة الاولى لهذا المعنى الذي تفتحه هنا على التأثيرات المتوقعة لانطلاق العملة الاوروبية الموحدة (اليورو) على اقتصاد الامارات واقتصادات منطقة الخليج بشكل عام والاستعدادات التي تم تكريسها بالفعل لهذا المتغير الكبير الذي وصف بأنه واحد من اهم التحولات المالية في تاريخ العالم بأسره فإن المجال ينفتح للتساؤل بشكل تفصيلي حول طبيعة هذه الاستعدادات ومدى قدرتها على التعامل الصحيح مع متغير اقتصادي ومالي كبير على هذا النحو. وربما كان المحور الاول في هذه الاستعدادات يدور في المقام الاول على مراكمة وعي اصيل بطبيعة هذا المتغير الذي يدق ابواب العالم المالية والاقتصادية. وفي هذا الصدد يشار الى الدورات التي عقدها عدد من البنوك لعملائها وموظفيها على السواء والى استعداداتها من الناحية الفعلية لانطلاق اليورو. والسؤال هنا هو: هل مثل هذه الدورات كافية؟ ام ان الامر بحاجة الى مايتجاوز ذلك؟ وهل تبدأ البنوك بتقديم خدمات مثل فتح الحسابات باليورو واجراء التعاملات التجارية بهذه العملة؟ وماذا عن تغيير انظمة الكمبيوتر لاستيعاب هذا المتغير الجديد؟ من ناحية اخرى ماهي توقعات البنوك لنجاح هذا القادم الجديد الى دنيا المال والاعمال؟ وماهو تأثير احجام بريطانيا عن الانضمام الى قائمة الدول المتعاملة به على الاقل في المديين القصير والمتوسط؟ ويهمنا بصفة خاصة ان نعرف ماهي التأثيرات المتوقعة لليورو على السوق المحلية في الامارات؟ والى اي حد سيتأثر رجال الاعمال والتجار المتعاملين مع الاتحاد الاوروبي بهذا التغيير؟ وفي اي اتجاه سيكون هذا التأثر. هنا محاولة للاجابة بدقة ووضوح على هذه الاسئلة. منذ عام 1953 وأوروبا التي عانت كثيرا جراء ذيول الحربين العالميتين الاولى والثانية, وهي تحلم بأوروبا موحدة وأسواق مشتركة, تحلم بالاتحاد وغياب الحواجز والمعوقات, وان ينتقل الأوروبيون بين بلدانهم كما ينتقل الامريكيون بين ولاياتهم. لكن هذا الحلم لم يبق حلما, بل بدأ العمل على تحقيقه تدريجيا على مدار اتفاقيات اقتصادية متلاحقة بدءا باتفاقية أوما ومرورا باتفاقية ماستريخت وانتهاء بالاتحاد النقدي الاوروبي. أما القوة الدافعة وراء تحقق الحلم كانت بلا شك الارادة السياسية الفاعلة التي استمرت على مدار العقود الاربعة الماضية وإصرار الزعماء الأوروبيين على توحيد شعوبهم. ومع اقترابنا من مطلع العام الجديد يترقب الأوروبيون ظهور اليورو بعد انتظار لسنوات طويلة, فأخيرا سيصبح لدى الأوروبيين عملة واحدة قادرة على المنافسة عالميا مع الدولار, وسيصبح الأوروبيون كفة اقتصادية كبيرة لها أسواق لا يستهان بها. ويرى آرسيتو فنكا تيواران مدير الاعمال المصرفية الاستهلاكية بجنوب آسيا لدى بنك ستاندرد شارترد ان الأوروبيين الذين ناضلوا كثيرا لرؤية حلمهم حقيقة سيبذلون كل ما بوسعهم لدعم اليورو ولرؤيته قويا وقادرا على المنافسة في الاسواق العالمية. وأعرب عن اعتقاده في حوار مع (البيان) عن ان التنافس في اسواق العملات الاجنبية سيصبح اسهل اذ سينحصر الصراع ما بين الدولار والين واليورو مع اختفاء 11 عملة أوروبية من هذه الاسواق. كما أعرب عن توقعاته بأن تنضم بريطانيا الى دول الاتحاد النقدي الاوروبي, والا فإنها ستخسر حضور عاصمتها لندن كعاصمة مالية لأوروبا فهي لا يمكنها تجاهل اليورو وما يحدث في الدول الاحدى عشرة الاخرى. وعلى صعيد التحضيرات لليورو, أوضح ان بنك ستاندرد شارترد يعمل بشكل حثيث منذ نحو اربعة اشهر على عقد الدورات التدريبية لجميع موظفيه استعدادا للتعامل مع اليورو. كما قام بعقد العديد من الندوات للعملاء وأجرى العديد من التعديلات الهامة على انظمة الحاسوب لاستقبال اليورو. وفيما يلي تفاصيل الحوار: استعدادات ما هي استعدادات بنك ستاندرد شارترد لاستقبال اليورو ومتى بدأتم التحضيرات؟ ــ بدأنا منذ اربعة اشهر بعقد ندوات لعملائنا ليس فقط في الامارات وانما في دول المنطقة اذ عقدنا ندوات في البحرين وقطر وعمان بالاضافة الى بنجلاديش والباكستان وذلك بهدف تعريف عملائنا عن اليورو وتأثيراته وفي الامارات عقدنا ندوتين في دبي وأبوظبي, بالاضافة الى دورات للبنوك المراسلة التي تتعامل معنا. اما موظفونا فقد قمنا بعقد دورات تدريبية لجميع موظفينا حول انظمة الدفع وأنظمة العملات الاجنبية بعد التغيير وخدمة فتح الحسابات باليورو والتعاملات التجارية باليورو. كما قمنا بتغيير كافة انظمة الحاسوب لتقبل اليورو وكان هذا الشق الاصعب في التحضيرات. ذكرت انكم ستقومون بفتح حسابات باليورو, هل ستقومون بصرف دفاتر شيكات ايضا باليورو؟ ــ لا يمكننا ذلك, لأن اليورو العملة سواء الاوراق النقدية أو المصرفية أو المعدنية لن يكون متداولا في الاسواق قبل عام 2002 لكن من المحتمل وجود شيكات سياحية خاصة باليورو تصرف في أوروبا فقط. ما هي توقعاتك بالنسبة لنجاح اليورو كعملة قوية لها حضورها العالمي في مواجهة عملات اخرى كالدولار؟ ــ هذا هو السؤال الذي يتردد كثيرا والاجابة عليه صعبة لأنه اذا سألتني هل سيكون الدولار أقوى أم الين بعد ستة أشهر من الآن لا يمكنني ايضا الاجابة على ذلك, لكنني أؤكد ان اليورو سيجرى اختباره في الاسواق, واعتقد انه سيستغرق فترة زمنية تتراوح ما بين 6 ــ 9 أشهر كي يشهد استقرارا. كما ان هناك مؤشرات ودلائل تتوقع نجاحه, لاسيما مع وجود الارادة السياسية الاوروبية ورغبة الدول في نجاح العملة الموحدة. دور لندن هل تعتقدون ان بريطانيا ستنضم؟.. وهل يؤثر عدم انضمامها على لندن كعاصمة مالية لأوروبا؟ ــ اعتقد ان الجنيه الاسترليني سينضم الى منظمة العملات الاوروبية الملغاة, ولكن قد يستغرق ذلك بعض الوقت, لأن بريطانيا تتبع سياسة الانتظار ومعرفة النتائج. وأرى ان عدم انضمامها لا شك انه سيؤثر حتما على العاصمة البريطانية لندن باعتبارها العاصمة المالية لأوروبا. ما هي التحديات التي تواجهها دول الاتحاد النقدي الاوروبي؟ ــ أبرز التحديات ستواجهها الدول ذات الاقتصادات الأقل كفاءة مقارنة مع الاقتصادات القوية كالاقتصاد الالماني أو الفرنسي, فهذه الدول مثل أسبانيا وايطاليا عليها ان تبذل جهودا غير عادية لخفض معدل التضخم وخفض معدلات البطالة وتحسين الاداء الاقتصادي بشكل عام. لكن هذه الدول في حال نجاحها ستكون هي المستفيدة لأنها استطاعت ان تحقق شيئا, فالاقتصاد الالماني أو الفرنسي قوي وليس بحاجة للاندماج, وبرغم ذلك فهم يحرصون على فكرة الاتحاد ليقينهم بأنها ستعطيهم مزايا تفاضلية. السوق المحلية وماذا عن تأثيرات اليورو على السوق المحلية؟ ــ ليس له تأثير مباشر, ولكن فئة التجار الذين يقومون بالاستيراد من أوروبا مثل وكلاء السيارات الأوروبية في حال اعلان هذه الشركات الاوروبية انها ستتعامل باليورو يجب عندها تغيير طريقة الدفع لتصبح باليورو, وعليه نقوم بفتح حسابات لهم باليورو والغاء حساباتهم بالعملات الاجنبية الاخرى. فتأثيرات اليورو ستكون قاصرة على رجال الأعمال الذين تربطهم علاقات تجارية مع أوروبا وهو تأثير ايجابي لانهم سيتعاملون مع عملة واحدة فقط بدل التعامل مع عدة عملات, الأمر الذي سيجنبهم عناء تغيير العملات. هل سيتأثر المستثمرون المحليون ذوي الودائع بالعملات الاجنبية؟ ــ لا أعتقد انهم سيتأثرون, لأن العميل لديه الخيار, إما ان يبقي ودائعه بالماركات أو الفرنكات وإما باليورو, لأن العملات الاوروبية سيتم تثبيت أسعار صرفها مقابل اليورو, فاذا قام بالتحويل لن يخسر شيئا, لكننا ننصح العملاء, ممن لديهم عدة حسابات بالعملات الاوروبية ان يقوموا بتحويلها الى عملة واحدة, فذلك أفضل لهم, لكن المؤكد في كافة الاحوال ان المستثمرين لن يخسروا شيئا. كيف ترون مستقبل العلاقات التجارية مع أوروبا في ظل اليورو؟ ــ اعتقد ان أوروبا ستنجح بسبب اليورو في ان تصبح بمركز جذب للمستثمرين من جميع انحاء العالم لأن المقارنة بين الاسعار ستصبح أسهل بكثير مما هي عليه الآن, أما علاقتها التجارية فستعزز كثيرا, وخاصة في ظل التوقعات بانخفاض كبير للاسعار, فهناك تقديرات تشير الى ان حجم مدخرات المستهلكين في أوروبا قد تصل الى 25 مليار دولار امريكي خلال السنوات الخمس المقبلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات