اتجاهات: مراكز لتنمية الصادرات:بقلم- حسين محمد

لقد سبق للعديد من الملتقيات الاقتصادية الخليجية ان ناقشت فكرة انشاء مراكز لتنمية الصادرات الوطنية ولعل آخرها كان ملتقى الصناعيين الخليجيين حيث اسفرت الحوارات التي دارت خلاله عن الاتفاق على حيوية موضوع دعم وتنمية الصادرات الوطنية . فإلى جانب اهمية انشاء مؤسسات تمويل وضمان الصادرات التي تستوجب مشاركة مباشرة من قبل الحكومات, اقترح الملتقى كذلك تشجيع اقامة اجهزة خاصة بتنمية الصادرات وتطوير السياسات التسويقية والاهتمام ببحوث التسويق في اسواق التصدير الرئيسية والثانوية وتجميع المعلومات الضرورية حول هذه الاسواق وتوفيرها للمصدرين الوطنيين, ان هذه الاجهزة يمكن ان تتولى رعايتها والاشراف عليها الغرف التجارية أنفسها. واذا كانت فكرة انشاء هذه المراكز هي حيوية وضرورية, فان ما كانت تحتاجه لتنفيذها وجود ارضية واضحة تنطلق منها فكرة انشاء هذه المراكز, والبداية الصحيحة لايجاد مثل هذه الارضية هو القيام بمسح واف للصناعات الوطنية الموجودة في دول المنطقة والاسواق الرئيسية لهذه الصناعات ان كانت محلية او خليجية أو عالمية, وكذلك طبيعة المنافسة والمشاكل التي تواجهها, ففي غياب هذا المسح لايمكن رسم استراتيجية ناجحة لعمل مثل هذه المراكز وبالتالي وضع الاهداف القريبة من تطلعات الصناعيين الخليجيين والتي تلامس مشاكلهم الحقيقية, وباعتقادنا فان الغالبية الساحقة من الصناعات الوطنية هي من الصناعات الصغيرة والمتوسطة ذات الامكانيات المحدودة والتي تستهدف بصورة رئيسية الاسواق المحلية ومن ثم الخليجية, وان قلة من هذه الصناعات تتطلع الى الاسواق العالمية, كما ان منتجات هذه الصناعات تتركز حول السلع الغذائية والاستهلاكية. ان البدء بتنفيذ فكرة مراكز تنمية الصادرات من خلال التركيز على واقع الصناعات الصغيرة وجهودها لتنمية حصصها في الاسواق المحلية والخليجية سوف تكون دون شك بداية صحيحة وان كانت بعيدة نوعا ما عن التصور النهائي لفكرة المركز الخاص بتنمية الصادرات نقول انها بداية صحيحة لانها الاقرب لملامسة المشاكل الراهنة لغالبية الصناعات الوطنية ومن شأنها ان تستقطب اهتمام وتعاون الكثير من الصناعيين ومن ثم مساهماتهم المادية المباشرة في انجاح فكرة انشاء هذه المراكز وبحيث يأخذ المقترح الخاص بتحديد هذه المساهمات التدرج والتنوع وان يبتعد عن وضع افضليات لمن سوف يستفيدون من خدماتها, فمثل هذه الافضليات وان اتخذت مسميات براقة مثل العضوية الممتازة والعضوية من الدرجة الأولى والعضوية من الدرجة الثانية فانها لا تستقيم مع الهدف الرئيسي للمركز وهو خدمة كافة الصناعيين بنفس المستوى من الخدمات في مقابل رسوم وواجبات متكافئة تفرض عليهم جميعا حتى وان تم هذا الغرض بصورة تدريجية, ان فكرة انشاء مراكز لتنمية الصادرات في دول المنطقة هي فكرة صائبة وهي بحاجة الى جهود حثيثة تأخذ بالاعتبار القضايا الرئيسية ذات الصلة بواقع الصناعات الوطنية حتى تضمن نجاحها في انشاء هذه المراكز.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات