آفاق اقتصادية: القطار الخليجي من أهم عوامل الربط والوحدة، بقلم: د. محمد ابراهيم الرميثي

لماذا لا نستفيد من دروس الوحدة الاوروبية . فهذه دول اوروبا قبل الوحدة تربطها جميعا شبكة سكة حديدية , وعندما اقترب مشروع الوحدة من النضوج حدثت تطويرات كبيرة على سكة الحديد واقيم مشروع القنال البريطاني المعروف حيث تم في ذلك القنال ربط بريطانيا بفرنسا بخط بري تحت القنال بطريق سيارات وطريق سكة حديد وطريق للطوارىء بالطبع وكان من اضخم المشروعات التي لم يكن الانسان يحلم بها. ولقد واجه المشروع في بداية تأسيسه معارضة من بعض رجال الاعمال الذين كانوا يتوقعون انهم سوف يتضرروا من ذلك الا ان المشروع قد تم تنفيذه بالفعل وهاهو يربط الجزيرة البريطانية بدول اوروبا. وفي الحقيقة فان نماذج الربط كثيرة جدا منها قناة السويس مثلا تعتبر من اهم عوامل الربط البحري وقناة بنما التي تربط المحيطين الهادي والاطلسي, اما نماذج سكك الحديد فهي الاخرى كثيرة وهي ذات جدوى اقتصادية عظيمة على المديين البعيد والقريب كذلك فهي تعمل على توحيد الشعوب وتقاربها وتقوية اواصر الترابط شأنها شأن بقية انواع المواصلات والاتصالات. والحقيقة ان الجدوى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية من قيام شبكة سكة حديد للركاب وللبضائع بين دول الخليج العربية تبدو جلية وواضحة من وجهة نظرنا حيث ان مشروع كهذا نراه ناجحا في اغلب الدول. ولا يمكن الجزم بذلك بالطبع غير ان دراسات الجدوى كفيلة هي الاخرى باثباته, فصناعة السكك الحديدية قد تطورت كثيرا في السنوات الاخيرة مما يعني انخفاض تكاليف انشائها وتشغيلها عما كانت عليه. غير ان الذي يلاحظ ازدحام المطارات في رحلاتها الداخلية بين دول الخليج العربية وازدحام الطرق البرية كذلك وتنامي تكاليف انشائها وتطويرها يدرك اهمية قيام شبكة سكة الحديد التي سوف تربط بين جميع دول الخليج بالقطار السريع وسوف تخفف من ذلك الزحام وسوف تعمل على تسهيل نقل البضائع والسلع والمواد الاولية وكذلك الركاب. لاشك ان المشروع في حالة قيامه سوف يكون مشروعا اقتصاديا يتبع للقطاع الخاص كشركة مساهمة عامة ومدعوم من قبل الحكومات نظرا لبعده القومي والاستراتيجي. وقد يتم تخصيص اسهم الشركة في بداية تأسيسها على الدول بشكل حصص من رأس المال تتفق مع طول خطوط السكك الحديدية في كل دولة وعدد المحطات موزون باحجامها, وقد تتوغل الخطوط في داخل اراضي الدول فتصل الى مكة المكرمة والمدينة المنورة وصلالة وغيرها من المدن الهامة والتي يرتادها الزوار والسائحون من كل مكان. ويعتمد نجاح المشروع بالطبع ليس على صدق دراسة الجدوى الاقتصادية فحسب وانما على دقة التنفيذ والادارة والتكنولوجيا المستخدمة كما ان مشروعا كهذا سوف يحدث نقلة نوعية في اقتصاديات دول الخليج العربية وسوف يؤدي الى سهولة انتقال السلع وتطور حركة التجارة البينية في دول الخليج العربية كما انها سوف يؤدي الى تسهيل ربطها بجيرانها وتقوية علاقاتها معهم. قد يظن البعض ان قيام مثل هذا المشروع سوف يضر بمصالحهم الا ان ذلك الظن ليس في محله على الاطلاق. فالمشروع ماهو الا وسيلة من وسائل المواصلات التي ثبتت جدواها الاقتصادية في اغلب الدول الصناعية. وسوف يؤدي المشروع بالطبع الى تقوية قطاع السياحة وتدفق السائحين بشكل لايمكن تصوره, حيث ان ركوب القطار بحد ذاته لون من الوان السياحة والمتعة. اما من الناحية الامنية فاننا لانريد ان نخوض كثيرا فيم ليس من اختصاصنا غير انه تجدر الاشارة الى اننا يجب ان نركز على المحطات الاخيرة للقطار بحيث لاتقع تلك المحطات على نقاط الحدود التي من الممكن ان يدخل من خلالها المتسللون . او العمل بالطبع على تقوية تلك المراكز وتزويدها بالأجهزة الامنية الكفؤة اللازمة. ومن الممكن القيام بالتفتيش المستمر داخل القطار نفسه اثناء سفره بين الدول, والاستفادة من تجارب الدول الاخرى في هذا المضمار. اما بالنسبة للحيوانات السائبة والجمال على وجه الخصوص فهذه مسألة غاية في البساطة ولا داعي اطلاقا لاعتبارها عقبة في طريق المشروع حيث ان الحلول لها كثيره جدا او ممكنة. لا يساورنا الشك اطلاقا ان مشروعا كهذا سوف يؤدي الى خلق رواج اقتصادي سوف يشمل كافة دول الخليج العربية وخصوصا بعد توحيد التعرفة الجمركية والسعي نحو تقوية عوامل الوحدة الاقتصادية الخليجية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات