آفاق اقتصادية: البعد الاقتصادي لقضية حقوق الانسان:بقلم-د. محمد ابراهيم الرميثي

نقول لماذا لا يتبنى العالم النظام الإسلامي لحماية حقوق الإنسان في الحقيقة إذا كانت الدول العربية والإسلامية ذاتها تتحفظ على تبني النظام الإسلامي لحماية حقوق الإنسان فلا غرابة اطلاقا أن يرفضه بقية العالم . ان الرفض العالمي للنظام الإسلامي لحقوق الانسان يمكن النظر إليه من زاويتين مختلفتين: 1ــ الزاوية الواقعية, فالأنظمة السياسية في مختلف دول العالم اعتادت على تبني أنظمة مقتنعة بها وأصبحت تلك الأنظمة جزءا من كيانها وتراثها وترفض بالتالي تغييرها وخصوصا إذا كان ذلك التغيير إسلاميا, حيث ان النظام الإسلامي لحقوق الإنسان غير مبلور ومصاغ بطريقة عصرية واضحة تفهمها تلك الأنظمة فهما جيدا, والحقيقة ان بعض الأنظمة تعادي النظام الإسلامي من منطلق عنصري بحت أما البعض الآخر فيعاديه من سوء فهمه له, والإنسان عدو ما يجهل. أما رجل الشارع العادي وعامة الجماهير وبشكل خاص في الدول غير الإسلامية فإن معظم ثقافتهم يستقونها من المصادر الاعلامية والروايات والأفلام والمسرحيات وهذه المصادر مجتمعة لا تعرض شيئا عن الإسلام, وان عرضت شيئا فسوف يكون شيئا يسيرا للغاية. فكيف السبيل إلى تعريف رجل الشارع العادي بنظام حقوق الإنسان في الإسلام وهو الرجل الذي تحرر من كل الضوابط والقيود الأخلاقية واستباح كل ما يحرمه الإسلام, فهو ينظر إلى الإسلام على انه ذلك النظام الذي سوف يكبل حريته ويكبح جماح رغبته وهواه, ولا يدرك ان تلك المتعة التي يعيشها هي متعة زائفة والإسلام يبيحها له بصورة منظمة. ان السبيل العملي للوصول إلى عقلية ذلك الإنسان وتغيير سلوكه وتفكيره هو التطبيق العملي للمسلمين, فإذا نهج المسلمون نهجا صحيحا في حياتهم سواء كانوا داخل بلدانهم أم في أسفارهم وضربوا الأمثلة الحسنة في سلوكهم وأخلاقهم فإن ذلك بلا أدنى شك كفيل بتغيير وجه التاريخ وكفيل بجعل العالم يغير تفكيره عن الإسلام والنظام الإسلامي, حيث ان الناس دائما يتخذون من أعمال المسلمين وتصرفاتهم السيئة حجة للنيل من الإسلام واتباعه. وهنا لا يسعنا إلا ان نقول لهذه الأجيال ولجماهير المسلمين اتقوا الله في أنفسكم فانكم محاسبون على ما تقومون به من أعمال لا يقتصر تأثيرها السلبي عليكم انفسكم وإنما يمتد ليشمل كافة المسلمين ويشمل المبدأ الإسلامي ذاته. 2 ــ أما الوجه الآخر الذي يمكن النظر من خلاله للنظام الإسلامي لحقوق الإنسان فهو زاوية الأكاديميين والعلماء, والحقيقة ان أغلب الجامعات الغربية يوجد فيها لفيف من العلماء والأكاديميين والباحثين الذين يبحثون بالفعل عن الحقيقة العلمية ويعملون جاهدين ليلا ونهارا للوصول إلى الحقائق العلمية في مختلف حقول العلم والمعرفة, فبعض هؤلاء الأكاديميون ما زال متلبسا بثوب العنصرية على الرغم مما وصل إليه من علم. أما البعض الآخر فنراه قد تجرد من كل شيء حتى العنصرية وأصبح يبحر في عالم المادة المحضة فأصبح براجماتيا محضا لا يؤمن إلا بما تراه العين وتدركه الحواس ويكفر بعالم الميتافيزيقا أو عالم ما وراء الطبيعة, وفي اعتقادي ان مثل هؤلاء يشكلون أرضية خصبة لتقبل الإسلام والنظام الإسلامي وذلك لكون ان النظام الإسلامي نظام يحاكمي الواقع ويهدف إلى تطبيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية, وتبقى مسؤوليتنا نحن البشر في طريقة وأسلوب عرض نظام حقوق الإسنان في الإسلام فبقدر ما نستطيع ان نعرض ذلك النظام بأسلوب شيق وجذاب ونعرض فيه صورا حية من التاريخ مما حدث في صدر الإسلام وبشكل خاص عندما آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بين المسلمين في مكة المكرمة ثم آخى بينهم بعد ذلك في المدينة المنورة بصورة حية واقعية لم يشهد لها التاريخ مثيلا على الاطلاق حيث اشترك الأخوة (أخوة الإيمان) بالمال والمسكن والمأكل وحتى الزوجات ووصلت إلى درجة الإرث حيث كان الأخ في المؤاخاة يرث أخاه حتى نزلت الآية التي نسخت الميراث بهذه الصورة تم وضع نظام الميراث المعروف في الإسلام. والتاريخ الإسلامي حافل بالصور الحية من حماية حقوق الإنسان والقابلة للتطبيق العملي في عالم اليوم. فإذا كان قطع يد خمسة سرقوا سوف يحمي المجتمع كله من السرقة فذاك هو النظام المثالي, وإذا كان قتل القاتل العمد سوف يحمي المجتمع من جريمة القتل فذاك هو النظام المثالي. وإذا كان شارب الخمر سيتم تعزيره ففي ذلك حماية للمجتمع كله من ذلك الإنسان الذي أضاع عقله في لحظة من الزمن, وإذا كان تحريم الربا طريقا إلى العدالة الاقتصادية فذاك هو النظام المثالي المنشود, فلماذا نرفض النظام الإسلامي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات