اتجاهات مالية: إلى أين من هنا في الساحة النفطية، بقلم ازموند بلامر

شأن العديد من الشركات والمؤسسات العالمية يولع لويدز بنك, الذي أعمل به بالحروف الأولى التي تشكل اختصارا لكلمات دالة, وفي أوائل 1990 نقلت إلى رحاب الازدهار الذي كان سائدا في الشرق الأقصى وهونج كونج, حيث وجدت في انتظاري مذكرة من المكتب الرئيسي تحذرني من الـ (أ. ص. م.) أو (الأوقات الصعبة المنتظرة) وبعد عدة أشهر تغيرت هذه الرسالة لتحذر من الـ (أ. ص. أ.) أو (الأوقات الصعبة الآن) وذلك مع القاء احتمال حدوث ركود بظلاله على الغرب. وإذا كان هناك نداء تضمن تحذيرا من (الأوقات الصعبة الآن) في الخليج, فإن هذا النداء لن يكون إلا الكلمة التي ألقاها ولي عهد السعودية الأمير عبد الله بن عبد العزيز خلال قمة مجلس التعاون بأبوظبي, حيث حذر من ان سندات الأموال التي يتم الحصول عليها بلا عناء قد انتهت, وان السبيل الوحيد المتاح أمام دول (التعاون) هو شد الأحزمة. وقد كانت لديه أسباب وجيهه تدفعه إلى اطلاق هذا التحذير, فقد عجزت أوبك عن التوصل إلى اتفاق حول أي تحرك منسق لرفع أسعار النفط, ووصل دين الحكومة السعودية إلى حدود 100% من اجمالي الناتج المحلي بحسب ما أوضحته (الفاينانشيال تايمز) في أحد أعدادها الصادرة مؤخرا. ما هو التقدير لما يحتمل ان يحدث إذا استطاعت أوبك الوصول إلى اتفاق حول سبل تثبيت أسعار النفط؟, يتعين عليّ التساؤل حول ما إذا كان هناك تأثير حقيقي لمثل هذا الاتفاق, فلدي تحفظات قوية حول قوة أوبك على أي حال, وفي الأيام الأولى لهذه المنظمة قبل عشرين عاما أو نحو ذلك, كانت تشكل كتلة قوية وبمقدورها ان تملي شروطها , غير انه في غضون السنوات التي انقضت منذ ذلك الحين زاد اجمالي انتاج الدول غير الأعضاء في أوبك, وقامت دوائر أعمال كبيرة بالشيء الوحيد الذي يتعين القيام به في مواجهة التسعير الاحتكاري لأي سلعة, ألا وهو التوصل إلى سبل لخفض الطلب على هذه السلعة, ومن الأمور موضع المناقشة القول بأن الصدمات النفطية التي حدثت في السبعينات كانت العامل المساعد الذي يشار إليه على انه كان مؤشر تراجع النفط كمصدر رئيسي للطاقة عندما نعود بأنظارنا لتأمل الماضي بعد خمسين عاما من الآن. وهكذا فإنه حتى إذا وصلت أوبك إلى اتفاق, فانه من المحتمل ان الدول غير المرتبطة بها سوف تأخذ جانبا كبيرا من شريحة الخفض في الانتاج المتفق عليها وتزيد انتاجها وفقا لهذه الشريحة, وهذا من شأنه ان يقوض جهود أوبك ويؤدي في نهاية المطاف إلى المزيد من انخفاض الأسعار مع تداعي اجماع أوبك في مواجهة استمرار التراجع السعري. ولكن هناك تكتلا جديدا, ربما يكون الآن أكثر قوة من أوبك, وهذا التكتل يحقق عائدات سنوية من النفط تتجاوز 500 مليار دولار بحسب أرقام 1997 وهو تكتل نجح في تطوير التفوق التقني في التنقيب على النفط وانتاجه, وبالتالي قوض قوة أوبك فعليا, وهو تكتل قادر على مواصلة البقاء بل والازدهار في ظل أسعار النفط المنخفضة التي تضغط بشدة على العديد من الدول الأعضاء في أوبك, وهو تكتل شركات قطاع النفط المنتمية إلى القطاع الخاص بقيادة العملاق الجديد اكسون/موبيل. وتحتاج شركات النفط المؤممة على امتداد العالم الآن إلى التقنية من الشركات العملاقة للسماح لها بخفض التكاليف وزيادة العوائد في ضوء استمرار انخفاض الأسعار عبر مدى زمن طويل, وهذه مهارات أجبرت شركات القطاع الخاص على تطويرها في مواجهة الامكانية المحدودة لوصولها إلى الحقول النفطية الأكثر سهولة في تشغيلها, وهذه الشركات تبيع لنا خبرتها الثمينة هذه بسعر رخيص بعد ان أصبحت الكرة في ملعب الشركات الأخرى. * نائب رئيس لويدز بنك

طباعة Email
تعليقات

تعليقات