مدير الشؤون الحكومية الاستراتيجية بـ (تنمية دبي) يفند الحجج الأوروبية : الأشهر الستة المقبلة حاسمة للتعرف على موقف أوروبا من ضريبة الألمنيوم

كشف خالد عيسى عبدالله بوحميد مدير الشؤون الحكومية الاستراتيجية بدائرة التنمية الاقتصادية بحكومة دبي عن ان المفاوضات التي تجري حاليا على المستوى المحلي والخليجي لتشكيل فريق خبراء للدخول ضمن الفريق التفاوضي الخليجي مع الجانب الأوروبي , حيث سيشارك هذا الفريق في المباحثات حول الألمنيوم والضريبة الجمركية المفروضة بواقع 6% من جانب الاتحاد الأوروبي على صادرات الألمنيوم من دول (التعاون) إلى أوروبا. وقال بوحميد ان الفريق التفاوضي الخليجي, الذي يضم مجموعة خبراء سيدخل في جولة مفاوضات جديدة مع الاتحاد الأوروبي بشأن الألمنيوم في شهر يناير المقبل, حيث سيتم تحديد الموعد لاحقا, مشيرا إلى ان الاجتماع الأخير الذي عقد خلال الفترة من 26 إلى 27 أكتوبر الماضي والذي ناقش الضريبة من خلال الاجتماع الوزاري بين الطرفين كان له أثر جيد في تعريف الطرف الأوروبي بموقف دول (التعاون) بشأن ضريبة الـ6%. وأوضح مدير الشؤون الحكومية الاستراتيجية بدائرة التنمية الاقتصادية في تصريحات خاصة لـ (البيان) ان وزير خارجية النمسا اعترف بوجود قضايا تجارية لا تزال معلقة بين الاتحاد الأوروبي ودول (التعاون) ويجب مناقشتها عن طريق القنوات الرسمية إلى جانب ايجاد الحلول لها بأسرع وقت ممكن. ودعا بوحميد إلى تكثيف الجهود الخليجية لدول التعاون في المرحلة المقبلة, وذلك للوصول إلى نتيجة مرضية لدول (التعاون) بشأن هذه الضريبة, معربا عن استغرابه لقيام الاتحاد الأوروبي باعفاء بعض المنتجات من دول أخرى من هذه الضريبة ونجح بذلك بالوصول إلى اتفاقيات ثنائية مع تلك الدول. وأشار إلى ان دول (التعاون) تريد أن تصل إلى اتفاق ثنائي كذلك مع الاتحاد الأوروبي بهذا الشأن لاعفاء المنتجات الخليجية من الألمنيوم الأولي المصدر إلى دول أوروبا. أشهر حاسمة وذكر أن الأشهر الستة المقبلة سوف تكون من الشهور الحاسمة للوقوف على الموقف الأوروبي ازاء هذه القضية, حيث ستكون من الشهور الحاسمة حيال هذا الموضوع. وأشار إلى أن هناك تفهما كاملا من وزارات المالية والصناعة والاقتصاد والتجارة بالدولة ووزارة الخارجية بشأن هذه القضية حيث ساهمت تلك الجهات بتقوية الموقف التفاوضي أمام الاتحاد الأوروبي من خلال فريق التفاوض الخليجي موضحا ان وزارة المالية سوف تخاطب الاسبوع الحالي الأمانة العامة بدول التعاون بشأن تشكيل فريق الخبراء إلى جانب قيام البحرين بمخاطبة الأمانة العامة بنفس الموضوع. وأكد ان هناك تنسيقا تاما بين دولة الامارات والبحرين بهذا الخصوص, حيث قام مسؤولون بالدولة بزيارة أخيرة للبحرين وعقدوا اجتماعا مع المسؤولين بوزارة المالية والصناعة بالبحرين بغرض تعزيز معايير توحيد الجهود. وفي رد مدير الشؤون الحكومية الاستراتيجية على ما طرحه (فان دام) النائب بالبرلمان الأوروبي من خلال اللقاء الذي أجرته معه (البيان) ونشر في 22 نوفمبر الماضي أكد خالد عيسى عبدالله بوحميد بخصوص النقطة المتعلقة بمنح الاتحاد الأوروبي اعفاءات لأكثر من 100 بلد ومنطقة جغرافية فقيرة ان (فان دام) يظهر فقرا شديدا في المعلومات, فالاتحاد الأوروبي وقع خلال العقود الماضية على عدد من الاتفاقيات التفضيلية التي تعطي أكثر من 100 بلد ومنطقة جغرافية اعفاءات جمركية, ولا يزال الاتحاد الأوروبي يرفض اعطاءها للدول الخليجية. الا انه ليس كل هذه البلدان فقيرة, بل الأمر على العكس من ذلك, فقد أبرم الاتحاد الأوروبي ــ لأسباب سياسية واستراتيجية ــ اتفاقيات تفصيلية مع دول يساوي دخل الفرد فيها بل ويزيد عن دخل الفرد في دول الاتحاد الأوروبي نفسه, مثل النرويج وسويسرا. وهناك فئات مختلفة من هذه الاتفاقيات التفضيلية منها تدابير غير متبادلة (اتفاقية لوميه للبلدان الافريقية النامية والمستعمرات السابقة), واتفاقيات تفضيلية مبرمة مع الشركاء الأوروبيين (مثل النرويج وبلدان المنطقة الاقتصادية الأوروبية أو اتفاقيات مع دول أوروبا الوسطى والشرقية العشر), واتفاقيات مبرمة مع الشركاء من دول البحر الأبيض المتوسط (اتفاقيات التعاون والارتباط التي تستهدف تشكيل وحدة جمركية ومناطق تجارة حرة). ويجري في الوقت الحاضر نقاش صعب مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي ومنظمة التجارة العالمية في جنيف, حول تأثير نشر هذه الاتفاقيات التفضيلية الاقليمية على التجارة الدولية متعددة الأطراف. وهناك جدال حول اتساق مثل هذه الاتفاقيات مع القواعد التي أرستها منظمة التجارة العالمية (المادة 24 من اتفاقية الجات والمادة الخامسة من اتفاقية الجات. تحليل الاتفاقيات وقال ان حكومة دبي سوف تركز جهودها في هذا الصدد على نقطتين أساسيتين هما: القيام مع خبراء منظمة التجارة العالمية بتحليل كافة الامكانيات القانونية من أجل اقتراح حل يسمح بإزالة الرسم الجمركي البالغ 6% في أسرع وقت ممكن, وبحيث يكون هذا الحل متوافقا مع قواعد منظمة التجارة العالمية. وتحليل كل من الاتفاقيات التفضيلية التي وقع عليها الاتحاد الأوروبي لمعرفة ما إذا كانت هناك اتفاقية واحدة على الأقل يمكن لحكومة دبي الاستناد إليها في تقديم طلب بالحصول على وضع (الدولة الأولى بالرعاية) , أخذا بعين الاعتبار أن البحرين والامارات العربية المتحدة هما عضوان في منظمة التجارة العالمية, والجدير بالذكر ان هذه المنظمة لديها قاعدة أساسية تنص على انه إذا أعطت دولة عضو في المنظمة أية ميزة تتعلق بأي منتج لأي من أعضاء المنظمة, توجب عليها اعطاء الميزة نفسها على الفور لكافة أعضاء منظمة التجارة العالمية. وأوضح ان (فان دام) عضو في لجنة دول المشرق. وليس كما هو وارد في الحوار (عضو اللجنة المعنية بشؤون منطقة الخليج) . ومن ناحية أخرى, فإن الآراء التي عبر عنها فان دام هي آراؤه الخاصة. وهذه الآراء تظهر فقرا شديدا في المعلومات, وتعكس المواقف المنحازة والآراء المغلوطة تاريخيا. وللأسف, فإن هذه الآراء والأفكار سائدة بين العديد من البرلمانيين من ممثلي المجتمع المدني (من مدرسين ومحامين وعمال وأطباء وتجار). والجدير بالذكر في هذا الصدد ان المجتمع الأوروبي يجهل حقيقة الأمور في منطقة الخليج. وأشار بوحميد إلى ان الدور الرئيسي للوفد الذي شارك فيه فان دام والذي زار دولة الامارات العربية المتحدة في 17 ابريل 1998 تمثل في التحقق من تطبيق سياسات وقرارات الاتحاد الأوروبي وتقديم تقرير بذلك للبرلمان. ومثل هذه الوفود ليس لها سلطات في حد ذاتها. يمكنها بالطبع تقديم توصيات, لكن الرأي الرسمي للبرلمان الأوروبي يصدر فقط بعد التصويت عليه ويتم اصداره باللغات التسع الرسمية للاتحاد الأوروبي. ويشارك كل عضو برلماني في وفد. ولذلك فليس كل البرلمانيين الأعضاء في لجنة المشرق أو لجنة شؤون الدول الخليجية خبراء في هذه الأمور. ولعل أهم عمل يتم انجازه في البرلمان الأوروبي, فيما يتعلق بالشؤون العالمية, هو ما تقوم به لجنة العلاقات الخارجية التي يعمل فيها عدد أكبر من الخبراء وكبار المسؤولين البرلمانيين. وردا على نقطة (دام) الخاصة بعدم تخلي الاتحاد الأوروبي عن الشركات الأوروبية قال بوحميد ان الأولوية القصوى للاتحاد الأوروبي هي حماية مصالح الدول الأعضاء فيه. وفيما يتعلق بالتجارة الخارجية, فإن البرلمان يتعرض بصورة دائمة لضغوط شديدة من قبل مجموعات الضغط الممثلة للمؤسسات الصناعية. وفي حالتنا نحن (فيما يخص الألمنيوم), يقول هؤلاء إن تقديم التنازلات فيما يتعلق بالمنتجات الحساسة يشكل خطرا جسيما على الصناعة الأوروبية. كما انهم كتبوا قائلين إن إزالة الرسم الجمركي على الألمنيوم الأولي والبالغ 6% تشكل خطرا بالقضاء على 200000 وظيفة في أوروبا, بينما العدد الحقيقي هو 11000 وظيفة والواقع انه ليست هناك خطورة بالضرورة على وظائف هذا العدد من الناس. وتخضع المفوضية أيضا إلى مثل هذا الضغط. وقد أظهر الأشخاص الذين نتعامل معهم في المفوضية فقرا في المعلومات الخاصة بهذا الأمر. إلا اننا لاحظنا ان الأشخاص ذوي الخبرة الكبيرة في مجال الألمنيوم الأولي والذين اجتمعنا معهم لم يستطعوا درء الحجج التي تقدمت بها حكومة دبي. حتى انهم اعترفوا بالسلطة وبالاتصالات السياسية العامة لمجموعات الضغط الممثلة لهذه المؤسسات الصناعية والتي نجحت في ابقاء هذا الرسم الجمركي حتى الآن. وأوضح انه لكل هذه الأسباب, سوف تقوم حكومة دبي بتقديم المساعدة لفريق المفاوضين باسم مجلس تعاون دول الخليج العربية في دورة عام 1999. وسوف تقوم باتصالات مكثفة بالسلطات الوطنية والبرلمانيين من أجل زيادة معرفتهم بهذه المسألة وكسر طوق المعلومات المغلوطة, هذا الطريق الذي صنعته مجموعات الضغط للمؤسسات الصناعية في دول الاتحاد الأوروبي. كما ستقوم حكومة دبي بتفسير حقيقة ان ابقاء رسم الـ6% يعني قيام (دوبال) بالتخلي عن الشركات الأوروبية التي تشتري منتجاتها, والمعروف أن هذه الشركات توجد 94% من فرص العمل في صناعة الألمنيوم في أوروبا. وهذا الأمر سوف يصب في مصلحة مجموعة ضئيلة من منتجي الألمنيوم الأولي ذوي الأهداف الأنانية والذين كانوا يتلاعبون بالمعلومات وبمواقف المسؤولين خلال السنوات الماضية. المنافسة وردا على نقطة المنافسة غير العادلة مع النظراء الخليجيين قال بوحميد ان المسؤول الأوروبي أظهر عدم إلمام شديد ومثير للاستغراب في المعارف الاقتصادية الأساسية من خلال الخلط طوال الحوار بين المنافسة العادلة والمنافسة غير العادلة. وإذا تابعنا تحليله, لوجدنا انه يعتبر انه حيثما وجدت المنافسة, تكون منافسة غير عادلة. فما الذي يقوله؟ انه يقول إن منتجي الألمنيوم الأولي الخليجيين يشكلون مصدر منافسة غير عادلة مع المنتجين الأوروبيين لأن المنتجين الخليجيين يتمتعون بتوفر الطاقة بأسعار متدنية وتوفر اليد العاملة الرخيصة. ولكن هذا هو بالتحديد ما نسميه بالميزة التنافسية. فالاغراق هو مثال على المنافسة غير العادلة. فالاغراق هو وسيلة للخداع, وهو يعني مثلا أن تقوم جهة ما ببيع سلعة تقوم بانتاجها مقابل سعر منخفض بوسائل اصطناعية في الأسواق التي تصدر إليها هذه السلعة حتى تكون قادرة على المنافسة, بينما تفرض أسعارا عالية لنفس السلعة في أسواقها المحلية أو تدعم السلعة بصورة مكثفة من أجل تمويل عملية الاغراق. وبالطبع لا يقوم المنتجون الخليجيون باستخدام هذا الاسلوب. بل العكس صحيح, فالبلدان الخليجية تقوم بانتاج ألمنيوم ذي جودة عالية, ولكنه غير رخيص, وهذا يحتاج إلى استثمارات هائلة. وإذا كان ألمنيوم دول مجلس التعاون بهذه القدرة التنافسية (قدرة تنافسية معقولة), فإن هذا يعود إلى عدة عناصر: القرب من أسواق الاتحاد الأوروبي, والعوامل اللوجستية الجيدة, وتوفر الطاقة, والعمالة المؤهلة ذات التكلفة المنافسة, وحجم مصاهر الألمنيوم التي تسمح بانتاج كميات جيدة (فشركة دوبال وحدها تقوم بانتاج كمية في مصهر واحد تزيد عن كمية ما تنتجه المصاهر الفرنسية في أكثر من أربعة مواقع), والاستثمار في التكنولوجيا والتدريب ومراقبة الجودة. والألمنيوم هو سلعة عالمية. والاتجاه السائد في العالم في الوقت الراهن هو إلى تركيز انتاج الألمنيوم الخام في البلدان التي تتوفر فيها الطاقة والعمالة ذات التكلفة المنافسة. وهذا لا يعد منافسة غير عادلة. فهذا هو بالتحديد تعريف الاقتصاد العالمي القادر على المنافسة. وردا على نقطة ان (الاتحاد الأوروبي لا يعتبر دولة الامارات العربية المتحدة دولة فقيرة) قال بوحميد: ان هذا صحيح. الا انه أمر صعب. فدولة الامارات العربية ليست دولة نامية, بالطبع. ولا يمكن أن تحصل على المعاملة التفضيلية نفسها التي تحصل عليها بلدان اتفاقية لوميه. وبالرغم من كون الامارات دولة غنية, فهي ليست دولة حققت التطور الكامل في كافة الأوجه. ولهذا السبب, فإن دولة الامارات نفسها ودول الاتحاد الأوروبي تصر على تحديد مستويات التطور (الدول المتطورة, والدول الأقل تطورا, والدول النامية, والدول الأقل نموا, وأقل الدول نموا) في نظام التنويع الصناعي والتدريب المهني في منظمة التجارة العالمية, فهناك مستويات متعددة للمزايا التي تحصل عليها الدول وفقا لمستوى تطورها. الواردات وردا على نقطة (إزالة رسم الـ6% قد يؤدي إلى اعتماد دول الاتحاد الأوروبي بصورة كاملة على الواردات) قال بوحميد: ان الاتحاد الأوروبي يعتبر من أكبر الأسواق المستوردة للألمنيوم الأولي. فهو يستورد ثلاثة ملايين طن من الألمنيوم الأولي سنويا, وهو ما يعادل 60% من استهلاك دول الاتحاد. وكل التوقعات تشير إلى استمرار هذا الاستيراد في الزيادة, مما يؤدي إلى زيادة اعتماد دول الاتحاد الأوروبي على الواردات لأسباب هيكلية. وتجدر الاشارة إلى انه من بين الـ2.2 مليون طن متري التي يتم انتاجها, هناك مليون طن متري يتم انتاجها بتكلفة تعادل متوسط سعر التكلفة العالمي لانتاج الألمنيوم, وهو 1345 دولارا أمريكيا للطن المتري الواحد. ولذلك فهذه الكمية لا تواجه أي خطر. ومن الكمية المتبقية وهي 1.2 طن متري, فهناك بعض المصاهر المنتجة التي سوف تضطر للاغلاق, وهي تبيع انتاجها بسعر يعد من أعلى الأسعار في العالم. الا ان هناك عددا من المنتجين الذين يطرحون منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة. وهؤلاء من المرجح لهم أن يستمروا في السوق في بداية القرن المقبل. وأكد ان الشكوى الرئيسية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تتمثل ضد التمييز في التعامل, فالاتحاد الأوروبي وقع على اتفاقيات مع دول ليست أعضاء في الاتحاد الأوروبي. وهذه الاتفاقيات تسمح بدخول 1.8 مليون طن متري إلى أسواق الاتحاد معفية تماما من الرسم الجمركي. كما ان هناك نظما خاصة تسمح باستعادة القيمة التي دفعت لسداد الضريبة, وهذا ينطبق على نصف الكمية البالغة 1.2 مليون طن متري من الواردات. ومن ناحية أخرى, هناك اتفاقيات يتم ابرامها مع البلدان والمناطق الواقعة عبر البحار ويرمز لها باختصار (أو. سي. تي) تسمح بتخفيض الرسم الجمركي من 6% إلى 4% على واردات الاتحاد الأوروبي من كندا والبرازيل وفنزويلا وجنوب افريقيا واستراليا. هناك عدد من الخبراء يقدرون انه نتيجة لتعميم اتفاقيات البلدان والمناطق الواقعة عبر البحار التي يرمز لها باختصار أو. سي. تي, سوف تصبح المصاهر الخليجية بحلول عام ,1999 المصاهر الوحيدة في العالم التي تدفع الضريبية. وهذا الوضع يبين بوضوح: ان الصناعة الأوروبية لن تخسر شيئا بازالة الرسم الجمركي المفروض, بل سيعود ذلك بالنفع على قطاع الصناعات التحويلية (94% من فرص العمل). أن الوضع بالنسبة لدول الخليج مثير للانزعاج ولا يمكن قبوله. ويتبين من هذه الاتفاقيات أيضا ان تطبيق الرسم الجمركي هو أمر تجاري بحت ولا يتعلق بالتوفر الاستراتيجي لموارد الألمنيوم. تأثيرات الرسوم وحول رأي دام ان (رسم الـ6% رسم جمركي بسيط, ولا أعتقد انه يؤثر بصورة ملموسة على أرباح الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية) قال مدير الشؤون الحكومية الاستراتيجية بتنمية دبي: ان الألمنيوم هو سلعة عالمية يتم الاتجار فيها بصورة تنافسية في الأسواق العالمية الكبرى. والرسم الجمركي المفروض بواقع 6% على السعر المتوسط للألمنيوم يعني 100 دولار على كل طن متري. وسوف تتكلف دوبال ثمانية ملايين دولار مدفوعة كرسم جمركي على قيمة مبيعاتها خلال عام 1998. والجدير بالذكر أن دوبال تعتزم بيع 120000 طن متري بحلول عام 2000 إلى دول الاتحاد الأوروبي, أي ان الرسم الجمركي سيكلف (دوبال) 12 مليون دولار آنذاك. وذكر ان شكوى دوبال الرئيسية تتمثل في ان رسم الـ6% مفروض فقط على عدد محدود من الموردين, وأن العديد من منافسي دوبال يستطيعون بيع منتجهم دون أن يخضع لهذا الرسم الجمركي, مما يعني انه يتمتع بميزة تنافسية مقارنة بدوبال, وهي 100 دولار للطن المتري الواحد. وأكد ان المستهلك الأوروبي الذي يشتري خمسة ملايين طن متري من الألمنيوم الأولي ويدفع 100 دولار للطن المتري الواحد في اطار سعر المنتج هو الخاسر, حيث ان التكلفة قدرت بـ472 مليون دولار سنويا حسب دراسة أجريت مؤخرا. ويستفيد منتجون من خارج الاتحاد الأوروبي من 60% من هذا المبلغ, وهؤلاء هم منافسو (دوبال) ومنافسو مصاهر دول الاتحاد الأوروبي. وهذا ما يدل على ان هذا الرسم الجمركي هو ضريبة غير عادلة وسخيفة للغاية حيث تؤدي إلى 100 دولار للطن الواحد. إلى جانب إيراد أقل (8 ملايين دولار لدوبال في عام 1997) ومعاملة غير عادلة تضر بالقدرة التنافسية, حيث ان المنافسين يتلقون قيمة الرسم الجمركي لاستخدامها في التنافس ضد المنتجين الخليجيين في الأسواق الآسيوية والأسواق الأخرى. وأموال أقل للاستثمار في التكنولوجيا والتدريب. وأكد ان هناك مستفيدين آخرين من الرسم الجمركي, وهم هؤلاء الذين أوجدوا لأنفسهم امكانيات للاستفادة من ثغرات هذا النظام. ومن أمثلة ذلك استيراد الألمنيوم الأولي من روسيا معفيا من الرسم الجمركي من خلال مروره عبر النرويج ودول الكتلة الشرقية. وفي عدد من الحالات, كنا نرى الألمنيوم يصنف كخردة لكي يتم استيراده معفيا من الرسم الجمركي بالرغم من مجيئه من دول خاضعة للرسم الجمركي. أما المهزلة الكبرى فهي استيراد الألمنيوم من كندا وفنزويلا والبرازيل وجنوب افريقيا واستراليا استنادا إلى اتفاقية البلدان والمناطق الواقعة عبر البحار التي يرمز لها باختصار أو سي تي من أجل تخفيض الرسم الجمركي من 6% إلى 4% أو أقل. ويكفي أن ينظر (فان دام) إلى الناخبين في بلده هولندا لكي يرى من بينهم المستفيدين من رسم الـ6% ممن يستغلون الثغرة المستخدمة وهي منح المساعدات من أجل التنمية الاقتصادية. وقد ظهرت هذه المهزلة في هولندا, حيث وجدت فرصة للربح من خلال اقتسام قيمة الضريبة بين ثلاثة أطراف: الجزيرة, الدولة الرسمية الثالثة, والمورد, وشركة مناولة الشحن. وهذه عملية تتعارض مع الاتفاقية المبرمة بين دول اتفاقيات البلدان والمناطق الواقعة عبر البحار التي يرمز لها باختصار أو سي تي والاتحاد الأوروبي (91/482/ التعاون الاقتصادي الأوروبي). وقال ان الدراسات تشير إلى ان استهلاك الفرد للألمنيوم في أوروبا انخفض بصورة كبيرة مقارنة بأمريكا واليابان. وقد أشير في دراسة أجريت مؤخرا إلى ان تطبيق الرسم الجمركي الحمائي هو الذي أدى إلى انخفاض الاستهلاك وبالتالي إلى انحسار فرص العمل في الصناعة التحويلية التي توفر أكثر من 90% من فرص العمل في صناعة الألمنيوم الأوروبية. وتشير الدراسات إلى تنامي الصادرات الأوروبية إلى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودولة الامارات العربية المتحدة. ويتناسى فان دام التأثير الايجابي على فرص العمل في أوروبا للتطور الذي شهدته دول الخليج بحيث أصبحت السوق الأول لمنتجات الاتحاد الأوروبي المصدرة. كما يتناسى أهمية ايجاد فرص عمل مجزية للجيل الحالي والقادم في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وأعرب بوحميد عن استغرابه أيضا ان (فان دام) الذي يزعم انه خبير بشؤون دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وخاصة الشؤون الاقتصادية, الم يكرس الوقت لقراءة البيانات المشيرة إلى العجز في ميزان التبادل التجاري مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لصالح الاتحاد الأوروبي حيث بلغت صادرات الاتحاد 30 مليار دولار أمريكي بينما بلغت صادرات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية 14 مليار دولار فقط, والعجز في ميزانية التبادل التجاري مع دولة الامارات العربية المتحدة لصالح الاتحاد الأوروبي, حيث بلغت صادرات الاتحاد الأوروبي 10 مليارات دولار, بينما بلغت صادرات الامارات للاتحاد الأوروبي مليار دولار أمريكي. نتيجة المفاوضات وقال خالد عيسى عبدالله بوحميد ان فان دام على حق في قوله بأنه لا يستطيع التنبؤ بنتيجة الدورة المقبلة للمفاوضات بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية, وفي قوله بأن مسألة رسم الـ6% على الألمنيوم يمكن أن تتأثر بأمور أخرى يمكن مناقشتها خلال المفاوضات. إن اتفاقية التجارة الحرة هي اتفاقية شاملة تتعلق كل تفاصيلها الواحدة بالأخرى. الا ان هذا لا يمنع التوصل إلى تنازلات محددة بصورة مستقلة. وأوضح ان الاجتماع الوزاري المشترك بين دول الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي انعقد في بروكسل في ,26 27 أكتوبر 1998 قد دفع قضية الألمنيوم إلى مقدمة القضايا المخصصة للنقاش, كما فتح الطريق أمام مناقشة هذا الأمر بصورة جدية ولائقة في الدورات المقبلة التي من المزمع عقدها في عام 1999. ولعل الكثير يعتمد على مدى صلابة موقف دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في متابعة هذه القضية من ناحية, وعلى الامكانيات القانونية والتقنية التي يمكن التوصل إليها والتي تتوافق مع قواعد الاتحاد الأوروبي ومنظمة التجارة العالمية. وهذا ما سوف يركز عليه المفاوضون باسم دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وممثلو حكومة دبي خلال عام 1999. وأشار إلى ان الاتحاد الأوروبي يفضل انتظار دورة منظمة التجارة العالمية لعام 2001 لكي يناقش مسألة الألمنيوم بين أمور أخرى. والجدير بالذكر ان مجموعات الضغط كانت قد نجحت في استبعاد الألمنيوم عن جدول أعمال دورات الاتفاقية العامة للتعرفة والتجارة (جات). ولهذا السبب, ينبغي على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن تضغط لادخال مسألة الألمنيوم ضمن مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة, وذلك بكل ما لديها من قوة. وسوف يكون الضغط السياسي أمرا ضروريا. كتب علي شهدور

طباعة Email
تعليقات

تعليقات